بغداد ـ «القدس العربي»: استبعد آمر لواء «أنصار المرجعية» المنضوي في «الحشد الشعبي» حميد الياسري، تكرار سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على محافظة نينوى الشمالية، صيف 2014، مؤكداً أن القوات الأمنية العراقية يقظة، وإن الأوضاع عند الحدود العراقية ـ السورية تحت السيطرة الكاملة، وسط تحذيرات أطلقها وزير عراقي سابق من تداعيات الحرب الدائرة بين العشائر السورية و«قسد» على العراق، وسعي التنظيم لتوسيع نفوذه.
يقظة وحذر
وقال الياسري المقرّب من رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، خلال مؤتمر صحافي مع محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، خلال زيارة الأخير للأطراف الغربية للمحافظة المتاخمة للحدود السورية، إن «جزيرة الحضر قاطعها يمتد عبر صحراء راوة والصينية وامتداداً للحدود السورية» مؤكداً أن «لواء أنصار المرجعية دائما في يقظة وحذر أمام كل التحديات».
وأشار إلى أن «التحذيرات التي أطلقت مؤخراً كانت لغرض تنبيه القطعات العسكرية من أجل اليقظة والحذر، ولم يكن الهدف منها تخويف المواطنين» مخاطباً أهالي نينوى أن «الأوضاع تحت السيطرة الكاملة، وأن الأمن في نينوى مستقر ولا يوجد أي خروقات تهدده في الوقت الحالي أو المقبل بفضل تواجد القوات الأمنية».
وشدد بالقول: «ما حصل في العام 2014 لا يمكن أن يتكرر أبداً، والقوات الموجودة في قاطع الحضر تتعامل مع أي معلومة أو حدث مهما كان صغيراً، ونحن على أهبة الاستعداد».
وبعث الياسري رسالة للمواطنين: «عيشوا بسلام وأمان فالسواتر مؤمنة بوجد القوات المسلحة، خصوصاً الحشد الشعبي الذي يتلقى الدعم والمساندة من الجميع سواء من رئيس الهيئة أو رئيس الأركان».
ورأى في زيارة رئيس الحكومة المحلية في نينوى لقاطع عمليات اللواء بأنها «تبعث رسالة كبيرة جداً بوجود الأمان بالمحافظة، كما هي رسالة تحد للإرهاب بوجوده في خط الصد الأول للساتر».
وأَضاف: «جاءنا المحافظ محملا ببشائر كثيرة، منها مد الطاقة الكهربائية وجلبه للمحولات، أيضا مد أنبوب الماء من قضاء الحضر إلى خط الصد الأول للساتر».
ونوه إلى أن الدخيل «أوعز بشراء الكاميرات الحرارية من أجل تأمين خط الصد الأول».
وعاهد الياسري أبناء نينوى بالقول: «لن نتراجع أو نتكاسل، فالحشد سيكون سباقا دائما في مواجهة التحديات المحيطة في بلدنا».
ونهاية الأسبوع الماضي، دعا آمر لواء «أنصار المرجعية» مقاتليه إلى «الالتحاق الفوري» بقواطعهم في جزيرة الحضر، غربي محافظة نينوى الشمالية، والدفاع عن المنطقة.
وكتب الياسري في «تدوينة» له يقول: «الأخوة الأعزاء أبطال السواتر من لواء أنصار المرجعية، والدفعة النازلة في استراحة الإجازة، إذا وصلكم النداء الخاص أتركوا كل شيء وأركبوا الريح صهوة جواد لكم، واملأوا جزيرة نينوى جحافلاً يعشقون الموت، فإن الجزيرة في خطر».
في السياق، أكد رئيس «خلية الإعلام الأمني» الحكومية، اللواء تحسين الخفاجي، أن الحدود العراقية مؤمنة ولن نسمح بأي خرق أو تسلل لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وزير سابق يحذّر من استغلال تنظيم «الدولة» الأحداث في دير الزور
وقال في تصريحات صحافية، إن «القطعات الأمنية بسطت نفوذها بشكل كامل على كل شبر من العراق» مؤكدا «عدم السماح بأي خرق أمني أو تسلل لعصابات داعش الإرهابية».
وأضاف، أن «عراق 2024 يختلف تماما عن عراق 2014» مبينا أن «التحصينات الأمنية وتأمين الحدود بدأت منذ 3 أعوام».
وأشار إلى أن «الحدود العراقية (مؤمنة) بسواتر ترابية وأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة» لافتا إلى أن «بعض مواقع التواصل تطبل لداعش». ويرى الوزير العراقي السابق، زعيم تحالف «مستقبل العراق» باقر الزبيدي، في تداعيات المعارك الدائرة في دير الزور السورية، خطراً على الداخل العراقي.
وذكر في بيان صحافي أن «معارك طاحنة في محافظة دير الزور السورية بين عشائر عربية وقوات قسد الكردية سيكون لها تأثير كبير على الوضع الأمني في العراق».
ورأى أن «خطورة هذه المعارك تكمن في أن مناطق الجزيرة الصحراوية بين محافظتي نينوى وصلاح الدين متاخمة لدير الزور في سوريا، وهو ما تسبب في إعلان القوات الأمنية العراقية حالة إنذار والتحاق مقاتلي لواء أنصار المرجعية على وجه السرعة».
وأشار إلى أن «هذه الأحداث تتزامن مع تصريح رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف والذي حذر فيه من أن تنظيم داعش وكافة أفرعه وسّع أنشطته وتمويله في أجزاء عدة من افريقيا وسوريا والعراق وأفغانستان، وهو ما تسبب في تصاعد الهجمات».
وأوضح أن «التنظيم مع انشغال العالم بالأحداث العالمية والإقليمية نجح في إيجاد مصادر تمويل وتنفيذ عمليات في أماكن مختلفة من العالم، وهو ما يؤكد استراتيجية التنظيم الجديدة والتي تتركز على تنويع الجبهات من أجل إثبات الوجود وكسب الأنصار».
وطبقاً للزبيدي فإن «التنظيم يركز على العراق لسبب جوهري، وهو أن أول خلافة مزعومة له أعلنت من العراق، وهو ما يؤكد أن الذئب ما زال على أسوارنا ويجب الاستعداد جيدا لمواجهته».
واعتبر أن «المعركة المقبلة ستكون مختلفة مع تغيير قواعد الاشتباك، وتطور الأسلحة المسيرة والصواريخ سوف يُصعب من مواجهة الإرهاب، ونحتاج إلى أساليب وطرق جديدة لتنفيذ حرب استباقية على الإرهاب وتدمير حواضنه قبل أن تنتج جيلا جديدا من الإرهابيين».
وسبق أن تفقد وفد أمني عراقي رفيع المستوى، القطعات الأمنية على الشريط الحدودي العراقي ـ السوري، السبت الماضي، بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني.
وذكرت قيادة العمليات المشتركة في بيان حينها، أنه «بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، تفقد وفد أمني رفيع المستوى ضم نائب قائد العمليات المشتركة، ورئيس أركان هيئة الحشد الشعبي يرافقهما القادة والمعاونين وهيئات الركن، القطعات الأمنية في قيادتي نينوى وغربها وصولا إلى الحدود العراقية ـ السورية، وبعد جولة ميدانية تفصيلية، تم تقديم عرض وإيجاز شامل من قبل القادة، إذ نوقشت على ضوء هذه العروض خطط اعادة الانفتاح ومسك القواطع وغلق الفجوات وتأمين العمق والاحتياط والإسناد من قبل قطعات الجيش والحشد الشعبي لقواطع الحدود، بالإضافة الى اقتران الصنوف وإحكام كل النهايات على الحدود الفاصلة بين القواطع وتحديد الواجبات والمسؤوليات وتأمين القيادة والسيطرة».
استعداد قتالي
وأضافت أن «هذه الزيارة الميدانية المكثفة تأتي لغرض اكمال متطلبات الاستعداد القتالي والإداري والفني وبما يتلاءم مع نوع وطبيعة التحديات، وأهمية توظيف الموارد المختلفة لبناء القدرات ورفع مستوى الجاهزية والعمل بروح الفريق الواحد». وأثنى القادة، حسب البيان، على «الاستعداد والعزيمة والثبات والجهود الكبيرة التي تبذلها قطعاتنا البطلة بمختلف صنوفها في هذه الاماكن الصحراوية المترامية» كما أشادوا بـ«مستويات نسب الانجاز العالية للتحصينات والموانع واستخدام الموارد الفنية والتعاون والتنسيق العالي بين قطعات الجيش والداخلية والحشد الشعبي».