في أعقاب بيان الجيش الإسرائيلي القائل بقتل المخطوفين، اليكس تنتسيك ويغاف بوخشتاف، قبل بضعة أشهر في قطاع غزة، كتبت ساهر كلدرون ابنة الـ 17، التي اختطفت من بيتها في “كيبوتس نير عوز” وتحررت في تشرين الثاني من الأسر في صفقة، عن لقائها مع بوخشتاف في أسر حماس. كتبت تقول إن “التفكير بأن التقيته هناك -وكنت معه بضعة أيام في المكان ذاته قبل أن ينقلوه- يؤلم قلبي كوني أعرف أنه كان على قيد الحياة، وأن الدولة كان يمكنها إنقاذه”.
لا جدال في أنه كلما مر يوم إنما يعرض حياة المخطوفين للخطر. حتى الآن، أعلن الجيش الإسرائيلي عن موت 46، ومصادر أجنبية تنشر حتى تقديرات أكثر تشاؤماً. عندما يقول نتنياهو في الكابينت إن “المخطوفين يعانون لكنهم لا يموتون” فإنه يجانب الحقيقة عن وعي. فالمخطوفون يعانون، وبعضهم يموتون، وإذا لم تعقد صفقة فسيواصلون المعاناة ويموتون. هذه هي الحقيقة المرة.
تشعر عائلات المخطوفين عن حق بأن التلبث في الصفقة تجعل الحكومة ورئيسها شركاء في الجريمة. وهم يتساءلون – وعن حق مرة أخرى – لماذا قرر نتنياهو إرسال طاقم المفاوضات لمواصلة المحادثات الخميس، بعد خطابه في الكونغرس.
تجمع أوساط قادة جهاز الأمن على إمكانية ووجوب التوصل إلى صفقة مخطوفين مع حماس في الأسابيع القريبة القادمة. فقد كرر وزير الدفاع غالنت موقفه بوجود نافذة فرص محدودة لتحرير مخطوفين. أما العقيد احتياط ليئور لوتان المستشار القريب لغالانت والمختص بالأعمال المتعلقة بالأسرى والمفقودين، فقد وصف هذه الأيام بأنها حاسمة، وشرح “توجد فرص خاصة بالمفاوضات، ولكن مثل هذه الفرص ستضيع إذا لم تستغل”.
غير أن الاعتبارات الأخلاقية، وحتى الأمنية، تعتبر هامشية في نظر نتنياهو وائتلاف التسيب خاصته. فالاعتبار الأهم لديهم – ولعله الوحيد – هو الاعتبار السياسي، أي البقائي.
هذا هو السبب الذي يجعل شركاء نتنياهو في اليمين المتطرف – وأساساً بن غفير وسموتريتش – يواصلون الاعتراض على الصفقة ويهددون بإسقاط الحكومة في كل مرة تنشر فيها تقارير عن التقدم في المفاوضات. بالنسبة لهم، حياة الإنسان ثانوية وفق رؤيتهم المسيحانية – المتزمتة خاصتهم، المتعلقة ببلاد إسرائيل الكاملة.
لكن نتنياهو فضل بقاء حكومته على حياة المخطوفين. وذلك رغم أن لبيد سبق أن وعده بشبكة أمان في هذه الحالة، و”شاس” و”يهدوت هتوراة” يؤيدان الصفقة. إن زمن المخطوفين ينفد، حياتهم في خطر حقيقي. إذا لم يحسم نتنياهو في صالحهم، فهو المسؤول عن موتهم.
أسرة التحرير
هآرتس 24/7/2024