القاهرة ـ «القدس العربي»: “الحقيقة التي تعيشها إسرائيل جعلت هذه الضربة “طوفان الأقصى” إسرائيل في نظر العرب أضعف من حماس، وهي الحركة التي يُنظر إليها على أنها أضعف أعدائنا في المنطقة، التي لم تلق ردا ساحقا من إسرائيل، منذ نحو تسعة أشهر”. هذه الشهادة ليست لأحد قادة المقاومة، ولا لأي من زعماء العرب، بل لعوفر وينتر السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.. ولا يمر يوم إلا والشهادات تتوالى من عاصمة الكيان وشريكته في القتل (واشنطن) التي تفيد بأن المقاومة الفلسطينية وشعبها الذي يؤيدها ويدعمها على طول الخط، باتت بعد أن دخلت الحرب شهرها العاشر أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المميتة، التي يراد منها الإجهاز على مليوني فلسطيني لا يرغبون بأي مكان بديلا لفلسطين.
ونفى مصدر رفيع المستوى، قيام إسرائيل بإبلاغ مصر ردها حول مقترح التهدئة. وأكد المصدر، أن ما يتم تداوله هو تسريبات إسرائيلية للتغطية علي خطاب نتنياهو في الكونغرس. وعقد الرئيس السيسي اجتماعا مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة جهود الحكومة فيما يخص عددا من الملفات ذات الأولوية في قطاع الطاقة، وعلى رأسها البحث عن حلول حاسمة لمسألة تخفيف أحمال الكهرباء، مع وقفها خلال فصل الصيف تخفيفا عن المواطنين.. واطلع الرئيس على الموقف الحالي لضمان استدامة واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية، وخفض الفاقد، خاصة في ضوء ارتفاع الاستهلاك اليومي من الكهرباء في فصل الصيف، بما يستدعي بذل جهود مضاعفة للحفاظ على انتظام وجودة الخدمة. وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أن انخفاض منسوب المياه في تلك الشواطئ يعد ظاهرة طبيعية تحدث بشكل طبيعي نتيجة التغيرات المناخية، وتكون مرتبطة بحركتي المد والجزر، ولا علاقة لها مطلقا بحدوث أعاصير مدمرة. ورصدت محطات رصد حركة المياه في البحار، حدوث انخفاض في منسوب المياه في تلك الشواطئ، وسوف يرتفع المنسوب مرة أخرى في موعد محدد بشكل طبيعي، مناشدا المواطنين عدم الانسياق وراء تلك الأخبار المغلوطة التي تستهدف إثارة حالة من الهلع بين المواطنين.
ومن حوادث النصب: تمكنت الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، من ضبط أحد الأشخاص في القاهرة لإدارته كيانا تعليميا “دون ترخيص” للنصب والاحتيال على المواطنين، بزعم منحهم شهادات دراسية في مجال الهندسة. وتبين من التحريات قيام المذكور بإيهام ضحاياه بأن تلك الشهادات تمكنهم من الالتحاق بالعمل لدى الشركات والمؤسسات الكبرى. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والعرض على النيابة العامة للتحقيق. كما تمكنت السلطات من ضبط أحد الأشخاص بالقليوبية لقيامه بإنشاء وإدارة عدد من الصفحات الإلكترونية للنصب والاحتيال على المواطنين. وتبين من التحريات قيامه بالترويج لشاليهات للبيع والإيجار في الساحل الشمالي وإقناع ضحاياه بطرق احتيالية بتحويل جزء من المبلغ المالي المتفق عليه كعربون على محافظ مالية مربوطة بأرقام هواتفهم بقصد الاستيلاء على أموالهم.
أوهام أزالها الطوفان
وضع قرار الكنيست الإسرائيلي برفض إقامة الدولة الفلسطينية العالم كل العالم أمام الصورة، والموقف الحقيقي للدولة الصهيونية، وأن الشعب الإسرائيلي لا يريد السلام، ولن يسعى إليه، وعلى الجميع أن يدرك ذلك.. القرار يعني، وفق رأي الكثيرين بينهم فاروق جويدة في “الأهرام” تصفية القضية الفلسطينية، وانتهاء أسطورة أوسلو، وأن الحديث عن سلام يعيد دولة فلسطين لا مجال له، وأن الشعب اليهودي يريد أن يسيطر على كل فلسطين، وأن قضية التهجير ستبقى حلما أمام كل مواطن إسرائيلي، وأن على أنصار ودعاة قيام دولة فلسطينية أن يتراجعوا عن أوهامهم.. في المقابل أصبح على القيادات الفلسطينية بكل توجهاتها أن تدرك أن السلام قضية خارج الحسابات، وأن دولة فلسطين حلم بعيد المنال، وعلى العالم أن يواجه هذه الحقيقة.. المطلوب الآن من القيادات الفلسطينية أن تواجه الواقع وأن توحد كلمتها، وأن تدرك أن المقاومة هي الطريق الوحيد وأن على جميع الفصائل أن تنضم تحت لواء واحد.. وعلى الدول العربية أن تعيد حساباتها حول قضايا السلام والتطبيع والمصالح، وأن المشروع الصهيوني لن يتوقف عند فلسطين، ولكنه سيمتد ولديه أطماع أخرى.. جاء قرار الكنيست لكي يفيق الجميع شعوبا وحكومات ويدركوا أن الذئب القابع في بلادهم لا أمان له، فهل يفيق الغافلون.. لقد تأخرت الأحداث كثيرا، وكان ينبغي أن ندرك أن قصص السلام والتطبيع والمصالح، لا علاقة لها بالحقيقة التي تسعى إليها إسرائيل بدعم كامل من أمريكا، وهي أن على الشعب الفلسطيني أن ينسى أحلامه في تحرير أرضه واستعادة دولته.. أمام القيادات الفلسطينية الآن وثيقة إدانة لإسرائيل من محكمة العدل الدولية، ويجب أن تكون دعوة لمواجهة حقيقية لعدو مغتصب.
تحريض الكونغرس
وفقا لجيهان فوزي في “الوطن”، تثير زيارة نتنياهو لواشنطن الكثير من التساؤلات والشكوك حول ما إذا كانت هذه الزيارة تهدف لحل مشكلات عالقة بين إسرائيل وإدارة بايدن، أم أنها مرتبطة بمحاولة نتنياهو تعزيز موقعه وموقفه السياسي، على الصعيد الإسرائيلي المحلي في مواجهة الانتقادات المتزايدة، سواء لدى الإسرائيليين أو لدى الجهازين العسكري والأمني، ومن المرجح أن يحاول نتنياهو تحقيق الهدفين معا، لكن هذا لا يعني أبدا أن محاولته تلك ستكلل حتما بالنجاح، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن بايدن يحاول صد الضغوط المسلطة عليه من الكونغرس لاستقبال نتنياهو، والاستجابة لطلباته، وإذا ما نجح بايدن في التمسك بموقفه المعاند لنتنياهو، فإنه من غير المحتمل أن ينجز نتنياهو شيئا باستثناء النجاح المرتقب والمتوقع في تحريض أعضاء الكونغرس على “حماس” وإيران واليمن، وجرهم إلى موقف أكثر تشددا في دعم نتنياهو لتحقيق أهداف الحرب كما يراها، وهذا سيكون له بالتأكيد تأثير واضح على مواقف دونالد ترامب وكامالا هاريس اللذين سيسعيان إلى استقطاب المزيد من دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. أما على الصعيد المحلي، فمن المؤكد أن نتنياهو في رحلة عودته إلى تل أبيب سيكون أقوى سياسيا مما كان في رحلة الذهاب، وسيحاول استغلال استقبال الكونغرس له بإظهار مدى الدعم الأمريكي له شخصيا ولسياسته بغض النظر عن رأي الإدارة الأمريكية في هذه القضايا، وسيحاول استثمار الدعم الأمريكي، كي يحافظ على تماسك حكومته وخفض الأصوات المعارضة له، غير أن المشكلة التي يبدو أنه سيكون عاجزا عن تخطيها فهي الموقف الذي يزداد حزما لدى الجيش والأجهزة الأمنية، اللذين أجمعا على إظهار موقف واحد صارم بأن الوقت قد حان لعقد صفقة، وأنه يجب الآن منح الأولوية للرهائن، وأن عقد الصفقة لن يضر من الناحية الأمنية بإسرائيل، كما لن يمكِّن “حماس” من شن هجوم مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
سيرضخ في النهاية
مجبرا رضخ نتنياهو لإرسال الوفد المفاوض إلى قطر، بهدف الاطلاع على ردود حماس ولكى يقول للجمهور الإسرائيلي، إنه لا يقف ضد الصفقة وإن سفره لن يعطل التفاوض، كنوع من التغطية على تسويفه ومماطلته في اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن، وهنا حسبما أوضحت جيهان فوزي، تبدو قدرة نتنياهو على المناورة محدودة؛ لأن معارضته غير المدروسة لقادة الجيش وأجهزة الأمن، قد تدفع هؤلاء أو بعضهم على الأقل إلى استقالات جماعية، ما سيعصف بصورة الجيش والاستقرار السياسي في إسرائيل كلها، ما سينعكس حتما على الوحدة الهشة في الائتلاف الحكومي. في كل الأحوال وما دامت “حماس” قد استجابت إلى تدخلات الوسطاء، وتراجعت قليلا إلى الخلف، في ما تعلق بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وقبلت بتأجيل بعض النقاط إلى المرحلة الثانية مثل، الوقف النهائي لإطلاق النار، والانسحاب الكامل من غزة، فإن الخيارات أمام نتنياهو تكون قد ضاقت، إلى حد أن إمكانية الوصول إلى هذا الاتفاق أصبحت مرجحة أكثر من أي وقت مضى. إن العامل الحاسم في أي أزمة من هذا النوع هو ميدان القتال، وطالما أنه لم يطرأ أي تغير دراماتيكي في الميدان، فإن استطالة الحرب تتحول إلى نوع من المناورة لكسب الوقت، وانتظار إنجاز ما قد لا يتحقق أبدا، أما بالنسبة للجيش الإسرائيلي فإن قادته يعرفون على وجه اليقين أنه ما عاد باستطاعتهم تحقيق إنجاز مفاجئ يغير المعادلة التي رسختها المقاومة الفلسطينية بصمودها المدهش طيلة الشهور العشرة الماضية، وعلى ذلك فإن الاستمرار في الحرب بالنسبة لهم، يعني المزيد من التآكل في قدرات جيشهم، ما يهدد بانكماش وتراجع ما تم تحقيقه من مكاسب أو إنجازات، وفي اعتقادهم فإن اعتياد الحرب يمكّن “حماس” من التأقلم مع الظروف الجديدة والتكيف مع متطلباتها، من حيث القدرة على التجنيد والتدريب وصيانة الأنفاق وترميم الكتائب المتضررة، وهذه الخشية بدأت بالانتقال من المستويات القيادية الأدنى إلى القيادات الأعلى، وصولا إلى وزير الدفاع يوآف غالانت نفسه، الذي حذر نتنياهو من أنه سيعلن منفردا أن الظروف أصبحت مواتية لتوقيع الاتفاق.
فرص هاريس
أبدى أوباما اختلافَه مع رَدَّة الفعل التلقائية الأولى التي تردَّدت في حزبه، بعد ساعة واحدة من إعلان بايدن تنازله عن خوض الانتخابات الرئاسية، فقد أيَّد بعضُ قيادات الحزب تزكية بايدن لكامالا هاريس نائبة الرئيس، لأنها تُمثِّل الحزبَ بدلا منه. أما أوباما، فقد نشر بيانا مكتوبا بلغة وصفها أحمد عبد التواب في “الأهرام” بالمحكمة، إذ خلا تماما من أي تأييد لترشيح هاريس، كما أنه، ودون كلمات صريحة، تمكن من تمرير رفضه لترشيحها أنظر إلى هذا التحذير مما وصفه بأنه (آفاق مجهولة في الأيام المقبلة تواجه الحزب) لأنه لو كان يوافق على ترشيحها لما واجه الحزب، في رأيه، آفاقا مجهولة. كما أنه أعرب أيضا عن ثقته في قدرة قادة الحزب على ما قال إنه (وضْعُ مسار يمكن أن يُفضِي إلى مرشح بارز)، بما يعني أنه غير مقتنع بأن هناك مرشحا متفقا عليه بعد في صفوف قادة الحزب، لاحِظ أيضا أن أوباما، وهو يشير إلى المرشح البارز الذي يَحثّ القادة على التوصل إليه، قد صاغ، ضمنا وباختصار، المآخذ التي يذكرها بعض قادة الحزب على هاريس بأنها لا تتمتع بكاريزما، كما أنه لم يُرْصَد لها نشاطٌ مميز طيلة عملها نائبة للرئيس.هذا التدخل العاجل من أوباما بهذه الطريقة، يوحي بأنه يطرح نفسه لينال ترشيح الحزب، لأن ما يطلبه ينطبق عليه. ولو كان البعض يستبعد أن يكون هناك ما يغريه في الفوز بالرئاسة، بحجة أنه انتُخب مرتين، وأن هذا وحده يدخله التاريخ. فإن المنطق يقول إنه إذا فاز لمرة ثالثة فسيكتب له التاريخ صفحة إضافية أكثر تميزا، كثاني رئيس يفعلها بعد فرانكلين روزفلت. وهذا إنجاز أكبر يصعب أن يصمد أمام سياسي ابتعدت عنه الأضواء. من الممكن فهم انتقادات الديمقراطيين ضد هاريس، لأنهم يريدون مرشحا أقوى، له فرص أكبر في الفوز. أما الغريب فهو أن يهاجمها قادة جمهوريون ويصفونها بالضعف، ويقولون إن الفوز عليها أسهل من بايدن، رغم أن الحزب الجمهوري هو المستفيد من ضعفها لأنها ستعزز فوز مرشحهم أي أنهم يدفعون الحزب الديمقراطي إلى استبعادها واختيار مرشح قوي يكون خطرا على فرص مرشحهم وهذه من المفارَقات غير المحسوبة التي يصنعها الجمهوريون ضد أنفسهم.
المرشح العجوز
من مفارقات انتخابات الرئاسة الأمريكية أن ترامب ظل يركز حملته الانتخابية على بايدن “العجوز” وحالته الصحية ويتباهى بأنه «أكثر شبابا» لأنه يصغر بايدن بثلاث سنوات، الآن والكلام لجمال حسين في “الأخبار”، وبعد انسحاب بايدن تحول ترامب إلى الرجل العجوز بالنسبة للمرشحة الأوفر حظا لمنافسته كامالا هاريس 59 سنة وحصل ترامب على لقب أكبر المرشحين سنا في تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية. وأصبح من الممكن استخدام كل ما قاله عن عمر بايدن في الهجوم عليه. ترامب يشكو الآن من أن بايدن أضاع عليه الكثير من الجهد والأموال التي أنفقها في الحملة ضده. لكن هذا يبدو في حقيقته مجرد حث لأنصاره وداعميه للتبرع لحملة انتخابية جديدة ضد من سيخلف بايدن في الترشح (كامالا هاريس هي الأرجح) في معركة يعرف جيدا أنها ستكون صعبة للغاية. في المقابل، كامالا هاريس التي تلقت 81 مليون دولار لحملتها الانتخابية في أول يوم بعد إعلان بايدن الانسحاب، سترث حملة بايدن والجهاز المنظم الذي يقود الحملة منذ شهور، وسترث أيضا 200 مليون دولار من التبرعات في حساب (حملة بايدن – هاريس) وستكون المرشحة «الشابة» في مواجهة «العجوز ترامب». مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي سيسمي المرشح رسميا، بقي أمامه نحو شهر، وكل المفاجآت واردة، لكن بعد يومين من انسحاب بايدن تبدو الأمور جيدة بالنسبة لهاريس.. معظم المرشحين المحتملين أعلنوا تأييدهم لها، وخلال يومين فقط تم تأمين العدد اللازم من المندوبين الذين سيعطون أصواتهم لها (أكثر من 2000 مندوب) وإذا كانت هناك منافسة فستكون النتيجة لصالحها، والأهم أن الديمقراطيين يدركون أن هذا ليس وقت تصعيد الخلافات الداخلية وتهديد وحدة الحزب. هذا لا يعنى أن أمام هاريس تحديات كثيرة. لكن أيضا ستكون هناك تحديات جديدة أمام ترامب الذي يعرف جيدا أن هزيمة هاريس لن تكون أسهل من هزيمة بايدن، كما قال أكثر من مرة. المعركة ستكون متقاربة، والمنافسة ستكون شديدة، والكثير سيعتمد على أداء هاريس بعد أن تخرج من دائرة الظل التي يعيش فيها عادة «نائب الرئيس».. والمفاجآت لم تنته بعد.
كابوس مدبولي
في إطار حديثه عن جهود حكومته في توفير المساكن للمصريين قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء: ارجعوا لأفلام زمان، عشان تشوفوا إزاي الناس كانت بتتعذب عشان تلاقي شقة، بينما إحنا بنينا ملايين الشقق للمصريين، كلام رئيس الوزراء مردود عليه، من وجهة نظر عصام العبيدي في “الوفد”، عن طريق أفلام زمان التي طلب منا مشاهدتها، لنرى فيها كيف أن أصحاب الشقق كانوا يضعون اللافتات على الشقق والعمارات يطلبون فيها مستأجرين، بل إن الكثير منهم كان يلجأ لتبخير شقته حتى يفك عنها النحس، ويأتي لها مستأجر جديد، هكذا كانوا يفعلون يا دكتور مدبولي، وكان كل واحد يجد من الشقق ما يناسب إمكانياته وظروفه، سواء إسكان فاخر أو متوسط أو شعبي، هكذا تقول لنا أفلام زمان، لكن الآن وبفضل سياسة حكومتكم تحول حلم الغلبان في إيجاد شقة سراب ووهم كبير، فأقل شقة تعرضونها الآن يكاد يتجاوز سعرها المليون جنيه، فمن أين للشاب المتخرج حديثا من الجامعة، أو الموظف الغلبان، الذي لا يتجاوز مرتبه ألفين أو ثلاثة آلاف جنيه، خاصة في القطاع الخاص، بمثل هذه المبالغ الباهظة، التي تفوق قدراته، وتعجز عنها إمكانياته المحدودة، بل إن حكومتك أحيانا تبني شققا، بأسعار تتجاوز الـ2 مليون جنيه كاملة، فمن يقدر على ذلك؟ كنت أتمنى يا دكتور أن تعترف بالمشكلة، وتؤكد محاولة البحث عن حل لها، بدلا من الحديث عن الماضي، الذي قطعا لن يكون في صالح حكومتكم، فقطعا سيادتكم تعلم إلى أي حد وصلت إيجارات الشقق في مصر، بعد دخول الأشقاء العرب من السودان واليمن وسوريا، وكيف أن الشقة التي كانت تؤجر بـ2000 جنيه أصبحت تؤجر الآن بأكثر من 5000 جنيه وربما أكثر، ما جعل المصري عاجزا عن تأجير أي شقة له أو لأولاده. يا دكتور المشكلة كبيرة ولا بد لحكومتك من أن تبحث لها عن حل، خاصة أن المرتبات لا تواكب أبدا الارتفاعات الهائلة في أسعار الإيجارات، أما أسعار شقق التمليك فقد تحولت لكابوس بعد تضاعف سعرها عدة مرات، هذه هي المشكلة يا دكتور مدبولي.
ضحاياه رضع
تحولت عملية تخفيف الأحمال على شبكة الكهرباء لحمل ثقيل على أعصابنا ولا ندري ماذا فعلت الحكومة الجديدة، التي كانت مهمتها الأولى التصدي لتلك الازمة كما أوضح طارق يوسف في “الوفد”: الأولوية الأولى التي يجب أن تقوم بها وزارة الكهرباء هي سد العجز في الفنيين، الذين خرجوا إلى المعاش، وتخفيف الأحمال عن كاهل العدد الحالي من الفنيين الذين فشلو في التعامل مع أعطال بسيطة بسبب قلة عددهم، واستفحلت وتحولت إلى أعطال كبيرة تستنزف الجهد والوقت والمال، ناهيك عن صعوبة تعاملهم مع سرقات التيار، التي أصبحت عبئا كبيرا على الشبكة، لدرجة أن السرقات أصبحت علنا في الأسواق والشوارع الرئيسية، ولا تتحرك الأجهزة المعنية إلا على استحياء. منذ عدة أيام انقطع التيار الكهربائي عن قرى مركز البدرشين حوالي 12 ساعة، وأجمع المسؤولون على أن الانقطاع سببه عطل في إحدى المحطات الرئيسية في المنطقة، وعلى رأس ما تضرر لقاحات الأطفال والنساء الموجودة داخل ثلاجات الوحدات الصحية المنتشرة في معظم قرى البدرشين، التي تفتقد لمولدات كهربائية، الأمر لا يتعلق بحاجتنا للكهرباء لمجرد الجلوس في التكييف، أو التمتع بالإنترنت، الأمر الخطير هذه اللقاحات المعرضة للتلف، ما يهدد ابناءنا أو نساءنا ببعض الأمراض التي تغلبنا عليها طوال السنوات الماضية، مثل شلل الأطفال، أو غيره من الأمراض الأخرى، لماذا لم تفكر الدولة في توفير بديل في كل وحدة صحية كمولد كهرباء صغير يستخدم فقط في الطوارئ، لحفظ هذه اللقاحات من التلف لحين توافر الغاز والمازوت وتطبيق قرار رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بتوقف تخفيف الأحمال. أما الشيء الأخطر الذي نتمنى أن تتدخل فيه وزارة الصحة وتضع له تعليمات صارمة هو إلزام المستشفيات العامة والخاصة بتوفير مولدات حديثة تعمل فور انقطاع الكهرباء، تحسبا لعدم توقف ماكينات الغسيل الكلوي عن العمل، أو وفاة الأطفال داخل الحضانات مع تشكيل لجان من الصحة والدفاع المدني والمحليات بمراجعة هذه المولدات من ناحية الصيانة والتشغيل ومدى جاهزيتها للعمل.
صناعة الأبطال
لا بد من فهم الألعاب الأولمبية، وإدراك أن هناك مستويات مرتفعة نحن خارجها، وأن بعض الدول حققت ميداليات بالتركيز على بعض الألعاب مثل كينيا وإثيوبيا والمغرب، في مسابقات العدو المتوسط والطويل 1500، و3000 موانع و5000 و1000 جرى. وهناك تكوينات جسمانية مختلفة لفت إليها حسن المستكاوي في “الشروق”، لكل بطل في تلك المسابقات ربما تلاحظونها. بينما جامايكا ركزت على سباقات السرعة، وهناك يوم اسمه يوم البطل يقام سنويا، ويشارك به قرابة مئة ألف ناشئ لاختيار أبطال المستقبل، وتسمى جامايكا جزيرة السرعة، أما كوبا فدخلت جداول الميداليات بالملاكمة، إلا أن نظام صناعة الأبطال في أمريكا مختلف، وقد جمعت ما يقرب من 3 آلاف ميدالية أولمبية على مدى مشاركتها. والنظام الأمريكي يقوم على أبطال المدارس والجامعات، فهي التي تفرزهم ثم تتولاهم اللجنة الأولمبية الأمريكية بإنفاق مئات الملايين من الدولارات للإعداد. حدث تطور كبير في الرياضة المصرية، تطور يتعلق بالنسبية فكيف كنا وكيف أصبحنا؟ حققنا 16 ميدالية في عصر القوة الفطرية من 1928، وهو عصر قوة البخار، إن جاز التعبير وتأخرنا حتى لوس أنجلس 1984 حين حصلنا على ميدالية رشوان الفضية، بعد أن دخل العلم والتكنولجيا ساحة الرياضة. والآن لم تعد بطولاتنا في المصارعة ورفع الأثقال فقط، لكن هناك التايكوندو والكاراتيه والسلاح والرماية والخماسي الحديث والسباحة. وللدقة أتحدث عن البطولة هنا، والبطولة هي مراكز متقدمة في الدورات الأولمبية، بينما هي سيطرة وتفوق على المستويين العربي والافريقى.
عشرة آلاف فاشلة
توقعات اللجنة الأولمبية المصرية لبعثة مصر، كما تابعها حسن المستكاوي هي الحصول على عدد يتراوح بين 7 إلى 11 ميدالية أولمبية في دورة باريس. ورغم أنها ستكون أكبر بعثة أولمبية في تاريخ مصر فإن زيادة حجم البعثة فرضته قواعد تأهل الألعاب الجماعية في المنافسات القارية، وكذلك قواعد التأهل في الألعاب الفردية بالنسبة للأرقام والنتائج الدولية والعالمية، ما يجعل منتخب السلاح المصري، على سبيل المثال، يشارك بـ21 لاعبا ولاعبة. وهو العدد الأكبر في تاريخ رياضة السلاح المصري منذ أن مثّل أحمد حسنين باشا مصر في لعبة السلاح في دورة 1912 في استوكهولم. وكانت مصر أحرزت 6 ميداليات في دورة طوكيو، وهو الرقم الأكبر، ولو حققنا 7 ميداليات سيكون ذلك جيدا، ولو أضفنا ووصلنا إلى 9 ميداليات سيكون ذلك إنجازا، وأتمنى الزيادة. أما حجم البعثة فهو جزء من صورة مصر الحضارية. نحن دولة كبيرة ونستحق أن تكون بعثتنا الرياضية كبيرة. ورجاء عدم المقارنة بين عدد الميداليات المتوقع والممكن وبين ما أنفقته الدولة على إعداد الأبطال (26 مليون دولار حسب تصريح الوزير الدكتور أشرف صبحي). وسوف أكرر أن الأسرة المصرية صاحبة الفضل الأول في صناعة المواهب وهي التي تتحمل تكاليف التدريب في الصغر حتى تنمو المهارة والموهبة، ويتحول الأمر إلى الاتحادات. يحدث ذلك في الرياضات النزالية والسباحة والإسكواش والتنس وكرة القدم أيضا. صحيح هناك محاولات لأن تمارس الدولة دور الأسرة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الجهد والمتابعة وبناء مراكز تدريب متقدمة للغاية. تبقى نقطة أن هناك 206 دول مشاركة في دورة باريس، ويمثلها حوالى 11 ألف رياضي ورياضية. فيا ترى كم رياضيا ورياضية يحققون ميداليات؟ مثلا في دورة طوكيو وزعت 1080 ميدالية وعاد عشرة آلاف رياضي من دول العالم الأول إلى العالم الثالث دون ميداليات.. فهل العشرة آلاف فشلة ويستحقون الحساب؟
رايح فين؟
سؤال تقليدي ممل كثيرا لمّا يطرحه عليك رجل الأمن، إن مررت بأحد الأكمنة الأمنية، أو دلفت لأحد مراكز الشرطة لأداء معاملة ما، حسبما لاحظ سعيد صابر في “المشهد” الذي لا يعرف سبب السؤال معتبرا إياه تدخلا في شأن خاص لا يحق لأحد أن يتدخل فيه: حاولت أن أفهم عبقرية هذا السؤال، وهل هو للمساعدة، أم من باب التربص بالمواطن.. ذات مرة، سألني أحدهم فأجبته مستنكرا: وأنت مالك هل من حقك أن تعرف وجهتي؟ فارتبك وأصابه الخجل.. لا أنا ولا غيري يستطيع أن ينكر دور رجال الأمن في حياتنا وكم يبهرك الشرفاء منهم بتفانيهم في أداء واجبهم ودماثة الخلق في التعامل مع المواطنين، وللأسف لا تنعم كثيرا بحفاوتك بهؤلاء إلا ويصدمك أحد البلهاء بغطرسته وغبائه، وللعجب حاولت أن أجد مبررا لماذا يجلس الضباط على قارعة الطريق واضعين ساقا فوق ساق في وجه كل المارة؟ لا أدري هل هي وصفة طبية لراحة القدمين، أم أنها أصول الأبهة والمنظرة على الشعب، أنا من حقي أن أجلس هكذا في بيتي، أو استراحتي، لكن في وقت العمل لا يجوز، فهناك أدبيات تحكم الجميع.. تعالى للأهم وهو ما آلت إليه الحالة الأمنية في الشارع، فذات مرة أثناء مروري بالدقي، وجدت مشاجرة بين سائق تاكسي وأخوة يمنيين، فلم تعجبني بلطجة السائق ووضاعته، فأنحزت للأخوة العرب أنا والمارة، وأوقفناه عند حده. تلفت حولي فلم أجد رجل شرطة واحد نستنجد به، اللهم إلا جندي مرور أمام سنترال الدقي، بلعت غضبي وواصلت السير، فمثل سائق التاكسي هذا يسيء لمصر وصورتها أمام ضيوفها الذين يأتون إليها وكان لا بد من معاقبته.
المشكلة ليست أمنية
عاد سعيد صابر بالذاكرة لما قبل ستة عقود، أذكر في الستينيات كيف كان رجل الأمن عطوفا كريما، وكان كل منهم يحمل رقما فوق ياقته وعلى جانب الكتف لتستطيع أن تشكوه لمديرية الأمن، إن أخطأ أو تخاذل في شيء.. وكانت صيحات جندي الدرك تملأ الشوارع والأزقة ليلا فننام ملء جفوننا، وكنا نرى ضابط المباحث الذي يتنكر في زي بائع الخبز أو ماسح الأحذية من أجل عمل التحريات بنفسه، أما اليوم فيجمع المعلومات من خلال مصادره (مخبرين ومرشدين)، ونادرا ما تكون صادقة لأنهم أنفسهم مزدوجو الولاء، فبعضهم يوشي بميعاد الضبط والمداهمة (الناضورجية)، في النهاية أنا أطمح في جهاز أمني قوي وعادل، أطمح أن تنسق وزارة الداخلية مركز البحوث الجنائية لتعرف أسباب ارتفاع معدل الجريمة والمخدرات، وهناك أسباب اجتماعية أخرى، فالمشكلة ليست أمنية فقط ولأجل ذلك لا تحمل تبعاتها وزارة الداخلية.. فاستعينوا بالعلم وأهله ودعوا تلك النظم الأمنية القديمة التي من أهم فلسفتها القمع والتخويف، فلا أمان لمظلوم أو جائع أو خائف.. هناك عوامل أخرى لصناعة منظومة أمنية واعدة ننشدها جميعا.
لقب سيدي
من الإسكندرية ولمسافة 500 كم حتى السلوم على حدود ليبيا عشرات المواقع التي تبدأ بلقب سيدي (من أول سيدي كرير مرورا بسيدي عبد الرحمن ووصولا إلى سيدي براني). فيما وراء السلوم آلاف الكيلومترات الأخرى حتى المغرب مئات أخرى من مواقع لاحظ الدكتور عاطف معتمد تبدأ بسيدي كما أخبرنا في “الشروق”: ساحل البحر المتوسط الجنوبي منذ العصر الإسلامي تحول إلى ساحل متدين للغاية، وكان كذلك طيلة عصوره، خاصة في العصر المسيحي. في وسط ساحل الإسكندرية لدينا موقع شهير اسمه «سان استيفانو». يمكنك أن تعتبر «سان» هي المقابل المسيحى للكلمة العربية «سيدي». تشير المراجع المسيحية إلى أن أسطفان (أسطفانوس في الكنيسة المصرية) كان أول شهيد في المسيحية، عذبه الرومان وأصدروا عليه حكما بالموت رجما بالحجارة في عام 34 ميلادية (وهو بعد لم يكمل من العمر 29 عاما). في بضع مئات من الأمتار حين تتجه شرقا يقابلك مسجد «سيدي بشر» وهو موقع فريد عجيب. يكاد يكون هو المسجد الوحيد المتربع فوق تل مرتفع يكشف البحر. اصطنعت مساجد الإسكندرية الأخرى لنفسها طابقا سفليا كاملا وسلالم مرتفعة يصعد منها المصلون إلى طابق علوي للصلاة، في محاولة لتقليد طبيعة الإسكندرية القديمة الأصلية التي بنيت في الأساس فوق تلال مرتفعة. هذا التقليد الاصطناعي تجده حاضرا مثلا في مسجد شهير مثل «القائد إبراهيم» غربا أو مسجد «المندرة» شرقا. أما هنا فإن الموقع يستمد أهميته من توسطه الساحل مشرفا على البحر اللازوردي، فوق آخر تلال باقية من المدينة.
تاريخ لا نعرفه
يرى الدكتور عاطف معتمد، أن التل الذي أقيم عليه مسجد «سيدي بشر» بمثابة درس جغرافي للأطفال. فحين نصعد هذا التل الصغير وندخل المسجد نستقبل «القبلة» التي جاء منها اسم الوجه «القبلي» حيث الصعيد، أي إلى الجنوب، ومن خلفه مكة المكرمة الواقعة إلى الجنوب (الشرقي) من الإسكندرية، لكننا ونحن نستقبل القبلة يكون البحر خلفنا، حيث التعبير النموذجي لمفهوم «الوجه البحري» أي إلى الشمال. النحات محمود مختار استحضر هذه الثنائية حين شيد تمثالا للزعيم سعد زغلول في غرب المدينة، فوضع امرأتين جميلتين أمام الزعيم وخلفه، تعبران عن أن مصر كلها مع الزعيم: واحدة تطل على البحر بزي الفلاحات الحسناوات البهيات في الدلتا، وواحدة تطل نحو الجنوب بزي نساء الصعيد ذوات الحسن الجسور والقد الممشوق. يرتفع مسجد سيدي بشر بنحو 10 أمتار عن شاطئ البحر. وتفسير ذلك بسيط للغاية، لقد قام حي سيدي بشر ـ الذي يؤلف اليوم غابة أسمنتية ـ قبل أكثر من 50 سنة على منطقة من الغرود الرملية القديمة، التي كان البحر قد دفعها إلى الداخل. كانت الكثبان الرملية تعلو خطا قديما من سلسلة من الحجر الجيري لساحل تاريخي للبحر المتوسط. ولأن هذه المنطقة كانت قبل 100 سنة غير مأهولة تماما بالسكان، فقد أقام عليها الاستعمار البريطاني معسكرا شهيرا لاستقبال اللاجئين الروس، الذين فروا من الثورة الشيوعية والحرب الأهلية وسقوط القيصر في أعقاب هزيمة روسيا في الحرب العالمية الأولى. كانت إنكلترا تعادي روسيا البلشفية، وتقدم الدعم لأنصار القيصرية المعادين للثورة الشيوعية، ومن ثم نقلت عدة آلاف منهم عبر الأسطول الإنكليزى إلى مصر وأقامت لهم معسكرات لاجئين. تخبرنا الوثائق التي حللها وفسرها العالمان الكبيران جينادي جارياتشكين وفلاديمير بيلياكوف، أن النظام الصحي الإنكليزي في مصر كان بالغ الصرامة، ولأن المهاجرين الروس كانوا قد مروا بفترات صعبة من الحرب والهروب واللجوء والمجاعة، وسفر شاق من موانئ البحر الأسود إلى بورسعيد والإسكندرية، فقد أقيمت لهم في البداية معسكرات حجر صحي.