لولا سلسلة تغريدات الرئيس السابق دونالد ترامب لكنا سذجاً بتفكيرنا أن جدول أعمال نتنياهو المكتظ يجبره على البقاء حتى نهاية الأسبوع القريب في الولايات المتحدة متجاوزاً الخطة الأصلية للزيارة. إذن صحيح، تمديد الإقامة بيومين إضافيين يرفع كلفة الزيارة بمئات آلاف الشواكل الأخرى، لكن لماذا نكون تافهين؟
لكن ترامب، دون قصد على ما يبدو، كشف ما حاول نتنياهو وعقيلته إخفاءه من اللحظة الأولى التي صعدا فيها إلى طائرة “جناح صهيون” في طريقهما إلى واشنطن: الهدف إنهاء عطلة نهاية أسبوع في أمريكا، على حساب الجمهور، بالطبع. ومع ذلك، لم يخرج الزوجان نتنياهو من حدود إسرائيل منذ 7 أكتوبر. لذا، إذا كان لا بد فلماذا لا ينهيا الرحلة بإجازة نهاية أسبوع تبدأ في ميامي، وعلى الطريق الاحتفال – بالصدفة تماماً – بيوم ميلاد الابن العزيز المنفي بالضبط هناك؟ بخاصة وهي معلومة محبة نتنياهو للقاءات عمل في الخارج في أيام الجمع، التي بالصدفة حقاً تمدد العودة إلى البلاد إلى ما بعد خروج السبت.
غرد ترامب ثلاث مرات عن لقائه المرتقب مع نتنياهو. بداية، كتب أنه سيلتقيه الأربعاء، وفور ذلك شطب، وأعلن بأن اللقاء سيعقد معه يوم الخميس. في المرة الثالثة عدل نفسه، لكنه ألقى بالمسؤولية على نتنياهو، وغرد قائلاً إن “نتنياهو طلب تأجيل اللقاء إلى الجمعة”. وهوب – تمددت رحلة رئيس الوزراء وعقيلته لـ 48 ساعة أخرى، مع التفسير بالطبع. وماذا عن عائلات المخطوفين ممن جاءوا معه من إسرائيل؟ لقد تلقوا عرضاً للسفر عائدين إلى إسرائيل، في رحلات تجارية.
إسرائيل تخوض الحرب الأفظع في تاريخها منذ أكثر من 290 يوماً. هذه هي الحرب الأطول والأكثر استنزافاً. آلاف عديدة قتلوا وأصيبوا، 120 مخطوفاً يعانون ويموتون في أسر حماس وفي الأنفاق، وعشرات آلاف النازحين من بيوتهم، الشمال مهجور، بلدات وكيبوتسات الغلاف لا تزال مدمرة… ونتنياهو؟ يحتفل في ميامي. عذراً للتهكم، لكن أين القدوة الشخصية؟ أين التكافل والحساسية؟ فنتنياهو بنفسه يشرح لنا في كل مناسبة بأننا لسنا في وقت انتخابات، ولا هو وقت إقامة لجنة تحقيق رسمية، ولا هو التوقيت الصحيح للإدلاء بالشهادة في المحاكمة الجارية ضده. ليس عبثاً أن يقاتل محاميه لتأجيل شهادة نتنياهو لأشهر عديدة “بسبب الوضع”. المنقطع الذي لا يرتبط بالمشاعر الإسرائيلية في الفترة القاسية التي نمر بها، ها هو بلا خجل يرتب لنفسه عطلة نهاية أسبوع في الولايات المتحدة على حسابنا.
يشكو نتنياهو وينتقد وسائل الإعلام الحرة في إسرائيل على الموقف التمييزي وعلى النهج المتشدد والتافه، على حد قوله، الذي تتخذه تجاهه. هذا النقد شرعي، ويمكن الجدال فيه. ولكنه في أفعاله الخرقاء وسلوكه المكشوف والمحرج وفي انقطاع عن الواقع يثبت بأنه يكسب النقد تجاهه باستقامة. ولا تقلقوا، فلن تسمعوا كلمة تحفظ أو اعتذار أو توضيح عن هذه القصة المحرجة. لماذا؟ لأن الزوجين نتنياهو يستحقان كل شيء. في غضون وقت قصير، سنسمع مغرديه وأبواقه يتهجمون على الشبكات الاجتماعية وعلى قنوات الدعاية كي يقوموا بحملة إعلامية من أجله. لا أعرف كيف، لكنهم سيدخلون المستشارة القانونية أيضاً في هذه القصة. “فليمت الحاسدون”، غردت إحدى المؤيدات الحبيبات لعائلة نتنياهو. وأضافت: “بآلام شديدة”. حقيقي.
يوفال كارني
يديعوت أحرونوت 24/7/2024