باريس- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الولايات المتحدة الأمريكية مصممة على تسريع وتيرة ضغطها الدبلوماسي على إسرائيل وحماس في مسعى منها إلى توصل الطرفين، بحلول نهاية الأسبوع، إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن الـ115 الذين تحتجزهم حماس.
وفي هذا الإطار، وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل مساء الأحد في جولته التاسعة إلى المنطقة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر عام 2023.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن وزير الخارجية الأمريكي سيحاول إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإبداء مرونة. ومن المقرر عقد جولة ثانية من المفاوضات برعاية الأمريكيين والمصريين والقطريين، يوم الأربعاء في القاهرة، بعد تلك التي نظمت نهاية الأسبوع الماضي في الدوحة.
وأوضحت “لوفيغارو” أن المناقشات تتركز حول اقتراح حل الوسط الذي قدمته الولايات المتحدة ولم يتم الإعلان عن تفاصيله رسميا. فمن ناحية مكتب بنيامين نتنياهو، فإن هناك “تفاؤلا حذرا” بعد المناقشات في الدوحة، مع الاعتماد على “الضغط القوي” الذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تمارسه على حركة حماس، التي لا تنوي مع ذلك الاستسلام لهذا الأمر الذي تندد به باعتباره “إملاءات أمريكية”، واتهمت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، بـ“عرقلة” التوصل إلى اتفاق للتهدئة. وأضاف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “الموقف الأمريكي الجديد يتضمن عناصر مقبولة لدى إسرائيل”، وهو ما لا يشكل تفويضا مطلقا على الخطة الأمريكية برمتها، بل على أجزاء معينة منها فقط.
وما تزال هناك مشكلتان على الأقل دون حل، حيث يطالب بنيامين نتنياهو بالإبقاء على انتشار الجيش الإسرائيلي بشكل دائم على طول الحدود التي يبلغ طولها 14 كيلومترا بين قطاع غزة ومصر، لمنع تهريب الأسلحة عبر الأنفاق. كما يدعو نتنياهو إلى الحفاظ على وجود عسكري إسرائيلي في الممر الذي يقطع قطاع غزة في الوسط من الشرق إلى الغرب، من أجل منع أعضاء الجناح المسلح لحماس من العودة إلى الجزء الشمالي، و مرة أخرى إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الداخلي، يتعرض بنيامين نتنياهو أيضا لضغوط قوية جدا. فكل من هيئة الأركان العامة للجيش وكذلك الموساد وشاباك وجهاز الأمن الداخلي، ناهيك عن يوآف غالانت، وزير الدفاع، يعلنون تأييدهم للاتفاق الذي طرحه الأمريكيون على الطاولة، معتقدين أنه لا يُعرّض أمن إسرائيل للخطر. كما أن الرأي العام على نفس الموجة ومستعد لتحمل هذه المخاطرة: 63% من الإسرائيليين يؤيدون اتفاقا يسمح بإطلاق سراح الرهائن. وتجمع آلاف الإسرائيليين، بما في ذلك عائلات الرهائن، مرة أخرى مساء السبت في تل أبيب لمطالبة رئيس الوزراء بالتصديق على الاتفاق.
لكن المجال المتاح أمام بنيامين نتنياهو للمناورة السياسية محدود، تقول “لوفيغارو”، مشيرة إلى تهديد الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير (الأمن القومي) وبتسلئيل سموتريتش (المالية)، بالاستقالة في حال قدم رئيس الوزراء أدنى تنازل من شأنه أن يعيق المسيرة نحو “النصر الكامل” على حماس. وهو ما وعد به نتنياهو الإسرائيليين باستمرار. وبدون دعم هذين الحزبين، لن يحظى نتنياهو بالأغلبية، مما قد يؤدي إلى خطر التسبب في انتخابات مبكرة سيكون لديه فرصة كبيرة لخسارتها، بحسب استطلاعات الرأي.
وقالت الصحيفة الفرنسية إن لدى الولايات المتحدة حجة قوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي لتجاوز التهديدات المحتملة لأغلبيته. ومن شأن فشل المفاوضات أن يؤدي إلى خطر إشعال حرب إقليمية مع إيران وحزب الله . ويبدو أن واشنطن، بمساعدة قطر، حصلت على فترة راحة من طهران -التي وافقت على ما يبدو بينما استمرت المفاوضات- على تأجيل العمليات الانتقامية ضد إسرائيل رداً على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في طهران، والقائد العسكري لحزب الله فؤاد شكر في بيروت.
خلال هذه الفترة من الانتظار والشك، يستمر القتال بلا هوادة على ثلاث جبهات، وهو ما لا يبشر بالخير بالنسبة لهدنة محتملة. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، كثفت الطائرات الإسرائيلية غاراتها الجوية على لبنان، في حين أطلق حزب الله عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل. وقُتل ما لا يقل عن عشرة لبنانيين، من بينهم أم وطفلاها، خلال إحدى الغارات الإسرائيلية، التي استهدفت بحسب الجيش الإسرائيلي، مبنى يضم مخازن أسلحة لحزب الله.