«الوصاية الهاشمية» تُشعل الجدل على شبكات التواصل.. أين الأردن مما يجري في القدس؟

حجم الخط
1

 لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الجدل في الأردن حول «الوصاية الهاشمية» على المقدسات في القدس المحتلة، والتي تم الاعتراف بها في اتفاقية السلام التي أبرمها الأردن مع دولة الاحتلال في العام 1994 حيث تدافع الكثير من الأردنيين إلى شبكات التواصل الاجتماعي من أجل دعوة السلطات في المملكة إلى التحرك من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى الذي يتعرض لاعتداءات إسرائيلية يومية ومحاولات لتغيير الواقع بداخله عبر فتحه بشكل يومي أمام المستوطنين المتطرفين الذين يتعمدون تدنيسه والعبث فيه.

وجاء الجدل في الأردن حول «الوصاية الهاشمية» في أعقاب قيام أجهزة الأمن باعتقال الفتاة إسراء ظاهر بسبب أنها رفعت لافتة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد عبارة: «أين الوصاية الهاشمية» وهو الاعتقال الذي أشعل الغضب في أوساط المتظاهرين الذين يشاركون بشكل يومي في التظاهرات التي يتم تنظيمها بالقرب من مقر السفارة الإسرائيلية في منطقة «الرابية» وسط العاصمة عمَّان.
وسرعان ما تحولت كلمة «الوصاية الهاشمية» إلى واحدة من الوسوم الأوسع انتشاراً في الأردن وسط الجدل الدائر بشأنها، فيما أطلق نشطاء في وقت لاحق حملة «الأردن عون فلسطين» التي سرعان ما حصدت أعداداً كبيرة من التفاعلات، وتصدرت قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً خلال الأيام الماضية.
وأعرب الأردنيون عن غضبهم من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى والمقدسات المحتلة، والمحاولات الإسرائيلية لتغيير الواقع في القدس المحتلة، واستغلال الحرب في غزة للانقضاض على المسجد الأقصى المبارك. كما طالب الأردنيون حكومتهم بالتحرك الفوري من أجل الدفاع عن الأقصى واستخدام النصوص الواردة في معاهدة «وادي عربة» للسلام والتي تعترف بالدور التاريخي الأردني وتعترف بالوصاية الأردنية على القدس المحتلة، مؤكدين أن على الأردن أن يفعل المزيد من أجل الحفاظ على القدس المحتلة التي تولى تاريخياً إدارتها وحكمها حتى احتلالها في العام 1967.

اقتحام المسجد الأقصى

ويوم الثلاثاء الماضي، الثالث عشر من آب/أغسطس الحالي، اقتحم وزيران إسرائيليان ومئات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية شرطة الاحتلال، وأحيوا ما يسمونه «ذكرى خراب الهيكل». وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إن أكثر من 2958 مستوطنا ومتطرفا اقتحموا المسجد الأقصى بينهم وزيران وعضو في الكنيست الإسرائيلي.
وأكدت دائرة الأوقاف أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، إضافة إلى وزير شؤون النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف الذي ينتمي لحزب «عظمة يهودية» المتطرف.
وكتب الناشط الأردني أسامة الجيتاوي في تدوينة على شبكة «إكس» يقول: «لمن لا يعرف ماذا تعني الرعاية الهاشمية للمقدسات، هناك جهود جبارة يمارسها الأردن تحت مظلة الرعاية الهاشمية، فإضافة إلى المسجد الأقصى ورعايته يقوم الأردن برعاية وإدارة أكثر من مئة مسجد في القدس، عبر نحو 800 موظف تعينهم وزارة الأوقاف الأردنية، كما تشرف على الأملاك الوقفية وتقوم بصيانتها ورعايتها واستثمارها عبر تأجيرها لأهل القدس لتثبيتهم هناك ومساعدتهم على العيش وحفظ كرامتهم، وتقوم كذلك بتأجير بعض الملكيات الوقفية بأسعار رمزية لجمعيات خيرية لاقامة مستشفيات ومشاريع خيرية لتعزيز صمود المقدسيين وتثبيتهم على أرضهم، كما تعمل المدارس والكليات العربية في القدس تحت مظلة الاوقاف الأردنية، والكثير الكثير».
أما الصحافي خير الدين الجابري فنشر صورة للافتة التي أدت لاعتقال الفتاة، وكتب معلقاً: «لحرقتها على الأقصى، رفعت إسراء الظاهر لافتة: أين الوصاية الهاشمية، وتم اعتقالها.. وهذا السؤال من حقنا جميعاً، وكلنا نسأل في ظل حالة الصمت على العربدة الصهيونية التي يقودها ابن غفير في الأقصى: أين الوصاية الهاشمية؟!».

فعلاً أين الوصاية؟!

وفي السياق ذاته كتب الناشط أنس الجمل يقول: «طيب انتو ليش زعلتوا من السؤال؟ فعلاً أين الوصاية؟!». فيما نشر حساب يُدعى «ساحات» تغريدة يقول فيها: «شهود عيان: الأجهزة الأمنية الأردنية تعتدي على المتظاهرة «إسراء الظاهر» ووالدتها بسبب رفعهما لافتة تتساءل عن الوصاية الهاشمية على الأقصى بعد الاقتحامات التي وقعت اليوم للمسجد وقادها الوزير إيتمار بن غفير».
وكتب الناشط خالد الطرعاني: «لو لم يقرر ذلك العبقري، في عمَّان، أن يعتقل البنت التي رفعت هذه اليافطة.. لما رآها الا العشرة الواقفين بقربها. الان كل الدنيا تسأل: أين الوصاية الهاشمية؟».
وعلق الناشط الفلسطيني المعروف أدهم أبوسلمية قائلاً: «فتاة أردنية وجّهت سؤالاً طبيعياً: أين الوصاية الهاشمية مما يحدث من اعتداءات مروعة بحق المسجد الأقصى المبارك؟.. تم اعتقال الفتاة وأمها، ومن قبل تم اعتقال كل المتحدثين والمدافعين عن الأقصى في الأردن مثل الباحث المتخصص زياد ابحيص، ثم يتفاخر النظام الأردني بوصايته على الأقصى.. فما هو مفهوم الوصاية بالله عليكم؟! هل من مجيب لنفهم؟! ولماذا يتخلى الأردن عن دوره الديني والعروبي تجاه القدس لصالح اليمين المتطرف الصهيوني؟! بالأمس تُرك سموتريتش وهو يعلنها صراحة «الأردن جزء من اسرائيل الكبرى»، واليوم يُترك بن غفير وهو يُدنس الأقصى؟! ما هو التالي؟!».
ونشر الإعلامي المصري المعروف أسامة جاويش مقطع فيديو يُعلق فيه على مسألة الوصاية الهاشمية على القدس، حيث قال في الفيديو: «أين الوصاية الهاشمية؟ البنت رفعت لافتة تتساءل فيها عن الوصاية الهاشمية، وتتساءل: أين الأردن وأين المسؤولين من القيام بدورهم في حماية المسجد الأقصى والمقدسات في الأراضي الفلسطينية لأنها مسؤولية أردنية؟.. هذه الفتاة تم اعتقالها أمام والدتها ولا أحد يعلم ما هو السبب، لأن الفتاة لم تخالف أي قانون ولم تهتف بأي شيء ممنوع ولم يكن معها سلاح ولا أضرت بالأمن والسلم العام. والوصاية الهاشمية الأردنية شيء تاريخي وقانوني ومعترف به منذ العام 1924 عندما تم تنفيذ الاعمار الهاشمي الأول عندما تبرع الشريف الحسين بن علي بـ24 ألف ليرة ذهبية من أجل إعمار المقدسات الاسلامية في القدس. وأيضاً في اتفاقية وادي عربة بالعام 1994 منصوص بأن حماية المقدسات الدينية في القدس هي مسؤولية أردنية، وأن الملك عبد الثاني ملك الأردن من المفترض أنه مسؤول عن التدخل لحماية المقدسات الدينية».
وأضاف جاويش: «أنا مش قادر أفهم ما الذي أزعج السلطات في الأردن؟ وأين الخطأ فيما حصل؟.. اللهم إلا لو أنكم متخاذلون ولا تقومون بدوركم وتخشون من هذا السؤال ومن فتح هذا الموضوع».
وقال علاء القضاة: «انتهاك الوصاية الهاشمية واقتحام المسجد الأقصى من قبل قطعان المستوطنين وتأدية السجود الملحمي لم يُزعج السلطات الأردنية ولكن أزعجَها أن يعرف الناس تخاذُلها ويزداد وعيهم.. لم يُزعجها عدم احترام الاحتلال لها، ولكن أزعجَها أن يعرف المواطنون أنها سلطة لا يحترمها أولئك الذين تُدافع عنهم وتمدهم بالجسر البري.. يخافون من يَقَظة الناس، أكثر مما يخافون من ذهابِ هيبتهم واحترامهم على المستوى الدولي».
ونشرت الناشطة رزان العمد صورة اللافتة التي أدت لاعتقال الفتاة، وكتبت تقول: «بسبب هذه اللافتة تم اعتقال المتظاهرة التي رفعتها من أمام مسجد الكالوتي!! نفسي أفهم شو الغلط فيها؟ كل من شاهد اقتحام المستوطنين المسجد الأقصى اليوم أول سؤال سيراوده أين هي الوصاية الهاشميه؟».
أما الخبير القانوني معتز المسلوخي فكتب يقول: «سيتكرر هذا المشهد آلاف المرات طالما أن شعبنا الفلسطيني يغض الطرف عن المتواطئين والمنسقين أمنياً والمطبعين مع الاحتلال.. القادم أشد إجراماً.. أين الوصاية الهاشمية؟ أين منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي؟
في المقابل دافع الكثير من المعلقين عن الموقف الأردني، واستعرضوا الكثير من الانجازات الأردنية والدعم الأردني للقضية الفلسطينية، وذلك عبر الوسم «#الأردن_عون_فلسطين» وكتب ناشط يُدعى صلاح: «موقف الاردن الصلب في مواجهة التعنت الاسرائيلي والمحاولات الاسرائيلية لتغيير الوضع القائم في القدس هو أحد مظاهر الرعاية الهاشمية للقدس والمقدسات، ولا ينكر هذا الدور وما حققه من كبح للأطماع الإسرائيلية إلا جاحد أو صاحب أجندة لا تخدم سوى الاحتلال».
أما صفوان عثامنة فكتب يقول: «محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية لن تمر مرور الكرام. الأردن سيقف بصلابة، ومعه شرفاء العالم لحماية الحقوق والمقدسات».
وعلقت فتون العدوان: «الدور الاردني الهاشمي للقدس هو جهد جبار على أرض الواقع وصمام أمان بوجه الاحتلال.. الاردن عون فلسطين».
وكتب محمد قطنة: «أردن قوي فلسطين قوية.. لا عزاء للمشككين، لا عزاء للمغرضين، لا عزاء للمندسين، لا عزاء لمن يزاود على أي اردني كان من موقفه من فلسطين، البوصلة واضحة وبإتجاه فلسطين، القضية الفلسطينية قضية أردنية، الوصاية الهاشمية باقية، حمى الله الأردن شعباً وجيشاً وقيادة».
أما اليمان محمد شرادقة فعلق قائلاً: «الوصاية الهاشمية هي إتفاقية معترف بها من قبل إسرائيل، ودور الأردن هو حماية المقدسات ومنع تهويد القدس، الإقتحام ليس بالأول ولا الأخير، والأردن يتعامل مع هذه الإختراقات بما بين يديه، السنوار وهنية وغيرهم اجتهدوا وكشفوا عن قدراتهم وضحوا بشعبهم تحت مسمى (على القدس رايحين شهداء بالملايين) وكانت النتيجة صفر بل بالسالب. النقد سهل لكن العمل صعب، الوصاية هي الوحيدة التي ما زالت تقاوم تطرف وتعدي المجرمين على القدس، الهدف من وراء هذا الهجوم هو إحراج الأردن وإظهار عدم قدرته على الحفاظ وحماية المقدسات بتوجيه من الفكر الإخواني الذي ما زال يحاول زعزعة إستقرار الأردن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية