“مسموح تجويعهم” وفقاً لوثيقة “الدفاع الأمريكية”.. إسرائيل: إما أن يموتوا أو يستسلموا 

حجم الخط
3

في بداية المعركة، قضى المستوى السياسي والعسكري بالقطع بأن “الضغط العسكري وحده” هو ما يحقق أهداف الحرب في القطاع. مرت أكثر من عشرة أشهر ولا يبدو أننا قريبون من تحقيق أي من الأهداف. ليس السبب في فشل العملية العسكرية. العكس هو الصحيح؛ فالعملية العسكرية تنفذ كما ينبغي، غير أنها لا تسمح بتحقيق الأهداف وحدها.

لقد تخلت إسرائيل منذ بداية الحرب عن جهدين مهمين: الأول سياسي؛ فعندما وجه معظم زعماء العالم سؤالهم لرئيس الوزراء منذ أكتوبر بشأن “اليوم التالي”، أجاب بغرور: “عندما نصل إلى اليوم التالي، نتحدث عن هذا”. الجواب الذي كان يجب أن يعطى هو التالي: “لن يكون حكم لحماس في اليوم التالي، ولا حكم عسكري إسرائيلي أيضاً. إسرائيل مستعدة الآن لإجراء حوار مع كل جهة عربية وغربية. أي حل يضمن تجريد غزة من السلاح في اليوم التالي، يكون مقبولاً لنا”.

الجهد الثاني الذي تخلينا عنه هو الضغط الاقتصادي. صفقة المخطوفين الأولى في تشرين الثاني حققت لسبب بسيط. وحتى ذلك الحين، دخلت شاحنتا تموين فقط إلى غزة. مطلب حماس الأساس في إطار تلك الصفقة كان زيادة عدد الشاحنات إلى 200 في اليوم. دكتاتوريون مثل السنوار، لا يفزعون من الضغط العسكري. من ناحيتهم، كلما أكثر الجيش الإسرائيلي من قتل الفلسطينيين، فهو أمر يخدمهم. لكن الدكتاتوريين يخافون من شيئين: وجود بديل سلطوي، وجمهور غاضب. إسرائيل، عن وعي، تخلت عن هذين الأمرين، فكانت النتائج تتناسب مع ذلك.

الوضع اليوم في قطاع غزة هو أن حماس راضية لأربعة أسباب: تموين الغذاء والوقود لسكان القطاع مضمون؛ وحماس تسيطر عليه؛ وتوزيع الغذاء يثري صندوقها؛ وبات سهلاً عليها تجنيد مقاتلين جدد بمعونة تلك الأموال. في هذه الظروف، لا سبب يجعلها تسرع للموافقة على صفقة. صعوبة الوصول إلى صفقة مخطوفين تنبع من سبب آخر؛ فالأمر الوحيد الذي قد يقنع حماس للموافقة على صفقة هو إنهاء الحرب. إنهاء يمثل في نظرها انتصارها واستمرار بقائها في الحكم. لقد وافقت المنظمة قبل أشهر على صيغة بسيطة: إعادة كل المخطوفين مقابل إعلان رسمي (زائد ضمانات) بانتهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. لم يكن نتنياهو مستعداً لذلك، فأصر على استمرار الحرب، ومن هنا نشأت صيغة شوهاء، تلك التي يبحث فيها ظاهراً الآن. هذه صيغة سيئة لإسرائيل ولحماس؛ فهل لا تضمن إسرائيل عودة كل المخطوفين، ولا تضمن لحماس إنهاء الحرب.

فما العمل إذن؟ الخطوة التي كان من الصواب عملها منذ تشرين الثاني؛ فمع استكمال “محور نتساريم”، تحيط قوات إسرائيلية كل شمال القطاع. الأمر يخلق ظروفاً كاملة لفرض حصار على هذا القسم من قطاع غزة. بخلاف الأقوال غير المسنودة، فالحصار ليس آلية مسموح بها فقط حسب قوانين المواجهة المسلحة، بل آلية مفضلة حسب وثيقة رسمية من وزارة الدفاع الأمريكية.

حسب هذه الوثيقة، مسموح تجويع العدو حتى الموت بمنع دخول المياه والغذاء والوقود إلى المنطقة المحاصرة. الشرط الوحيد هو إعطاء السكان المدنيين الوقت الكافي للخروج من هذه المنطقة. وبالفعل، كان يمكن للجيش الإسرائيلي وينبغي له أن يبلغ نحو 300 ألف مواطن في شمال القطاع بأن عليهم الخروج من هناك في غضون أسبوع، ولن يتم في ختامه إدخال أي شيء إلى المنطقة. ولا يتبقى لـ 5 آلاف مخرب الذين هناك إلا إمكانيتان: الموت أو الاستسلام.

هذا الإنجاز سيسمح، وبتأخير كبير، للبدء والمبادرة أيضاً بوجود البديل السلطوي شمالي القطاع في المرحلة الأولى. فضلاً عن ذلك، فإن مثل هذا العمل ضروري إذا أردنا أن نغير الواقع الصعب الذي علقنا فيه في الحرب، وانتشر إلى ساحات أخرى. معظم الانتباه موجه إلى ساحة لبنان وإيران. لكن العملية هذا الأسبوع في “كدوميم”، ومحاولة تنفيذ عملية قاسية في تل أبيب، والواقع الذي باتت فيه مناطق الضفة مغمورة بالسلاح والمواد المتفجرة وبالمخربين – كل أولئك يخلقون خطراً كبيراً. إذا لم نعرف كيف نغير واقع الحرب في غزة، فسيصعب علينا التصدي لتلك الساحات الإضافية. إن سبيل تغيير الواقع في غزة هو فعل ما كان صحيحاً أن نفعله منذ زمن بعيد.

غيورا آيلند

 يديعوت أحرونوت 21/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية