لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت دراسة حديثة أن تناول اللحوم المصنعة يؤدي إلى زيادة كبيرة في احتمالات الإصابة بالخرف، ووجد الباحثون أن تجنب وجبة الإفطار التي تحتوي على اللحوم المصنعة من شأنه أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المئة.
وحذر خبراء وأطباء من أن إضافة اللحم المقدد إلى وجبة الإفطار الصباحية قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف، بحسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي».
وفي دراسة حديثة، وصفت بأنها واحدة من أكثر الدراسات «قوة» حتى الآن، تابع الباحثون أكثر من 100 ألف بالغ لمدة أربعة عقود لتقييم العلاقة بين النظام الغذائي والصحة الإدراكية.
ووجد الفريق من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن أن البالغين الذين تناولوا حصتين على الأقل في الأسبوع من اللحوم الحمراء المصنعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 14 في المئة مقارنة بمن تناولوا أقل من ثلاث حصص في الشهر.
لكن استبدال شريحة لحم الخنزير المقدد بحصة واحدة من المكسرات أو الفاصوليا كان كافياً لخفض خطر التدهور الإدراكي بنسبة 20 في المئة.
وتأتي النتائج في الوقت الذي تم فيه إلقاء اللوم على اللحوم المصنعة مثل لحم الخنزير المقدد والهوت دوج في سلسلة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة سرطان القولون والمستقيم بين الشباب الأمريكيين.
وقالت الدكتورة ماريا كاريليو، كبيرة مسؤولي العلوم في جمعية الزهايمر: «هذه واحدة من أقوى الدراسات التي رأيتها والتي تربط بين استهلاك اللحوم المصنعة والخرف، لأنها في الواقع تتبعت الأفراد لعقود من الزمن».
وتابعت الدراسة، التي لم تُنشر بعد، 130 ألف بالغ لمدة 43 عاماً، كل عامين إلى أربعة أعوام، كان الفريق يجمع البيانات الغذائية من كل مشارك.
وسئلوا عن عدد المرات التي تناولوا فيها وجبة من اللحوم الحمراء المصنعة، والتي يمكن أن تشمل شريحتين من لحم الخنزير المقدد، وهوت دوج واحد، وقطعتين صغيرتين من النقانق، وسندويشات مصنوعة من السلامي أو البولونيا أو غيرها من اللحوم المصنعة. بالإضافة إلى ذلك، سأل الباحثون عن عدد المرات التي تناولوا فيها المكسرات أو البقوليات.
ثم قارن الفريق الصحة المعرفية لأولئك الذين تناولوا حصتين على الأقل من اللحوم المصنعة يومياً بأولئك الذين تناولوا أقل من ثلاث حصص شهرياً.
وبالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 14 في المئة، فإن كل وجبة إضافية من اللحوم المصنعة يومياً تضيف 1.6 عاماً إضافياً من الشيخوخة المعرفية، وخاصة في مناطق الدماغ التي تتحكم في اللغة والسلوك.
ومع ذلك، فإن اللحوم الحمراء غير المصنعة مثل لحم البقر المفروم وشرائح اللحم لا تحمل نفس المخاطر. وقالت الدكتورة كاريلو: «عندما لا تتم معالجتها، وباعتدال، فإن اللحوم الحمراء تكون في الواقع جيدة».
وأشارت إلى أن هذا قد يكون لأن اللحوم المصنعة تحتوي على النترات، وهي مركبات كيميائية تستخدم للحفاظ على اللحوم طازجة والحفاظ على اللون. وعند استهلاكها، تتحول النترات إلى نيتروزامين، والتي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا والخلايا العصبية، مما يضعف الصحة المعرفية.
كما تعمل النيتروزامينات على تعزيز الالتهاب في الدماغ، مما يؤدي إلى تكسير الناقلات العصبية الحيوية وإنتاج لويحات تؤدي إلى تدهور صحة الدماغ.
كما تحتوي اللحوم المصنعة على مستويات عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول. وقد ثبت أن هذه الأطعمة تسبب تصلب الشرايين، وهو تراكم للدهون في الشرايين مما يحد من تدفق الدم إلى المخ، مما يساهم في التدهور المعرفي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع نسبة الصوديوم في اللحوم المصنعة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى إتلاف الأوعية الدموية في المخ بمرور الوقت.
وقد شهدت أبحاث حديثة أخرى تأثيرات مماثلة، حيث على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2021 ونشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية على ما يقرب من نصف مليون بالغ أن تناول 25 غراماً من اللحوم المصنعة يومياً، يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 44 في المئة. كما ارتبط هذا المدخول بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 52 في المئة، وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف.
وتشير النتائج الجديدة أيضاً إلى أن استبدال إحدى هذه الحصص من اللحوم المصنعة بحصة من المكسرات أو الفاصوليا يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المئة.
وقال الدكتور كاريلو: «هذه أطعمة مضادة للالتهابات، لذا يمكنك أن تتخيل أن لها الكثير من الفوائد بالإضافة إلى تقليل اللحوم المصنعة بالسموم والنترات والصوديوم التي ليست جيدة لك».