القاهرة ـ «القدس العربي»: قفزت الورقة الخضراء لأعلى سعر، منذ أحدث تعويم تعرض له الجنيه المصري، متجاوزة الـ49 جنيها، ولم يبذل المراقبون كثيرا من الجهد ليلقوا باللائمة على مستجدات الأحداث، بدءا بالحرب على غزة وانتهاء باغتيال الزعيم السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في إيران، ونذر المواجهة التي يتحدث العالم عن قرب اندلاعها بين الكيان وإيران، بينما الغلاء يواصل حصده لمدخرات الجميع على حد سواء.
وقال الدكتور جهاد الحرازين أستاذ العلوم السياسية، إن كل ما يجري من عمليات محاولة الذهاب، أو النظر إلى أنه ستكون هناك حرب إقليمية واسعة وعمليات تصعيد مفتوحة هو غير مغير للحقيقة أو مغير للواقع وإن قواعد الاشتباك المعمول بها تعود لمجموعة من الأسباب، منها أن إسرائيل لن تستطيع أن تفتح على نفسها مجموعة من الجبهات في الحرب الدائرة. وأكد أن كل ما تحاول إثارته إسرائيل في هذه المرحلة لعب دور الضحية أمام المجتمع الدولي.
استقبل الرئيس السيسي، هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، والوفد المرافق له، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، وسفير تركيا في القاهرة. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن وزير الخارجية التركي نقل للرئيس تحيات وتقدير الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو ما ثمنه الرئيس، مشيدا بنتائج زيارة الرئيس أردوغان لمصر في فبراير/شباط الماضي، التي أسست لانطلاقة إيجابية في العلاقة بين الدولتين، وتم في هذا السياق استعراض مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يعكس العلاقات التاريخية بين الشعبين، ويعزز التنسيق والتشاور بين الدولتين بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ووجه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بتشكيل لجنة مركزية لمراجعة موقف مختلف السيارات التي دخلت البلاد في الفترة الأخيرة، لصالح ذوي الهمم، ومدى استفادتهم منها، أو تم بيعها لغيرهم من المواطنين، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ إجراءات رادعة ضد المتربحين من هذه السيارات، وقيامهم بسداد مستحقات الدولة كاملة، وغرامات على كل من استفاد من هذه السيارات بغير وجه حق. وأكد علاء ثابت رئيس الجالية المصرية في ألمانيا أن العاصمة الإدارية الجديدة للغني والفقير ويمكن للمصريين الاستثمار فيها. مضيفا عبر تصريحات تلفزيونية: “نحن وطنيون ونحب البلد والكل يثق فينا، جايين نسمع من المسؤولين في مصر البلد عاوزة مننا أيه، وإحنا جاهزين نخدمها ونقدم لها أي حاجة تريدها، حيث يجب على المصريين في الداخل والخارج الوقوف مع بلدهم”.
حصلت ثلاث طالبات على المراكز الثلاثة الأولى في مسابقة الفتاة الأكثر تميزا في الشيخ زويد ورفح، شاركت في المسابقة هذا العام 30 طالبة، وتم تكريمهن جميعا تقديرا لجهودهن وتفانيهن في الدراسة والمساهمة المجتمعية. المسابقة ترعاها الدكتورة أمل نصر الله للعام السابع، وشهد حفل التكريم حمزة رضوان، وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، ورموز المجتمع الأهلي. وقالت الدكتورة غادة ندا وكيلة وزارة الصحة في الإسكندرية: إن زيادة معدلات الولادة الطبيعية الآمنة، ستزيد من معدلات الرضاعة الطبيعية، وتطبيق الحضن الدافئ في الساعة الأولى من الولادة، وما يرتبط بها من تخفيض معدلات التوحد والتقزم وسوء التحصيل الدراسي.. ومن الأخبار الأمنية.. أصدر اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، قرارا بإبعاد 3 أشخاص يحملون الجنسية السورية إلى خارج البلاد، لأسباب تتعلق بالصالح العام، وفقا لما نشرته الجريدة الرسمية.
الحرب مقبلة لا محالة
يتوقع جلال عارف في “الأخبار” أن الرد الإيراني على جريمة اغتيال قائد «حماس» إسماعيل هنية لن يتأخر، وكذلك رد «حزب الله» وفصائل المقاومة على اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر في معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت، وبالتأكيد سيكون الرد رادعا، رغم الحشود الأمريكية العسكرية التي وضعت على أهبة الاستنفار للدفاع عن إسرائيل الحسابات الدقيقة تقول، إن الطرفين الأساسيين (أمريكا وإيران) ما زالا حريصين على تجنب الصدام المباشر بينهما، رغم محاولات إسرائيل في هذا الصدد، واشنطن كانت حريصة على إنكار أي صلة لها باغتيال إسماعيل هنية، وكانت حريصة أيضا، مع حشد قواتها للدفاع عن إسرائيل، على تسريب روايتها عن المكالمة الغاضبة بين بايدن ونتنياهو، التي أكد فيها الرئيس الأمريكي اعتراضه على الاغتيالات الإسرائيلية، والإشارة إلى أن تكرار إسرائيل لهذه السياسة يعنى أن تعتمد على نفسها في مواجهة ما يترتب عليها من آثار وخيمة لا شك في أن هذا التحذير (إن صح صدوره من بايدن) صعب تنفيذه في سياسة أمريكية منحازة قلبا وقالبا لإسرائيل، لكنه قد يكون دعوة لتهدئة رد الفعل من إيران والمقاومة لتخفيف التصعيد الحالي، كما أنه قد يكون رسالة للداخل الإسرائيلي (خاصة للمؤسسات العسكرية) بأن محاولة نتنياهو استغلال هذه الشهور الحرجة قبل الانتخابات الأمريكية لنسف كل فرص التهدئة ولإحراج الإدارة الديمقراطية ستكون نتيجته سلبية على إسرائيل، وعلى علاقتها بالحليف الأهم والأقوى. الغريب في الأمر أن يكون الرئيس الأمريكي، بعد كل ما مرت به علاقته مع مجرم الحرب نتنياهو، قد تصور في لقائهما الأخير في البيت الأبيض أن نتنياهو سيمضي في اتفاق التهدئة في غزة، أو أن يتصور الآن أنه سيوقف التصعيد أو سينجز صفقة الهدنة خلال أسبوعين، كما طلب منه في المكالمة الغاضبة بعد أن بدأ موسم الاغتيالات. المهم الآن تجنب الكارثة، أما نتنياهو فليس أمامه إلا طريق واحد وسقوط محتوم لن يتوقف عن محاولة تفاديه ولو احترق العالم من حوله. وأما بايدن.. فكم كان الأمر سيكون مختلفا لو غضب حين بدأ نتنياهو حرب الإبادة ضد شعب فلسطين.
ذكرى ناغازاكي وهيروشيما
في 9 أغسطس/آب ستقيم مدينة ناغازاكي اليابانية فعالية بمناسبة إحياء ذكرى إلقاء القنبلة النووية على المدينة في 1945. عمدة مدينة ناغازاكي، شيرو سوزوكي، لن يدعو إسرائيل للمشاركة في الاحتفال لأسباب أمنية، ولم يكن قرارا سياسيا، والسبب أنه يخشى من أي شيء يعكر على اليابان صفو الفعالية الداعية في الأساس إلى السلام، فقد تواجه مشاركة إسرائيل في الحدث بتظاهرات واحتجاجات، بينما يريد العمدة كما أخبرنا عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” أن تقام الاحتفالية في جو وقور ومسالم. معروف أن القنبلة النووية ألقيت على مدينتين: ناغازاكي التي لم تدع الإسرائيليين لأسباب أمنية، وهيروشيما، فماذا عن موقفها؟ الحقيقة أن هيروشيما التي ألقيت عليها القنبلة الأولى، دعت إسرائيل للاحتفالية، التي تقام يوم 6 أغسطس/آب. هيروشيما، التي دعت تل أبيب، لم تدع روسيا مثلا لهذا الاحتفال السنوي، وكأن ما تفعله إسرائيل في غزة يدعم السلام العالمي، بينما ما تفعله روسيا في أوكرانيا مناهض له. من الواضح أن ميزان المنطق اختل تماما، فلو جاء واضعو علم المنطق الآن وشاهدوا مثل هذه الأخبار فإنهم ولا شك سيُصعقون، فالمدينتان اللتان عانتا من عملية شبه إبادة، واحدة تأسف لعدم دعوة دولة تمارس الإبادة بشتى معانيها في غزة، بينما الأخرى تدعوها بشكل عادي. ولاكتمال المشهد العبثي، فقد صرح السفير الإسرائيلي في طوكيو جلعاد كوهين، بأن قرار ناغازاكي مؤسف، ويوجه رسالة خاطئة للعالم، لأن إسرائيل، من وجهة نظر كوهين، تمارس حقها الكامل والتزامها الأخلاقي للدفاع عن نفسها، ومواطنيها، وأنها ستواصل القيام بذلك. لقد استخدمت الولايات المتحدة القنبلة الذرية في الحرب العالمية لإنهائها سريعا، دون أي اعتبار لما حدث من دمار واسع النطاق ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين في لحظات، وهي أمور تحدث يوميا في غزة. فما الفارق بين ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي ترومان، وما يفعله نتنياهو يوميا؟ الفارق الوحيد هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يستخدم قنبلة بهذا الحجم وهذه القوة، بينما تتفنن آلته العسكرية يوميا في القضاء على شعب أعزل. ظننت أن الدروس المستفادة من مأساة هيروشيما وناغازاكي ستظل حاضرة في الوعي العالمي، وأن القادة سيحرصون على منع تكرار المآسي، وأن يبدو التزاما بمستقبل خالٍ من الأسلحة النووية، ومن الإبادات، ولكن ربما نسى أصحاب الشأن ما حدث فيهم.
عاشوا منافقين
انتهى جمال حمزة لحقائق تغيب عن البعض في ظل لحظات فارقة تمر بها الأمة، وفق ما أوضح في “المشهد”: أن تختلف مع الإخوان أو من والاهم ذلك حقك، أن تختلف مع الشيعة وإيران ومن والاهم.. ذلك حقك. ولكن أن تحول الاختلاف إلى كره مقيت.. مقابل عدو لا يرحم.. فعل كل الموبقات بداية من القتل والسحل ومرورا بالدهس والتعذيب.. وانتهاء بالاعتداء الجنسي والتمثيل بالأجساد، فذلك ليس من أدنى حقوقك. بعض هؤلاء.. ينتقدون حماس وإيران. لأن ساداتهم وأولياء نعمتهم.. اختاروا ذلك الطريق، بنظرة ضيقة توافقا مع أسيادهم وأولياء نعمتهم في واشنطن وتل أبيب، ومن والاهم. وبعضهم الآخر، اختاروا ذلك الطريق من وجهة نظر عقائدية، أو أيديولوجية لمجرد أنهم على يسار الإسلام السياسي، أو أن منهم الناصريين أو اليساريين أو أنصار أي نظام، أو اللي يحب النبي يزق. أما بعضهم الثالث فقد اختاروا ذلك الطريق، بعد أن صدعوا آذاننا وآذانهم بأن هنية وأمثاله بأسرهم وأتباعهم كانوا ينعمون بالرفاء والبنين في أجنحة فاخرة في الدوحة وإسطنبول.. وكانوا يملكون المليارات من العملة الخضراء.. وما خفي كان أعظم.. مع أن الأيام أثبتت أنهم كانوا مع شعوبهم. وأن الواحد منهم فقد العشرات من أسرته.. الذين راحوا ضحايا للغارات في غزة ورفح وخان يونس. لا تستروا عوراتكم.. بفضح الآخرين زورا وبهتانا.. لمجرد أن تثبتوا صواب وجهة نظركم، أو وجهة نظر من توالون. الحياة أقصر وأتفه من ذلك كله، وما هي إلا رمشة عين.. وتجدون أنفسكم من حياة لحياة.. غير مأسوف على فراقكم.. اللهم إلا السيرة اللي زي الزفت.
هيبتها أهدرت
لم تكن عودة الاغتيالات المنهجية محض تصفية حسابات قديمة ومستجدة. إنها حسب عبد الله السناوي في “الشروق” لعب بالنار عند حافة هاوية بإقليم، تكاد تشتعل النيران في جنباته كلها. إثر اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» بعد يوم واحد من اغتيال فؤاد شكر أبرز القادة العسكريين في حزب الله. تبدت مخاوف واسعة من انفلات وشيك إلى حرب إقليمية مدمرة. برمزية موقعه حمل اغتيال هنية في العاصمة الإيرانية تحديا يصعب تجاوزه، من دون رد مماثل، وإلا تقوضت هيبة طهران الإقليمية. بقدر آخر مثّل اغتيال شكر في الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت، قلعة «حزب الله»، انتهاكا لكل الخطوط الحمر في قواعد الاشتباك، وتحديا لقدرته على الردع. في الحدثين المتعاقبين نذير بعودة الاغتيالات المنهجية، التي أخذت مداها عند مطلع القرن بالنيل من مؤسس «حماس» الشيخ أحمد ياسين، وبعده عبد العزيز الرنتيسي أقوى رجالها، وعدد كبير آخر من القيادات السياسية والعسكرية في العمل الوطني الفلسطيني، كان أخطرها الوصول بالسم إلى زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. العودة إلى الاغتيالات المنهجية يفسح المجال واسعا لعودة مضادة ونشوء منظمات فلسطينية تتبنى خيار التصفيات الجسدية، على النحو الذي كان شائعا في سبعينيات القرن الماضي. عكس هنية لم يكن شكر، وجها مألوفا في الحياة العامة، رغم مكانته العالية في صلب القرار العسكري والسياسي للحزب. يلفت النظر أن إسرائيل رفضت أي تحقيق دولي في حقيقة واقعة «مجدل شمس» ومضت بعيدا بالاستثمار السياسي لإثارة الفتن بين العرب الدروز والعرب الآخرين، وبين الدروز أنفسهم. تبدت في المشهد مفارقتان كبيرتان، أولاهما، حديث اليمين المتطرف عن دروز الجولان كمواطنين إسرائيليين في ما أغلبهم لا يحملون جنسيتها ويعتبرون أنفسهم عربا ينتمون إلى سوريا لا إلى غيرها، فضلا عن أن الجولان نفسه أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي وثانيهما، مع فداحة كارثة «مجدل شمسس إلا أنها لا تقاس بأعداد الشهداء والمصابين في قطاع غزة وجرائم الحرب والإبادة التي يتعرض لها أهله بيد القوات الإسرائيلية.
على هوى السفاح
بالضبط هذا ما يريده نتنياهو ليحقق ما يسميه بـ”النصر المطلق». بالاغتيالين حاز مكسبا يثبت مكانته السياسية داخل الرأي العام الإسرائيلي بعدما اهتزت بشدة بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه هشٌ في أي حساب استراتيجي، وتداعياته لا يمكن التحكم فيها. ربما والكلام لعبد الله السناوي أفضى الاغتيالان إلى رد اعتبار الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، التي تضررت تماما، لكنه جاء منقوصا ومشكوكا فيه، بالنظر إلى الدور الأمريكي الذي وفر المعلومات التفصيلية والتقنيات الحديثة التي استخدمت، رغم نفي واشنطن المتواتر لأي صلة، أو علم مسبق باغتيال هنية. كان ذلك النفي تعبيرا عن خشية أن تفلت ردات الفعل إلى حرب إقليمية لا تريدها وتضر بمصالحها، لا إقرارا بالحقيقة. حاولت الإدارة الأمريكية التحكم المسبق في مسار المواجهات المحتملة بعد تحقيق أهداف الاغتيالين.. مرة بالتأكيد أن هناك فرصا لوقف الحرب على غزة وإتمام صفقة التبادل.. ومرة أخرى بالتحذير من عواقب وتداعيات الحرب الإقليمية المحتملة. في السياق جاء اغتيال شكر وهنية إثر اقتحامات لمتظاهرين من اليمين المتطرف، بدعم من وزراء في حكومة نتنياهو، لقواعد عسكرية في ما يشبه الانقلاب على مركزية الجيش في بنية الدولة، حسب تصريح لافت لزعيم المعارضة يائير لابيد. استهدفت الاقتحامات منع محاكمة جنود ارتكبوا جرائم مروعة بحق أسير فلسطيني وصلت إلى هتك العرض والاغتصاب. كان القصد الإيحاء بأن هناك دولة قانون تحقق في وقائع أسهبت في كشف فظاعتها المنظمات الحقوقية الدولية، لا إجراء محاكمة حقيقية، غير أن اليمين الإسرائيلي المتطرف حاول أن يؤكد سطوته ونفوذه، وأنه لا ملاحقة لمن يقتل أو يعذب الفلسطينيين. ما بدا خطيرا في تلك الاقتحامات سقوط هيبة الجيش الإسرائيلي نفسه. ربما كان ذلك سببا إضافيا من حيث التوقيت للاغتيالين المتزامنين لاستعادة الهيبة المفتقدة. الحسابات ملغمة وسيناريوهات الحرب الإقليمية الواسعة محتملة أكثر من أي وقت مضى. معضلة السياسة الأمريكية إنها توفر لإسرائيل الغطاء السياسي والاستراتيجي اللازم لانتهاك كل القواعد القانونية الدولية دون رادع، وتحذر الطرف الآخر من الانزلاق لحرب إقليمية، دون اعتبار لمصالحه وهيبته. إنها وصفة انفجار إقليمي نذره ماثلة.
يريدونها إقليمية
يبدو أن عجلة الأحداث وفق ما يعتقد أشرف عزب في “الوفد” تريد أن تعود بنا إلى هذا التاريخ مرة أخرى، فعالم اليوم يعيش حالة من الترقب والحذر داخل خنادق من الأزمات الدولية، ويتابع صراع التحالفات العسكرية وفرض الهيمنة والنفوذ خلف ألواح من جليد أوشك على الذوبان، والسؤال هنا: هل تكون حادثة اغتيال إسماعيل هنية في طهران هي الشرارة التي تشعل مخازن البارود «الأسلحة النووية» العالمي؟ أيضا قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، خضعت الدبلوماسية لسيطرة لعبة التهديدات المتبادلة والتخويف المتبادل، فارتدى الخوف قناع التباهي والتفاخر وعنجهية القوة، وانتشرت عبارات مثل: «إذا فُرضت علينا الحرب فنحن هنا»، وأخذت الأصوات تتعالى وتشتد وتردد نبرة التهديد والوعيد، لنجد أنفسنا اليوم أمام هذا المشهد بكل تفاصيله، فنرى نتنياهو هذا المجنون الصهيوني يرتكب يوميا مجازر أحرقت قلوب الجميع، دون رادع، متباهيا وأعوانه باغتيالات لا تتوقف، متجاوزا كل الخطوط الحمر مرتديا درع الحماية الأمريكية ثم نسمع بين الحين والآخر أن دولة الاحتلال الصهيوني مستعدة لحرب كبرى دفاعا وهجوما، ونجد على الجانب الآخر من المعادلة الرايات الحمر تغزو طهران، وتتردد معها عبارات الانتقام السريع والثقيل لمقتل هنية، ليقف العالم على أطراف أصابعه انتظارا لمشاهد الرد الإيراني المزلزل في النهاية: ربما تكون الإجابة «نعم» هي الأقرب للصواب عن السؤال: هل يكون حادث اغتيال إسماعيل هنية، هو الشرارة التي تفجر مخازن البارود «النووي » العالمي؟ والخلاصة: نتنياهو برعاية أمريكية يجُرُّ المنطقة عمدا إلى شبح حرب إقليمية، ستتحول سريعا إلى حرب عالمية لا محالة، حرب لن يستطع أحد حصر خسائرها، فهل نحن مستعدون لهذا السيناريو المظلم؟ أرجو أن لا تكون الإجابة بنعم.. استعدوووا.
دبلوماسية الخداع
لعبة توزيع الأدوار بين إسرائيل وأمريكا كشفتها دبلوماسية الاستهبال التي تتبعها واشنطن منذ اندلاع طوفان الأقصى. تابع سليمان قناوي في “الأخبار”: تخبر تل أبيب واشنطن مسبقا بجرائم الاغتيالات التي سترتكبها ضد قيادات فلسطينية ولبنانية، لتخرج أمريكا بعد وقوع الاغتيال وتدعو جميع الأطراف لضبط النفس. وكان الأولى بها لو كانت تريد فعلا عدم التصعيد، أن تلجم إسرائيل عن ارتكاب هذه الجرائم. على طاولة مفاوضات التوصل لصفقة تبادل للأسرى بين حماس والعدو، يرتدي وزير خارجية أمريكا قناع الحمل الوديع الداعي لوقف إطلاق النار، ويلبس وزير دفاعها قناع دراكولا وهو يفتح بأنيابه مخازن السلاح الأمريكي على مصراعيها، لتغترف منه إسرائيل أحدث قنابل الإبادة الجماعية للفلسطينيين. يد هنا بقفاز مخملي للعم سام يذوب وداعة في الدعوة لوقف النار، وأخرى هناك ترفع القبضة الحديدية لمن تسول له نفسه إسناد المقاومة. يا للخبث بين دعوة واشنطن للسماح بإدخال شاحنات الإغاثة لغزة، واستخدامها لحق الفيتو لمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق النار. هناك 100 وجه وأكثر لأمريكا طوال تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي. وبذلك تستمر دائرة التفاوض الجهنمية التي بدأت وعدد شهداء غزة بالعشرات، حتى أصبحوا أربعين ألفا أو يزيد. وفي كل مرة تعطينا واشنطن من طرف اللسان حلاوة باقتراب وقف إطلاق النار، ثم تروغ منا مروغ الثعالب، ليتواصل التفاوض إلى أن تصبح غزة بلد المليون شهيد، ومن لم يمت بالقصف مات بالقهر أو جوعا أوعطشا أو مرضا. أما الحديث عن أن بايدن كان «مخاصم» نتنياهو نهاية العام الماضي، ولم يرد على تليفوناته لأكثر من أسبوع، وإنه رفع صوته عليه في مكالمة أخيرة، فكلها ضمن ألاعيب توزيع الأدوار، لأن بايدن بعد دعوته الأخيرة جميع الأطراف لضبط النفس إثر اغتيال القياديين الفلسطيني واللبناني إسماعيل هنية وفؤاد شكر، قال البيت الأبيض إن بايدن ذات نفسه ناقش في اتصال مع نتنياهو توفير قدرات عسكرية أمريكية جديدة لدعم إسرائيل ضد تهديدات الصواريخ والمسيرات الإيرانية. بئس أصحاب المئة وجه.
قومية وليست دينا
الحركة الصهيونيّة قامت منذ تأسيسها على أسطورة أن اليهود قوميّة وليسوا دينا ومذاهب وطوائف متعددة في قوميات مختلفة، تترافق مع أسطورة «العودة إلى أرض الميعاد التي طردوا منها». أسطورتان اهتم بهما سمير العيطة في “الشروق”، وقد فنّدهما المؤرّخ الإسرائيلي شلومو ساند. وعَمِلَت تلك الحركة في المقابل، كما الدول الاستعماريّة التي نشأت الدولة الصهيونيّة في كنفها، على أن سكّان بلاد الشام والعرب ليسوا سوى مذاهب وطوائف وقوميات متعددة. ولا بد من إثارة الفتنة بينهم لتحقيق الأسطورة، فهم لا يستحقون أرضهم ودولهم لإخفاء تناقضات أسطورة أرض الميعاد ودولتها. مجدل شمس، الذي أودى صاروخ سقط في ملعب لكرة القدم بضحايا أطفالٍ فيها، بلدة يقطُنها مسلمون موحّدون من المذهب الدرزي رفضوا رغم 57 سنة من الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري جنسية الاحتلال والخدمة العسكرية في جيشه، وبقوا على تواصل حثيث وزيجات مع إخوانهم في «جبل العرب» في سوريا. لقد انتفضوا مرارا ضد الاحتلال، وهاجموا سنة 2015 خلال أحداث سوريا سيارات الجيش الإسرائيلي التي كانت تنقل جرحى «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» لمعالجتهم في المشافي الإسرائيلية. وتضامنوا هم ودروز الجليل مع دروز سوريا حين قامت «جبهة النصرة» بمجزرة ضدهم في بلدة قلب اللوزة، كما حين تمّ طرد الدروز من جبل الزاوية قرب إدلب. لكنّهم شهدوا انقسامات في المواقف، خاصّة مع التظاهرات المناهضة للسلطة السورية التي تشهدها السويداء منذ أكثر من عام. ليست محاولة استمالة الدروز جديدة في الحركة الصهيونية. فمنذ حرب التطهير العرقي للشعب الفلسطيني خلال عامي 1947 و1948 حيث قامت عصابات الهاجانا بتهديد أهالي البلدات الدرزية في الجليل بالطرد أسوة بأغلب مواطنيهم السنّة والمسيحيين وبتدمير بلداتهم. فمالَ أغلبهم للحياد، ثمنا للبقاء في أرضهم. خاصة بعد معاركهم الداخلية بين «كتيبة جبل العرب» في جيش الإنقاذ و«كتيبة السيف» في الجيش الصهيوني. ثمّ فَرَضَت عليهم «الدولة العبريّة» الخدمة الإلزاميّة سنة 1956. لكنّ دروز الجليل استمروا على تناقضات كبرى حول هويتهم «الوطنية»، بين من أصر على فلسطينيته وعروبته، مثل الشاعر الشهير سميح القاسم، ومن انخرط في الجيش الإسرائيلي حُلما بترقية اجتماعية. حلم تداعى كثيرا مع إعلان «يهوديّة الدولة» عام 2018 الذي أدّى إلى انتفاضات واسعة.
في صفوف العدو
رغم ما سبق، أن ذكره سمير العيطة ما زال جنود دروز يقاتلون مع الصهاينة، ويساهمون في الإبادة القائمة في غزة. وقد رفعت جنازة بعض من قتل منهم هناك مؤخّرا صورا لزعيم الثورة السوريّة الكبرى على الفرنسيين سلطان باشا الأطرش، ولكمال جنبلاط زعيم الحركة الوطنية اللبنانية المتحالفة مع المقاومة الفلسطينيّة، في جهد استخباراتي صهيوني جلي لاستمالة دروز سوريا ولبنان، قبل مجزرة الأطفال في مجدل شمس، لتأليبهم على المسلمين السنّة والشيعة على السواء. الموحدّون الدروز، أو بنو معروف كما يحبوّن تسمية أنفسهم، جزءٌ أصيل من الحضارة العربيّة الإسلاميّة. لقد نشأ مذهبهم في ظلّ الخلافة الفاطمية الإسماعيلية التي أسّست مدينة القاهرة في مصر ـ قاهرة المعزّ – وأنشأت جامعة الأزهر وسادت في القرنين العاشر والحادي عشر بين بلاد الشام والمغرب العربي والحجاز. قاوم الفاطميّون الغزو الصليبي، كما في دمياط، كما قاومهم الموحّدون الدروز في بلاد الشام. ويقف اليوم أهمّ وجهائهم وقفة عزّ يتصدون لمحاولات العبث الصهيوني، وبث الشرخ بينهم وبين إخوانهم العرب من المذاهب الأخرى. بالتحديد كما أطلق يوما سلطان الأطرش ثورته العربية السورية ضد الاحتلال الفرنسي نصرة لأدهم خنجر الشيعي من جبل عامل اللبناني، الذي احتمى في بيته بعد محاولته اغتيال الجنرال غورو قائد الحملة الفرنسية. ليس غريبا أن يلعب الصهاينة على واقع التنوع الكبير العربي الإسلامي والمسيحي، كما فعل الاستعمار الأمس واليوم. وليس غريبا أن يَقع البعض في أفخاخهم، ليس فقط ضمن الموحدين الدروز وحدهم، بل أيضا ضمن المسيحيين والمسلمين السنة والشيعة على السواء، بالأمس كما اليوم. بالتأكيد من المستغرب ألا يعرف العرب أنفسهم وتنوعهم ويعتزوا به، على أنه ثراء حضارتهم وألا يعرفوا أيضا عدوهم جيدا ويميزوا بينه وبين اليهود الشرفاء، الذين يرفعون أعلام فلسطين استنكارا لحرب الإبادة، في القدس، كما في الولايات المتحدة. والمستغرب أيضا أن يتمّ تصوير التطبيع مع استعمار صهيوني على أنه مصالحة مع اليهود.
لن يفيدنا
أعلنت السعودية أنها سوف تحول ودائعها لدى البنك المركزي المصري التي تبلغ قيمتها أكثر من عشرة مليارات دولار إلى استثمارات لها في مصر، وهو ما يعد وفق ما أخبرنا عبد القادر شهيب في “فيتو” استجابة لطلب مصري معلن منذ فترة.. وقد تم مؤخرا استبدال ودائع الإمارات التي تبلغ أيضا عشرة مليارات دولار بالجنيه المصري والمساهمة بها في مشروع رأس الحكمة.. وكما ساهم ذلك في انخفاض الديون الخارجية المصرية، سوف يتحقق أيضا مع ودائع السعودية بعد تحويلها إلى استثمارات. وإذا تم تحويل ودائع السعودية إلى استثمارات جديدة مثل مشروع رأس الحكمة، سيكون أفضل من شراء أصول ومشروعات قائمة بالفعل.. لأن شراء الأصول والمشروعات القائمة سيجعلنا ملتزمين بتحويل نصيب الشريك السعودي في أرباحها بعد أول عام، وبالتالي سوف يزيد من أعباءنا من النقد الأجنبي بدلا من تخفيضها مستقبلا.. أما المشروعات الجديدة فسوف تحتاج إلى وقت أطول حتى تعمل وتحقق أرباحا، فضلا عن أنها سوف توفر مزيدا من فرص العمل، وسوف تسهم في زيادة الناتج القومي أيضا.. أي أن فوائدها أكثر وأعباءها ليست عاجلة، وهذا واضح في مشروع رأس الحكمة الإماراتي. لذلك على الحكومة وهي تتفاوض مع الجانب السعودي أن تركز على هذا المطلب الذي يحقق فائدة متبادلة للجانبين.. وإذا دخلت في مفاوضات مع الكويت لاستبدال ودائعها هي الأخرى في البنك المركزي المصري، أن تركز على ذلك أيضا. أما شراء الأصول القائمة فلن يفيدنا كثيرا، أو سوف يمنحنا عدة ملايين من الدولارات اليوم فقط لا غير، والغد سنكون مطالبين بالدفع وبالدولار للمشترين، وهذا لفت نظر يرى عبد القادر شهيب أنه مهم.
كلنا رفعت
لم يكن اللاعب أحمد رفعت وحده من لقي الموت قهرا. فكثيرون مثله منهم من انتهى للمصير نفسه، ومنهم من ينتظر.. لم ننس رفعت لأن من بيننا كما أخبرتنا هالة فؤاد في “المشهد” يخرج كل يوم آخر يشبهه، يحمل المرارة نفسها وتنتهي به للمصير نفسه. أحمد آخر لا يحمل الاسم نفسه فحسب، لكن شاركه المعاناة نفسها وإن اختلفت التفاصيل.. مدرس شاب في إحدى المدارس الحكومية، مرتبه ودخله الضئيل يكفيه بالكاد.. عانى مثل ملايين غيره لتدبير نفقة الزواج.. بالكاد نجح في تأثيث بيت متواضع للزوجية، وظن أن الحياة ستبتسم له، بعدما تزوج من زميلته التي تعمل في المدرسة نفسها. بعد عام رزق بطفل جميل وعام آخر وأصبحت له ابنة امتلكت وأخيها كل مشاعره وقلبه.. لكن سعادته لم تدم بعدما كتم الغلاء على أنفاسه وأحكم قبضته على روحه الهشة.. تزايدت الالتزامات وطلبات الأولاد والدخل محدود.. كان يتنفس الصعداء مع آخر كل شهر، ويحمد الله أنه انتهى بالستر، من دون أن يمد يده بالسؤال والدين المذل.. لكن الغلاء لم يتوقف وبدا تدبير حال المعيشة أصعب بكثير من أيام وليس من شهور وسنوات مضت. كل يوم وجنون الأسعار يواصل قفزاته المروعة.. تحمل الأمر بصعوبة، اضطر لمد يده للسؤال.. تضاعفت الديون وليس من سبيل لتسديدها، ضاقت الزوجة.. خرجت بطفليها هربا من حياة الضنك الخانقة، تركته وحيدا يعاني ضيق الفقر والحرمان، لم تكن في يده حيلة.. خسر كل شيء، قبض القهر على روحه فدفع حياته ثمنا.. مات وإن لم يكن يوما من الأحياء.
ضحايا أوهامه
واصلت هالة فؤاد تسليط الضوء على ضحايا جدد: المصير نفسه واجهه آخر، فقد وظيفته بعدما بيع المصنع الذي يعمل فيه أصبح عاطلا بعدما كان لا يتوانى في عمله، عصف قطار الخصخصة اللامسؤول بأحلامه وعصف بحياة أسرته، حطمها حولها لجحيم.. توالت الشجارات الحادة بينه وبين زوجته، تعالت صرخاتها وكلماتها الحادة الجارحة.. انطلقت سهامها القاتلة لكن عيون الصغار المحرومة كانت أشد قوة وفتكا.. أصابته في مقتل، انسحب من غير اختيار ليتركهم لمصير مظلم، ربما يكون من بينهم وملايين غيرهم ألف رفعت آخر. مخطئ من يتصور أن الرجال وحدهم من يموت قهرا، فللنساء أيضا من القهر نصيب لا يقل ألما، فالمخنقة واحدة.. فتاة كالقمر.. كانت مضربا للأمثال في جمالها وحسن طلتها، مبهجة.. تقتحم القلوب بلا استئذان ليس لجمالها وحده، بل لبشاشتها وروحها الطيبة الودود.. دق على قلبها الكثيرون لكنها لم تفتح سوى لمن تعلق به قلبها شغفا وحبا، توج حبهما بزواج لم يسفر عن فلذة أكباد.. تقبلت قدرها بصبر، لكن الآخر لم يرحم.. انتهت حياتها مع من أحبته بالانفصال، ضاقت بها الحياة.. دخل محدود وحياة متقشفة زهيدة فرضت عليها، قاتلت باستماتة لمواجهتها، سافرت لتفتح باب الأمل من جديد، ابتلعت غصة الحياة في صمت، حتى بلغت سن المعاش لم يكن من السهل العودة، ولم يكن من السهل الاستمرار لكنها فضلت الطريق الآخر. فالغربة في الوطن مذلة والغربة بعيدا عنه أهون.. بحثت عن عمل، كانت الظروف تجود به أحيانا وتضن به كثيرا. تحملت ضيق الحياة.. تقشفت قدر ما تستطيع، لكن ضغوط الحياة كانت أكبر من تحملها، تكاثرت الديون.. تراكمت إيجارات المسكن التي عجزت عن سدادها، أصبحت بمصير مظلم.. وقعت بين شقي المصير الهالك، إما السجن وإما الموت. فاستسلمت للأخير طوعا. عاشت وحيدة وماتت غريبة، لتسطر فصلا آخر من فصول رواية حزينة يعيشها ملايين المعذبين في صمت منهم، من لقى نحبه ومنهم من ينتظر. ولا عزاء لأصحاب السياسات الفاشلة والقرارات الخاطئة والمشاريع الوهمية الخادعة، لنا الله.