المغتصب يحظى بتعاطف الأشقاء كما الأعداء… والفلسطينيون لم يحصدوا سوى الجحود

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: “مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرتُ كيف يمكن توسيعها”، هذا ما قاله ترامب الرئيس الأمريكي السابق، الذي اعتبر داعمي الفلسطينيين، المطالبين بإنهاء الدعم الأمريكي لإسرائيل، بأنهم «بلطجية من أنصار «حماس»، مهددا باعتقالهم وترحيلهم، إذا أصبح رئيسا للولايات المتحدة. وليس من المتوقع أن تتحرك أي من العواصم العربية ولا بيت العرب المعنون بـ”الجامعة العربية” للتنديد بتصريحات ترامب، ولو مراعاة للشعب المجاهد والمتروك بمفرده في ساحة الميدان ضد البطش الأمريكي الإسرائيلي المزدوج، بينما توقع الدكتور جمال زهران الكاتب السياسي وأستاذ العلوم السياسية، ردا إيرانيا على الكيان الصهيوني خلال الـ72 ساعة المقبلة، مؤكدا أن قرار آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية بالرد على الكيان الإسرائيلي، يستحيل التراجع عنه، ولفت زهران إلى أن إيران تتخذ مجموعة من الإجراءات إلى ما بعد الرد ثم “رد الرد” من الكيان الصهيوني والدول الخمس، أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان، هذه الدول سالفة الذكر هي دول الاستعمار القديم والحديث في الوقت ذاته، حيث قامت هذه الدول بإصدار بيان يفيد بأنهم سيدافعون عن الكيان الصهيوني، مع تحذير إيران من الرد وكذلك حزب الله. وشدد على أن إيران تُعيد تنظيم صفوفها الآن لِما بعد “رد الرد” من جانب الكيان الصهيوني، من خلال توثيق العلاقات بشكل كامل ومتكامل، مع كُل من روسيا والصين، حيث تم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين إيران وروسيا والصين وتوريد أسلحة حديثة ذات دفاعية جوية من جانب روسيا، مؤكدا أنه يَجرِي حاليا توصيل تلك الأسلحة إلى إيران وحزب الله والحوثيين في اليمن.
أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا جديدا بتعديل نظام الدراسة والتقييم لتلاميذ المرحلة الابتدائية، حيث شمل القرار، إضافة الصف الثالث الابتدائي إلى الصفوف التي تخضع لامتحانات شهرية ونهاية العام، وتحويله إلى صف نجاح ورسوب، هذا التغيير أثار جدلا واسعا بين أولياء الأمور، فالموافقون على القرار يرون أنه يساهم في تحسين مستوى الطلاب الأكاديمي، ويشجعهم على الدراسة بجدية منذ الصفوف الأولى، ويعتقدون أن إضافة الصف الثالث إلى نظام الامتحانات سيساعد الطلاب على التعود على ضغوط الامتحانات مبكرا، كما يرون أن النظام الجديد يضمن متابعة أداء الطلاب بشكل دوري، ما يساعد على اكتشاف أي صعوبات يعانون منها مبكرا.
ومن أخبار الحوادث تجري نيابة كفر الزيات تحقيقات موسعة في مقتل قاصر على يد زوجها سائق توك توك، الذي حاول تأديبها، فلقيت مصرعها، في قرية كفر يعقوب في محافظة الغربية، حيث تعدى الزوج بالضرب المبرح على زوجته القاصر التي لم تتعد الـ15 عاما، حتى أصيبت إصابات بالغة وتم نقلها إلى مستشفى المنشاوي العام في طنطا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال تلك الواقعة. وكشفت أقوال بعض الشهود أن القتيلة لقيت حتفها بعد أن اعتدى عليها الزوج لأنها تناولت طبق كشري دون علمه فسعى لتهذيبها. ومن أخبار المحاكم: قررت نيابة وسط القاهرة حبس أحمد ياسر المحمدي لاعب نادي الريان القطري 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء الجنسي على فتاة في دولة قطر. وكشفت التحقيقات عن هروب اللاعب أحمد ياسر المحمدي من دولة قطر إلى مصر على الرغم من إخلاء سبيله على ذمة القضية محل الاتهام بكفالة مالية، واستمرار تداولها في ساحات المحاكم القطرية وصدور حكم إدانة ضده في القضية ذاتها عقب ذلك. وطبقا لاتفاقية التعاون الدولي بين الهيئات القضائية في مصر وقطر فقد أناب القضاء القطري للسلطات المصرية التحقيق مع اللاعب في الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتهم.
كرماء بزيادة

سيذكر التاريخ أن العرب والفلسطينيين اختاروا السلام مع إسرائيل كتوجه استراتيجي، وقدموا تنازلا تاريخيا هائلا بقبولهم لوجودها والتعايش معها، على أساس حق تقرير المصير للفلسطينيين، وحقهم الثابت في إقامة دولتهم المستقلة وحقوقهم المشروعة. بل تجاوز العرب والفلسطينيون حقهم التاريخي في الأرض كما ذكّرنا الدكتور أيمن النحراوي في “الشروق” بموجب قرار 181 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 بمنح الفلسطينيين 42% من أرض فلسطين التاريخية لإقامة دولتهم، واكتفوا اليوم بالمطالبة بالأراضي العربية المحتلة في يونيو/حزيران 1967 وهي الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تمثل فقط 21% من فلسطين. فماذا حدث رغم كل ذلك؟ منذ إبرام اتفاقية أوسلو للسلام في 1993 استمرت إسرائيل في بناء المستعمرات، دون هوادة في القدس الشرقية والضفة الغربية، وبلغت مساحة الأراضي التي أقيمت عليها المستعمرات الإسرائيلية والثكنات العسكرية لحمايتها وطرقها الالتفافية والجدار العازل 1864 كم، أي أن إسرائيل التهمت 44% من مجموع مساحة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، فباتت تفرض اليوم بذلك أمرا واقعا جديدا يطيح بحلمهم في قيام دولتهم. وبعد كل ذلك يبدو أن إسرائيل لا تكتفي بأراضي الفلسطينيين ولا أرواحهم ولا دمائهم، بل باتت أيضا ترفض اليوم جهارا نهارا حل الدولتين رفضا نهائيا، دافعة الأمور في منطقة الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية، وتأجيج الصراع والحرب، غير مدركة أنها بذلك كمن يلعب بالنار في مستودع للوقود. باتت إسرائيل اليوم دولة مقيتة ومنبوذة من الغالبية العظمى من دول العالم وشعوبها، التي روعتها الجرائم الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، وشبه الكثيرون أفعال إسرائيل بما فعله المستوطنون الأوروبيون في أمريكا الشمالية عندما انتهجوا إبادة السكان الأصليين وأفنوهم عن آخرهم، لدرجة أنه لم يبقَ منهم اليوم في كندا والولايات المتحدة سوى عدة آلاف يعيشون في معازل نائية موحشة، بعد أن كانت القارة الأمريكية بأكملها ملكا لهم. وحتى في الولايات المتحدة، حيث يحكم اللوبي الصهيوني قبضته على سائر المؤسسات، خرج طلاب وأساتذة الجامعات في احتجاجات واعتصامات غير مسبوقة متحدين التهديدات بفصلهم من كلياتهم لينددوا بالجرائم الإسرائيلية، وبالمثل كان الأمر في أوروبا للتنديد بقتل 40 ألفا وإصابة 150 ألفا من الأبرياء وتدمير 90٪ من القطاع. ما صدم العالم في الآونة الأخيرة ـ رغم كل ما سبق، ظهور جريمة جديدة من جرائم الكيان الصهيوني، إذ لم يكتف الكيان بعشرات السجون المنتشرة على أرض فلسطين لاحتجاز وسجن عشرات الآلاف من الأسرى والأسيرات والأطفال من أهل فلسطين وتعذيبهم في ظروف مروعة، إذ بالإضافة إلى معسكري اعتقال أناتوت وعوفر، أضاف إليهما الكيان معسكر اعتقال سدية تيمان. هذا المعتقل تديره إحدى وحدات الجيش الإسرائيلي بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، الذي يجيز لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي اتخاذ قرار بتنفيذ اعتقالات إدارية واسعة دون الحق بالاستئناف أو المرافعة القانونية، واعتبارا للطبيعة الخاصة لذلك المعتقل لا يسمح لممثلى منظمات حقوق الإنسان أو العفو الدولية أو الصليب الأحمر بزيارته.

حقهم الطبيعي

بعيدا عن الأقلام الشريرة التي تعمل لصالح العدو الإسرائيلي، دون مواربة، فإن هناك بعض الأقلام يصفها أسامة غريب في “المصري اليوم” بأنها حسنة النية، أشارت إلى أن الجهد العسكري الفلسطيني في غزة فقد قوته إلى حد كبير ولم يعد قادرا على تسديد ضربات موجعة إلى الكيان الإرهابي، وأن العمليات التي يقوم بها لا يترتب عليها سوى الانتقام من المدنيين وقتلهم بالقنابل والصواريخ دون رحمة. لا أشكك في نوايا أصحاب هذا الرأى، وأتصور أنهم يتحدثون من أرضية داعمة للمقاومة وليست مخاصمة لها، وما اقتراحهم بالتوقف عن قصف العدو إلا رغبة منهم في حماية المدنيين، الذين يتلقون الرد الوحشي بدلا من المقاتلين القابعين في الأنفاق.. ومع ذلك لن أملّ من تكرار أن المقاومة الفلسطينية ليست السبب في قتل المدنيين الفلسطينيين، ولكن الاحتلال هو السبب، وهو الشر المحض الذي في وجوده لن تتوقف ماكينة القتل. في جميع الشرائع والنظم الوضعية يحق لمن يتعرض للعدوان وتتعرض أرضه للاغتصاب أن يمارس المقاومة، دون أن نحمّله مسؤولية ما يُلحقه المعتدي بأهل المقاوم من تنكيل. ولسنا في حاجة لأن نكرر كل يوم الحديث عن الضفة الغربية التي يقودها محمود عباس الذي يتعاون وقوات أمنه مع الإسرائيليين ويقدم بنفسه إلى قوات الاحتلال المقاومين الذين يقعون في يديه. لسنا في حاجة إلى تبيان حملات القتل والمداهمة اليومية التي تقع بحق أهل الضفة، الذين لا يرفعون السلاح، ولا يريدون سوى إكمال الحياة الذليلة دون أن يتعرضوا للقتل.

تعاطف مزيف

إسرائيل ليست بحاجة لذريعة حتى تقتل المدنيين الفلسطينيين، وبإمكانها وفقا لأسامة غريب أن تكرر كل يوم قصف، أي بناية سواء كانت مستشفى أو مسجدا أو مدرسة أو مخبزا أو عمارة سكنية بحجة وجود إرهابيين يستخدمون المكان لإطلاق الصواريخ. أدرك بطبيعة الحال أن بعض الذين يطلبون من المقاومة التوقف رأفة بالمدنيين، يعلمون أن إسرائيل لا يعوزها سبب لارتكاب جرائم الإبادة وقتل النساء والأطفال، ويمكنني أن أتفهم أنهم يأملون من توقف عمليات المقاومة أن تتباطأ وتيرة المجازر، لا أن تتوقف كلية.. هذا كله حسن، لكنى أقول أن الفرق بين مجزرتين في الأسبوع وعشر مجازر ليس فارقا كبيرا، وهذا القول لا يعبر عن استهانة بالأرواح قدر ما يعبر عن أنه لا يوجد سبيل لإبطاء وتيرة القتل سوى إيلام العدو، ولا سبيل لتوقفه عن القتل سوى قتاله وقتل وحوشه. الصورة في اعتقادي واضحة، ولكن البعض يغمض عينيه عنها. لقد صدر الحكم بالإعدام على كل أفراد الشعب الفلسطيني، وتم إيكال مهمة تنفيذ الحكم لجيش العدو الإسرائيلي، والحكم صدر من جانب الغرب، أي أمريكا وتوابعها. هذا وتقوم دول الغرب بتلقيم المدافع الإسرائيلية بالذخيرة على الدوام حتى لا يتوقف القتل، وفي حالة ظهور من يتحدى ويؤثر على عمليات القتل مثل إيران وحزب الله، فإن القوات المسلحة لحلف الناتو تصطف في البحار وفي القواعد الجوية بالمنطقة لتقطع اليد التي تحاول منع قتل الفلسطينيين.. هذا هو الأمر ببساطة.

مروجوه قتلة

يطل علينا من وقت لآخر مخطط بمسمى “اليوم التالي”، الذي يعني ترتيبات إسرائيل وحلفائها لأوضاع غزة والمقاومة الفلسطينية بعد توقف إطلاق النار. تكمن إشكالية هذا المخطط حسب الدكتور محمد رؤوف حامد في “الشروق” في لا صدقيته، حيث صناعه هم أنفسهم القائمون على الإبادة الجارية في غزة. وبالتالي، مهما تلونت صياغته، يظل مقصده إرجاع قضية الحق الفلسطيني إلى ما كانت عليه من انحباس مزمن قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول. ذلك يعني الالتفاف حول معنى أحداث غزة في كشفها لعورات النظام الدولى، وفي بزوغ اصطفاف في الرأي العام العالمي مع الحق الفلسطيني، وضد بربرية إسرائيل وعنصريتها. هذه الوضعية تستدعي الإشارة إلى نظرية الشواش Chaos، التي تقول إنه من شأن الأحداث الصغيرة أن تؤدي إلى ما لا يخطر على البال، تماما مثل حدوث عاصفة على الساحل الأمريكي الشرقي نتيجة “رفرفة جناح فراشة” في اليابان. بالاعتبار لنظرية الشواش نتساءل: ماذا يمكن أن تكون عليه الانعكاسات المستقبلية لأحداث غزة، التي جعلت الإنسانية، في كل مكان، ترفرف تألما وحزنا وقهرا؟ هنا، يأتى الإدراك بأن المستقبليات الناجمة عن أحداث غزة تتخطى التفافات «اليوم التالي»، ذلك لأنها شكّلت (وتشكل) ما يمكن وصفه بالمتبقيات Residuals، التي يمكن لكل منها أن تُنشئ تنوعات من الشواشات Chaoes. وإذا كانت «المتبقيات» كمصطلح تشير إلى ما يستمر وجوده على مدى الزمن من كيميائيات أو مواد مشعة في الأرض، أو في الهواء، أو في الأجسام، إلخ، فماذا يمكن أن تكون عليه «متبقيات أحداث غزة»؟ ببساطة، وبعيدا عن ترتيبات «اليوم التالي»، ستسكن المتبقيات الناجمة عن أحداث غزة، ليس فقط في النفوس والعقول، وإنما أيضا في الزمان، حيث تمتد تأثيراتها وانعكاساتها بشكل يكاد لا تكون له حدود، مصحوبا بسلاسل لا نهائية من الشواشات. ذلك يعني تخطي المحتملات والممكنات المتولدة عن أحداث غزة لمنطق «اليوم التالي»، بل ووصولها إلى مسارات من نوع «ما ينبغى أن يكون»، سواء بالنسبة للحق الفلسطيني، أو النظام الدولي.

عورات العالم سقطت

جاءت حركية المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كمحطة تاريخية تدعو إلى إعادة التقييم، ليس فقط بخصوص الحق الفلسطيني، وإنما أيضا بخصوص مجمل أوضاع الشأن العام الدولي. في هذا الصدد جاءت إشارة غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن التي يستشهد بها الدكتور محمد رؤوف حامد: “إن هجمات «حماس» في 7 أكتوبر لم تأت من فراغ”، وإنها “لا تبرر القتل الجماعي الذي تشهده غزة”. وهكذا، في تصريحات غوتيريش تحذير من تمادي الإرهاب الإسرائيلي، الذي يجري في ظل عورات النظام الدولي. لذا، صارت أحداث غزة بمثابة منصة لتقييم الشأن العام العالمي، الأمر الذي يتجسد في عديد من المستجدات والإدراكات، التي من قلبها تولد “المتبقيات”. في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى التالي: أولا.. ثبوت فرط الشراسة العدائية المزمنة للنظام الإسرائيلي ضد الإنسانية ومن معالم ذلك نجد استمرارية قتل وتجويع وتعطيش أهالي غزة.. تعمد الاغتيال النفسي للفلسطينيين قبل قتلهم جسديا، مثلا بمطالبتهم بالانتقال من الشمال إلى الجنوب، ثم مطالباتهم بالعكس، مع تعمد تسليط النيران عليهم في كل مرة، بعد إصابتهم باليأس المطلق. التصريح بمرور سيارات الإسعاف لنقل المصابين، ثم تدميرها بمن فيها.. تحطيم متواصل لجميع منشآت غزة.. عدم الاستجابة للنداءات الدولية بإيقاف الإبادة.. الكذب الإسرائيلي في التبرير لعمليات الإبادة.. إدمان إسرائيل لاتهام منتقديها بالعداء للسامية. ثانيا انكشاف الترابط العالي بين فكر القوة والمؤامراتيات: من أمثلة ذلك: تحالف حكومي غربي ـ إسرائيلي مكثف، بقيادة الولايات المتحدة.. الانتخابات الرئاسية الأمريكية كحلبة لإظهار الدعم لإسرائيل، رغم الحركيات الشعبية الأمريكية المضادة.. معاداة الإدارة الأمريكية لجوليان آسانج، وإدوارد سنودن، بسبب أدوارهما في كشف المؤامراتيات. ثالثا: التصاعد الحاد لموجات الرفض الشعبي العالمي ومن أهم هذه الموجات تلك التي شهدتها الجامعات الأمريكية، وحملات اليهود المناصرين للحق الفلسطيني. رابعا خلخلة بين الشعوب والحكومات القائمة: في عديد من البلدان، الأجنبية والعربية، أدت أحداث غزة إلى تدني رضا الشعوب عن مواقف وتوجهات حكوماتها، أو الأنظمة التي تمثل هذه الحكومات، مثل جامعة الدول العربية. لقد نالت هذه الوضعية من صدقية السلطات السياسية، الأمر الذي يُتوقع أن تكون له انعكاساته المحلية، وتبعاته العالمية.

منسيون بسببنا

رغم عمليات الإرهاب والعنف الممنهج والإبادة الجماعية، التي تقوم بها الدولة الصهيونية، ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، ما زال العالم كما يصفه محمد بركات في “الأخبار” يقف عاجزا عن التحرك الإيجابي والفاعل لوقف هذه الجرائم ووقف الحرب، كما لا يزال عاجزا عن الإدانة القوية والواضحة لدولة العدوان الصهيونية، رغم ارتكابها المستمر والدائم للإبادة الجماعية. وما تزال الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، التي تدعي دائما وأبدا الدفاع عن حقوق الإنسان، والوقوف مع حرية الشعوب في تقرير مصيرها، تقوم بدورها المخزي في دعم الدولة العدوانية الصهيونية، وتوفر لها الحماية والمساندة، رغم انتهاكها الواضح لكل القوانين الدولية والإنسانية. والواقع يؤكد أن إسرائيل ارتكبت وترتكب كل الجرائم البشعة ضد الأبرياء من الشعب الفلسطيني، على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي في عمومه، والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية على وجه الخصوص، دون تحرك فاعل أو جاد وعملى من هذه الدول لوقف العدوان، ووضع حد للجرائم والمذابح وردع المعتدي. وفي ظل هذا الموقف المخزي والصمت والعجز الدولي ما زالت إسرائيل تمارس جرائمها الإرهابية طوال الأيام والشهور، بل والسنوات الماضية، منذ نشأتها وحتى اليوم ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، وكل المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية تحت الاحتلال، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. وفي مواجهة ذلك أحسب أن المسؤولية والضرورة تفرضان على جميع الفصائل الفلسطينية وحركات المقاومة، إنهاء كل خلافاتها وتوحيد كل قواها وجهودها، تحت لواء موحد وصف واحد، ويد واحدة وهدف واحد، وهو مواجهة العدوان والعمل الجاد والفاعل لتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، في التحرر وإقامة دولته المستقلة على أراضيه المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس العربية، فهل يتحقق ذلك؟

حاجة تكسف

انتهت دورة الألعاب الأولمبية في باريس لعام 2024 بما لها وما عليها، شاركت فيها مصر ببعثة مكونة من 148 لاعبا ولاعبة أساسيين و16 احتياطيين، وقد شاركت البعثة المصرية في 22 رياضة، كان من المتوقع أن تعود البعثة المصرية بعدد من الميداليات يتراوح بين ست إلى عشر ميداليات، ولكنها عادت بثلاث ميداليات فقط. هذه النتيجة التي تصفها أميرة خواسك في “الوطن” بالمخيبة للآمال، هي نتاج وانعكاس لحال الرياضة في مصر، الذي لا يخفى على أحد، وأعتقد أنه آن الأوان لمواجهة ما يحدث داخل الاتحادات والأندية الرياضية من عشوائية وانتقائية وفي بعضها فساد. لقد حمل المصريون آمالا كبيرة مع هذه البعثة، خاصة في البدايات حين حقق فريق كرة القدم نتائج إيجابية في المباريات التي أهلته للدور قبل النهائي، ثم كانت النتيجة المخزية في مباراته مع المغرب التي لم يسبق لها مثيل، والتي أرجعها البعض لإرهاق اللاعبين وعدد الإصابات. ثم ما حدث في فريق كرة اليد، وكان من المفترض أن تتحقق معه نتائج ملموسة، خاصة أن المنتخب المصري لكرة اليد سجل من قبل مستويات عالمية تشير إلى تقدم هذه الرياضة في مصر. أما اللعبات الفردية، فالحقيقة أن فيها من الحكايات والمهازل ما يجب أن يتم التحقيق فيه على أعلى مستوى، خاصة بعد أن ظهر الكثير من السلبيات التي أوصلتنا إلى هذه النتيجة المخزية، منها عدم وجود مدربين برفقة اللاعبين، وعدم توفير المعسكرات اللازمة للتدريب، وعدم حصول اللاعبين على الدعم اللازم، وعدم حصول الكثيرين منهم على مستحقاتهم المالية.

لا أحد يهتم

شاهدت أميرة خواسك فيديو لأحد المتسابقين المصريين بعد أن خسر وخرج من المنافسة، وهو يرد على منتقديه قائلا: لماذا أهاجم وأنا حتى لم يتوفر لي مدرب واعتمدت على نفسي في التدريب، ولم تتوفر لي أي ميزانية، وكان دخلي المحدود هو ما أستخدمه لمواصلة بقائي؟ هذه مشكلة أخرى كبيرة، خاصة أن غالبية المشاركين في هذه الألعاب الفردية هم من الطبقة المتوسطة، وربما يعتمد بعضهم على دخله من مكافآت الرياضة، وبدلا من أن يتوفر لهم مقابل مُرضٍ، يضطرون هم للصرف على أنشطتهم فتصبح النتيجة كما شاهدنا جميعا لا تليق بمصر ولا بتاريخها الأولمبي. إذن هناك خلل كبير مسكوت عنه في كثير من الألعاب يراه كل من يمارس نشاطا رياضيا عن قرب، ويتعثر لأسباب كثيرة لا تهيئ له أي وسائل أو أجواء تمكنه من التفرغ للهدف الرئيسي، وهو تحقيق نتائج ناجحة، ناهيك عن آلية الانتقاء التي شابها الكثير، بداية من اللاعبة الحامل، والأخرى التي زاد وزنها، والثالث الذي تم القبض عليه متحرشا وفي حالة سكر، بينما هناك المئات، بل الآلاف من الشباب المصري الجاد والواعد، الذين يتعرضون للظلم من أجل استبعادهم لأسباب غير عادلة، أو حتى دون أسباب وتفضيل من لا يستحقون. لا بد من إجراء تحقيق جاد وعادل وعاجل، ليس فقط حول كل ما جرى في دورة الألعاب الأولمبية في باريس، ولكن في المنظومة الرياضية كلها، وما يتعرض له الكثير من الرياضيين من ضغوط كبيرة، وافتقاد العدالة وسوء الإدارة وسوء الاختيار والتنكيل بهم في كثير من الأحيان، ولا بد أيضا من صحوة لمنظومة الرياضة كلها، ولا بد من وقفة قوية تعيد للرياضة المصرية مكانتها، وتعيد لهؤلاء الشباب ثقتهم في وطنهم وفي أنفسهم.

آخر من نعلم

قصة حقيقية أبطالها يعيشون في إحدى المناطق الشعبية، وحكايتهم تتكرر بالكربون في مئات البيوت المصرية، ولكن أغلبهم يخفون الأمر خوفا من الفضيحة وألسنة الناس، والنتيجة كما يصفها خالد إدريس في “الوفد”، كارثة مستقبلية بكل المقاييس. فوجئ الأب باختفاء مبالغ مالية من دولابه على فترات، وبالتتابع اختفت أيضا مبالغ من درج محل تجارته التي يديرها بمساعدة نجليه، ثم اشتكت له زوجته من اختفاء بعض مصوغاتها، كان الرجل يشعر بأن اللص من داخل المنزل، ولكنه لا يريد أن يصدق. تابع عن كثب تصرفات نجليه الشابين اللذين كبرا في أحضانه وأنفق عليهما من حلال ماله، وبدأ يعد لتزويجهما فاشترى شقة للأكبر وشطبها سوبر لوكس، كان يشعر بأن نجليه ليسا في حالتيهما الطبيعية، ولكنه لم يتوقع أن ينزلقا إلى هذا العالم المدمر. وفي يوم استوقفه أحد جيرانه وأخبره بأن نجليه أدمنا المخدرات على أيدي أصدقاء السوء. واجه الأب ابنه بما علم فانهار واعترف بأنه وشقيقه أدمنا عدة أنواع من المخدرات منها، الآيس والبرشام والبودر، وأنهما وراء سرقة النقود والمصوغات من المنزل والمحل لشراء الكيف. تمالك الأب نفسه ليواجه المصيبة وقرر أن يعالجهما من الإدمان وأنفق كل ما يملك على المصحات الخاصة، ولكن دون جدوى. لجأ إلى المستشفيات ومراكز علاج الإدمان الحكومية، فطلبوا منه أن يتوقف المدمنان عن التعاطى لمدة شهر ثم يحضرهما، حاول الأب جاهدا إنقاذ نجليه، كبلهما بالجنازير وحبسهما حتى أصابهما الإعياء وعندما فك وثاقهما أسرعا إلى الشارع وعادا لشراء الكيف، فلا تعب ولا مجهود في البحث عنه، حيث ينتشر تجار المخدرات في شوارع منطقتهما الشعبية، وما زال الأب يعاني بعد أن نال الإدمان من نجليه وشقى عمره. القضية الخطيرة وتعتبر قضية أمن قومي فهي تخص الشباب أمل مصر ومستقبلها، واستهدافهم هو استهداف لمصر، فدعونا نوجّه الأزمة ولا ندفن رؤوسنا في الرمال، المخدرات انتشرت بصورة مفزعة في كل مكان حتى إنها وصلت الأرياف، ورغم جهود رجال الشرطة في ضبط العشرات من تجار المخدرات كل يوم، إلا أن القضية خطيرة تحتاج إلى تعامل أمني مختلف.

صداع الملايين

في مسرحية «سكة السلامة» للراحل سعد الدين وهبة (1964)، يتوجه العمدة للإسكندرية بحثا عن «واسطة» تضيف نصف درجة لمجموع نجله كي يدخل «الهندسة». وقبل أيام، كما أخبرنا عبد الله عبد السلام في “المصري اليوم” قررت وزارة التعليم إضافة درجتين لنتيجة فيزياء الثانوية العامة، بعد احتساب صحة الإجابة «ب» في السؤال رقم 34. أحدث التعديل «انقلابا» في مراكز الأوائل، وفي حظوظ الطلاب لدخول الكليات بشكل عام، ما ذكرنا بكلمات المطرب عزيز عثمان «مربوط ع الدرجة الثامنة والناس درجات» في الاستعراض الغنائي «اللي يقدر على قلبي» في فيلم «عنبر» إنتاج 1948. درجات الثانوية العامة تحدد ليس فقط مستقبل الطالب، بل مكانته الاجتماعية أيضا. الامتحانات والمجهود وكل شيء تقريبا تصبح ذكرى. تبقى فقط الدرجات وما يترتب عليها. إنها تعني تمييزا صارما بين الطلاب. عند الدخول للجامعة، يكون السؤال الأهم في بدايات تعارف الطلاب: «جبت كام؟». الأسر تنفق كل ما لديها كي يحصل أبناؤها على تلك الدرجات التي تصنّفهم طبقا لمعيار واحد.. نتائجهم في الامتحانات لا اهتمام بالمهارت الأساسية كحسن التصرف واللباقة اللفظية، وهي أمور يصعب قياسها، لكنها مهمة للقبول في أي عمل. في عام 2020، مع تفشي «كورونا»، وإغلاق المدارس وإلغاء الامتحانات، واجهت المدارس البريطانية معضلة كبرى.. من سيمنح تلاميذ الثانوية العامة الدرجات؟ وعلى أي أساس؟ أعطت هيئة الامتحانات للمعلمين الصلاحية لكنها لم تعجبها النتائج معتبرة أنهم كانوا «كرماء» مع التلاميذ. قررت الهيئة استخدام «خوارزميات» معينة تعتمد على درجات الطالب خلال السنوات السابقة لتحديد المجموع النهائي.

محلك سر

اشتكى آلاف التلاميذ في المدارس البريطانية من انخفاض درجاتهم، ما اضطر الحكومة للعودة لتقييمات المعلمين. رغم أنه لم يحدث خطأ جسيم، كما حدث عندنا، بل اختلاف في طريقة احتساب الدرجات، إلا أن خبراء التعليم طالبوا وفقا لعبد الله عبد السلام، بإدخال أدوات أخرى لقياس قدرات الطلاب وعدم الاقتصار على امتحان نهائي ووحيد. الخبير التربوي البريطاني سامي رايت كتب مؤخرا مقالا جاء فيه: «نحن لا نستخدم الاختبارات لتقييم مدى معرفة الطالب بشكل عام، ولكن لتحديد من أفضل مِن مَن؟ الامتحانات في شكلها الحالي تكرس التراتبية بين البشر. ماذا لو اعتقدنا أن الامتحانات مثل رخصة القيادة تحصل عليها بعد التأكد من قدراتك، لكنها لا تصنفك أفضل ولا أقل من الآخرين»؟ المفاجأة الكبرى التي سادت عقب تعديل نتائج الثانوية العامة عندنا، لم تكن فقط لأن السابقة تاريخية، لكن أيضا لأن مشاكل الثانوية والتغيرات التي تحدث فيها تنهال على الناس كثيرا هذه الأيام. أولياء الأمور والتلاميذ يشعرون بما يشبه «الدوار». وزير التعليم محمد عبداللطيف كشف مؤخرا أنه ستتم إعادة هيكلة نظام الثانوية العامة، مع انطلاق العام التعليمي الجديد، لتقليل عدد المواد الإجبارية وفقا للنظم العالمية. لا أحد ضد التغيير، خاصة إذا كان الهدف مصلحة الطلاب. إصلاح المناهج ضرورة لجعل المدارس تستجيب لعالم سريع التحول. معظم الدول مهتمة بتغيير وتعديل المناهج وتحسين طرق الامتحانات، لكن التغيير المستمر- خاصة ذلك الذي يأتي بصورة مفاجئة ويهدم تغييرا سابقا- مؤلم للغاية، وقد يأتي بنتائج عكسية، ثم إنه في فترة التغيير، تكون هناك خسارة في الإنتاجية بسبب الفترة الانتقالية من القديم للجديد. دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الأكثر تقدما، شرعت منذ سنوات في تغيير مناهجها لمواجهة المنافسة العالمية. لفت انتباهي أن اليابان مثلا تُغير المناهج كل 10 سنوات. يتم تقييم المناهج القائمة وإيجابياتها وسلبياتها تحت عنوان عريض: «خَطِّطْ، نَفِّذْ، تَحققْ، تَصرفْ». نظريات وأفكار الثورة الدائمة والتغيير المستمر ثبت فشلها. لا الإمكانات تسمح ولا المستهدفون بالتغيير يستطيعون التكيف مع الجديد الذي يتشككون فيه، نتيجة تجاربهم وخيباتهم السابقة. التعليم عملية تراكمية وليس قفزات تجعل الناس تفقد توازنها. في مجتمعات كمصر عاشت مستقرة آلاف السنين، يجب عدم التعامل بهذا الأسلوب مع أهم قضية بالنسبة للناس، وهي التعليم ومناهجه وامتحاناته ودرجاته. التغيير يحدث مرة كل جيل، ولا يمكن أن يكون عادة سنوية.

تطوير مؤجل

يتابع علاء ثابت في “الأهرام” بأسى شديد الجدل الدائر حول تطوير التعليم، وكان يتمنى أن تحظى مقترحات التطوير بدرجة عالية من الاهتمام، وأن يدور الحوار بأسلوب يتسم باحترام الآراء، وأن تكون وجهات النظر مستندة إلى رؤية ودراسة، أو على الأقل إلمام كافٍ بجوانب العملية التعليمية ومكامن مشكلاتها، مع طرح حلول تتسم بالواقعية وقابلة للتطبيق. كما كنتُ أرجو أن نركز في البداية على جوهر الأزمات التي يواجهها التعليم، ثم ننطلق إلى الفروع، بدلا من التقاط جملة قالها صاحب رأي وتحويلها إلى معركة على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مبالغ فيه. بل قرأتُ تحريفا للآراء المطروحة ليسهل النيل منها، ما يبعدنا عن الغاية من النقاش، التي ينبغي أن تدور في أجواء إيجابية تتيح لنا التوصل إلى توافق واسع حول مستقبل التعليم في مصر، الذي يحدد مستقبل بلدنا وأجياله القادمة. قضية تطوير التعليم حظيت طوال عقود بالكثير من المناقشات المطولة، دون أن نتوصل إلى توافق على خطوات عملية وجادة، تليها قرارات بإجراءات تنفيذية، وليس مجرد توصيات تنتهي في الأدراج لتعود المناقشات إلى نقطة البداية بدلا من الانطلاق من حيث انتهت، حتى نرى على أرض الواقع تحسنا ملموسا في جودة التعليم، الذي يُعد القوة الدافعة للتنمية في جميع فروعها ومجالاتها. ولتحقيق التقدم المرجو في التعليم، علينا أن نكون على يقين بأن التعليم هو طوق النجاة لكل مشكلاتنا، ومنه تتحدد قوتنا ومستقبلنا.

مصنع العالم

هناك دول اهتم بخططها علاء ثابت، لا تملك من عناصر القوة سوى قوتها البشرية، واستطاعت من خلال الاهتمام بالتعليم أن تصبح من القوى العظمى. ومثال على ذلك ما حققته اليابان من تقدم ومستوى معيشة مرتفع، رغم أن أرضها فقيرة وصغيرة، وتعاني من هزات أرضية مدمرة، إلا أن الاهتمام بالتعليم وتطوير المهارات جعل من اليابان إحدى أهم الدول المتقدمة. كما قدمت لنا الصين نموذجا آخر لدولة كانت تعاني الفقر الشديد والمجاعات وكثرة عدد السكان، لكنها تمكنت من تحويل هذا العدد الهائل من السكان، الذي يزيد عن مليار وأربعمئة مليون نسمة، إلى نعمة. استطاعت الصين أن تصبح مصنع العالم، وجعلت من عمالتها الماهرة المصدر الرئيسي للثروة والتقدم السريع في مختلف المجالات. ولهذا، ينبغي الاستثمار في التعليم، وأن يحظى بالمكانة اللائقة في موازنة الدولة، وكذلك في الجهود الأهلية لتطويره. وينبغي أن تكون مساهمة المدارس بالتبرعات لا تقل عما نقدمه للمساجد والمستشفيات، فالمدرسة هي عماد المستقبل وحاضنة تقدمنا، وفيها تنمو بذور الأمل في تحقيق أحلامنا الوطنية والشخصية. فكل منا يحلم بأن يعيش أبناؤه وأحفاده في وطن يضمن لهم مستقبلا آمنا، يوفر لهم احتياجاتهم ويضمن لهم الاستقرار والتطور. إن الخطوة الأساسية في تطوير التعليم تبدأ بتوفير ثلاثة عناصر أساسية. الأول هو المبنى المدرسي المناسب وغير المزدحم، والثاني هو المعلم الكفء المتفرغ والمؤمن بقدسية دوره، والذي يتلقى راتبا يتناسب مع هذه المسؤولية، أما الثالث فهو المحتوى التعليمي القادر على مواكبة التطورات العلمية، والذى يرسخ شخصية إيجابية، متفاعلة، فعالة، منفتحة، ومبتكرة. وعندما نوفر هذه العناصر الثلاثة، نكون قد قطعنا شوطا هائلا في تطوير التعليم، ومن دونها لا يمكن تحقيق أي تطوير ملموس على أرض الواقع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية