توافق الفصائل الفلسطينية برعاية صينية يعزز موقف المقاومة في مفاوضات إنهاء الحرب الإسرائيلية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحةـ»القدس العربي»: منحت اجتماعات ولقاءات بكين للفصائل الفلسطينية دعماً غير مباشر لجهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، ووضع حد لواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث على حد وصف منظمات أممية. وجاءت اجتماعات بكين وما تمخض عنها في وقت حرج، مع جمود ملف الوساطة بسبب رفض إسرائيل وقف الحرب التي يشنها جيش الاحتلال، وتقديم التزام حقيقي، بإنهاء القتال. وشهدت العاصمة الصينية زخماً واسعاً مع اجتماع قادة وممثلي 14 فصيلاً فلسطينياً، توصلوا إلى اتفاق لتشكيل «حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وعدت الفصائل الفلسطينية بعد يومين من الاجتماعات في الصين، إلى توحيد الجهود الوطنية لمواجهة العدوان الإسرائيلي ووقف عدوانه على قطاع غزة. وأهم ما يعكس خطة واضحة لمسار الوساطة القطرية العربية الأمريكية حيال وقف القتال في غزة، تأكيد الفصائل رفضها الحازم لكل أشكال الوصاية ومحاولات سلب الشعب الفلسطيني حقه في تمثيل نفسه أو مصادرة قراره الوطني المستقل. ومن شأن توافق الفصائل الفلسطينية إضفاء الشرعية والقوة لموقف الفلسطينيين في المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها الدوحة والقاهرة أحياناً، في سبيل التوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة. ومن شأن قرار الفصائل الاستمرار في متابعة تنفيذ اتفاقيات إنهاء الانقسام بمساعدة مصر والجزائر والصين وروسيا، بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإنهائه وفق القوانين الدولية، تعزيز الموقف التفاوضي للمقاومة الفلسطينية. وستساهم اتفاقات بكين حال ترجمتها على أرض الواقع والتمهيد لتشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية وبقرار من الرئيس، تعميق الشراكة السياسية وتحمل المسؤولية الوطنية ومن أجل تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وهي عناصر سيستفيد منها المفاوض الفلسطيني.

قطر ملتزمة بجهود الوساطة

تؤكد قطر التزامها بجهود الوسطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتسخير امكاناتها لتحقيق الهدف المنشوف وهو وقف نزيف الدم الذي يتعرض له سكان غزة المحاصرين منذ نحو عشرين سنة.
ومؤخراً أكدت قطر ضرورة اتخاذ خطوات لتحقيق حل الدولتين الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع التأكيد على أن قطاع غزة لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي أو إقليمي فيه، وذلك وفق ما نص عليه القرار 2735. وتوضح الدوحة، أنه في الوضع الراهن لا تكفي الحلول المؤقتة، ولا بد من وجود حل مستدام، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وجددت قطر الترحيب باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2735 الذي شدد على أهمية الجهود الدبلوماسية الجارية للدوحة والقاهرة وواشنطن، بهدف التوصل إلى اتفاق للوقف الشامل لإطلاق النار، لافتة إلى أن الدول الثلاث دعت في بيان مشترك كلا من حركة حماس وإسرائيل إلى إبرام اتفاق يُجسّد المبادئ التي حددها الرئيس الأمريكي جو بايدن في أيار/مايو الماضي. ومؤخراً بحث الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، هاتفياً مع أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي مستجدات الوضع في فلسطين، وناقشا آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، ومستجدات جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع. ولم تتوقف الدوحة عند حدود دعم جهود الوساطة، بل عبرت عن انشغالها بالوضع الإنساني الكارثي في غزة. وتبرعت قطر من خلال صندوق قطر للتنمية بمبلغ 25 مليون دولار أمريكي للأونروا وذلك دعماً للاجئي فلسطين ولأنشطة الوكالة في مجالات التنمية البشرية والمجالات الإنسانية في المنطقة. وأعلن سلطان بن أحمد العسيري المدير العام لصندوق قطر للتنمية بالإنابة: بالإضافة إلى دورها الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية للاجئي فلسطين في أقاليم عملياتها بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، فإن للأونروا اليوم دور حاسم في إيصال المساعدات إلى سكان غزة الذين يواجهون حربا مروعة. ويؤكد التبرع القطري، دعم الدوحة القوي للقضية الفلسطينية ولمعالجة الأوضاع الإنسانية التي تواجه لاجئي فلسطين».
يواجه المفاوضون بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وتل أبيب، سعي سلطات الاحتلال مواصلة الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على غزة، وتحديداً محاولات نتنياهو الاستمرار حتى تحقيق ما يقول إنها أولويات حكومته. وتؤكد إسرائيل استمرار الحرب على غزة حتى تحرير المحتجزين في القطاع، والقضاء على حماس. وتسبب خطط حكومة أركان حرب إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو والأحزاب المتشددة في وأد محاولات التوصل لحلول دبلومسية تنهي واحدة من أسوأ الأزمات الدولية. وعبر بنيامين نتنياهو من العاصمة الأمريكية واشنطن، عن نواياه في استمرار الحرب التي يشنها جيشه على غزة. وحاولت كاميلا هايريس المرشحة المفترضة بدلاً من جو بايدن للمنافسة على منصب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الزعيم الإسرائيلي بشأن الوضع الإنساني في غزة في محادثات وصفتها مصادر أمريكية بـ«الصريحة». وقالت هاريس في تصريحات عقب الاجتماع «عبرت بوضوح عن قلقي الشديد إزاء الوضع الإنساني المتدهور هناك. ولن ألتزم الصمت». من جانبه دعا دونالد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الأمريكية، إلى إنهاء سريع للحرب بين إسرائيل وحماس وإعادة المحتجزين، مضيفاً أن إسرائيل يتعين عليها إدارة «علاقاتها العامة» بشكل أفضل. وقال ترامب «أريد منه (نتنياهو) أن ينهي الأمر وينجزه سريعا. إنهم يتدمرون بسبب هذه الدعاية». وانتقد ترامب أيضا من احتجوا على خطاب نتنياهو أمام الكونغرس. وقاطع العشرات من الديمقراطيين خطاب نتنياهو وعبروا عن غضبهم لمقتل آلاف المدنيين والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحملة الإسرائيلية في قطاع غزة. بالمقابل دافع نتنياهو عن الجيش في تصريحات تظهر تحدياً واستنكر الانتقادات للحملة العسكرية الإسرائيلية التي دمرت غزة وقتلت أكثر من 39 ألف فلسطيني، وفقا لمسؤولي الصحة في القطاع. وأشاد نتنياهو بدعم بايدن لإسرائيل. ووسط استحسان من الجمهوريين، تطرق نتنياهو إلى سجل ترامب المناصر لإسرائيل عندما كان رئيساً. وأثنى على قرار الرئيس السابق نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو الهدف الذي سعى إليه المحافظون لفترة طويلة وأثار غضب الفلسطينيين. واستشهد أيضا باتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة ووُقعت في عهد ترامب وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من البحرين والإمارات.

جهود الوساطة تتعثر

وحتى الآن تشير المعطيات أن جهود الوساطة التي تقودها قطر ومصر والولايات المتحدة، ستشهد تعثراً بسبب انشغال الساسة في واشطن بالمنافسة على كرسي البيت الأبيض. وترى قراءات أن جو بايدن سوف يحاول جاهداً الضغط لتحقيق اختراق في مسار الوساطة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتسجيل نقطة في رصيده قبل ترك البيت الأبيض. لكن بالمقابل تذهب توقعات أن كلمة السر في أي محاولة لفريق جو بايدن لإنهاء حصيلته في البيت الأبيض، ستصطدم بفيتو بنيامين نتنياهو، الذي يدرك أن أوراق جو بايدن احترقت، ولم يعد لديه ما يكفي للضغط.
ويخشى المراقبون من هذا السيناريو وهو ما يطيل أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، وتقفل عامها، حيث أن المؤشرات تذهب إلى أن أي تحرك جدي وحقيقي لن تتضح معالمه حتى تكشف هوية الرئيس الأمريكي القادم. ومع أي تأخر في نجاح جهود الوساطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تزداد مأساة سكان القطاع المحاصر، وتتعقد أوضاعهم، وترفع من كلفة الخسائر البشرية والمادية. وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إن 9 من كل 10 فلسطينيين في غزة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.3 مليون نسمة، نزحوا قسراً. وأضافت أن العائلات النازحة تبحث عن مأوى أينما تستطيع، سواء في المدارس المكتظة أو المباني المدمرة أو الخيام المتواضعة على الرمال أو وسط أكوام القمامة. وأكدت على أن أيا من تلك الأماكن ليس آمنا «ولم يعد لدى الناس من مكان يذهبون إليه». ومنذ 7 أكتوبر تشن إسرائيل بدعم أمريكي مطلق حرباً مدمرة على غزة أسفرت عن نحو 130 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية