حزب الله وإيران تحركا من الجنوب للدفاع عن دمشق… والتحالف التركي ـ السعودي يفرض معادلة التخلص من الأسد أولا

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت الولايات المتحدة برنامجها الذي طال انتظاره لتدريب المعارضة السورية. فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر عن بدء تدريب 90 معارضا سوريا تحضيرا للمعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
ومع أن المسؤول الأمريكي لم يذكر مكان تدريب المعارضة السورية إلا أن مواقع التدريب المقترحة هي تركيا وقطر والأردن والسعودية. ويأتي البرنامج الأمريكي متأخرا نوعا ما وكرد على التطورات التي أثارتها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في الصيف الماضي على مناطق شاسعة في العراق إضافة لسوريا التي تمزقت إلى «دويلات» صغيرة.
ولا يحقق البرنامج الذي أعلن عنه العام الماضي ويهدف لتدريب 5.000 مقاتل سوري بنهاية العام الحالي طموحات المعارضة التي طالما شددت على أهمية تلقيها التدريب والتسليح لللإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين فقد تمت مقابلة والتحقق من ملفات 400 سوري حيث سيتلقون على مدار 6 أسابيع تدريبا أساسيا وعلى استخدام السلاح الخفيف. وقد اعترف كارتر بصعوبة العثور على مقاتلين والتحقق من ملفاتهم خاصة في وضع تتعدد فيه الفصائل المقاتلة. ووصف كارتر البرنامج بالمعقد، مشيرا إلى أنه سيتطور مع مرور الوقت.
وأكد أن القوة التي ستتلقى تدريبا من اجل قتال تنظيم الدولة «حيث ستكون مهمتهم الرئيسية». ولا يعرف إن كانت وزارة الدفاع ستقوم بشن غارات جوية للقيام بعمليات إجلاء للقوات التي تدربها وسترسلها للميدان، وهو ما أشار إليه كارتر حيث قال إن الوزارة لم تحدد بعد «قواعد الإشتباك».

تحالف ضد «الدولة»
وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا لضرب تنظيم الدولة في العراق منذ آب/أغسطس وسوريا منذ إيلول/سبتمبر 2014 وشن طيرانه للآن حوالي 4.000 طلعة جوية.
وكان الكونغرس قد صادق في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي على ميزانية 500 مليون دولار لتدريب المعارضة. وقد تأخر بدء البرنامج بسبب إجراءات التحقق من ملفات المقاتلين حيث هناك ما يزيد عن 3.750 متطوعا.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن تدريب الدفعة الأولى سيبدأ في قاعدة عسكرية في الأردن.
وأشارت الصحيفة إلى أن البرنامج ربما لا يؤدي أغراضه المنشودة منه وهو ما يعكس المصاعب التي واجهتها البنتاغون لبدء التدريب.
ووجد المدربون الأمريكيون مشكلة لتجنيد العدد الكافي من المقاتلين الذين اضطروا للعودة إلى سوريا بعد تعرض قراهم لهجمات النظام. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله إن العناصر المختارة هي «نقاط تخرج من الأنبوب»، لكن مسؤولين آخرين يقولون إن البرنامج سيتطور مع مرور الوقت حيث ستقدم الولايات المتحدة الدعم للمقاتلين في ميدان المعركة. ولاحظت الصحيفة أن التدخل الأمريكي في سوريا يركز على تنظيم الدولة وليس نظام الأسد رغم الدعوات المتكررة التي صدرت من الإدارة لتنحي الأسد عن الحكم.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قد قال إن هزيمة الأسد قد تؤدي لتعميق الأزمة الإنسانية.
وكانت «سي آي إيه» قد بدأت عام 2013 برنامجا لتدريب جماعات معينة من المعارضة السورية لمواجهة النظام السوري والآن ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن برنامج البنتاغون منفصل ويهدف لخلق قوة متماسكة قادرة في النهاية على مواجهة متطرفي تنظيم الدولة.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن المعارضة ستحصل على منافع لو قاتلت الجهاديين والتزمت بالمهمة التي تخطط لها واشنطن، وسيحصلون مثلا على دعم من الطيران الأمريكي حالة تعرضت قواتهم لغارات من طيران النظام.
ويأتي الإعلان في وقت تعرضت فيه قوات الأسد لهزائم في معارك متعددة في شمال وجنوب البلاد. وقد اعترف الأسد بظهور علني أول منذ فترة إن نظامه يخوض حربا والهزيمة في معركة لا تعني الهزيمة في معارك أخرى.
وقد دعت الهزائم الأخيرة على يد «جيش الفتح» وهو تحالف من عدة فصائل مقاتلة في مقدمتها جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة في سوريا البعض للقول إن نظام الأسد يقترب من نهايته.
وفي القمة التشاورية الخليجية التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض اقترح القادة الخليجيون اجتماعا لبحث مصير سوريا ما بعد الأسد. فالمكاسب التي حققتها المعارضة لم تكن بدون دعم سعودي وتعاون تركي. ولكن المسؤولين الأمريكيين منقسمون حول في ما إن كانت سلطة الأسد تتداعى أم لا.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمني قوله إن الأسد يعاني من ضغوط، ولكن المسؤول لاحظ أن نهاية الأسد تم التكهن بها أكثر من مرة. ويعتقد الجنرال ديمبسي أن الزخم قد توقف لصالح النظام السوري.
وأكد أن التحولات في الميدان لن تغير الكثير في استراتيجية مواجهة تنظيم الدولة، مشيرا إلى مواصلة واشنطن البحث عن معارضة معتدلة قادرة على تحقيق الإستقرار. وكان الأردن قد قرر التركيز على نفس الإستراتيجية الأمريكية وهي مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
فبحسب تقرير نشرته صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»بدأ الأردن يقلل من حركة الجيش السوري الحر بعد سيطرة المعارضة بقيادة جبهة النصرة على معبر نصيب. ويركز الاردن حاليا على تدريب أبناء العشائر لمواجهة تنظيم الدولة. وهو ما أكده وزير الإعلام محمد المومني.
ونقلت عنه الصحيفة قوله «الحرب على الإرهاب هي حربنا» مضيفا أن من واجب العرب والمسلمين «حماية مصالح وأمن بلادنا ومستقبل شعبنا وأبنائنا». وترى صحيفة «نيويورك تايمز»ان المسؤولين الأمريكيين واعون أن تحضير قوة سورية معتدلة لمواجهة الجهاديين يحتاج لوقت.

تحالف تركي- سعودي
ويبتعد الأردن عن الجهود التي تدعمها السعودية والتركية في شمال وجنوب سوريا. ففي تقرير لوكالة أنباء «أسوشييتدبرس» جاء فيه أن السعودية وتركيا قد توصلتا لخطة للإطاحة بنظام الأسد. ويأتي التعاون في وقت كان فيه كلا البلدين على خلاف حول الطريقة المناسبة للتعامل مع النظام السوري ودعم القوى المعارضة له.
وما جمع بين الدولتين هو الشعور بالإحباط من تردد الإدارة الأمريكية حيث دفعتا نحو تحالف استراتيجي وهو ما يقف وراء مكاسب المعارضة الأخيرة. ولكن الإدارة الأمريكية تخشى من التحالف الذي قد يؤدي لوصول جماعات متشددة مثل جبهة النصرة إلى السلطة بدلا من الأسد في الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
ونقلت عن مسؤول أمريكي رفض الكشف عن اسمه قوله إن الإدارة تخشى من مساعدة التحالف الجديد جبهة النصرة من السيطرة على مناطق جديدة. ويعكس التعاون التركي- السعودي الحاجة الماسة وقلة الصبر من سياسة باراك أوباما في المنطقة. ففي الماضي تجنبت السعودية دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، فيما اختلفت السعودية وتركيا حول دور الإخوان المسلمين بمن فيهم الجماعة السورية. فقد دعمت تركيا الجماعة فيما صنفتها السعودية بالإرهابية. ويقول مسؤول تركي «الأمر المهم هو أن السعوديين لم يعودوا يعملون ضد المعارضة».
ويقول المسؤولون الأتراك إن أوباما تخلى عن سوريا حيث ركز على تقاربه مع إيران. وانتقدوا استراتيجيته لمواجهة تنظيم الدولة.
ويرى التحالف التركي- السعودي أن نظام الأسد أخطر من جبهة النصرة والتي يقلل المسؤولون الأكراد من طموحات التنظيم السيطرة على سوريا. ويقول جوشوا لانديز الباحث في جامعة أوكلاهوما «إنه عالم مختلف الآن في سوريا لأن السعوديين فتحوا جيوبهم ولا يستطيع الأمريكيون منعهم».
وأضاف «من الواضح ان سلمان يقدم الأولوية لمواجهة إيران على مواجهة الإخوان المسلمين».
وقد أدى التحالف التركي- السعودي لتحالف جديد «تعلم كيفية القتال معا» كما يقول مسؤول تركي. وتقدم تركيا الدعم اللوجيستي والأمني لتحالف المعارضة فيما تقدم السعودية السلاح.

جهود الأمم المتحدة
وتترافق جهود دعم المعارضة السورية وتدريب الأمريكيين لها مع التحركات التي تقوم بها أمريكا لتدريب المعارضة وهناك موضوع استخدام غاز الكلور ضد المدنيين الذي يناقش في مجلس الأمن لمراكمة الضغط على النظام، وهناك جولة جديدة من المحادثات يقودها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مع الأطراف المتنازعة لكن الآمال منها ليست كبيرة. وفي مقال نشره موقع مجلس العلاقات الخارجية تحدث فيه كاتبه عن دور الأمم المتحدة وجاء فيه ان فشل المنظمة الدولية في تحقيق الإستقرار في سوريا هو عرض لفشل المجتمع الدولي بشكل عام. لكل هذا السبب يحاول دي ميستورا تخفيض سقف التوقعات من مشاوراته مع الأطراف المتصارعة مؤكدا أنه لن تكون هناك إعلانات كبيرة قريبة.
فقد تعلمت الأمم المتحدة الدرس بطريقة قاسية، ومن هنا يريد دي ميستورا تجنب محادثات على طريقة جنيف كما فعل كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي من قبله.
وركز المبعوث الدولي الحالي على اتفاقات «تجميد» محلية ولأغراض إنسانية. وقد رفضت المعارضة السورية جهوده واتهمته بالتحالف مع الأسد.
ويرى كاتب المقال زخاري لواب ان دي ميستورا اكتشف فشل المدخل الذي اقترحه ويبدأ من الأسفل للأعلى ويحاول البحث في جنيف عن محادثات واسعة لكن بدون سقف أو توقعات.

يداه ملوثتان بالدم
ومن هنا ترى مجلة «إيكونوميست» أن السلام لن يحل قريبا على سوريا. وحملت النظام السوري مسؤولية العنف حيث قالت «من الصعب العثور على حاكم يجلس على الكرسي ويداه ملوثتان بالدم أكثر من بشار الأسد. فالحرب التي أشعلها بسبب سياسته المفرطة ضد المتظاهرين في عام 2011 قتلت أكثر من 200.000 شخص وشردت نصف السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة.
وفي الـ 15 شهرا التي مضت على الحرب حتى شهر آذار/مارس قتلت البراميل المتفجرة 3.124 مدنيا في مدينة حلب بحسب تقرير مستقل صدر هذا الأسبوع».
ولاحظت المجلة الضعف الذي يعاني منه النظام، فبعد عام من سيطرة النظام السوري وداعميه- حزب الله وإيران وروسيا- على الوضع فقد خسر الأسد الشهر الماضي مدينتي إدلب وجسر الشغور.
وفي الرابع من أيار/مايو قام انتحاري بعملية في مركز المخابرات العامة المحمية بشكل قوي. وأصبحت اللاذقية، المدينة الساحلية ومعقل العلويين في مرمى قنابل الهاون التي يستخدمها المقاتلون. وتشير المجلة لمعضلة النظام والتي ترى أنها مرتبطة بقلة الرجال رغم وجود أعداد كبيرة من الميليشيات الأجنبية. وقد تم سحب قوات حزب الله والقوات الإيرانية من بعض مناطق الجنوب لحماية العاصمة دمشق والحدود اللبنانية حيث بدأت جبهة النصرة والجماعات المتحالفة معها حملة عسكرية في 4 أيار/مايو. وتضيف المجلة ان الجنود السوريين يتذمرون من استخدامهم كوقود للمدافع. وأشارت إلى القتال الذي جرى بين مسؤولين أمنيين وهو ما أدى لوفاة أحدهما بطريقة غامضة، وهناك شائعات تقول أن ثالثا يعاني من مرض وكل هذا يشير إلى خلافات داخل النظام.
وفي الوقت نفسه أعادت المعارضة تنظيم نفسها تحت مسمى «جيش الفتح» وفي مركزه جبهة النصرة.
وتتوقع المجلة سقوط مدينة حلب التي كانت محلا لحملة عسكرية للنظام بيد المعارضة لا بيده. وترى المجلة أن التماسك في قوى المعارضة له أسبابه التي ترتبط بالمساعدة التي تلقتها من الداعمين الخارجيين لها الذين كانوا عاملا في انقسامها ولكنها تنسق بينها اليوم بطريقة أحسن. فقد أصبحت السعودية في ظل الملك سلمان بن عبد العزيز أكثر حزما ونسقت مع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان وأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد.
وتنقل ما قالته لينا الخطيب، مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط من أن «السيطرة على إدلب كانت علامة على تغير في الدينامية».

هل هناك أمل؟
وهنا تتساءل «إيكونوميست» إن كان ثمة أمل أن يترجم هذا التغير لإنهاء المعاناة السورية؟ والجواب على هذا لا. فالوضع العسكري يشير إلى أن أيا من الطرفين لا قدرة له على حسم المعركة. فالنظام لا تزال أمامه فرصة للنجاة من خلال الحفاظ على مناطق غرب البلاد التي لا تزال تحت سيطرته.
وترى المجلة ان الحل السياسي لم يعد خيارا. وفي هذا السياق أشارت إلى جهود دي ميستورا التي بدأت يوم 4 أيار/مايو في جنيف مع الأطراف السورية وتضم إيران لأول مرة. وهي خطوة للأمام لكنها عودة للوراء كما تقول لأن الأطراف لن تلتقي وجها لوجه كما حصل في جنيف 1 وجنيف 2. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن الهدف منها هو جمع الأفكار بدلا من التوسط في تسوية.
ونقلت ما قاله سفير الولايات المتحدة السابق في دمشق روبرت فورد «لا أجد أي إشارات لحدوث خرق» في المحادثات.
فالأسد لا يزال غير راغب بتقديم تنازلات فيما ترفض المعارضة أن يكون له دور في ترتيبات الحكم. ولا يزال الأسد يناقش أنه يقاتل جماعات متطرفة. وأرسل مبعوثين لإيران وروسيا وقام بحملة لقاءات صحافية.
وعوضا عن التعامل مع الأسد كمصدر للإحراج إلا أنه لا توجد أدلة عن تخليهم عنه. ففي خطاب لزعيم حزب الله حسن نصر الله يوم 5 أيار/مايو انكر فيه أن هناك خططا لتخلي حزبه عن الأسد. وربط مصير حزبه بمصير نظام الأسد.
وتشير إلى إمكانية تأثير رفع العقوبات عن إيران بعد توقيع الإتفاقية حول مشروعها النووي بنهاية حزيران/يونيو، أما روسيا فلم يعد الأسد يجذبها كثيرا. ولكن الضغط الأكبر على النظام سيأتي من المشاكل الإقتصادية التي تؤثر عليه وعلى حلفائه. فقد أثر انخفاض أسعار النفط على كل من إيران وروسيا.
ولم تصل الأموال التي وعدت بها الحكومة الإيرانية لسوريا بما فيها مليار دولار التي وعدت بها البنك المركزي السوري.
والملاحظ أن حاجة النظام للنقد تبدو من إعلان الحكومة عن قدرة الشركات الخاصة لتقديم عطاءات الدولة. وان السوريين يمكنهم تجديد جوازات سفر مقابل مبلغ مالي بدون موافقة الأجهزة الأمنية.
وتختم المجلة بالقول إن مخاطر الفوضى تزداد كل يوم مع استمرار الحرب. ويقول مسؤول سوري سابق إن «مؤسسات الدولة كانت ضحية للحرب». فقد فتحت البيروقراطية والجيش والمستشفيات والمدارس المجال امام الميليشيات والمدنيين الذين يكافحون للنجاة.
وفي حالة انهيار النظام فجأة فلن يكون هناك ما يمسك البلاد ويحمي ما تبقى من وحدتها.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية