الأوروبيون يتجهون لأفريقيا لكسر هيمنة الصين على عناصر التراب النادرة

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»:  تزداد مع الأيام، هيمنة الصين على إنتاج العناصر الترابية الثقيلة النادرة، حيث يبلغ يمثل إنتاج الصين وحدها 90 في المئة من الإنتاج العالمي المكرر لهذه العناصر. ويعتمد الاتحاد الأوروبي كليا، في حاجاته من العناصر النادرة الثقيلة، على الصين.

وبينما تسعى بكين باستمرار لتعزيز هذه الهيمنة، وفي إطار الصراع الدولي على المواد الأولية الهامة، يتجه التفكير نحو الدول الأفريقية من أجل دفعها للمساهمة في تنويع العرض العالمي من العناصر الترابية النادرة.
ولتقوية هيمنتها على القطاع، أقرت الحكومة الصينية في نهاية حزيران/يونيو المنصرم، إجراءات جديدة تهدف إلى تحسين السيطرة على سلسلة التوريد الوطني للعناصر الترابية النادرة، من الاستخراج إلى التسويق.
وهناك تخوفات من أن تؤثر هذه الإجراءات التي اتخذتها الصين باسم الأمن القومي، على العرض العالمي من العناصر الترابية النادرة، الذي تهيمن عليه الصين، فعليا، بنسبة 90 في المئة.
ووفقاً لتفاصيل نقلتها وكالة رويترز، يتعين الآن، على شركات الاستخراج والمعالجة والتصدير، طبقا لإجراءات الاقتفاء، استخدام نظام وطني لتتبع العناصر الترابية النادرة. ويتطلب هذا النظام، الذي سيدخل حيز التنفيذ فاتح تشرين الأول/اكتوبر القادم، تسجيل التدفقات المختلفة للمنتجات بشكل «حقيقي».
على الرغم من أن تأثير هذه الإجراءات الجديدة لا يزال صعب التقييم، إلا أنها تذكر شركاء الصين باحتمال تعرضهم في أية لحظة، لقرار تتخذه بكين بشأن معادنها النادرة.
فقد حظرت السلطات الصينية بالفعل تصدير التقنيات التي تسمح بصنع مغناطيسات من المعادن النادرة أو تلك المتعلقة بالاستخراج والفصل بين المعادن النادرة.
وتتزامن الهيمنة الصينية على العناصر الترابية النادرة مع حرب تجارية مع الولايات المتحدة وتوترات مع الاتحاد الأوروبي.
وتعد الولايات المتحدة وأوروبا من أكبر الشركاء التجاريين للصين في مجال المعادن النادرة.
وفي إطار الأوروبي نحو أفريقيا كبديل للصين، اعتمد الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس الماضي لائحة بشأن المواد الخام الأساسية، ومن ضمنها العناصر الترابية النادرة.
وتفرض هذه اللائحة أن تقوم دول الاتحاد الأوروبي، بحلول عام 2030 بإنتاج ما لا يقل عن 10 في المئة من استهلاكها السنوي وتحويل 40 في المئة محليًا من الاستهلاك المذكور.
ونصت اللائحة الأوروبية على منع الاعتماد على توريد أكثر من 65 في المئة من الاستهلاك السنوي للاتحاد الأوروبي من بلد واحد، الأمر الذي سيغير من اعتماد الاتحاد الأوروبي الكلي حالياً على الصين في استيراد المعادن النادرة الثقيلة.
وتفتح الاستراتيجية الأوروبية الجديدة فرصا كبيرة أمام الدول الأفريقية المنتجة للعناصر الترابية النادرة.
فقد أصبحت جمهورية بوروندي في عام 2017 أول منتج للعناصر الترابية النادرة في القارة؛ كما برزت إلى جانبها، دول تنزانيا ومالاوي وجنوب أفريقيا وأوغندا على سبيل المثال لا الحصر.
وهكذا، يمكن أن يدفع توجه الاتحاد الأوروبية نحو تنويع الإمدادات إلى التوريد من هذه الدول.
ويدخل في هذا الإطار، إنشاء مصانع تحويل في أوروبا، لمعالجة الإنتاج المستخرج في أفريقيا، وهو ما سيمكن عدة دول أفريقية من الوصول إلى أسواق تصدير جديدة.
على الرغم من أن تأثير هذه الإجراءات الجديدة لا يزال صعب التقييم، إلا أنها تلفت نظر شركاء الصين، لاحتمال تعرضهم لقرارات قد تتخذها بكين بشأن معادنها النادرة.
يُذكر أن العناصر الترابية النادرة هي مجموعة من 17 معدنًا، بعضها مطلوب بشدة في صناعة السيارات، والدفاع، وقطاع طاقة الرياح، والإلكترونيات.
وتستخدم هذه العناصر الترابية النادرة في العديد من التقنيات الحديثة، بما في ذلك الإلكترونيات حيث تُستخدم في شاشات التلفزيون، وفي الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية؛ كما تستخدم في المغناطيسات الدائمة لتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية، وفي مصابيحLED والشاشات الفلورية، وكذا في تكرير النفط وفي محولات السيارات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية