القاهرة – «القدس العربي» : جمعت القاهرة عددا كبيرا من الفنانين والموسيقيين كل في مجاله يوصلون أصواتهم إلى العالم عبر العاصمة المصرية.
الموسيقي الفلسطيني رؤوف البلبيسي الذي حلم بإنشاء مركز ثقافي ينبض بالحياة في قطاع غزة، لكن بعد خمسة أشهر من افتتاحه مقهى في مدينة غزة، عصفت رياح الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بحلمه.
والآن انضم عازف العود والمغني لمجموعة من الموسيقيين النازحين من غزة الذين يتطلعون لإعادة بناء حياتهم واستكمال مسيرتهم المهنية في مصر التي نجحوا في العبور لها.
وقال البلبيسي (28 عاما) في فعالية «ديرة» «من وأنا صغير، في المدرسة، كان عندي مشروع أقدم فيه الفكرة تبعتي، هي فكرة يكون مطعم أو كافيه الموسيقى متواجدة 24 ساعة، أنك كزبون بتشرب شيء أو تأكل شيء في أي وقت تسمع موسيقى لايف، حدا بيعزف بيانو، عود، غيتار، أو يغني، أي شيء. الفكرة كانت موجودة عندي من زمان. في 2021 أنا سافرت على الإمارات واشتغلت وحوشت (أدخرت) مبلغ كبير ونزلت (رجعت) على غزة على أساس إن أنا افتح المشروع اللي هو كافيه موسيقي».
وأضاف أن المشروع استمر «من أول مايو/آيار وحتى يوم 7 اكتوبر،ة/تشرين الأول ثم صارت الحرب والكافية غلق تماما واليوم الحلم هذا انهد، يعني انقصف وانهد المشروع بكل التكاليف اللي جواه بالآلات الموسيقية حتى أنا كان عندي جهاز جرامافون أنا واخده من أمي قديم كتير هذا الجرامافون برضه هذا انقصف هو والاسطوانات والكتب اللي أنا أخدتها من والدي، هذا كله راح في لحظة».
وتابع البلبيسي قائلا «طبعا عاصرت الأربع حروب اللي فاتوا وهاي الحرب الخامسة. من بداية القصف نزحت أنا وعيلتي تقريبا أربع أو خمس مرات، من مكان لمكان، وبالآخر وقف الأمر اني بدي أنا آجي مصر عشان أساعد أهلي كلهم يطلعوا من غزة إلى مصر لكن للأسف لما وصلت إلى مصر، المعبر اتسكر واتقفل تماما، وما قدرتش أساعد أهلي واليوم أنا موجودة بمصر وهم بغزة والحمد لله».
لكن عزيمة البلبيسي لم تلن وما زال يواصل الكفاح، رغم أن همه الرئيسي الآن ينصب على سلامة أسرته التي لا تزال محاصرة في غزة.
وقال «هدفي أنا حاليا، أمنيتي، إن الحرب توقف وأقدر أساعد أهلي وأطلعهم أو أرجع أنا على غزة. المهم أن أطمن على أهلي. الهدف اللي بعد ذلك أني أوصل صوتي ورسالتي وقضيتي للعالم كله. يعني أقاوم بصوتي وبألحاني وبكلماتي وأوصل فكرة غزة وفكرة المعاناة أو فكرة النضال والصمود لكل العالم من خلال الموسيقى». أما مغني الراب أحمد الشمالي (22 عاما) فقد أجبره الصراع على ترك غزة لكن ولعه بالموسيقى هو ما دفع به إلى القاهرة قبل ثلاثة أشهر ولم يكن معه بخلاف عائلته إلا أمل في إطلاق أول ألبوم لأغنياته المسجلة.
وأتيحت للشمالي فرصة أداء مقطوعات حية من الألبوم لأول مرة في حفل «ديرة» الذي نظمته مجموعة فنية تسمى كلام أفلام إلى جانب مبادرات محلية أخرى.
وقال إن العاملين في مجال الفنون في غزة يواجهون قيودا على الحريات الإبداعية فضلا عن الافتقار إلى البنية التحتية والدعم.
وأضاف «هذا المجال يعني لازم يكون فيه جايدانس (توجيه) من ناس سابقة بتفهم في المواضيع هذه وهايدي مش موجود، غير القيود الفكرية مثلا اللي بتتحط علينا كفنان انك تعبر عن وتحكي اللي بدك تحكيه والمعايير اللي بتناسب الجميع وهذا شيء حتى بنفتقده أحيانا وبنتحاسب عليه ويتطلعوا علينا كدخلاء على المجتمع أو نكون مثلا بنعمل فن غريب وهذا إشيء باحس أنه مش منطقي».
لكنه استرسل قائلا «الجديد أنه قبل الحرب حسيت أنه فيه تقبل للراب بالذات من الشباب وكانت هذه طاقة هتودي في مكان كتير رائع، فطبعا صار اللي صار». ومضى يصف تجربته مع الراب قائلا «حسسني بالحرية حرية اني بأعبر عن الأشياء اللي باعيشها وباشوفها في حياتي اللي بتصير معايا كل يوم… الماسيج اللي الألبوم بيحملها هي عبارة عن كل شيء مريت فيه ومنها الحرب وبيعبر كتير عن ظروف بأعيشها أغلب الشباب هنا أو أغلب الناس هنا لأنه كتير من هذه الأشياء بتصير وفعلا حقيقية والأغاني بتعبر عنها بصورة واضحة».
وقالت حياة الجويلي، من كلام أفلام، إن الحدث في القاهرة يستهدف إلهام الشباب الفلسطينيين بالقدرة على الفعل.وأضافت أن «مصر ملتقى تاريخي للفنون والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولديها البنية التحتية وقادة الصناعة الذين يمكنهم مساعدة هؤلاء الفنانين على الوصول إلى جمهور جديد والحفاظ على فنهم حتى يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم». ووطد آدم غانم (20 عاما) مدير موسيقى أحمد الشمالي، عزمه على إطلاق أول علامة تجارية موسيقية لغزة. وفي يناير كانون الثاني 2023، حصل على زمالة من 2048 فاونديشن التي أسسها الفنان «سانت ليفانت» والتي تدعم المشروعات الإبداعية الفلسطينية.
وقال «بفضل دعمهم استطعنا افتتاح استوديو موسيقي في مدينة غزة، لكن بعد خمسة أشهر تقريبا دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي».
وأضاف «خسرنا كل شيء، لكننا الآن في القاهرة مصممون على استعادة كل شيء».