لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدّه رونين بيرغمان وباتريك كينغزلي وآدم راسغون قالوا فيه إن إسرائيل لم تبدِ مرونة في محادثات وقف إطلاق النار الأخيرة، وهو ما تكشف عنه وثائق اطلعت عليها الصحيفة.
وقالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى أنه يحاول تعطيل محادثات المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار من خلال التشدّد في الموقف التفاوضي الإسرائيلي.
الصحيفة: أثيرت شكوك حول استعداد “حماس” للتنازل عن قضايا رئيسية، حيث طالبت إجراء مراجعات موسعة خاصة بها طوال العملية، في حين تنازلت عن بعض النقاط الصغيرة
وظل نتنياهو يحمّل “حماس” مسؤولية عدم التوصل إلى صفقة، حتى في ظل اتهامات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين له بأنه يقوم بإبطاء المفاوضات.
وفي السر، أضاف نتنياهو في الواقع شروطاً جديدة لمطالب إسرائيل، وهي الإضافات التي يخشى مفاوضوه أن تكون قد خلقت عقبات إضافية أمام التوصل إلى اتفاق.
ووفقًا لوثائق غير منشورة اطلعت عليها صحيفة “نيويورك تايمز” وتفصل مواقف إسرائيل التفاوضية، نقلت إسرائيل قائمة شروط جديدة، في أواخر تموز/يوليو، إلى وسطاء أمريكيين ومصريين وقطريين، مضيفة شروطاً أقل مرونة إلى مجموعة من المبادئ التي وضعتها في أواخر أيار/مايو.
وقد أثيرت شكوك أيضاً حول استعداد “حماس” للتنازل عن قضايا رئيسية، حيث طالبت الحركة إجراء مراجعات موسعة خاصة بها طوال العملية، في حين تنازلت عن بعض النقاط الصغيرة في تموز/يوليو.
ولكن الوثائق التي استعرضتها صحيفة “نيويورك تايمز” توضح أن المناورات التي قامت بها حكومة نتنياهو من خلف الكواليس كانت واسعة النطاق، وتشير إلى أن الاتفاق قد يكون بعيد المنال في جولة جديدة من المفاوضات المقرر أن تبدأ يوم الخميس.
وتكشف الوثائق الأخيرة أن من بين الشروط الأخرى التي قدمت للوسطاء، وقبل فترة قصيرة من لقاء روما الذي كان سيعقد في 28 تموز/يوليو، استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر.
وهو شرط لم يكن في المقترح الإسرائيلي المقدم في أيار/مايو. كما كشفت الوثائق عن مرونة إسرائيلية أقل بشأن السماح للفلسطينيين العودة إلى بيوتهم في شمال غزة بعد نهاية الحرب.
وبحسب مسؤولين كبيرين، فإن بعض أفراد الوفد الإسرائيلي المفاوض يخشون من إفساد الشروط الجديدة الصفقة. وراجعت الصحيفة الوثائق وتحققت من صحتها مع مسؤولين من إسرائيل وأطراف أخرى مشاركة في المفاوضات.
وعلى مدى عدة أشهر، عقدت إسرائيل و“حماس” مفاوضات بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، بهدف وقف القتال في غزة وإطلاق سراح المحتجزين المتبقين الذين أسرتهم “حماس” في بداية الحرب والإفراج عن مئات الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل.
وفي الوقت الذي أبدت فيه “حماس” تشدّداً ألقى نقاد نتنياهو في إسرائيل باللوم، ولو جزئياً، على رئيس الوزراء في الوصول إلى طريق مسدود، ذلك أن شروطه الجديدة قد تفشل المحادثات، في وقت يبدو فيه أن التوصل لاتفاق بات بمتناول اليد.
وناقش البعض أن نتنياهو يعطي أولوية لاستقرار تحالفه أكثر من حرصه على تحرير المحتجزين لدى “حماس”. وتعتمد غالبيته الصغيرة في الكنيست على نواب الأحزاب المتطرفة، والذين اشترطوا دعمهم له بمنع التوصل إلى صفقة وقف إطلاق النار.
ولم يشكك بيان صادر عن مكتب نتنياهو بصحة الوثائق، ولكنه نفى أن يكون نتنياهو قد أضاف شروطاً جديدة، مؤكداً أن رئيس الوزراء سعى، بدلاً من ذلك، إلى توضيح الغموض في الاقتراح الإسرائيلي الذي قدمته في أيار/مايو، حتى يسهل تنفيذه.
وجاء فيه أن رسالة تموز/يوليو “لا تقدم شروطاً جديدة، بل على العكس، تشمل على توضيحات ضرورية للمساعدة في تنفيذ مقترح 27 أيار/مايو”. وأضاف: “حماس هي التي أضافت 29 تعديلاً على مقترح 27 أيار/مايو، وهو أمر رفض رئيس الوزراء القيام به”.
وقد كرّر البيان تعليقات مماثلة من جانب نتنياهو ومكتبه، في الأسابيع الأخيرة. ففي يوم الإثنين، أصدر بياناً قال فيه إن يحيى السنوار، زعيم “حماس”، “كان، ولا يزال، العقبة الوحيدة أمام التوصل إلى صفقة الرهائن”. وفي لقاء مع وزراء الحكومة، في 2 آب/أغسطس، قال نتنياهو إن إسرائيل “لم تضف ولا حتى مطلباً واحداً للمقترح”، وإن “حماس هي التي طلبت إضافة عشرات التغييرات”.
مع أن رسالة للوسطاء، في 27 تموز/يوليو، أضاف وفد المفاوضات الإسرائيلي خمسة مطالب للمقترح الذي تم اقتراحه قبل شهرين، في 27 أيار/مايو”.
وكانت إحدى الإضافات الأكثر إثارة للجدل تضمين المقترح خريطة تشير إلى أن إسرائيل ستظل تسيطر على الحدود بين غزة ومصر، وهي المنطقة المعروفة باسم ممر فيلادلفيا. وعلى النقيض من ذلك، وَرَدَ في الاقتراح الإسرائيلي، في أيار/مايو الماضي، أن القوات سوف تغادر محور فيلادلفيا. وتعهدت إسرائيل “بسحب قواتها شرقاً، بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان، على طول الحدود في جميع مناطق قطاع غزة”.
وتضيف نقطة ثانية أخرى خلافية تعقيداً جديداً للطريقة التي سيعود فيها الفلسطينيون إلى بيوتهم في شمال غزة أثناء فترة وقف إطلاق النار.
وظلت إسرائيل تقول، ولأشهر، إنها ستوافق على وقف إطلاق النار لو قام جنودها بفحص العائدين بحثاً عن الأسلحة أثناء انتقالهم من جنوب غزة إلى شمالها. لكن إسرائيل خفّفت، في مقترح أيار/مايو، من مطلبها، ففي الوقت الذي أكدت موقفها، بورقة، على أنه يجب ألا يحمل العائدون “أسلحة أثناء عودتهم” أزالت الشرط الذي يطلب من القوات الإسرائيلية فحصهم بحثاً عن الأسلحة.
وهذا جعل السياسة تبدو رمزية أكثر من كونها قابلة للتنفيذ، الأمر الذي دفع “حماس” إلى الموافقة عليها.
الصحيفة: ألقى نقاد نتنياهو في إسرائيل باللوم، ولو جزئياً، على رئيس الوزراء في الوصول إلى طريق مسدود، ذلك أن شروطه الجديدة قد تفشل المحادثات
لكنها أعادت مسألة فرض الفحص، في رسالتها، الشهر الماضي، وقالت فيها إن تفتيش العائدين إلى الشمال يجب “تنفيذه بطريقة يتم التوافق عليها”.
وينفي مكتب نتنياهو وجود تناقض بين الموقفين، وأن المطلب الثاني يسهل عملية تنفيذ الأول. وأضاف أن “الرسالة لا تتعارض مع مقترح 27 أيار/مايو فحسب، بل تسهل من تنفيذه”.
واقترح نتنياهو، في الأسابيع الماضية، أنه من المنطقي أن تبحث إسرائيل عن طرق لمنع “حماس” بناء معاقل عسكرية في شمال غزة. وقال، في 4 آب/أغسطس، إن “حماس” “غير مستعدة للسماح بأي آلية للتحقق، ومنع مرور الذخائر والإرهابيين إلى شمال قطاع غزة. إنها تفعل كل هذا لأنها تريد التعافي وإعادة البناء، والعودة مراراً وتكراراً إلى مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول”.
ويتفق كبار المسؤولين الإسرائيليين المطلعين على المفاوضات الأخيرة، وقادة قوات الأمن الإسرائيلية، من حيث المبدأ مع نتنياهو على أنه من الأفضل الاحتفاظ بنقاط التفتيش لفحص الأشخاص بحثاً عن الأسلحة. ولكنهم يعتقدون أيضاً أنه لا جدوى من تأخير التوصل إلى اتفاق بشأن هذه النقطة، ويريدون من نتنياهو التراجع قبل الاجتماع المقرر يوم الخميس، حتى يتسنّى إطلاق سراح الرهائن في أسرع وقت ممكن.