آمال بايدن في وقف إطلاق النار في غزة تتضاءل رغم حملة الضغط والتصريحات المتفائلة

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: تبدو آمال الرئيس بايدن في التوسط في وقف إطلاق النار قبل مغادرة منصبه بعيدة بشكل متزايد، حتى مع تكثيف البيت الأبيض للضغوط على إسرائيل وحماس للتوصل إلى اتفاق في محادثات وقف إطلاق النار المقرر استئنافها يوم الخميس.

وقال بايدن يوم الأربعاء الماضي عندما سئل عما إذا كان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أصبح احتمالا بعيدا، أثناء سفره في نيو أورلينز: «الأمر يصبح أكثر صعوبة».
وعلى الرغم من بدء جولة جديدة من المحادثات بشأن وقف لإطلاق النار إلا أن الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في غزة وشروط ورغبات مجرم الحرب بنيامين نتنياهو نتنياهو تؤدي إلى تقويض الجهود الدبلوماسية المكثفة.
ومن المتوقع أن تشن إيران هذا الأسبوع هجوماً انتقامياً ضد إسرائيل رداً على اغتيال زعيم حماس إسماعيل هنية في طهران في الحادي والثلاثين من تموز/يوليو، كما أثارت إسرائيل إدانة عالمية بشنها هجوماً على مدرسة كان يحتمي بها نازحون فلسطينيون يوم السبت، ما أسفر عن استشهاد العشرات.
وفي حين يبذل بايدن جهودا دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات في المنطقة، يبدو أن الزخم في غزة يتحرك في الاتجاه الخاطئ مع بقاء حوالي خمسة أشهر على انتهاء رئاسته، حيث وردت تقارير عن أن إسرائيل قدمت مطالب جديدة في الأسابيع الأخيرة، حسبما لاحظت صحيفة «ذا هيل» القريبة من الكونغرس.
ورفضت حماس حتى الآن المشاركة في محادثات الخميس، متهمة نتنياهو بتغيير أهداف شروط وقف إطلاق النار، وغاضبة من العملية العسكرية الإسرائيلية نهاية الأسبوع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل يوم الثلاثاء إن قطر أكدت للولايات المتحدة أنها «ستعمل على تمثيل حماس».
ونفى نتنياهو، الذي أكد على إرسال وفد إلى المحادثات، تصريحات حماس بأنه قدم شروطاً جديدة، على الرغم من أن صحيفة «نيويورك تايمز» اطلعت على وثائق تبدو أنها تدعم تلك الادعاءات.
كما أن التهديد الإيراني بشن ضربة انتقامية ضد إسرائيل يخيم على المحادثات، حيث يتوقع المحللون أن تقوم إيران ووكلائها – وخاصة حزب الله في لبنان – بتنسيق هجوم واسع النطاق ومتعدد الجبهات يتكون من طائرات بدون طيار وصواريخ.

إيران ترسل إشارات

ولكن إيران ترسل أيضا إشارات تفيد بأنها قد تتراجع عن ردها لصالح محادثات وقف إطلاق النار، حيث قالت ثلاثة مصادر إيرانية لم تكشف هويتها إن وقف إطلاق النار فقط هو الذي يمكن أن يوقف الهجوم العسكري على إسرائيل.
وقال بايدن، في حديثه للصحافيين يوم الثلاثاء الماضي، إنه يتوقع من إيران تأجيل هجومها الانتقامي لصالح محادثات وقف إطلاق النار.
وقال «سنرى ماذا ستفعل إيران. سنرى ماذا سيحدث».
وقال بريان كارتر، مدير محفظة الشرق الأوسط في معهد «أميركان إنتربرايز» إن أي دعم إيراني لوقف إطلاق النار من المرجح أن يهدف إلى إثارة الخلاف في إسرائيل، في حين يُنظر إلى نتنياهو على أنه يعمل على نسف المحادثات، ويضع نفسه في موقف الفاعل المسؤول الذي يحاول تجنب الإجراءات التي من شأنها تعطيل المحادثات أو تصعيدها إلى حرب أكبر.
ولكن الهجوم الإيراني على إسرائيل يُنظَر إليه أيضًا باعتباره متطلبًا ضروريًا لإعادة إرساء الردع في المنطقة. فقد أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار ضد إسرائيل في نيسان/ابريل ردًا على مقتل قائد إيراني كبير في سوريا على يد إسرائيل.
وقال كارتر «السؤال المفتوح هنا هو ما إذا كانت إيران تعطي الأولوية لردعها، أو ما إذا كانت تعطي الأولوية للقدرة على إعلان النصر في غزة، إذا تمكنت حماس من إقناع إسرائيل بقبول وقف إطلاق النار».
وجعل بايدن تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس محورًا أساسيًا في الأشهر الأخيرة من ولايته.
ومن المؤكد أن نائبة الرئيس هاريس ستوفر المزيد من الاستمرارية مقارنة بالرئيس السابق ترامب عندما يتعلق الأمر بسياسة بايدن في الشرق الأوسط، ولكن قد تكون هناك بعض التغييرات حتى لو احتفظ الديمقراطيون بالبيت الأبيض.
وأبدت هاريس استعدادها لاتخاذ موقف أقوى في تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية المعاناة الواسعة النطاق التي يعيشها الفلسطينيون، على الرغم من أن مكتبها يقول إنها تعارض فرض حظر على الأسلحة لكبح جماح إسرائيل.
وقد دعا ترامب إلى مساعدة إسرائيل في إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، رغم أنه من غير الواضح كيف يأمل في تحقيق ذلك. ويُنظر إلى نتنياهو على أنه يفضل المرشح الرئاسي الجمهوري على هاريس.
وبينما يبذل بايدن كل ما في وسعه الدبلوماسي لجلب إسرائيل وحماس إلى طاولة المفاوضات، يبدو أن نتنياهو لديه حافز أكبر لمواصلة الحرب مقارنة بالموافقة على وقف إطلاق النار، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين.
وأشارت «ذا هيل» إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطا شديدة لتأمين إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، ولكنه قرر القضاء على حماس والحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في غزة ــ وهي الشروط التي ترضي شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف الذين يملكون القدرة على إسقاط حكومته.
واقترح بايدن، بدعم من مصر وقطر، تقديم «اقتراح نهائي لجسر الهوة» لإسرائيل وحماس لحل الفجوات المتبقية بين الطرفين بشأن الإطار الذي وضعه بايدن في نهاية ايار/مايو وأقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وجاء في بيان مشترك صادر عن بايدن وقادة مصر وقطر الأسبوع الماضي: «لقد دعونا الجانبين إلى استئناف المناقشات العاجلة يوم الخميس 15 آب/أغسطس في الدوحة أو القاهرة لإغلاق جميع الفجوات المتبقية والبدء في تنفيذ الاتفاق دون مزيد من التأخير».
لكن الرئيس ينظر أيضًا إلى الاتفاق باعتباره المفتاح لإطلاق السلام الأوسع في الشرق الأوسط، مع إمكانية خفض درجة الحرارة في جميع أنحاء المنطقة، وردع إيران ووكلائها عن شن هجمات تصعيدية محتملة، وتمهيد الطريق للحكم الذاتي المدني الفلسطيني، والتوسط في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.
وكتب برايان كاتوليس، زميل بارز في السياسة الخارجية الأمريكية في معهد الشرق الأوسط، في مقالة موجزة يوم الاثنين: «ما إذا كانت إدارة بايدن سترى نتائج ناجحة في هذا التوازن الدقيق – استخدام الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار مع إرسال رسائل من خلال القول والفعل تهدف إلى منع حرب إقليمية أوسع ومساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها – يعتمد إلى حد كبير على قرارات وأفعال الجهات الفاعلة الرئيسية في المنطقة، وهي إسرائيل وإيران وحماس وحزب الله».
وأضاف «من المرجح أن تكون الأيام المقبلة حاسمة وقد تحدد ما إذا كانت اشتباكات الأسابيع السابقة سوف تندلع وتتحول إلى صراع أكبر أو تفسح المجال لتسوية دبلوماسية. ومن المرجح أن تستمر حالتان مزمنتان ابتليت بهما المنطقة الأوسع نطاقا ــ الدور السلبي الذي تلعبه إيران وشركاؤها الإقليميون والافتقار إلى تسوية عادلة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ــ لبعض الوقت في المستقبل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية