إعلان المجلس التشريعي الفلسطيني قانون التكافل ..الوطني بامتياز

حجم الخط
1

على مدار أكثر من أسبوعين متتاليين ويومياً أتابع تداعيات إعلان المجلس التشريعي الفلسطيني إقراره لقانون التكافل الوطني وردود أفعال مختلفة حول هذا الموضوع ، وقامت الدنيا ولم تقعد من قوى اليسار خاصة وفتح وبعض الجهات الحقوقية والمؤسسات عامة تجاه هذه الخطوة القانونية.
أستغرب تلك الضجة ، بل وأسميها الزوبعة من قوى لم نعهد لها مواقف سوى النقد من أجل النقد فقط لكل ما هو وطني، في المقابل تغض النظر عن ممارسات لا علاقة لها بالوطن ولا بالقانون ولا بالأخلاق تمارس من قبل السلطة في رام الله تجاه قطاع غزة ، في ظل وجود أزمات أخطر وأكبر يعيشها أهل القطاع بسبب سياسات حكومة رامي الحمد لله الإقصائية في قطاع غزة.
اطلعت على القانون بصيغته النهائية ، فلم أجد فيه إلا الحرص على المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى ، أقصد مصلحة المواطن«الفقير والعامل والخريج« في قطاع غزة الذي عاش ثلاث حروب وصمد وصبر وما زال صامداً ،في ظل ظلم وحصار الاحتلال وقسوة الحياة ومتطلباتها وتنكر السلطة الفلسطينية من الحكومة والرئاسة لحقوق أهلنا المحاصرين في قطاع غزة.
وحتى تكون الأمور أكثر وضوحاً ولتتوقف المزايدات والانتقادات ، فنص القانون بصيغته النهائية كما اطلعت عليه وهو مؤقت حتى نهاية العام الجاري يجيز فرض ضريبة التكافل الوطني على الشركات العاملة في فلسطين والتي تزيد أرباحها الصافية عن مليون دولار سنوياً ، ونسبة لا تتجاوز 100% من قيمة التبغ ومشتقاته ، ونسبة لا تتجاوز 10 % على الخدمات، ولن تفرض هذه الضريبة على« السلع« إطلاقاً.
جلست مع نواب المجلس التشريعي باعتبارهم ممثلين شرعيين انتخبهم الشعب ، وناقشتهم في حيثيات هذا القانون وأسبابه في هذا الوقت بالتحديد ، فزاد يقيني أنه إصدار مثل هذا القانون نابع من حس وطني كبير ومسؤولية أخلاقية ووطنية بامتياز ، وتوصلت لنتيجة لا رجعة عنها بأن هذا القانون وبعد ما وصلت إليه الأمور من سوء في قطاع غزة بأنه أصبح ضرورة وطنية وقانونية وأخلاقية ملحة لا بد من تطبيقه .
أوجه سؤالاً لهؤلاء الذين ينتقدون القانون بهذه الحدة ويصفونه بغير الشرعي وأخص بالذكر قوى اليسار وغيرها، والتي لا تدخر جهدا في سبيل إرضاء أسيادهم حفاظاً على امتيازاتهم المالية وغيرها، أين أنتم من القرارات غير الشرعية التي يسنها الرئيس صباح مساء وهو منتهي الولاية أصلاً، أين أنتم من مشاريع القوانين التي تقدمها حكومة رامي الحمد لله وهو ليس من اختصاصاتها ويقرها الرئيس على الفور ، هل من صلاحيات الحكومة تقديم مشاريع قوانين ، وهل من صلاحيات الرئيس الاستحواذ على كل شيء بما فيها صلاحيات المجلس التشريعي في سن القوانين والتشريعيات أم أنها مؤامرة متكاملة الأركان تشاركوا فيها قيادة السلطة برام الله محاصرة شعبكم في غزة والتلذذ بمعاناته؟.
نصيحتي الأولى لهؤلاء ولكل من يحاول أن يسيس القانون ويضخمه في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة ووزاراته أصعب الظروف والإشكاليات وعدم صرف الموازنات التشغيلية ورواتب موظفي غزة ، أن توقفوا عن هذه السياسة، وقِفوا مواقف وطنيةً مشرفة، كونوا حريصين على مصلحة الوطن والمواطن وخففوا من معاناته ، وقولوا كلمة حق تسجل في تاريخكم ، فهناك قضايا وطنية كالإعمار أكبر وأخطر.
نصيحتي الثانية للقائمين على هذا القانون نواب الشعب الفلسطيني أن أمضوا في إقراره حتى النهاية ، وسارعوا وعجلوا في تطبيقه على كل حيتان غزة من الشركات الكبرى والبنوك وغيرها من الذين يحصدون أرباحاً طائلة في قطاع غزة ، لا تتراجعوا أنتم الشرعية الوحيدة الباقية في واقعنا الذي نعيش ، لا تتردوا وأنقذوا الوطن وحافظوا على مكوناته من الضياع ، فحقاً قانونكم«خطوة وطنية بامتياز» .

شرحبيل الغريب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية