مبادرة لإبراهيم كنعان للمّ الشمل في «التيار»… فأي قرار سيتخذ بعد مهلة الأسبوع؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: يبدو أن عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان يسير على خطى النواب الثلاثة الياس بو صعب وآلان عون وسيمون ابي رميا الذين فُصلوا أو استقالوا من التيار الوطني الحر. وفور الإعلان عن عقد مؤتمر صحافي له في «البيت الأبيض» في الجديدة، سارعت قيادة التيار إلى إسقاط عضوية كنعان للمجلس السياسي بسبب تغيّبه أكثر من 3 مرات عن حضور اجتماعاته. كما سارعت اللجنة المركزية للإعلام والتواصل في التيار إلى الرد ببيان على مؤتمر كنعان، مستغربة لجوء نائب ملتزم بحزبه إلى عقد مؤتمر صحافي للحديث عن شؤون حزبه الداخلية» وقالت «كان الأجدى بالنائب كنعان أن يقوم حرصاً على التيار بأي مسعى جدي بشأن «لم الشمل» داخل أروقة التيار المفتوحة للنقاش وليس بحركة استعراضية في الاعلام».
وكان النائب إبراهيم كنعان الذي يتولى رئاسة لجنة المال والموازنة والذي يتردد اسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية خلافاً لرغبة رئيس التيار جبران باسيل، أوضح «أن المرحلة الراهنة تتطلب لمّ الشمل والحفاظ على دور التيار الوطني الحر ووحدته وثقله النيابي، وهذا ما أعتبر أنني كنت وما زلت مؤتمناً عليه قولاً وفعلاً، بالقناعة والعمل، لا كمجرد شعار للمناورة أو لتصفية الحسابات، وتاريخي وممارستي شاهدان على ذلك».
وقال «لم أكن أرغب في الإطلالة الإعلامية للحديث عن أمور حزبية، ما زلت عند موقفي القائل بضرورة معالجتها داخلياً، لا إعلامياً. ولكن بعد التطورات الأخيرة، وما رافقها من مواقف إعلامية وخطوات وتأويلات وتسريبات، وتساؤلات عن موقعي وموقفي، أصبح لزاماً عليّ أن أطل على الرأي العام والقاعدة الحزبية والمناصرين بطريقة واضحة ومختصرة» مذكّراً «بأبرز محطتين في هذا المسار الذي اعتمدته في حياتي السياسية والحزبية: 1-الانتخابات الحزبية في عام 2015، ومبادرتي التي أخرجت التيار من حالة الانقسام الحاد التي كان يمكن أن يصل إليها وأدت إلى تزكية جبران باسيل بالتنسيق مع الرئيس العماد ميشال عون. 2-الانتخابات الرئاسية في عام 2016 وقيامي على المستوى المسيحي عام 2015، بمسعى أوصل إلى اتفاق مسيحي – مسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وأدى إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وذلك بعد مواجهات دامية منذ عام 1989.
وبالتالي، لست طارئاً على هذه المبادرات، أو مناوراً ولا أقوم بأجندات شخصية أو أصفّي حسابات. فأنا صاحب فكر وطني وسياسي ومسيحي يعتبر أن الشرذمة طريق النهاية والانهيار. ولنا في تاريخ الأحزاب اللبنانية أكثر من دليل على ذلك، إذ ما من بيت ينقسم على ذاته إلا ويخرب. وإذا كان من حقّ القيادة أن تسهر على تطبيق النظام الداخلي للتيار، فمن حق القاعدة القلقة ولديها ملاحظات أن يُسمَع صوتُها في سياق مقاربة الهدف الاساس، ألا وهو مصلحة التيار وتطوره».
ووجّه كنعان «دعوة لحوار جدي وعميق» مقترحاً ما يلي:
التراجع عن كل المواقف والقرارات المسبقة من فصل واستقالات وإحالات مسلكية.
وقف الحملات الإعلامية بين أبناء البيت الواحد.
إعطاء مهلة أسبوع لحل إشكالية الالتزام من خلال حوار مباشر يجب ان يبدأ بالتفاهم على سقفه ومضمونه، وهو برأيي الالتزام بنهج التيار ومبادئه أولاً قبل أي أمر تقني أو نظامي أو شكلي آخر، لأن المبادئ تعلو فوق النظم الإدارية.
الالتزام بالقرارات الحزبية وفقاً لآلية ديموقراطية واضحة وشفافة تتخطى الشكليات، إلى المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار على حد ما قال قداسة البابا فرنسيس عن السينودوسية بأنها أن «نسير معاً» لأن لا أحد يمكنُه أن يدّعي معرفة الطريق لوحده ولا أن يدّعي أنه يعرفُ الهدف… وبمعنى آخر، معاً يمكنُنا أن نعرف الطريقَ وإلى أين نسير».
عودة الجميع إلى المؤسسة الحزبية والمشاركة في اجتماعاتها وعقد خلوة للتكتل النيابي تضع الخطوط العريضة للأولويات السياسية والوطنية في المرحلة المقبلة كما اعتدنا عليه منذ نشأتنا 2005-2018».
وأضاف كنعان: «أما للسائل عن توقيت المبادرة، وأسباب طرحها اليوم، وعدم القيام بها من قبل، فأحيله على كتابي الموجه لرئيس التيار في 10 نيسان/إبريل 2024 بعيد فصل النائب الياس بو صعب واللقاءات التي تبعته وسبقته دون أن يكتب لهذا المسعى النجاح. ويهمّني في هذا المؤتمر، أن أوضح الأمور التالية التي ترد في الإعلام وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي:
أ ـ الثوابت الوطنية والإصلاحية والسيادية التي ساهمنا بها جميعاً لاسيما أنا مع الرئيس المؤسس، هي السقف الأول والأخير لي على المستوى الشخصي أو لنا على المستوى الجماعي أينما كنت أو أينما كنا. وهذا يشمل الزملاء الذين فصلوا أو استقالوا وكل كلام آخر لا يعدو كونه محاولات خبيثة من قبل البعض لاستغلال الوضع الداخلي الحالي للتيار والاصطياد في الماء العكر.
ب ـ إن لبنان في حاجة لخرق سريع في جدار الفراغ الرئاسي وأي محاولة لتشكيل تحالف وطني عريض مسيحي إسلامي مرحب به بمعزل عن الانتماء الحزبي، لا بل، فإن المطلوب مشاركة كل الأحزاب بهذا المسعى، إذا قدّر له أن يبصر النور، لأن الوطن قبل الحزب وفوقه.
ج ـ للأمانة أقول لم يخرُج أحد من التيار إرادياً، أكان فصلاً أو استقالة. وكل الزملاء المعنيين بهذا الأمر قد صرّحوا علناً أو بالمراسلة، مع قيادة التيار، بعدم رغبتهم بالانفصال.
د ـ إن مسألة المقاعد النيابية والوزارية والرئاسية، لم تكن يوماً في حساباتي، لا بالأمس ولا اليوم ولا في المستقبل. وتاريخي شاهد على ذلك في مرحلة النضال، داخل لبنان وخارجه، للسيادة لا المناصب، وصولاً إلى الحكومات التي تمثّل فيها التيار، حيث لم أتولَّ أية حقيبة وزارية على مدى تسع عشرة سنة تميزت بالعمل الرقابي والتشريعي».
وختم باستحضار «ما قاله الرئيس العماد ميشال عون في كتابه «ما به أؤمن»: «الفشل هو في عدم المحاولة، وليس في عدم النجاح. بناء عليه، نداء اليوم، محاولة جدية، آمل من المعنيين تلقفَها، فننجح بالبقاء موحدين…لأن قوِتنا بوحدتنا… ليبقى التيار الوطني الحر موحداً وقوياً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية