القاهرة ـ «القدس العربي»: بين مخاوف تنتاب الكثيرين من حرب إقليمية تقترب، وخشية البعض أن يكون العالم على مشارف حرب نووية باتت تلوح في الأفق، ما زالت غزة وأهلها الشغل الشاغل للرأي العام، خاصة المنتمين للطبقات العاملة، فضلا عن رجال الدين الذين تخلى بعضهم عن المخاوف وأخذوا يحذرون من خطورة نسيان الشعب المجاهد، الذي يواجه بمفرده الإبادة، التي زادت وتيرتها على نحو مفزع.
المفكر السياسي عبد المنعم سعيد عضو مجلس الشيوخ، يرى أن المواجهة حاليا بين روسيا وأوكرانيا أصبحت بطعم النووي. وأضاف أن أوكرانيا شنت هجوما على روسيا في منطقة كورسك، وسيطرت حتى الآن على 74 بلدة هناك، كما أصبحت تسيطر على مفاعل نووي روسي. ولفت إلى أن التطورات الميدانية الحالية تمثل إحراجا كبيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متوقعا أن تنفذ روسيا هجوما مضادا ضد الهجوم الأوكراني على الأراضي الروسية، وما يدفع روسيا لذلك هو حرصها على ألا تستغل كييف سيطرتها على أراضٍ روسية كنوع من المقايضة في أي مفاوضات مقبلة.
أكد الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والنقل، عزمه تكرار تجربة تخريج دفعات من المهندسين والفنيين للعمل في القطاعات المختلفة في وزارة الصناعة، التي تعتمد على تأهيل الخريجين في الأكاديمية العسكرية للانضمام إلى هيئات الوزارة.. وكشف عن تعيين 300 مهندس و1500 فني في أول مرة للسكة الحديد، وقال، أخذناهم كشف زي ما أنا ما كشفت في الكلية الفنية العسكرية طبي ورياضي ونفسي، علشان نضمن أن نحصل على موظفين أسوياء أصحاء مؤهلين علميا على أعلى مستوى.. الناس تساءلوا أنتوا هتعسكروا وزارة النقل، وأنا قلت أهلا بالعسكرة إن كانت ستؤدي أن يكون عندي مهندس متميز وقوي وملتزم، وسواق قطار لا يترك القطار يمشي لوحده، أنا شاهدت وقائع تشيب في السكة الحديد، حتى السواقين القدامي تم تأهيلهم وتدريبهم وأصبحوا على المستوى نفسه، ولكن كان لازم نتجه لهذا الفكر. وأوضح أنه بناء على نجاح التجربة، تم تعميمها ثم بدأت كل الوزارات تحذو حذونا.
ومن أخبار المحاكم: أمرت النيابة العامة بإحالة أحمد فتوح لاعب كرة القدم إلى محكمة الجنايات المختصة؛ لمحاكمته، فيما نُسب إليه من إحرازه جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي، وتسببه خطأ في قتل المجني عليه أحمد السيد، حال قيادته سيارة تحت تأثير ذلك المخدر، وبحالة ينجم عنها الخطر. واستمعت نيابة استئناف القاهرة إلى أقوال نادر شوقي وكيل أعمال اللاعب الراحل أحمد رفعت، وعبد الظاهر السقا، في قضية اللاعب أحمد رفعت، وأمرت بصرفهم من سراي النيابة. ومن المقرر أن تستمع النيابة إلى أقوال علي ماهر مدرب الفريق. وكان النائب العام المستشار محمد شوقي، قد أمر بإجراء تحقيقات موسعة بشأن موضوع اللاعب الراحل أحمد رفعت، للوقوف على ملابسات كافة الوقائع التي تعرض لها قبل وفاته، لبيان ما إذا كان قد شابها أي مخالفات قانونية من الجهات المعنية من عدمه.
دون شماتة
لا يقصد الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” في هذا الحديث أي شماتة تجاه إيران، أو حتى نقد لها أو إدانة، بل على العكس حديثه ينصرف إلى إدانة حال النظام الدولي على خلفية ما نعتبره، مأزق إيران فبعد أسبوعين من الاعتداء الواضح على سيادتها من قبل إسرائيل باغتيال إسماعيل هنية على أراضيها، تجد طهران نفسها في وضع لا تحسد عليه، فلا هي قادرة على رد الاعتداء باعتداء مقابل ومواز، ولا هي قادرة على ابتلاع الإهانة. دعك بالطبع من حالة الاستنفار القصوى في إسرائيل والتحسب لهجوم، وهو أمر اعتبره زعيم «حزب الله» حسن نصر الله جزءا من العقاب، ليس في ما نذهب إليه تشكيك في رد إيران، أيا كان هذا الشكل، فهو في تصورنا مقبل، ولكن ملحوظتنا ترد على السرعة وقوة الرد، على النحو الذي تولد في ذهن كل متابع للأزمة منذ بدايتها، وراح يتصور معها أن الضربة آتية في التو واللحظة وأنها ستمثل ثمنا باهظا تتحمله تل أبيب على فعلها. المشكلة ليست في إيران، وإنما في حقائق النظام الدولي التي راحت تفرض نفسها، وأولها أنه نظام قائم على القوة، التي تستدعي معها البلطجة وغياب العدالة، وقدرا من النفاق. ورغم الأصوات الزاعقة التي خرجت من طهران إثر اغتيال هنية وهي أصوات لديها كل الحق، ولكن في النهاية يمكن اعتبارها بتعبير الشوام «فشة خلق» ما جعل طهران، على ما يبدو، وفي حدود قراءتنا لموقفها تتعامل بمنطق، أو بمبدأ أن السياسة هي «فن الممكن وليس المستحيل» وأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وما قد لا يتم الآن يمكن أن يتم لاحقا، وأن أي رد فعل ساخن يمكن بمرور الوقت تبريده.
خوف مؤجل
بسبب ما سبق أن ذكره الدكتور مصطفى عبد الرازق، فإنه بعد أن كان الكل يضع يده على قلبه من حرب إقليمية شاملة لا يعلم عواقبها إلا الله، تلاشت تلك المخاوف، وهو أمر رغم كل مزاياه إلا أن له دلالاته السلبية أيضا، أولاها أن إسرائيل يمكن لها أن تمرح في المنطقة شرقا وغربا شمالا وجنوبا، دون أن يرف لها جفن أو تقلق من أن يمسها أحد بسوء بفعل مظلة الحماية الأمريكية، التي تمتد وتتوسع ليغلفها غطاء مساندة أوروبية، رغم أن الحق واضح جلي إذا تغافلنا عن أكبر مقبرة جماعية في العالم تعكس الحرب على غزة مظهرها، وهذا ليس موضوعنا، رغم أنه لب الأزمة، فإن المدهش والمذهل أن لا الولايات المتحدة ولا الغرب يرون بأسا في إقدام تل أبيب على انتهاك سيادة إيران، الحدث مرّ عليهم مرور الكرام، ولا يرون سوى تبعاته ممثلا في رد إيران، فراحت واشنطن والعواصم الغربية تدعو طهران لالتزام الحكمة وعدم التصعيد، وإلا فإن الأساطيل والغواصات وحاملات الطائرات أقرب للشرق الأوسط من حبل الوريد، تزيدها جدية وحزما تهديدات أوستن وزير الدفاع الأمريكي بالويل والثبور لإيران ومن هم على موقفها، بل عززت واشنطن موقفها المنحاز بالحصول على بيان خماسي بريطاني فرنسي ألماني إيطالي أمريكي بالدفاع عن إسرائيل حال تعرضها لهجوم. وزاد الموقف وطأة على طهران نصيحة بوتين بألا تنخرط في رد فعل كبير ضد إسرائيل. كل ذلك انعكس في موقف طهران وتغليب صوت العقل على نحو عكسه الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزكشيان ليصبح وقف النار في غزة هو أولوية إيران، والأمر الذي يمكن أن يجعلها تتراجع عن الرد على العملية الإسرائيلية. في النهاية فإن أهم دلالة على ما جرى هو ترويض ما يسمى بمحور المقاومة الصوت العالي الباقي الوحيد في مواجهة تغول قوة إسرائيل، بغض النظر عن حجم اختلافنا أو اتفاقنا مع هذا المحور ومكوناته.
برضا الأشرار
قال الرئيس الأمريكي بايدن، إن اتفاقا لوقف إطلاق النار في غزة قد يمنع هجوما إيرانيا على إسرائيل.. أخيرا والكلام لجلال عارف في “الأخبار” يتفق الرئيس الأمريكي مع ما سبق أن أعلنته كل أطراف الصراع مع إسرائيل، بأن كل الجبهات ستهدأ في اللحظة التي تتوقف فيها حرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين، يفترض أن ذلك سيكون دافعا إضافيا لكي تمضي إسرائيل نحو الموافقة على اتفاق وقف الحرب لتفتح الطريق أمام إنهاء الأزمة، التي فجرها نتنياهو بمسلسل الاغتيالات الذي شمل إسماعيل هنية وفؤاد شكر، ووضع المنطقة على حافة الحرب الشاملة.. لكن الواقع يقول غير ذلك، وما يثير التفاؤل عند كل الأطراف لا يبدو كذلك عند من يرى في التصعيد واستمرار الحرب وسيلته للنجاة. الواقع يقول إن نتنياهو الذي لا يتوقف عن طلب الدعم الأمريكي، والغربي عموما، من أجل حماية إسرائيل من الرد على جرائمها، لا يريد للحرب أن تنتهي، ولا يريد أيضا للأزمة مع إيران وحزب الله أن تهدأ، بل يريد التصعيد ولا يتمنى شيئا قدر أن تتورط أمريكا وإيران في صدام مباشر لا تريده واشنطن ولا طهران، ولا دول المنطقة، لكن نتنياهو وعصابات الإرهاب الإسرائيلي تسعى له منذ سنوات كل الأطراف تدرك أن جولة التفاوض التي يفترض أن تبدأ اليوم قد تكون الفرصة الأخيرة لوقف التصعيد الذي يهدد بحرب إقليمية شاملة، وبتورط قوى دولية تأتي بشبح الحرب العالمية. وحده نتنياهو يسير في الطريق المعاكس ولا يتأخر في وضع العراقيل والتخطيط المبكر لإفشال أي تفاوض، وفقا لوثيقة نشرتها «نيويورك تايمز»، قدم نتنياهو في 27 يوليو/تموز الماضي خمسة شروط إضافية، لا تعني إلا تعقيد الموقف وتعطيل التفاوض. مكتب نتنياهو لم ينف الوثيقة أو يشكك في ما جاء فيها، لكنه يحاول الإمعان في المغالطة بالادعاء بأنها مجرد توضيحات، وهي في الحقيقة «استفزازات» للجميع بمن فيهم المفاوضون الإسرائيليون أنفسهم، الذين داخوا مع مراوغات نتنياهو التي لا تنتهي، من أجل إفشال أي تفاوض ومنع أي اتفاق، الدعوة لتفاوض الفرصة الأخيرة جاء بتوافق الوسطاء، جميعا على أن الإطار العام للتفاوض والمبادئ الأساسية تم إنجازها، وأن ما تبقى هو الاتفاق على التفاصيل الخاصة بالتنفيذ على الأرض. لا مجال لشروط جديدة ولا لمراوغات نتنياهو وألاعيب صبيانه وحلفائه من زعماء عصابات الإرهاب. الأوضاع لا تحتمل والحرب الإقليمية الشاملة هي البديل الذي لا يريده إلا نتنياهو وعصابته.
العالم ينتظر
يتوقع كثيرون قرب وقوع حرب عالمية ثالثة، ويستندون في توقعهم هذا إلى الأزمات الساخنة والحروب المشتعلة في أكثر من دولة، ويقولون، إن بعض تلك الحروب قد تنطلق منها شرارة تشعل حربا عالمية ثالثة.. ومثل هذ الكلام له وجاهته، خاصة أن الحربين العالميتين الأولى والثانية كما ذكّرنا مجدي سلامة في “الوفد”، اندلعتا بشرارتين كان يمكن بسهولة إطفاؤهما، ولكن كل شرارة منهما أشعلت العالم كله وأحرقته بنارها، وبالتالي ليس هناك ما يمنع من أن تندلع حرب عالمية ثالثة بشرارة من الشرر المتطاير في كل قارات العالم حاليا، خاصة الشرر المتطاير في الشرق الأوسط، بسبب غطرسة الصهاينة في المنطقة العربية، وعدوانهم المجنون منذ أكثر من 300 يوم على شعب أعزل بلا حول ولا قوة، ثم دخولهم في مرحلة الاغتيالات والتصفيات الجسدية لبعض قيادات حماس، وحزب الله والحرس الثوري الإيراني. الشرر المتطاير أيضا في الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة منذ أكثر من عامين و4 شهور، مهيأ هو الآخر لإشعال حرب عالمية ثالثة. ولكن الحقيقة أن إشعال حرب عالمية ليس بالأمر اليسير، وإنما تكون وراءه قوى تسعى إلى تغيير موازين القوى في العالم، ففي الحرب العالمية الأولى لم تعد إنكلترا وفرنسا وحدهما على قمة العالم، وإنما ظهر إلى جوارهما قطبان جديدان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهكذا صار العالم متعدد الأقطاب، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتقصى إنكلترا وفرنسا بعيدا عن القمة، وتجعل العالم ثنائي القطبية فقط، فلم يعد في قمة العالم سوى الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وفي الحرب المخابراتية فككت الولايات المتحدة الاتحاد السوفييتي وصارت القطب الأوحد في العالم.
سيحترق بنارها
إذا كان في العالم قطب واحد فهل سيسعى لإشعال حرب عالمية ثالثة؟ من وجهة نظر مجدي سلامة طبعا لا.. ستقول، ولكن قد تحاول أطراف أخرى إشعال تلك الحرب، كمحاولة منها لتغيير موازين القوى في العالم. والرد على ذلك هو أن الأطراف العالمية التي يمكنها القيام بمثل هذا الأمر مشغولة الآن بأزماتها؛ فروسيا في حرب منذ أكثر من 28 شهرا والمؤكد أن تلك الحرب استنزفت جزءا كبيرا من قوتها، والصين مشغولة إلى حد كبير بالاقتصاد، ومشغولة أيضا بتوتراتها مع تايوان، أما كوريا الشمالية، فأعتقد أنها أصغر من أن تشعل حربا عالمية. سبب آخر قد يحول دون وقوع حرب عالمية ثالثة قريبا، وهو أن هناك تسع دول تمتلك ما يزيد عن 12 ألف رأس نووي، وكل رأس منها بإمكانه أن يصل إلى أي مكان في العالم ويقضي على ملايين البشر في ثوان، ووجود هذه الترسانة النووية يعني أن لا أحد سيكون في مأمن، إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة، وبالتالي لن يقدم أحد على محاولة إشعال حرب عالمية ثالثة لأنه ببساطة سيحترق بنارها مهما كانت قوته. وهذا ما أكدته الكاتبة الأمريكية آني جاكوبسن في كتابها «سيناريو الحرب النووية” الذي قالت فيه إنه خلال 72 دقيقة من نشوب حرب عالمية ثالثة ستتمكن 3 دول مسلحة نوويا، من قتل مليارات البشر، بينما سيبقى الباقون يتضورون جوعا على أرض مسمومة، حيث لا تعد الشمس تشرق ولا الزرع ينمو». وإذا كنت أستبعد قرب حدوث حرب عالمية ثالثة، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه هو: إذا لم يكن ما يجري في العالم حاليا بوادر حرب عالمية ثالثة.. فماذا يكون؟ إنه بداية عهد جديد من الاستعمار الأمريكي.
انفراج محتمل
خلال شهور قليلة ربما تكون هناك انفراجة حقيقية ترضى غالبية الناس فيما يتعلق بموضوع الحبس الاحتياطي، تلك البشرى ساقها عماد الدين حسين في “الشروق”: يوم الأحد الماضي حضرت جلسة مهمة لمجلس أمناء الحوار الوطني، مخصصة لمناقشة الصياغة النهائية للتوصيات الخاصة بشأن تعديلات قضية الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، والمفترض أن يناقشها البرلمان في أقرب وقت ممكن، حينما يعود للانعقاد في الخريف المقبل. الاجتماع شهد نقاشات موضوعية وعاقلة بمشاركة المنسق العام ضياء رشوان ورئيس الأمانة الفنية المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي وعدد كبير من أعضاء مجلس الأمناء، وكذلك أحمد راغب مقرر مساعد لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة في الحوار الوطني، وتم التوافق في النهاية على التوصيات الأساسية. الاجتماع استمر قرابة الساعات الخمس، وقرر أنه ومن باب اللياقة ألا يعلن عن نصوص هذه التوصيات، إلا بعد أن يتم إرسالها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سينظر بشأن إمكانية إرسالها لمجلس النواب قبل المناقشة النهائية لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية. وبالتالي فإن ما يمكن أن أكتبه هنا بشأن هذه النقاشات أنه جرى التوافق في اجتماع مجلس الأمناء الأخير على خمسة من المحاور الأساسية بشأن موضوع الحبس الاحتياطي. المحور الأول هو تخفيض مدد الحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية وهي 6 أشهر في الجنح و18 شهرا في الجنايات و24 شهرا في جرائم السجن المؤبد أو الإعدام. المعروف أن الحوار الوطني عقد جلستين يوم الثلاثاء 23 يوليو/تموز الماضي، استمرتا قرابة 12 ساعة وضمتا غالبية ممثلي الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الحقوقية، وغالبية هؤلاء أيدوا تخفيض مدة الحبس الاحتياطي، والذين حضروا من مؤيدي الحكومة وافقوا على خفض المدد ولكن بصورة أقل، في حين أن ممثلي أحزاب المعارضة والمجتمع الحقوقي أيدوا الخفض إلى أقل مستوى ممكن.
ضحاياه كثيرون
التوافق الثاني، حسب عماد الدين حسين كان حول بدائل الحبس الاحتياطي، ما دام لا يوجد أي خطر من وجود المحبوس خارج السجن وكانت هناك اقتراحات كثيرة لفكرة البدائل، مثل الأخذ بالمراقبة الإلكترونية عبر الأسورة أو البصمة الصوتية أو الإقامة الجبرية، أو تسليم نفسه لأقسام الشرطة في أوقات محددة. التوافق الثالث كان متعلقا بقضية تعدد الجرائم وتعاصرها. خلال المناقشات كانت هذه القضية شديدة التعقيد. والسبب أن الحبس الاحتياطي لا يتعلق فقط بالقضايا السياسية، كما يعتقد كثيرون، بل بالقضايا الجنائية أيضا. فالشرطة التي تذهب مثلا إلى منزل للقبض على شخص متهم بالرشوة، وتضبط مبالغ الرشوة، قد تكتشف وجود مخدرات، وبالتالي فهنا قضيتان وليست قضية واحدة، وقد يتم ارتكابه لجريمة ثالثة خلال وجوده داخل السجن مثل، استئجار شخص لقتل من قام بالإبلاغ عنه. هنا فإن القانون يقول إنه يتم حبس هذا المتهم احتياطيا ثلاث مرات. البعض اقترح خلال المناقشات ألا يحبس المتهم على القضية نفسها مرتين، أو قضية مشابهة أو ضم مدد الحبس الاحتياطي لجميع الجرائم، وكان لافتا للنظر، أن المنسق العام ضياء رشوان طالب المناقشين أكثر من مرة بالبحث عن توصيات قابلة للتنفيذ في هذا الجزئية الشائكة. التوافق الرابع كان على قضية التعويض عن الحبس الاحتياطي الخاطئ للمتهم، الذي يحصل على البراءة. والتوافق هنا يتعلق بتطبيق النص الدستوري، الذي يقر مبدأ التعويض، علما بأن هناك تقارير بأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجارية مناقشته في مجلس النواب، تطرق لهذه المسألة، إضافة بالطبع لقضية وسائل الدمج وإعادة التأهيل النفسي والمعنوي للمتهم المحكوم ببراءته. التوافق الخامس يتعلق بالتدابير المصاحبة للحبس الاحتياطي، بمعنى أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، وينبغي أن لا يتحول إلى عقوبة بفعل امتداد مدده.
في الفراغ
آفة هذا الوطن المثقفون الأفاقون، النخبة الفاسدة، وإعلام يشبهها خالد حمزة في “المشهد”، بضجة هائلة بعد مؤتمر صحافي لوزير تعليم أثيرت حوله الأقاويل، عن تطوير التعليم، ونظام جديد للثانوية العامة وموادها في شعبها الثلاثة.. علمي علوم وعلمي رياضة وأدبي.. تحذف منها لغات ومواد، وتضاف مواد لمواد، وبس خلاص. وبالطبع سبقت المؤتمر حملة ممنهجة من إعلام متلقٍ عن جدوى الثانوية العامة ومواد مثل الجغرافيا واللغات والمواد الفلسفية والتاريخ.. تصور. ويبدو أن الوزير ومعه إعلاميو تلقي التوجيهات لم يعرفوا أن هناك رجلا اسمه الدكتور طه حسين سموه عميد الأدب العربي.. أفنى حياته في دراسة الأدب.. ولم يفنها بالطبع في قلة الأدب، مثل قدوات هذا الزمن من اللاعبين والراقصات والمغنين وأراجوزات المهرجانات. وأنه كان هناك رجل أسطوري اسمه جمال حمدان أفنى حياته في دراسة عبقرية وشخصية مصر.. دون أن يقول عاقل إنه ضيع حياته هدرا.. وإن هناك رجل كان اسمه عبد الوهاب المسيري أفنى حياته في دراسة التاريخ، وخرج علينا بأيقونته الفريدة.. موسوعة اليهود. واليهودية والصهيونية، وإن هناك سيدة فاضلة اسمها بنت الشاطئ، درست العربية والفلسفة.. باحتراف. وإن هناك فلاسفة وأدباء من نوعية زكي نجيب محمود.. أفنوا حياتهم في دراسة علم النفس أو الفلسفة.. دون كلل أو ملل.
ناس غير الناس
مضى خالد حمزة مدافعا عن أولئك الذين أفنو أعمارهم في خدمة الأجيال المتلاحقة ورفع رايات النهضة الثقافية، وإلقاء الضوء على تاريخنا المراد له النسيان عبر السخرية من قيمة الدراسات التاريخية واللغوية، التي قلل الإعلامي تامر أمين قبل أيام من جدواها، داعيا الطلاب لهجرها وكذلك الأمر بالنسبة للعمل في حقل التعليم، وانتهى جمال حمزة إلى ما تواجهه اللغة حاليا من إهمال.. حدث ولا حرج، انتبه إليها محمد علي باشا، فأسس مدرسة الألسن، كلية الألسن حاليا وكان بعيد النظر. ومات ولم ير أو يسمع أحفاده العاقين يطالبون بإلغائها. نحن في زمن، غير الزمن ومعايير غير المعايير.. وناس غير الناس. سمعنا منذ ولادتها، وصرنا فئران تجارب لتطوير التعليم.. بداية من الدكتور فتحي سرور والدكتور حسين كامل بهاء الدين.. ونلغي ستة سادسة ولا نخليها. ومرورا بمن جاءوا بعده، وانتهاء بعصر التابلت.. وإلغاء مواد وإبقاء مواد. لم نفكر في تطوير المدرس علميا وماديا. لم نفكر في إبقاء الطالب داخل فصل درسه، بعيدا عن سناتر الدروس الخصوصية. لم نفكر في حاجتنا لمحام أو محاسب أو مدرس أو عالم تاريخ أو جغرافيا، أو علم نفس أو فيلسوف. ولكننا فكرنا بعقلية الحجر قبل البشر السائدة حاليا في كل مناحي حياتنا. ويبدو أن سعد باشا لم يقل مقولته الخالدة.. مفيش فايدة.. من فراغ ويبدو أن كله عند وزراء التعليم في بلدنا.. صابون.
الحقيقة مرة
يجب أن لا يحجب بريق الميدالية الذهبية التي حققها البطل المصري المبدع أحمد الجندي في الأمتار الأخيرة من دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، ولا الميدالية الفضية التي حققتها البطلة سارة سمير، ولا حتى برونزية محمد السيد حقيقة المشاركة المصرية المخجلة في هذا العرس الرياضي الأكبر على مستوى العالم، وفق ما يصفه أشرف البربري في “الشروق”، فالبعثة الأولمبية الأكبر في تاريخ البلاد بما ضمته من 148 رياضيا وعشرات الإداريين والمرافقين لم تحقق ما حققته بعثات العديد من الدول التي لم ترسل إلا من له حظ في الفوز بميدالية، أو على الأقل في المنافسة القوية و”التمثيل المشرف” الذي اخترعناه، ثم لم نعد حتى قادرين على تحقيقه. فقد جاءت بعثة مصر في المركز 18 كأكبر البعثات المشاركة في أولمبياد باريس، من حيث عدد الرياضيين، لكنها احتلت المركز 52 في الترتيب العام من حيث حصيلتها من الميداليات، ولولا ميدالية أحمد الجندي الذهبية في الأمتار الأخيرة من الدورة، لكننا في المركز 74 على أفضل تقدير. فى المقابل وجدنا دولا أغنى منا وأخرى أفقر منا ترسل بعثات محدودة العدد عظيمة القدرة، فتحقق ما فشل في تحقيقه العشرات من رياضيينا، وضمنت هذه الدولة مكانا أفضل كثيرا في الترتيب العام. فدولة مثل الفلبين أرسلت 22 لاعبا حصلوا لها على ميداليتين ذهبيتين ومثلهما برونزيتان احتلت بها المركز 37، وقبلها جاءت البحرين في المركز 33 بميداليتين ذهبيتين وواحدة فضية وأخرى برونزية، من خلال بعثة لم تضم سوى 14 رياضيا. وأرسلت إثيوبيا 33 رياضيا حصلت بهم على 4 ميداليات. كما أرسلت بوتسوانا 14 رياضيا لكي تحصل على ميداليتين ذهبية وفضية. أما إيران التي أرسلت 41 رياضيا فحصلت على 12 ميدالية منها 3 ذهبيات و6 فضيات.
تسويق الفضيحة
الأمثلة كثيرة على ما يسميه أشرف البربري بالمشاركة الفعالة التي تعني إرسال أقل عدد من الرياضيين وبالتالي بأقل تكلفة ممكنة، لتحقيق أفضل النتائج الممكنة والفوز بأكثر عدد من الميداليات، كثيرة للغاية، بدءا من بليز التي أرسلت رياضيا واحدا وأندورا التي أرسلت رياضيين اثنين وحتى الولايات المتحدة صاحبة البعثة الأكبر في الدورة، وضمت 592 رياضيا استطاعت بهم تحقيق المركز الأول في الترتيب العام بالحصول على 126 ميدالية منها 40 ذهبية و44 فضية و42 برونزية. علينا أن نستفيد من تجربة “أكبر بعثة أولمبية في تاريخ مصر” وفشلها الكبير، ويجب علينا التخلي عن حالة الهوس بأفعل التفضيل التي يتبارى المسؤولون في استخدامها فيتحدثون عن الأكبر أو الأطول والأضخم، دون النظر إلى جدوى هذا الأكبر وفائدة هذا الأعلى وقيمة هذا الأضخم. وبدلا من ذلك يجب التركيز على الأنفع، فنركز على الألعاب التي نمتلك فيها ميزة نسبية ونوفر للاعبيها كل ما يلزم لتحقيق أفضل النتائج. هناك فارق بين من يأتي في المركز الأخير بفارق بسيط عن المتصدر أو حتى عمن يسبقه في الترتيب، ومن يأتي في المركز الأخير وكان خارج المنافسة من بدايتها. وفارق بين لاعب خرج من الأدوار النهائية بعد أداء جيد ونتائج مشرفة وآخر خرج ولم يشعر به أحد. فما حدث في مشاركتنا الأولمبية يحتاج إلى وقفة ومحاسبة ومراجعة دقيقة بعد هذا الفشل الكبير، يؤكد أن العديد من المسؤولين تعاملوا مع الدورة والمشاركة المصرية فيها باعتبارها رحلة مدرسية للترفيه، أو سبوبة للحصول على البدلات، دون أدنى دراسة لتحقيق نتائج تليق ببعثة كانت في المركز 18 كأكبر بعثة في الدورة.
يا مصريين
هل سمع أحد منكم تشارلز ملك بريطانيا العظمى يقول يا إنكليز، وهل سمع أحد ماكرون رئيس فرنسا يقول يا فرنسيين، وهل سمع أحد بايدن أو حتى ترامب المتهور يقول يا أمريكيين؟ تابع عبدالغني عجاج في “المشهد”: الأسئلة السابقة أطرحها بعد أن أمعنت النظر في خطاب كبار مسؤولينا الذي أصبح يعتمد كلمة يا (مصريين) لمخاطبتنا، التي سمعتها مؤخرا من المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وسمعتها كثيرا من قبل من فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي ولهما كل التقدير والاحترام. عدت بالذاكرة إلى لغة خطاب المسؤولين السابقين، خاصة الرئيس جمال عبدالناصر الذي كان يستهل خطاباته بقول بسم الله وبسم الشعب وكان يخاطب الجماهير بقول: أيها الإخوة المواطنون. وعلى نهج عبدالناصر سار أنور السادات وكان من البلغاء المتمكنين من اللغة نحوا وصرفا ونطقا… وامتاز حسني مبارك ببساطته وتلقائيته وهو يخاطب الشعب. تساءلت لماذا اختفت تقريبا كلمة الشعب من خطاب كبار المسؤولين في عصرنا الحالي، ولماذا اختفت أو كادت كلمة المواطنين، ولماذا يخاطبنا كبار المسؤولين وكأنهم أجانب يحملون جنسية أخرى غير جنسيتنا المصرية.. ربما تكون كلمة يا مصريين مقبولة إذا جاءت من تشارلز أو ماكرون أو ترامب. ربما تكون النوستالجيا أو الحنين للماضي سبب رأيي، وربما لأنني من جيل تعلم أن الشعب مصدر السلطات، ولا صوت يعلو على صوت الشعب.. وربما لأننا نفخر بانتمائنا، كما قال وافتخر سيد درويش، أنا المصري كريم العنصرين، ولسنا في حاجة لتذكيرنا بأننا مصريون وعرب وأفارقة ومسلمون ومسيحيون… وربما نحن في حاجة أكثر لتأكيد كوننا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
ثلاث مهلكات
طالب الإسلام الفرد بالجرأة الأدبية شريطة ألا تصبح وقاحة وسماجة، ونهى عن «العجب بالنفس»، ورآه من أعظم المهالك في الحال والمآل، وهنا يقول الحديث الذي يستشهد به الدكتور عمار علي حسن في “الوطن”: «ثلاث مهلكات؛ شح مشاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه»، ونهى الإسلام عن اغترار الإنسان بماله فيتعالى على الناس ويبذخ، واغتراره بقوته فيظلم، واغتراره بنسبه فيتكبر، واغتراره بعبادته فيشقى ويحبط عمله. وجعل القرآن لعلاج الغرور مقامين؛ أن يعرف الإنسان نفسه: «مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرهُ»، وأن يعرف ربه: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ»، ولذا يوجب الإسلام كراهية مدح الذات، فالقرآن يقول: «فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى» (النجم: 32)، و«أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلا» (النساء: 49). ويعلمنا القرآن فضيلة الصبر، ويقدمها على الصلاة والتقوى، فيقول: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ» (البقرة: 45)، و«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران: 200)، ويرى بعض الفقهاء أن الصبر على المكاره والمصائب يبدأ مع النفس، وهو أشد أنواعه وأقواها، ويكون بكف الباطن من حديث النفس. ويعلمنا الرسول حفظ أسرار الناس، والابتعاد عن الثرثرة والاغتياب، وتُنسب إليه في هذا أحاديث عدة منها: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». «إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى زوجته وتفضى إليه ثم ينشر سرها». ويقول ثابت عن أنس (رضى الله عنه): أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا ألعب مع الغلمان، فسلّم علينا، فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تخبرن بسر رسول الله أحدا، قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت.
ثمار قرآنية
يغرس القرآن وفقا لما انتهى عنده الدكتور عمار علي حسن حب الله والناس والحق والفضيلة والجمال في النفس الإنسانية، ويجعله من الإيمان، وهنا يقول: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ» (الحشر: 9). ووردت في هذا أحاديث عدة منها: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار». «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي». «قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء». ويجب أن يكون دور الدين هو تزكية القيم الإيجابية والفضائل ويحد من السلبيات والمثالب والرذائل، ساعيا بالفرد إلى أن يصل إلى الكمال الإنسانى. إن كل ما سبق من مظاهر سلوكية، بدت هي ما ينبغي أن يكون، يجب أن يحظى باهتمام التعليم الديني، الذي أفرط في ما هو كائن في حديث مكرور عن العبادات والرقائق، وجعل منها جل ما يعظ به الناس ويرشدهم له، في وقت تردت فيه الأخلاق، واضطربت التصرفات، واهتزت الفضائل، وانصرمت القيم، بما يهدد مجتمعاتنا بالتحلل، ويخصم الكثير من القوة الناعمة لدولنا.