لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء فطراً قاتلاً مقاوماً للأدوية يختبئ في تربة البستنة الشائعة والسماد وبصيلات الزهور، وهو ما يُشكل تهديداً كبيراً للصحة العامة دفع العلماء إلى إطلاق صرخة تحذير بشأن هذا الفطر الخطير.
وحسب المعلومات التي انفردت بنشرها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فقد اختبر فريق من الباحثين منتجات البساتين هذه بحثاً عن سلالة مقاومة للأدوية من فطر الرشاشيات الدخانية، وهو نوع من الفطريات المعدية التي لم تكن موجودة من قبل إلا في أوروبا.
واكتشف الباحثون مستويات عالية بما يكفي لإصابة العاملين في البساتين الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة أو يخضعون للعلاج الكيميائي بنشاط.
وعند استنشاقه، يمكن أن ينمو فطر الرشاشيات الدخانية داخل الرئتين ويسبب عدوى تسمى داء الرشاشيات. ويمكن علاج فطر الرشاشيات الدخانية عادةً بالأدوية المضادة للفطريات، ولكن سلالة مقاومة للعلاج تنتشر حالياً في جميع أنحاء أوروبا، كما أنها ظهرت مؤخراً في الولايات المتحدة أيضاً، بحسب ما اكتشف الباحثون.
وأظهرت الأبحاث أن «فطر الرشاشيات الدخانية» يسبب أكثر من 300 ألف حالة وفاة على مستوى العالم كل عام بمعدلات وفيات تتراوح بين 30 إلى 90 في المئة من المصابين.
وفي المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة، يبلغ معدل الوفيات 100 في المئة تقريباً دون علاج أو إذا كانت العدوى مقاومة للأدوية المضادة للفطريات.
وتشمل الأعراض الحمى والسعال الدموي أو سدادات المخاط وتفاقم الربو، حسب ما ذكرت عيادة «مايو كلينك» الأمريكية.
وقال الدكتور مايكل منصور، خبير الأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام الذي يعالج المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة: «لكن إذا كان لديك جهاز مناعي سليم، فهذه ليست مشكلة». وأضاف: «ستبتلع خلايا المناعة لدينا هذه الأشياء».
وجمع باحثو جامعة جورجيا 525 عينة من التربة والسماد وبصيلات الزهور ومنتجات نباتية أخرى جاءت من مزارع في جميع أنحاء الولايات المتحدة. واختبروا كل عينة بحثاً عن سلالة الفطر المسماة (A. fumigatus) والمقاومة للأدوية، وخلصت الفحوص إلى 24 اختباراً إيجابياً.
ولم تحدد الدراسة أي أنواع السماد من المرجح أن تحتوي على السلالة المقاومة للأدوية، ولا المصادر التجارية الأكثر احتمالاً لبيعها. لكن النتائج تشير إلى أن المستويات مرتفعة بشكل خاص في بصيلات الزهور المستوردة.
وذكر الباحثون في تقريرهم أن ارتفاع مقاومة الأدوية ربما يكون مدفوعاً بالاستخدام الزراعي واسع النطاق لمضادات الفطريات لقتل أمراض المحاصيل. لكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى انتشار هذا المرض الفطري في الولايات المتحدة، وتحديد النقاط الساخنة حيث يكون أكثر انتشاراً.
ويحذر الخبراء من أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة يجب أن يكونوا حذرين ويرتدوا قناعاً وقفازات عند القيام بأعمال البستنة لحماية أنفسهم من الجراثيم. ويحلل هذا النوع من الفطر المواد العضوية، ولهذا السبب يوجد عادةً في السماد وأكوام الأوراق حيث يزدهر في الحرارة الناتجة عن التحلل.
ويستنشق العديد من الأشخاص الذين يعملون في البستنة بانتظام هذه البكتيريا كل يوم، حيث تعمل البستنة على إزعاج التربة وإطلاق الجراثيم في الهواء.
وقال مؤلف الدراسة مارين تالبوت بروير، وهو أستاذ علم الفطريات وأمراض النبات في جامعة جورجيا «إنها موجودة في كل مكان تقريباً في البيئة».
ومن المعروف أن هذا يسبب مشاكل للأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من أمراض الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن، ومتلقي زراعة الأعضاء مؤخراً والمرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي.
وفي هذه الفئات، يمكن أن ينتشر داء الرشاشيات بسرعة من الرئتين إلى الدماغ أو القلب أو الكلى أو الجلد، وقد يكون مميتاً، وفقاً لما تؤكد عيادة «مايو كلينك».
وقال منصور إن هذه العدوى شائعة بين مرضاه، ولكنها تحدث عادةً لدى أولئك الذين يمارسون البستنة بانتظام ولا يتخذون الاحتياطات مثل ارتداء القناع والقفازات. كما رآى حالات لدى أولئك الذين شاركوا في مشروع تجديد يتضمن الرطوبة مؤخراً. وقال إن معظم هذه الحالات كانت تستجيب للعلاج.
وأكدت دراسات سابقة أن فطر الرشاشيات المقاوم للأدوية موجود في المواد الزراعية. لكن الدراسة التي أجرتها جامعة جورجيا هي الأولى التي تختبر ما إذا كان هذا المرض الفطري يمكن أن ينتشر من خلال النباتات المباعة بالتجزئة ومنتجات البستنة في الولايات المتحدة.