حزب طالباني يفوز بمنصب محافظ كركوك… والعرب والتركمان يتحدثون عن «إقصاء»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قرر مجلس محافظة كركوك منح القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» ريبوار طه منصب المحافظ، في جلسة مثيرة للجدل عقدت في ساعة متأخرة من ليلة السبت/ الأحد، في فندق الرشيد في المنطقة «الخضراء» شديدة التحصين في العاصمة بغداد، وسط تشكيك العرب والتركمان، في قانونية ودستورية الجلسة، وتلويحهم باللجوء إلى القضاء للطعن في مخرجاتها.
وانعقد المجلس في فندق الرشيد الحكومي، بحضور 9 أعضاء، بينهم 5 من «الاتحاد الوطني الكردستاني» و3 من «المجموعة العربية» و2 من كتلة «القيادة» وعضو واحد من كتلة «بابليون».
ونجح الحاضرون في التصويت لصالح ريبوار طه من «الاتحاد» لمنصب المحافظ، ومحمد إبراهيم الحافظ من كتلة «القيادة» رئيساً لمجلس المحافظة.
وتتقاسم القوى السياسية في كركوك مقاعد الحكومة المحلية الـ16 بواقع 7 مقاعد للأكراد، و6 مقاعد للعرب، ومقعدين للتركمان، ومقعد واحد للمسيحيين، وفقاً لنتائج الانتخابات المحلية التي جرت في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2023.
ونتيجة للخلاف العميق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد» و«الديمقراطي» لم يدخل الأكراد في قائمة موّحدة كما جرى في انتخابات 2005، الأمر الذي قسّم المقاعد الكردية الـ7 إلى 5 «للاتحاد» و2 «للديمقراطي».
وقرر عرب كركوك الانضواء في ائتلاف «المجموعة العربية» وهو تجمّع سياسي لخوض الانتخابات المحلية وتشكيل حكومة كركوك، ويضم «التحالف العربي» بزعامة المحافظ السابق راكان الجبوري، وائتلاف «القيادة» المؤلّف من تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، و«تقدم» برئاسة محمد الحلبوسي، وتحالف «العروبة» بزعامة وصفي العاصي.
وفيما ذهب نصف المقاعد العربية إلى «التحالف العربي» مقابل مقعدين «للقيادة» ومقعد وحيد «للعروبة» حصل التركمان على مقعدين، ومقعد واحد كان من حصة «بابليون» بزعامة ريان الكلداني.
وحصل المحافظ الجديد لكركوك على أصوات حزبه «الاتحاد» بالإضافة إلى أصوات من «العرب» وصوت أخير من المسيحيين، في جلسة شهدت مقاطعة الحزب «الديمقراطي» والتركمان، وغالبية العرب.
على إثر ذلك، أعلنت رئاسة قائمة «جبهة تركمان العراق الموحدة» أمس الأحد، التوجه إلى مجلس القضاء الأعلى لإبطال الجلسة.
وذكر بيان صادر عن الجبهة أن «المادة (13) رابعاً من قانون انتخابات مجالس المحافظات قد نص: (يتم تقاسم السلطة بتمثيل عادل بما يضمن مشاركة مكونات المحافظة بغض النظر عن نتائج الانتخابات)» مشيراً إلى إنه «نظراً لانعقاد الجلسة في بغداد دون التوافق بين المكونات، وغياب المكون التركماني، وبما إن المجلس ألزم نفسه حسب محضر الاجتماع للجلسة الأولى بتاريخ 11/7/2024 بضرورة التشاور والتوافق بين المكونات قبل انعقاد الجلسة الثانية، لذا تعتبر جلسة انتخاب المحافظ ورئيس المجلس مخالفة واضحة وصريحة للقانون».
ووفق الموقف التركماني الرسمي فإن «الجلسة لم تكن بعلم ولا بدعوة رئيس السن لمجلس المحافظة، وهذا ما يؤكد مخالفته للمادة السابعة من قانون مجالس المحافظات رقم (21) لسنة 2008» مؤكدين أن الجبهة «تعدّ مخرجات الجلسة مخالفة للقانون وستلجأ إلى القضاء لإبطالها».

إقصاء

أما المحافظ السابق بالوكالة، ورئيس التحالف «العربي» راكان الجبوري، فرأى أن ما حصل في جلسة انتخاب المحافظ كان «إقصاءً» لممثلي تحالفه، متوعداً باستخدام الطرق «القانونية والقضائية» للحصول على استحقاقه.
الجبوري ذكر في رسالة مصورة وجّهها إلى جماهير التحالف، إن «استحقاق المكون العربي الذي عملنا عليه منذ 2003 بكل تفان وإخلاص عبر مكافحة الإرهاب وخدمة أهلنا، تجلى في حصول المكون العربي على استحقاقه في الانتخابات الأخيرة، وحصول التحالف العربي على أعلى الأصوات ضمن هذا المكون من بين القوائم العربية».
وأضاف أن «نتائج التحالف هي التي مكنت ممثلي المكون العربي للتفاوض والإصرار على الحصول على الحقوق، حيث يعادل تقريباً 50٪ من الأصوات التي حصل عليها المكون العربي، وهذا جاء من ثقة الناس وإيمانهم بالنهج الذي انتهجه التحالف والذي يمثلنا».
وأكد العمل «على مدى 8 أشهر للحصول على استحقاقنا في كركوك، ولن نقدم تنازلاً ينال من حقوقكم وكرامتكم».
ووفق قوله، ما حصل في جلسة انتخاب محافظ كركوك، «كان مقدماً لنا قبل 8 أشهر، ووجدناه سرقة لأصواتكم وحقوقكم ورفضناه خلال الفترة الماضية. مكاسبكم التي جاءت بالدم والتضحيات تم منحها بمزاد المكاسب الشخصية، معرضين أهلنا إلى إهانة تاريخية متناسين الاغتيالات والتغييب وهدم القرى أمام مكاسب وقتية زائلة».
شدد على أن «الجلسة التي تم فيها سلب استحقاقات جماهيرنا من قبل جزء من ممثليكم، لم تستوف شكلها القانوني، حيث لم يتم تقديم طلب تحذيري إلى رئيس السن، وتم الدعوة عبر الإعلام في يوم عطلة من قبل قائمة واحدة ولم يتم التبليغ من قبلنا وتم تحديد مكان خارج المحافظة، علماً أنه لا يوجد أي مانع قانوني أو أمني من عقدها داخل المحافظة، كما جرى في الجلسة الأولى، كما إنها خالفت نص المادة (13) ومحضر الجلسة الأولى أن تحصل الجلسة المقبلة بعد حصول توافق على تشكيل الحكومة، مما يضمن مشاركة جميع المكونات».
وأشار إلى انه «منذ اليوم الأول حرصنا أن تكون المجموعة موحدة وبذلنا جهداً كبيراً لذلك، واليوم يقصى المكون التركماني، وهو مكون رئيسي في المدينة، وله استحقاقه في القانون بعدم مشاركته في تشكيل أي حكومة محلية ودون حضوره لهذه الجلسة».
وأوضح أن «البيانات التي أصدرتها المجموعة العربية، ومنها البيان الصادر (مساء السبت) تعهد فيه جميع الأعضاء ومن يقودهم بعدم حضور أي جلسة دون التوافق بين كل الأعضاء، واعتبروا الحضور خيانة لأهلهم ومكونهم ودماء شهدائهم، وتفاجأ الجميع أنهم ذهبوا إلى اتفاق خفية، ودون إخبارنا ليعطوا حقوقكم بذلة إلى من تعرفون تاريخهم بحقكم».
ودعا الجبوري، وهو عضو في مجلس محافظة كركوك حالياً، جماهير تحالفه إلى «مساعدة التحالف العربي في إعادة حقوق المكون الذي سلبت وأن تكون لها كلمة بحق من قام بالتفريط بالمكتسبات».

في اجتماع مثير للجدل في بغداد… وقوى تلوح باللجوء إلى القضاء

وخاطب أهالي كركوك العرب: «سوف نبقى ندافع عن حقوقكم والأوفياء لقضيتكم، وما حصل كان إقصاء لممثلي التحالف العربي، ولم يكن أحد من أعضاء التحالف العربي ضمن المجموعة، ولم يتم إعلامنا بالذهاب إلى هذه الجلسة».
وأكد أنه «سنستخدم كل طرقنا القانونية والقضائية في الحصول على استحقاقنا، كما أننا نؤكد بأن ذهابهم هذا كان للإسراع في إعطاء استحقاقاتكم للآخرين، وهو ليس مفخرة بل تنازل عن حق كنا متمسكين به طيلة السنوات الماضية».
وسبق انعقاد جلسة انتخاب محافظ كركوك المثيرة للجدل، إعلان «المجموعة العربية» في مجلس محافظة كركوك، رفضها انعقاد الجلسة.
وذكر بيان صادر عن «المجموعة» أن «أعضاءها في مجلس محافظة كركوك يرفضون أي جلسة لمجلس المحافظة لا تلبي الشروط القانونية الواردة في المادة 13 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، التي تنص على أن يتم تشكيل الحكومة المحلية في كركوك بتوافق ومشاركة جميع الكتل الفائزة عن مكونات المحافظة، وقرار مجلس المحافظة المصوت عليه من قبل جميع أعضائه في الجلسة الأولى للمجلس، والذي نص على توافق جميع المكونات قبل تشكيل الحكومة قبل عقد أي جلسة».
وأضاف البيان أنه «بما أن الدعوة المنشورة في وسائل الإعلام مقدمة من قائمة واحدة، فهي لا تلبي الشروط المذكورة أعلاه، ولذلك نعلن رفضنا تلك الدعوة وعدم مشاركتنا فيها، كما نؤكد على التزامنا بما ورد في البيانات السابقة الصادرة عن المجموعة العربية والاتفاقات بين الأعضاء الستة للمجموعة العربية في مجلس المحافظة، والتي تؤكد على أن يكون التفاوض بشكل جماعي موحد لجميع الأعضاء دون انفراد أي عضو أو حزب».
وشدد على أن «أي عضو يخالف هذا الاتفاق يعتبر ناكثا لعهوده مع أعضاء المجموعة العربية والجماهير التي انتخبته، ومصادرة الأصوات الجماهير التي أوصلته لموقع المسؤولية للدفاع عن المكون العربي».
في الطرف المقابل، أعلن محافظ كركوك الجديد، ريبوار طه، عن بدء «مرحلة جديدة» في كركوك تركز على تعزيز السلام والوئام والإعمار.
وأكد في بيان صحافي أمس، إن «الأولويات ستشمل تعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتأهيل البنى التحتية، مع الاهتمام بكافة القطاعات وتفعيل الموارد الغنية التي تتمتع بها كركوك من أجل تحسين حياة المواطنين».

تحقيق السلم السياسي

وأشار إلى أن منصبه سيكون «أداة لتحقيق السلم السياسي والاجتماعي وتعزيز التعايش المشترك بين جميع مكونات كركوك» مؤكداً أنه سيكون «محافظاً للكرد والعرب والتركمان والمسيحيين وجميع شرائح المجتمع».
فيما اعتبر سعدي أحمد بيره المتحدث باسم «الاتحاد الوطني الكردستاني» أن، بجهود جميع الأطراف وتعاون جميع المكونات، تم انتخاب محافظ لكركوك.
واضاف في مؤتمر صحافي: «نشيد بجهود الرئيس بافل جلال طالباني وقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك على صبرهم وتحملهم وإنجاز الأمور والاتفاق على حسم مسألة تشكيل إدارة كركوك خلال اللحظات الأخيرة من المهلة المحددة لانتخاب المحافظ ورئيس المجلس».
وأوضح أن «من شارك في الاجتماع ومن لم يشارك جميعهم أعضاء مجلس محافظة كركوك، وهم يشاركون في خدمة كركوك وتوفير أفضل الخدمات للمواطنين. وظيفتهم هي حماية التعايش وتقوية الإخوة في محافظة كركوك».
وبيّن أن ريبوار طه «هو محافظ لجميع مكونات كركوك دون أي تمييز، ويسير على نهج تقوية التعايش في كركوك، وسيعمل على معالجة المشاكل الموجودة في المحافظة» لافتاً إلى أن «المواطنين في كركوك لا يحتاجون إلى الشعارات والأمور الأخرى، بل يحتاجون إلى خدمات ومستلزمات كثيرة والتي ستعمل الإدارة الجديدة على توفيرها للمواطنين».
ودعا جميع الأطراف السياسية إلى «التعاون والتنسيق فيما بينها لخدمة أبناء كركوك» مشدداً على وجوب «ترك الأمور الماضية والالتفاف إلى المستقبل. أن أبناء كركوك انتظروا كثيرا لحسم ملف إدارة كركوك ولأكثر من 7 شهور وهذ الأمر كان خسارة كبيرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية