لدينا نخبة خاصة بنا. بعد “سديه تيمان” لن نتمكن من إثارة الدنيا في الحديث عن وحشية وبربرية النخبة لديهم. نخبتنا تعمل وهي ترتدي زياً عسكرياً وباسم الدولة. ليست أفضل من النخبة الأصلية لأنها تُشغل على يد الأقوى والأفضل تجهيزاً وتسليحاً. يا للعار!
نقطة التقاطع كانت في 7 أكتوبر، التي تم فيها استعراض بربرية حماس. نساء، شيوخ وأطفال، تم إطلاق النار عليهم، قُتلوا أو اختُطفوا. بعد ذلك، قتل الجيش الإسرائيلي عشرات آلاف النساء والشيوخ والأطفال في قطاع غزة، أضعاف ما حدث في 7 أكتوبر.
ذروة فظائع 7 أكتوبر كانت في أنباء عن عمليات الاغتصاب. ولكن هذه الأعمال إضافة إلى القتل والاختطاف المخيف للأبرياء، حددت بربرية النخبة. الأنباء عن التحرش الجنسي هزت ربما أكثر من أي شيء آخر. والآن، لنا أعمال اغتصاب خاصة بنا.
لا يقتصر الأمر على “اشتباه بالاغتصاب”، ولا يجب ترديد عبارة “كما يبدو”. بل إن هناك دلائل دامغة على اغتصاب المعتقل الفلسطيني الذي تم نقله إلى المستشفى بأمعاء ممزقة. هذا “الجندي” المجهول فعل ذلك باسم دولتنا. كان المغتصبون يرتدون الزي العسكري، هم جنود في جيش الدفاع الإسرائيلي، بالضبط مثل قتلة آلاف النساء والأطفال بشكل متعمد أو لا.
المعتقل الفلسطيني لم يفعل ذلك بنفسه، ولم يفعله أصدقاؤه المقيدون ومعصوبو العيون. من دس الماسورة فيه جنود الجيش الإسرائيلي. فعلوا ذلك في منشأة اعتقال للجيش. فعلوا ذلك باسم الدولة. هم نخبة، ليسوا أقل.
النخبة المغتصبة أصبحت بين عشية وضحاها بطلة في نظر جزء من الإسرائيليين وجزء من أعضاء الكنيست وجزء من الوزراء. مغتصبون أبطال. أبطال على رجال عاجزين. كيف يمكننا الاحتجاج والشكوى من نخبتهم؟
لا أتذكر فلسطينياً ما تفاخر بأعمال اغتصاب. في إسرائيل جمهور واسع ومهم، يتفاخر بهذا الاغتصاب البربري. هم يستحقون ذلك. هم حيوانات بشرية.
يجب الانتباه أيضاً إلى عاصفة الجمهور والإعلام التي ثارت هنا. تركز أساسها على اقتحام معسكر الاعتقال واقتحام قاعدة. هذه هي البربرية بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، وليس الاغتصاب الجماعي. هذا هو الأمر الذي تم نسيانه.
وهذا غير كاف؛ فقد أصبح بالإمكان الآن وبيقين مطلق التحديد بأن نخبتهم ستعاقب بشدة أكبر من الجنود في نخبتنا. حسب معرفتنا، فقد مات 35 معتقلاً في “سديه تيمان”. هذا نتيجة أعمال النخبة الإسرائيلية. مشكوك فيه أن تتم معاقبة من فعل ذلك أصلاً. لا أحد يخطر بباله أن يقرر حكم الإعدام على الاغتصاب على خلفية قومية متطرفة. لا أحد سيحتجزهم وهم مقيدون خلال أشهر كثيرة. لن يتم بتر أطرافهم بسبب الغرغرينا. ولن يموت أي أحد في الاعتقال بسبب التعذيب أو بسبب عدم تقديم العلاج. ولن يقوموا بخنقهم بالحفاضات، وبالتأكيد لن يعذبوهم بواسطة الأنابيب مثلما حدث في “سديه تيمان”.
مشكوك فيه أيضاً إذا كان المغتصبون الإسرائيليون سيمكثون في المعتقل أكثر من بضعة أيام. ربما أكثر ما يمكن فعله إقامة جبرية في البيت. تم إطلاق سراح اثنين. لا أحد يفكر في تسوية مدنهم وقراهم، ولا حتى هدم بيوت عائلاتهم. في هذه الأثناء تزداد الأصوات، بما في ذلك في قيادة الجيش، التي تحتج على التجرؤ على اعتقالهم. كيف تجرأوا؟ هم نخبتنا.
المعتقل الذي تعرض للاغتصاب لم يكن الوحيد الذي تم التعامل معه بهذا الشكل. حتى العدد الكبير من المعتقلين الذين ماتوا في المعتقل، وعدد من مبتوري الأطراف، لا نسمع منهم قصصهم الكاملة عن الشر وعن سادية “نخبتنا” في “سديه تيمان”.
العنف والتعذيب والظروف غير الإنسانية مرفقة، حسب معرفتنا، بالعنف الجنسي على أنواعه. ذات يوم، سنسمع عن ذلك. وعندها لن نخجل، وسنتفهم ونغفر، وربما حتى سنتفاخر. في نهاية المطاف، الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. الجميع في إسرائيل يعرفون ذلك، فقط في إسرائيل.
جدعون ليفي
هآرتس 1/8/2024