اكتشاف أكسجين في أعماق البحار قد يعيد كتابة تاريخ الكرة الأرضية

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: توصلت دراسة جديدة إلى أن المعادن الموجودة في قاع المحيط العميق تنتج «أوكسجيناً داكناً» على عمق 13 ألف قدم تحت السطح.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إن هذا الاكتشاف يتحدى الافتراضات القديمة القائلة بأن الكائنات الحية التي تقوم بالتمثيل الضوئي فقط (أي تلك التي تستخدم ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون لإنتاج الوقود والأكسجين) مثل النباتات والطحالب هي التي تولد أكسجين الأرض.
وربما يثير هذا الأمر تساؤلات حول كيفية بدء الحياة على الأرض، حسب ما يؤكد العلماء الذين توقفوا عند هذا الاكتشاف.
وتشير الدراسة إلى إمكانية إنتاج الأكسجين أيضاً في قاع البحر، حيث لا يصل الضوء، وذلك لدعم الحياة البحرية التي تتنفس الأكسجين (الهوائية) والتي تعيش في ظلام دامس.
وتوصل أندرو سويتمان، من الجمعية الاسكتلندية للعلوم البحرية «SAMS» إلى اكتشاف «الأكسجين الداكن» أثناء قيامه بعمل ميداني على متن السفن في المحيط الهادئ.
وقال: «لكي تبدأ الحياة الهوائية على الكوكب، يجب أن يكون هناك أكسجين، وكان فهمنا هو أن إمداد الأرض بالأكسجين بدأ من الكائنات الحية التي تقوم بالتمثيل الضوئي». لكننا نعلم الآن أن هناك أكسجينا يتم إنتاجه في أعماق البحار، حيث لا يوجد ضوء.
وأضاف سويتمان: «لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في أسئلة مثل: أين يمكن أن تبدأ الحياة الهوائية؟».
وتوصل البروفيسور سويتمان إلى هذا الاكتشاف أثناء أخذ عينات من قاع البحر في منطقة كلاريون-كليبرتون، وهي سلسلة من التلال الجبلية تحت الماء على طول قاع البحر والتي تمتد حوالي 4500 ميل على طول الربع الشمالي الشرقي من المحيط الهادئ.
وعندما اكتشفوا الأكسجين في البداية، افترض أن المعدات معطلة.
وقال البروفيسور سويتمان: «عندما حصلنا على هذه البيانات لأول مرة، اعتقدنا أن أجهزة الاستشعار كانت معيبة لأن كل دراسة أجريت في أعماق البحار لم تشهد سوى استهلاك الأكسجين بدلاً من إنتاجه».
وأضاف: «كنا نعود إلى المنزل ونعيد معايرة أجهزة الاستشعار، ولكن على مدار 10 سنوات، استمرت قراءات الأكسجين الغريبة في الظهور». ثم قرر العلماء تجربة طريقة مختلفة، لكنها أدت إلى نفس النتيجة.
وقال البروفيسور سويتمان: «عندما عادت كلتا الطريقتين بنفس النتيجة، عرفنا أننا كنا على وشك تحقيق شيء جديد لم يكن متوقعا».
وتقع الرواسب المعدنية الطبيعية التي تسمى العقيدات المتعددة المعادن والتي تتشكل في قاع المحيط في قلب هذا الاكتشاف.
وهي عبارة عن مزيج من معادن مختلفة، ويمكن قياسها في أي مكان بين الجزيئات الصغيرة وحجم حبة البطاطس المتوسطة.
وقال المؤلف المشارك فرانز جيغر، من جامعة نورث وسترن بالولايات المتحدة: «إن العقيدات المتعددة المعادن التي تنتج هذا الأكسجين تحتوي على معادن مثل الكوبالت والنيكل والنحاس والليثيوم والمنغنيز – وهي جميعها عناصر مهمة تستخدم في البطاريات».
وتهدف العديد من شركات التعدين الكبرى في العالم الآن إلى استخراج هذه العناصر الثمينة من قاع البحر على أعماق تتراوح بين 10 آلاف إلى 20 ألف قدم تحت السطح.
وأضاف جيغر: «نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية استخراج هذه المواد، حتى لا نستنفد مصدر الأكسجين للحياة في أعماق البحار». وفي بحث سابق، وجد البروفيسور جيغر أن الصدأ، عندما يقترن بالمياه المالحة، يمكن أن يولد الكهرباء.
وقام الباحثون بالتحقيق فيما إذا كانت العقيدات الموجودة في أعماق المحيطات تولد ما يكفي من الكهرباء لإنتاج الأكسجين، 1.5 فولت فقط، وهو نفس الجهد الذي تنتجه بطارية AA نموذجية، يكفي لتقسيم مياه البحر.
ووجدت الدراسة أنه تم تسجيل جهد كهربائي يصل إلى 0.95 فولت على سطح العقيدات المفردة، وعندما تتجمع العقيدات المتعددة معًا، يمكن أن يكون الجهد أكثر أهمية، تمامًا كما هو الحال عندما يتم توصيل البطاريات في سلسلة. وقال البروفيسور جيغر: «يبدو أننا اكتشفنا بطارية جغرافية طبيعية». وتابع: «هذه البطاريات الجيولوجية هي الأساس لتفسير محتمل لإنتاج الأكسجين الداكن في المحيط».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية