غزة- “القدس العربي”:
تؤكد مصادر فلسطينية مطلعة، أن قرار عدم مشاركة حركة حماس، كممثل عن فصائل المقاومة في محادثات التهدئة الجديدة المقرر أن تعقد الخميس القادم، جاء بتوافق كامل بين تلك الفصائل، عقب اتصالات عقدت بينها، وأنها قررت بموجب ذلك إلقاء المهمة هذه المرة على الوسطاء، لدفعهم لـ”الضغط” على إسرائيل، التي كانت تفشل في كل مرة جولات التفاوض، بوضعها شروطا جديدة، بعد أن وضعت الفصائل موقفها المسبق تجاه صفقة التهدئة بين يدي الوسطاء.
وعلمت “القدس العربي”، أن فصائل المقاومة قررت الذهاب إلى هذه الخطوة، لتيقّنها من تكرار “لاءات” إسرائيل التي كانت توضع في كل جولات التفاوض السابقة، والتي تخالف بالأصل جوهر ومضمون ورقة التهدئة التي وضعها الوسطاء من قبل، وكذلك المقترح الأمريكي الذي أعلنه الرئيس جو بايدن في نهاية مايو الماضي، والتي كانت تتمثل في رفض الانسحاب من “محور فيلادلفيا” الفاصل عن مصر، وكذلك عدم الانسحاب من الطريق الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، وتقييد عملية عودة سكان شمال القطاع وعدم التقيد نهائيا بوقف الحرب، ونفي أسرى فلسطينيين للخارج بعد إطلاق سراحهم في صفقة الأسرى.
وخشيت الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس، أن تقوم إسرائيل بطرح رؤيتها الخاصة بالتهدئة، والتي تخالف المقترحات المقدمة، مما سيستغل على أنه يمثل انتصارا لدولة الاحتلال بعد اغتيالها إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، حيث اعتبرت وقتها إسرائيل أن المضي في الاغتيالات والضغط العسكري يسهل عليها التفاوض ويأتي بنتائج لصالحها.
وعلمت “القدس العربي” أن اتصالات عدة أجريت ما بين الوسطاء وحركة حماس خلال اليومين الماضيين، ضمن المساعي الرامية لترتيب مفاوضات التهدئة القادمة، وانتهت بإعلان حماس موقفها بعدم الحضور هذه المرة.
وكان من المفترض حسب الترتيبات التي وضعها الوسطاء، أن يجري عقد جولة التفاوض القادمة، بحضور وفد قيادي من حماس (ممثل عن المقاومة)، وأخر إسرائيلي، وأن يدار حوار ونقاش بينهم بطريقة غير مباشرة، عن طريق الوسطاء، بعد جمع الطرفين في مكان واحد، وهو العاصمة المصرية القاهرة.
ولذلك جرى اتخاذ قرار نقلته حركة حماس للوسطاء، يقوم على الموافقة على مقترحات التهدئة التي قدمت سابقا، وما جرى في آخر جولة تفاوض، والتي قبلت فيها حماس عرض وقف إطلاق النار بشكل مؤقت في المرحلة الأولى التي تمتد لستة أسابيع، يجري خلالها عقد صفقة تبادل أسرى، وغير مرتبط بوقف كامل للحرب في المرحلة الأولى، على أن يصار إلى مفاوضات خاصة بالمرحلتين الثانية والثالثة، مع وجود ضمانات من الوسطاء تؤكد إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق في المراحل القادمة.
كما جددت ما وصفته المصادر التي تحدثت لـ”القدس العربي” بـ”الخطوط الحمراء”، والمتمثلة في رفض أي وجود إسرائيلي على “محور فيلادلفيا” الفاصل عن مصر، وكذلك انسحاب جيش الاحتلال من “محور نتساريم”، والسماح بعودة سكان شمال قطاع غزة، وهي أمور جرى التوافق عليها مع الوسطاء سابقا، وقامت إسرائيل بنكثها، ووضع شروط جديدة، ضمن مساعيها الرامية لمواصلة الحرب ضد غزة.
وستنتظر حماس ما ستؤول إليه المفاوضات التي وضعت فيها إسرائيل أمام الوسطاء، وما سينقل إليها بعد هذه الجولة، لتحدد موقفها هي وفصائل المقاومة.
هذا وكانت الولايات المتحدة ومصر وقطر أصدرا بيانا أكدت فيه على ضرورة التوصل لوقف لإطلاق النار في غزة، وإبرام اتفاق بشأن الإفراج عن المحتجزين، وحددت يوم 15 الجاري لبدء الجولة الجديدة من التفاوض.
وفي هذا السياق، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان صحافي، أن ما يُروج له بشأن مساعٍ أمريكية لإلزام الاحتلال باتفاق لوقف إطلاق النار، “ليس إلا مناورة وخدعة جديدة تمارسها الإدارة الأمريكية لتغطية العدوان وضمان استمرار حرب الإبادة ضد شعبنا، خصوصاً في ظل استمرار الاتهامات الكاذبة الموجهة بحق أبناء شعبنا ومقاومته، وتورط الولايات المتحدة في تسليح ومشاركة عسكرية مباشرة دعماً للاحتلال”.
وشددت الجبهة على أن حرص المقاومة على الاستجابة لكل مبادرات الوسطاء “ارتبط برغبتها برفع المعاناة وكف جرائم ومذابح الاحتلال عن شعبنا، وأن استخدام هذه المفاوضات كأداة لتغطية وإدامة حرب الإبادة يجعل منها أداة في الحرب والعدوان على شعبنا”.
وطالبت الوسطاء بالوقف الشامل لجرائم الاحتلال وحربه ضد الشعب الفلسطيني “قبل الشروع في أي مفاوضات يستخدمها المحتل كغطاء للمجازر”، واعتبرت أن هذه المفاوضات “لا معنى لها طالما أن حكومة العدوان ومجرمي الحرب لم يقدموا موافقة واضحة ومعلنة على الصياغة التي قدمت من قبلهم أصلاً وتبناها الرئيس الأمريكي جو بايدن”.
وأكدت أن فتح الباب لمفاوضات جديدة، أو حتى مناقشة شروط جديدة أو قديمة من “مجرمي الحرب” في حكومة الاحتلال، “مرفوض جملة وتفصيلا”، وقالت: “نحن لن نضع رقاب أبناء شعبنا رهينة لمناورات ومسرحيات يلعبها بنيامين نتنياهو وحكومته بتغطية أمريكية ودولية، وأن المطلوب خطة تنفيذية لوقف العدوان وقرار دولي ضامن لهذه الخطة”.
ورغم حديث تقارير عبرية عن وجود ضغوط تمارس من الإدارة الأمريكية على بنيامين نتنياهو لعقد الصفقة، إلا أن هناك شكوكا كبيرة في موافقة نتنياهو على الصفقة، لعلمه أنه سيفقد منصبه بسبب عدم موافقة شركائه من اليمين المتطرف لهذه الصفقة.
وكانت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية نقلت عن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، تأكيده أن نتنياهو سيكون “مستسلما تماما” إذا قبل بصفقة مع حماس، حيث دعا إلى استمرار الحرب على غزة حتى تستسلم حماس، وقال إن التوجه في الوقت الحالي نحو التفاوض مع الحركة يعد “كارثة كبيرة”.
وقد طالب أيضا بقطع الوقود والمساعدات الإنسانية عن قطاع غزة كوسيلة لإجبار حماس على الاستسلام، ودعا لتشجيع هجرة سكان غزة واحتلال القطاع والسيطرة عليه بشكل دائم، وقال وهو يدعم تصعيد الحرب: “الطريقة الوحيدة لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من غزة هي زيادة الجهود العسكرية”، وقد عبر عن رفضه للمشاركة في جولة التفاوض القادمة في القاهرة.
وترافقت تصريحات بن غفير، مع ما كشفته قناة “كان” العبرية، بأن جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي التي انعقدت نهاية الأسبوع الماضي، لم تناقش على الإطلاق، قضية صفقة التبادل وعقد التهدئة، كما لم تتم دعوة أعضاء فريق التفاوض إلى الجلسة.