اتهامات بانه يتناقض مع القانون المحلي والدولي ويساعد على التستر على الجرائم العسكرية في حالة الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اغلق مجلس النواب المغربي الثلاثاء جدلا ساخنا شهدته الساحة السياسية والحقوقية المغربية حول حصانة العسكريين وصادق مجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين بالقوات المسلحة.
وجاء هذا التصويت بعد ان صادقت لجنة الخارجية والدفاع الوطني بنفس المجلس يوم الاربعاء الماضي بالاجماع على المشروع نفسه، وذلك بعد اعتماد صيغة توافقية بين الأغلبية والمعارضة تم التوصل اليها بعد أن ادخال 13 تعديلا على المشروع الاولي الذي قدمته الحكومة وكانت أساسا المادة 7 موضوع الخلاف التي تحولت فيها الحصانة الى حماية الدولة.
واثار مشروع القانون الذي قدمته الحكومة نقاشا سياسيا وحقوقيا ساخنا بسبب الضمانات الأولية التي اعتبرت متناقضة مع القانون المحلي والدولي وتساعد على التستر على الجرائم العسكرية في حالة وقوعها حيث كان يوفر المشروع حماية مطلقة للجنود وأفراد عائلاتهم.
ودخلت على خط النقاش الجمعيات الحقوقية الحكومية والمستقلة، بعد تقديم فريق الاتحاد الاشتراكي المعارض تحفظاته وملاحظاته وتحذيراته الا ان الاوساط الحكومية كانت حريصة على حماية مسؤولين عسكريين وردت اسماؤهم في ملفات انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان مثل ملف اختطاف واغتيال الزعيم اليساري المهدي بن بركة حيث ورد اسم الجنرال عبد القادر بن سليمان قائد الدرك الملكي الذي لم يغادر المغرب خلال السنوات الأخيرة على خلفية هذا الملف بالاضافة الى الجنرال عبد الحق القادري.
وتنص الصيغة الجديدة للمادة 7 من القانون الذي يضم 16 مادة ‘يتمتع بحماية الدولة العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون تنفيذا للأوامر التي تلقوها من رؤسائهم التسلسليين بالمهام القانونية المنوطة بهم داخل التراب الوطني وفق الأحكام التشريعية السارية المفعول. وطبقا للأحكام التشريعية الجاري العمل بها يتمتع العسكريون بنفس الحماية مما قد يتعرضون إليه من تهديدات أو متابعات أو تهجمات، أو ضرب أو سب أو قذف أو إهانة بمناسبة مزاولة مهامهم أو أثناء القيام بها أو بعدها’. كما تنص على أنه ‘يتمتع أيضا بحماية الدولة العسكريون الذين يقومون بعملية عسكرية خارج التراب الوطني في إطار مأمورية انتدبوا من أجلها وذلك مع احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. ويستفيد أزواج واولاد وآباء وأمهات العسكريين من نفس حماية الدولة عندما يتعرضون بحكم مهام هؤلاء إلى التهديدات أو التهجمات أو الضرب أو السب أو القذف أو الإهانة’. وتسري مقتضيات هذا القانون الذي أتى بجملة من الضمانات القانونية وتلك المتعلقة بالحقوق المادية الخاصة بالمسار الإداري على كافة أفراد القوات المسلحة بكل مكوناتها البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي والحرس الملكي ويتمتعون بموجب المادة الرابعة من المشروع بجميع الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور للمواطنين والمواطنات الا انه لا يمكنهم، حسب المادة 5، الإضراب عن العمل وإحداث هيئات سياسية أو نقابات والانخراط في الأحزاب السياسية أو نقابات أو في أي هيئة أخرى ذات طابع سياسي أو نقابي أو ديني.
وحسب وكالة الانباء المغربية الرسمية فان هذا المشروع يهدف خلق مرجع قانوني يحدد حقوق وواجبات أفراد الجيش المغربي على مختلف فئاتهم مع ملاءمته مع الطبيعة الخاصة للعمل العسكري التي تقتضي منهم التحلي بالحياد والانضباط والتضحية إلى جانب الاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن والوحدة الترابية.
ويرى موقع ‘الف بوست’ ان النص الجديد ‘أبقى على امتداد هذه الحماية لأزواج وأولاد وآباء وأمهات العسكريين. وتبقى إدراج هذه النقطة مثيرة للتساؤل طالما أن روح القانون تعاقب مرتكب الجريمة وليس أفراد عائلته’.