الخرطوم: نطالب أبو ظبي بالكشف عن «مليارات الدولارات» التي أنفقتها في الحرب ضد الشعب السوداني

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

 الخرطوم- «القدس العربي»: طالبت الحكومة السودانية دولة الإمارات بالتوقف عن تسليح قوات الدعم السريع، مشددة على أن الحرب المندلعة في السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي، صنيعة حكومة أبو ظبي.
واستنكرت بيان وزارة الخارجية الإماراتية حول الأوضاع الإنسانية في السودان، مشيرة إلى أنه تضمن دعوة لانتهاك سيادة السودان باسم إدخال المساعدات الإنسانية فضلاً عن ادعاءاتها حول قيود تفرضها القوات المسلحة على وصول المساعدات الإنسانية.
في المقابل، طالبت وزارة الخارجية السودانية أبو ظبي بالكشف عما قالت إنها “مليارات الدولارات” أنفقتها في الحرب ضد الشعب السوداني.
ودعت أبو ظبي، في بيان الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي، إلى منح الوكالات الإنسانية تفويضاً للوصول إلى المحتاجين في السودان سواء عبر خطوط النزاع أو عن طريق الحدود إن اقتضى الأمر لمواجهة ما وصفته بالوضع الكارثي.
وقالت إن اتخاذ المجلس إجراء حاسماً، ضروري لتنسيق الجهود الدولية، مستنكرة استخدام المجاعة كسلاح في الحرب. كما أعربت عن قلقها إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان وانعدام الأمن الغذائي الشديد الذي يؤثر على أكثر من 25 مليون مواطن سوداني.
أبدت قلقها بعد إعلان المجاعة في أجزاء من شمال دارفور خاصة في مخيم زمزم، واحتمال حدوث مجاعة في مخيمي أبو شوك والسلام والولايات السودانية التسع الأخرى التي يعيش سكانها في ظل مستويات جوع كارثية، مشيرة إلى أن الأزمة الإنسانية في السودان تتطلب استجابة طارئة تساعد في تأمين وقف إطلاق النار وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية بشكل سريع.
وقالت إن التطورات التي وصفتها بـ” المروعة” التي تحدث على الأرض تتطلب زيادة عاجلة في حجم المساعدات الإنسانية التي يتم إيصالها عن طريق الحدود عبر خطوط النزاع من أجل إنقاذ الملايين من الأرواح، مشددة على أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح باستخدام الشعب السوداني كـ”ورقة” مساومة سياسية.
بيان أبو ظبي أثار حفيظة الحكومة السودانية التي تتهم الإمارات بإشعال الحرب في السودان وتتهمها بالعدوان على البلاد باستخدام قوات الدعم السريع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، السفير بابكر الصديق، إن “حديث أبو ظبي عن الأوضاع الإنسانية في السودان لا يعدو أن يكون محاولة بائسة للتنصل من مسؤولية أبوظبي عن الحرب التي تشنها قوات الدعم السريع، صنيعة الإمارات، على الشعب السوداني بتخطيط وتسليح وتمويل كامل منها”، مضيفاً: “لقد أطلقت كبريات الصحف والإصدارات العالمية علي ما يجري حالياً “حرب الإمارات في السودان”.
وشدد على أن “استراتيجية التجويع المتعمد” التي قال إن قوات الدعم السريع تنتهجها ليست سوى جزء من الحرب الراهنة، مضيفاً أنه “كانت الإمارات حريصة على دماء وسلامة السودانيين، فلتتوقف عن تزويد الدعم السريع بالأسلحة التي يقتل بها الشعب السوداني، ويحرمه من إنتاج غذائه، ووصول المساعدات إليه وعندها سيتحقق السلام وتنتفي المعاناة الإنسانية”.
وتابع متسائلاً: “هل يعني ترحيب الإمارات بدور مجلس الأمن الدولي الموافقة على بحث شكوى السودان الموثقة ضدها لدورها في الحرب وجرائم التطهير العرقي والتجويع في السودان؟” .
وأكمل: “مثلما أعلنت الإمارات عن المبلغ الذي قدمته لوكالات الأمم المتحدة كمساعدات إنسانية للسودان، هل ستكشف عن مليارات الدولارات من أموال الشعب الإمارتية التي أنفقتها في الحرب على الشعب السوداني؟”.
وفي 28 مارس/ آذار الماضي قدمت حكومة السودان شكوى رسمية في مجلس الأمن الدولي في مواجهة دولة الإمارات، متهمة إياها بالعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وسبقت ذلك تصريحات لمساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا اتهم خلالها رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان بإشعال الحرب في البلاد.
وقال إن “حكومة الإمارات تسعى للاستيلاء على الأراضي الزراعية والموارد المعدنية وموانئ البلاد”، مضيفاً: “محمد بن زايد اشترى قوات الدعم السريع لتنفيذ أجندته”.
وأكد أنها تقوم بإرسال طائرات الدعم إلى قوات الدعم السريع عبر مطار في مدينة عنتيبي اليوغندية وبعدها إلى إفريقيا الوسطى إبان سيطرة فاغنر على “بانجي”، مضيفاً أنها تستخدم مطار “أم جرس” التشادي لذات الأغراض. وفي مذكرتها المقدمة لمجلس الأمن الدولي شددت الحكومة السودانية على ضرورة التنديد علناً بما اعتبرته عدواناً من دولة الإمارات على السودان وشعبه وتسميتها صراحة ومطالبتها بشكل حازم بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للسودان. وطالبت الإمارات بالوقف الفوري لتجنيد “المرتزقة” وقطع الدعم العسكري واللوجيستي والإمدادات والمؤن إلى قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها.
ونصت المذكرة على مطالبة دولة الإمارات بـ”جبر الأضرار والتعويض عن الخسائر التي تسبب فيها هجوم قوات الدعم السريع المدعومة من قبلها وفقاً لمبادئ القانون الدولي المتصلة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً”. وطالبت مجلس الأمن الدولي باستخدام كل الأدوات المتاحة له لـ”لجم العدوان الإماراتي على السودان” حسب نص الشكوى.
وكان المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيرللو، قد كشف، الأحد الماضي، عن تحقيقات تقوم بها “واشنطن” لمعرفة دور الإمارات في الحرب المندلعة في السودان منذ أكثر من 15 شهراً.
وتتحفظ الحكومة السودانية على طرح “أبو ظبي” كمراقب في المحادثات التي تدعو واشنطن لعقدها في العاصمة السويسرية “جنيف” خلال الشهر الجاري، حيث تعتبرها دولة معادية، وتتهمها بدعم قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية