بغداد ـ «القدس العربي»: نجحت القوى السياسية السنّية في العراق، بإتمام القراءة الأولى لمشروع قانون «التعديل الثاني لقانون العفو العام» والذي يهدف إلى إلغاء تجريم من انتمى لـ«الدولة الإسلامية» ولم يرتكب أيّ جرائم، فيما أكد حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان المقال، محمد الحلبوسي، إن الأهالي اضطروا للانتماء للتنظيم، عقب سيطرته على مدنهم صيف 2014.
وأنهى مجلس النواب، في جلسته الخامسة من فصله التشريعي الثاني/ السنة التشريعية الثالثة للدورة الانتخابية الخامسة، المنعقدة برئاسة محسن المندلاوي رئيس المجلس بالنيابة، وحضور 177 نائبا، القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 المقدم من اللجان القانونية، والامن والدفاع، وحقوق الانسان، والذي يهدف لـ«تحديد المقصود بجريمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية بناء على ما جاء في المنهاج الوزاري الذي اقره مجلس النواب» حسب بيان للدائرة الإعلامية للمجلس.
وبارك حزب «تقدم» مساء الأحد، لجماهيره القراءة الأولى لقانون العفو العام، مؤكداً إن ذلك تم بتوافق سياسي.
وذكر نواب الحزب خلال مؤتمر صحافي عقد في البرلمان: «نبارك لجماهيرنا بقراءة قانون العفو العام» مستدركين بالقول: «نحن مع الأبرياء لا مع الإرهابيين».
ووفق نواب الحزب فإن «الناس كانت مجبرة بالوقوف مع عصابات داعش في زمن حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي» مبينين أن «القراءة الأولى للقانون تمت بتوافق سياسي». ومن المنتظر أن تجري مناقشة التعديل على القانون قبل أن يتم عرضه للقراءة والمناقشة الثانية، انتهاءً بطرحه للتصويت النواب وتشريعه رسمياً.
ووفق القيادي في تحالف «عزم» السنّي أيضاً، حيدر الملا، فإن 20 ألف معتقل في السجون العراقية، بتهمة «الإرهاب».
وذكر في «تدوينة» له أن «هناك 67 ألف سجين في جميع سجون العراق، مقسمين إلى فئتين رئيسيتين: 20 ألف سجين محكومين بتهم إرهابية، و47 ألف سجين محكومين بجريمة جنائية تشمل القتل والسرقة والتزوير وتجارة المخدرات وغيرها».
رفض شيعي
وأكد أن «ليس جميع المحكومين بتهم الإرهاب هم مجرمون، حيث يوجد بين هؤلاء بعض المشكوك في براءتهم» وفيما أشار إلى أن «الإحصائيات المقدمة تعكس حجم المشكلة بشكل دقيق» دعا إلى «معالجة القضية بموضوعية بعيداً عن المزايدات السياسية».
حزب الحلبوسي: تنظيم «الدولة» أجبر الأهالي على الوقوف معه
في الطرف المقابل، يواجه التعديل على القانون، رفضاً شيعياً، إذ يؤكد النائب يوسف الكلابي، أن الصيغة الحالية لتعديل قانون العفو العام «لن تمر».
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية تابعة «للإطار التنسيقي» إن «الملاحظات حول تعديل قانون العفو العام قمت بتسليمها بورقة إلى اللجنة القانونية» مؤكدا أن «القانون بصيغته الحالية لن يمرر وتعديله مفخخ».
وأضاف أن «التعديل في القانون يريد أن يغير تعريفة الانتماء، أي أن الذي يرتكب الجريمة بهذا القانون مشمول بالعفو العام» مبينا أن «نسخة القانون التي صوت عليها عام 2016 في قمة الحرب مع داعش الإرهابي كانت صياغتها محترمة وتتلاءم مع الواقع».
وأوضح أن «الإرهابيين يتفننون بإخفاء معالم الجريمة» معتبرا أن «خير ما فعل المشرع في ذلك الوقت عندما اعتبر الانتماء جريمة أسوة بالتنظيم الإرهابي».
ولفت إلى أن «تعديل قانون العفو العام سيمنع ادانة 90٪ من الارهابيين».
كذلك، أكد القيادي في «الإطار التنسيقي» جبار عودة، أن التعديل الثاني لقانون العفو العام لن يمضي.
وأفاد أن «العراق دفع أكثر من 250 ألف شهيد وجريح ومفقود بسبب أحداث حزيران/ يونيو 2014 وما بعدها، ولاتزال الآثار المأساوية حاضرة في المقابر الجماعية التي لا تكاد تخلوا منها منطقة بسبب دموية التنظيمات الإرهابية».
واعتبر أن «بعض القوى السياسية تسعى إلى تمرير التعديل الثاني لقانون العفو العام لتحقيق مكاسب انتخابية دون الاكتراث لتداعياته الخطيرة، في ظل رفض شعبي له يستلزم الوقوف وبيان خطورة ما تضمنه فقرات التعديل».
وأشار إلى أن «التعديل الثاني لقانون العفو العام لن يمضي، خاصة وأن أغلب القوى السياسية باتت على دراية بخطورة فقراته وتعديلاته التي ستدفع إلى إطلاق سراح المتورطين بسفك دماء العراقيين».
ويعد تشريع قانون العفو العام وإعادة النازحين إلى مناطقهم، من أبرز مطالب القوى السياسية المثبّتة فيما يعرف بـ«ورقة الاتفاق السياسي» التي أفضت إلى تشكيل الحكومة الحالية، برئاسة السوداني.
1٪ من المحكومين
وفي وقت سابق من أمس الإثنين، كشفت وزارة العدل الاتحادية، عن عدد المطلق سراحهم خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، حيث شكلت أعداد المطلق سراحهم قرابة 1٪ من إجمالي المحكومين في السجون العراقية.
وقالت دائرة الإصلاح العراقية، في بيان إن «عدد النزلاء المطلق سراحهم من جميع الأقسام التابعة لها في بغداد والمحافظات اعتباراً من 1 تموز/ يوليو 2024 ولغاية 31 تموز 2024، بلغ عدد المطلق سراحهن من النساء (78) نزيلة بينما بلغ عدد المطلق سراحهم من الرجال (689) نزيلا».
وبينت: «بذلك يكون العدد الكلي للمفرج عنهم (767) نزيل ونزيلة» مشيرة إلى أن «الدائرة تتابع بشكل مستمر آلية إطلاق السراح بعد انتهاء كافة الإجراءات القانونية، حرصا منها على إتمام عملها بالشكل الأمثل».