واشنطن في “المخرج”: سنردع إيران ونضغط على نتنياهو.. وسيبقى “حزب الله” هو المتغير المجهول

حجم الخط
1

كان ديفيد أغناتيوس، المحلل الدبلوماسي والأمني المخضرم في “واشنطن بوست”، أمس متفائلاً. وبدا أنه يستند إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية، بوجود مخرج ما من تصاعد الاشتعال في الشرق الأوسط.
حسب قوله، نجحت الإدارة الأمريكية بردع إيران عن القيام بهجوم واسع ضد إسرائيل، ويظهر رئيس الحكومة نتنياهو، إشارات مرونة في مسألة وقف إطلاق النار وصفقة المخطوفين مع حماس. المتغير المجهول هو حزب الله. فمن غير الواضح إذا كان حزب الله شريكاً في مقاربة إيران أم أنه ينوي المخاطرة إلى درجة إشعال المنطقة.
حسب أقوال أغناتيوس، فإن الرئيس الأمريكي بايدن هو من يقود جهود التهدئة، رغم إعلانه عدم التنافس على ولاية ثانية في انتخابات تشرين الثاني القادم. يستخدم بايدن قناة خلفية غير رسمية مع النظام في إيران، وفي موازاة ذلك يضغط على نتنياهو. وبهدف وقف “حرب كارثية” في الشرق الأوسط، فقد أمر بإرسال حاملة طائرات ومدمرات وطائرات قتالية إلى المنطقة مع إعلانه بمساعدة إسرائيل.
تفحص إيران خطواتها من جديد، حتى بعد أن تبينت بالتدريج ظروف اغتيال زعيم حماس، إسماعيل هنية، في طهران الأسبوع الماضي. عملية الاغتيال، حسب محلل “واشنطن بوست”، كانت بواسطة عبوة متفجرة وضعت في غرفة هنية في بيت الضيافة التابع لحرس الثورة الإيراني، وليس بصاروخ أطلق من بعيد.
بشكل ما، وفي إطار قواعد اللعب غير المكتوبة في الشرق الأوسط، فهذا يعتبر تحدياً أخف في نظر النظام الإيراني. الرسائل التحذيرية من الولايات المتحدة نقلت بواسطة السفارة السويسرية في طهران، والبعثة الإيرانية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. قال الأمريكيون للإيرانيين إن التصعيد الإقليمي سيصعب على الرئيس الجديد مسعود بزشكيان تسلمه للمنصب. وبخصوص نتنياهو، كتب أغناتيوس بأنه تراجع عن جزء من طلباته الجديدة بخصوص صفقة التبادل التي كان يمكن أن تعطل المفاوضات.
لم يتم تسلم أي تأكيد من مصادر إسرائيلية بخصوص التقرير بشأن نتنياهو. ربما يسوق رئيس الحكومة مواقف مختلفة للاعبين مختلفين مرة أخرى كعادته. هكذا كان الأمر أيضاً قبل سفره لإلقاء الخطاب في الكونغرس. نتنياهو ولد لدى مستضيفيه الأمريكيين –ولدى عائلات المخطوفين– انطباعاً بحدوث اختراقة في المفاوضات قريباً. عملياً، انتهت الزيارة بدون أي تقدم، ومنذ عودته إلى البلاد وهو يعرض مواقف متشددة في المفاوضات. المقربون منه يقولون إنه سيفرض على حماس اتفاقاً أكثر راحة لإسرائيل مع استمرار الهجمات في غزة واغتيال قادة كبار في حماس. في المقابل، يقول كبار قادة جهاز الأمن إن نتنياهو يمط الوقت متعمداً، ويتوجه نحو حرب استنزاف أبدية، بدون صفقة تبادل تعرض استقرار حكومته للخطر.
الأمريكيون يخشون من تبادل لكمات إقليمي سيجرهم إلى داخل المناوشات بسبب التزامهم (الذي تم التعبير عنه في الفترة الأخيرة) بالدفاع عن إسرائيل. ما تبثه الإدارة، حتى بواسطة تصريحات لوسائل الإعلام الأمريكية، أنه ما زال هناك “مخرج” قبل مسار التصادم مع إيران وحزب الله. وإذا وافقت إسرائيل على المضي بصفقة التبادل في الوقت الذي تستخدم فيه الولايات المتحدة جهود الردع، فثمة إمكانية لوقف التصعيد الذي قد يجر الطرفين إلى حرب، حتى لو أنهما لا يرغبان في ذلك بسبب قوة الردود المتبادلة.
ستكون الإمكانية الكامنة في التدهور مرهونة بأمرين، قوة عملية حزب الله “ونجاحها”، وعلى خلفية ذلك طبيعة رد إسرائيل. في الاشتعال السابق مع إيران في منتصف نيسان الماضي، مكن نجاح اعتراض المقذوفات الإيرانية إسرائيل من الاكتفاء برد معتدل نسبياً، وتلاشى التوتر خلال فترة قصيرة.
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب، لا سيما سلاح الجو ومنظومة الدفاع الجوي والاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، تحسباً لأي هجوم محتمل من محور إيران، لا سيما من قبل حزب الله. تقدر الاستخبارات بأن حزب الله ملزم برد أشد من رد إيران، إزاء الغضب من اغتيال إسرائيل لفؤاد شكر.
وقدرت جهات أمريكية وإسرائيلية بأن الهجوم سيتركز على المواقع العسكرية، لكنها غير واثقة من حذر حزب الله في مسألة المس بالمدنيين. قواعد الجيش الإسرائيلي في الشمال قد تكون في مرمى الهدف، لكن ربما تكون أيضاً محاولة لضرب أهداف مدنية في المركز، كما ألمح مراسلون مقربون من حزب الله مؤخراً.

عاموس هرئيل
هآرتس 8/8/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية