الحكومة تصعق جيوب المواطنين بانتظام… والطيب: مخططات اختطاف التعليم العربي تخدم أجندات الغزو الثقافي

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: بقدر ما تسعى فضائيات ومنصات إعلامية توالي فريق المطبعين، وتقف في خندق واحد ضد المقاومة الفلسطينية، وتسعى لتثبيط همم الشعب الذي ضرب أعظم الأمثلة على الصمود في مواجهة المحتل، يلازم الإحساس بقرب نصر حاسم للقضية وشعبها الرأي العام ويجد له صدىً واسعاً في الأوساط الشعبية.
ومن المثير أنه على الرغم من صدور أصوات نشاز في بعض العواصم العربية، يزعم أصحابها قرب اختفاء كتائب القسام وشقيقاتها، تأتي الشهادات على ألسنة قادة العدو لتفيد العكس تماماً. فموخراً حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من أن إسرائيل ستنهار في غضون عام واحد إذا استمرت حرب الاستنزاف ضد حركة «حماس» و«حزب الله». وأضاف بريك أن وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت يبدو أنه بدأ يدرك الحقيقة أخيرا، وأن إسرائيل في خطر، فالحرب فقدت غايتها، ونحن نغرق في مستنقع غزة ونفقد جنودنا هناك، دون أي فرصة لتحقيق هدف الحرب الرئيسي. وشدد على أن جميع مسارات المستوى السياسي والعسكري تقود إسرائيل إلى الهاوية. وأكد بريك أن استبدال نتنياهو وشركائه المتطرفين قد ينقذ إسرائيل من دوامة وجودية قد تصل قريبا إلى نقطة اللاعودة.
وحذر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من مخططات اختطاف التعليم العربي بما يخدم أجندات الغزو الثقافي. جاء ذلك خلال لقائه محمد عبد اللطيف، وزير التربية، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارة والأزهر الشريف. وشدد شيخ الأزهر على خطورة الانسياق خلف ما يعرف بالأنظمة والأساليب التعليمية الحديثة، التي تحمل أهدافا غير معلنة لإقصاء هويتنا العربية والدينية. وأكد ضرورة استعادة المدرسة لدورها المرموق ورونقها المعهود، وألا يكون التعليم عبئا على عاتق الأسر، وأن تحتوي المناهج التعليمية ما يضمن بناء شباب قادر على التمسك بقيم الدين والأخلاق.
وقال شيخ الأزهر إن التعليم هو أحد أهم الأعمدة لتعزيز الهوية الدينية والثقافية لدى النشء والشباب، وهو الجدار الواقي لتحصين أبنائنا من مخاطر الفكر المتطرف والغزو الثقافي، الذي يستهدف تشويه منظومة القيم والأخلاق، والتطبيع مع الأمراض المجتمعية الخبيثة والسلوكيات التي تتنافى مع الفطرة الإنسانية السليمة، مثل الشذوذ الجنسي والعلاقات الجنسية خارج إطار منظومة الزواج.
وأكد شيخ الأزهر أن التعليم في عالمنا العربي له خصوصية وشخصية مستقلة لابد أن تتناسب مع تطلعات الأمة، لخلق كوادر شبابية قادرة على حمل راية القيادة في المستقبل. ونبه الشيخ الطيب إلى خطورة الأعمال الدرامية، التي تستهدف النيل من قيمة العلم والمعلم، قائلا: “لابد من توفير البيئة المناسبة لاحترام المعلم وتقديره وتقديمه للطلاب والمجتمع باعباره قدوة وأنموذجا، وتشجيعه على البذل والعطاء، والوقوف أمام محاولات التجرؤ عليه أو الاستهزاء بدوره”.
وأوضح شيخ الأزهر أن ذلك لن يتم إلا من خلال مشروع مستدام يهتم بخلق قدوات قادرة على إلهام الشباب والتأثير فيهم إيجابيا. وتابع قائلا: “أتذكر عندما كنت طالبا، كان لدينا إمام وأساتذة، وكانت أقصى أمانينا أن نصبح مثلهم لما وجدناه فيهم من ثقافة واحترام وحب وتواضع وإخلاص، ومازلنا نحفظ ونتذكر ما درسوه لنا، وستظل هذه الذكريات محفورة في ذاكرتنا”.
وعن الحراك الذي يشهده الشارع السياسي حالياً قال إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، إن جميع دول العالم تضع ضوابط محددة تخص ملف الحبس الاحتياطي؛ لأهميته القانونية في الحفاظ على الإطار العام للأمن القومي. وأضاف خلال لقائه ببرنامج «على مسؤوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، مساء الأربعاء، أنه لا يمكن إلغاء الحبس الاحتياطي بشكل كامل، قائلاً: «ده أمر مفروغ منه». وتابع: قانون الحبس الاحتياطي تم تشريعه لمصلحة التحقيق في النيابة العامة، وترجع أهميته إلى الحفاظ على الأمن العام والحفاظ على حقوق المتهم. وأوضح أنه تم وضع تعويض عن فترة الحبس الاحتياطي إذا ثبتت البراءة أو عدم الإدانة، وهذا لم يكن موجودا من قبل، أما في ما يخص بدائل الحبس الاحتياطي فهي موجودة مثل تحديد الإقامة داخل المنزل أو المنع من السفر.
حان الوقت.. ولكن كيف؟

حان الوقت لإنهاء حرب غزة! ذلك هو المانشيت الرئيسي الذي تصدر الصفحة الأولى من« الأهرام» واهتم به الدكتور أسامة الغزالي حرب تعبيرا عن الموقف الذي أكده الرئيس السيسي أثناء استقباله أمس الأول وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن والوفد المرافق له. و”أقول الآن.. بصوت عال بل صارخ: نعم.. حان الوقت بعد أن تجاوز عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية الإجرامية على غزة الأربعين ألف قتيل، وما يقرب من 93 ألف مصاب. فإذا أخذنا في الاعتبار أن عملية طوفان الأقصى سقط فيها- وفق البيانات الإسرائيلية عدد 868 مدنيا (إسرائيليا وأجنبيا) وأصيب نحو خمسة آلاف”، فإن ذلك يعني وفق الكاتب في “الأهرام” أن الإسرائيليين في انتقامهم الوحشي، قتلوا ما يقرب من خمسين ضعف عدد من قتل منهم! وأصابوا ما يقرب من عشرين ضعف من أصيب منهم! فضلا عن التدمير الكامل لأحياء فلسطينية كاملة بكل ما فيها من مرافق الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ومئات الألوف من المساكن والمدارس والمستشفيات على مرأى ومسمع من العالم كله.
وقال إن من يشاهد التلفزيون الإسرائيلي يرى بوضوح أن السكان هناك يعيشون حياتهم الطبيعية الرغدة بلا أي اكتراث بما يحدث للفلسطينيين، أو بمعاناتهم في مخيمات اللآجئين. إنني أعتقد بكل صدق أن من المهم أن يمتلك الفلسطينيون، كل الفلسطينيين (السلطة الفلسطينية وجميع فصائل المقاومة الفلسطينية بلا استثناء) الشجاعة لتقييم عملية طوفان الأقصى التي انفردت بها حماس. نعم… حان الوقت لإنهاء حرب غزة التي قامت بين طرفين نعرف أحدهما جيدا وهو دولة إسرائيل التي شهد العالم جرائمها، وأخذت بلدانا حرة بتلابيب رئيسها للمحكمة الجنائية الدولية.. ولكننا نجد أطرافا فلسطينية متعددة، عليها أن تلملم شتاتها، لتتوحد في كلمة واحدة لإنهاء حرب عبثية طال أمدها واستفحلت ضحاياها وخسائرها.

الموت لا يزعجهم

صار الموت مع أجسام سليمة وليس أشلاء ممزقة أهم أماني أهل قطاع غزة.. هنا تستشهد جيهان فوزي بوقائع تبيّن في “الوطن” صدق رؤيتها، فقصة إبراهيم الغولة الشاب العشريني تجسد مأساة الفلسطينيين الذين باتوا يحلمون بجسد متكامل غير مقطع إذا ما أزف الأجل، وحان الرحيل، والمقولة السائدة في غزة الآن على ألسنة الناس.. «نجا من مات، ومات من نجا» الموت والحياة سواء، وبينهما فلسفة عجيبة صاغها الفلسطينيون ليواصلوا المشوار، سواء كان في انتظار غد تشرق عليه شمس الحرية، أم انتظار الموت فاتحين له أيديهم مرحبين، فلم يعد الموت مخيفاً هناك، بل أصبح مستأنساً صديقاً يزور كل بيت.
تبدأ قصة إبراهيم الغولة بكتابة منشور على حسابه الشخصي في فيسبوك يقول فيه: «لا أريد أن أنتهي في كيس، أتنازل عن كل شىء عدا موتي، أريد كفناً كاملاً طوله 192 سم، لن أتنازل عن جثتي أريدها كاملة، أريد ذراعي وقدمي وقلبي ورأسي وأصابعي العشرين وعيني أيضاً، أريد أن أعود لرحم الأرض كما خلقت منها، نفس الأرض هنا في هذا البلد، لا أمانع إن دفنت في قبر جماعي، لكني أريد اسمي على الشاهد، وعمري كذلك، وإني هنا من هذا الوطن الذبيح، وأود برجاء حد المرار، أن يكون قبري في مقبرة حقيقية، لا شارع ولا رصيف ولا شيء آخر.. أمنية أخيرة وهي حق لنا.. الوداع».
وبعد كتابة هذا المنشور ببضع ساعات تلقى رجال الهلال الأحمر الفلسطيني بلاغاً بقصف إسرائيلي استهدف منزلاً في شارع «الثلاثيني» في مدينة غزة، فسارعوا لينتشلوا الضحايا من بين الركام، وكانت المفاجأة التي يحكيها علي أكرم أبوشنب صديق إبراهيم: «كان أول الضحايا صديقى إبراهيم الغولة، وكانت المفاجأة أن جثمانه كان سليما تماماً كما تمنى، فقط جرح قطعي في الرأس». وكان مع رجال الإسعاف مصادفة كفن بنفس طول إبراهيم وبعرض يكفي لضم طفلته الرضيعة إيفان معه في كفن واحد، إذ قتلت أيضاً في الغارة الجوية، لكنها لم تكن محظوظة مثل أبيها إذ قطع رأسها جراء القصف، كما قتلت أيضاً في الغارة زوجته شيماء، وأصيبت ابنتاه فاطمة وجود بجراح خطيرة وتم نقلهما للمستشفى المعمداني».

لا تنسوا الشجاعية

لم تنته قصة إبراهيم كما اخبرتنا جيهان فوزي باستشهاده، فقد كان متطوعاً مثل العديد من الشبان الفلسطينيين، في العمل الإغاثي والإنساني وتقديم المساعدات للنازحين بعد أن دمرت بيوتهم، بعد اندلاع الحرب الدائرة منذ أكثر من عشرة شهور. إبراهيم الذي نزح من حي الشجاعية بعد تدمير منزله، حرص على دعم صمود الناس وتعزيز بقائهم في شمال غزة، من خلال توفير احتياجاتهم المعيشية الأساسية، كي لا يضطروا إلى النزوح، وخلال عمله الإنساني كانت وصيته الأولى لرفاقه ألا ينسوا حي الشجاعية من تقديم حملات الإغاثة، بعد أن حوله الاحتلال إلى منطقة منكوبة بفعل الدمار الهائل الذي أصابه، فكانت وصيته بمثابة دعوة لرفاقه لاستكمال رسالته في العمل الإنساني رغم المخاطر والعقبات. وهو حال معظم الشباب الفلسطيني في غزة الذين أصبحت جل أمانيهم الموت بجسد كامل غير مقطع إلى أشلاء.. أما والجسد ما يزال ينبض بالحياة فهناك واجب ينتظرهم في توفير المساعدات للنازحين، والتهوين على الأطفال، وجمع رفات الشهداء وانتشال الجثث والمصابين من تحت الركام، في مشهد يومي لا يكاد يتوقفش.
في غزة تتجول في الأزقة والطرقات وبين البيوت المهدمة والشوارع المدمرة، لا ترى سوى الخراب ولا تشم إلا رائحة الموت، ولا تسمع سوى صرخات تأتي من هنا، وترى أشلاء هناك. لم يعد هناك جثث كاملة يمكن وضعها في كفن يكتب عليه اسم الشهيد، فقل ما تستر الأكفان أجساداً سليمة يتعرف عليها ذووها. وقصة إبراهيم واحدة من آلاف القصص التي كانت شاهدة على حرب الإبادة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، لكنها رغم قسوتها ومرارتها تحمل في طياتها بذور مرحلة جديدة مختلفة تماماً عما سبقها، ستخلق جيلاً أكثر إصراراً على المقاومة، مجبولاً بغريزة البقاء، لا يخشى الموت ولا يهابه ولا يُلقي له بالاً، أمام عقيدة راسخة تتجلى معالمها على هذه الأرض، التي روتها دماء الشهداء، واحتضن ترابها أجسادهم المقطعة، لتعيد دورة الحياة من رحم هذه الأرض المباركة وتُخرِج منها سنابل الخلود.

بشروط أمريكية

لا يتطلب الأمر الكثير من الاجتهاد للوصول إلى نتيجة مضمونها أن المفاوضات الجارية تدار من المنظور الإسرائيلي وبموافقة أمريكية بمنطق تضييع الوقت، لحين تحقيق أهداف نتنياهو من الحرب، وإلا بماذا يمكن تفسير تلك الحالة من التيه التي دخلتها المفاوضات، دون أن تبدو لها نتائج في الأفق، بل ووسط تشاؤم الوسطاء من صعوبة التوصل إلى اتفاق!
الغريب حسب الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” هو محاولة تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن تعثر المفاوضات، وإظهاره بمظهر المتعنت، رغم أنه الأكثر حرصا على إنهاء الحرب، في ضوء تواصل الأزمة واستفحالها في غزة، حيث أصبح الوضع يتطلب على الأقل حالة من التقاط الأنفاس. الأكثر إثارة للدهشة أن تهمة عرقلة المفاوضات توجه من الداخل الإسرائيلي بل ومن وزراء في الحكومة الإسرائيلية وأهالي الأسرى لنتنياهو نفسه. حتى البيت الأبيض كان قد أعلن منذ نحو أسبوعين أنه قد يلقى بالمسؤولية على نتنياهو حال عدم تجاوبه مع جهود استئناف المفاوضات. وإذا كان نتنياهو وافق على مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، التي استؤنفت في الدوحة الأحد الماضى، فإن ذلك لا يعنى قبوله بالانخراط في هذا المسار، وإنما من الواضح أن ذلك جاء تحت ضغط الولايات المتحدة ورغبة منه في عدم الظهور بمظهر من يعرقل جهود وقف النار.

مؤامرة بلينكن

انتهى الدكتور مصطفى عبد الرازق إلى أن واشنطن لا تمارس دورها بحياد وإنما بانحياز واضح لإسرائيل قد يصل إلى حد تهيئة الأجواء لاستكمال حربها في غزة، بينما يحاول المسؤولون الأمريكيون توفير المناخ الذي يشعر العالم بأن إسرائيل راغبة في صفقة، لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة للدولة العبرية على جرائمها في غزة. ولذلك يبدو من الجوانب التي تثير التساؤل التصريح الذي أدلى به بلينكن عقب لقائه مع نتنياهو بأن الأخير وافق على اقتراح تقليص الفجوات، وأنه يدعمه، ومن واجب حماس أن تفعل الأمر نفسه. ويتغافل بلينكن في تصريحه عن أنه يروج لمواقف نتنياهو الجديدة التي تمثل شروطا إضافية، بينما تؤكد حماس على قبول المقترح الذي عرضه بايدن في أواخر أيار/مايو الماضي، أي أنها لم تغير موقفها، الأمر الذي يؤكده ما يثيره فريق التفاوض الإسرائيلي من شكوك حول حقيقة سعى نتنياهو لإبرام صفقة.
وبغض النظر عن كون الولايات المتحدة لا ترى في الأمر سوى صفقة لإطلاق سراح الرهائن، وما بعد ذلك ليس سوى تفاصيل، فإن فكرة المفاوضات التي ترفع واشنطن رايتها، رغم أنها مطلب جوهري لمختلف أطراف الأزمة، إلا أنه يتم تفريغها من مضمونها في حدود حسابات نتنياهو بأن الضغط العسكري والسياسي، هو الذي يمكن أن يحقق الأهداف الإسرائيلية بعيدا عن تقديم ما قد يراه تنازلات لحماس والمقاومة، ولذلك فإن تصريح الرئيس بايدن الذي يتهم فيه حماس بالتراجع عن خطة الاتفاق المطروحة مع إسرائيل لا تعدو أن تكون جزءا من سيناريو إدارة القضية بذات المنطق الذي تراه قيادات إسرائيل، ويصب في مصلحتها، وربما لا يمثل رد حماس أي تجاوز للحقيقة حين راحت تعتبرها ادعاءات مضللة!.. باختصار نتنياهو لا يريد اتفاقا ولا صفقة، ويستخدم التفاوض ورقة للإلهاء وترويض الداخل بل والخارج.. والمشكلة أن الأمور تسير في سكة النتائج التي يريد تحقيقها!

أيهما أقوى؟

فى ختام جولته في المنطقة (وهي التاسعة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة) يؤكد وزير الخارجية الأمريكي «بلينكن» أن «الوقت يداهم الجميع، ويتعين التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال الأيام القليلة القادمة.. يبدو الأمر مختلفاً هذه المرة من وجهة نظر جلال عارف في “الأخبار” مع الحديث المتكرر عن «الفرصة الأخيرة» ومع الإدراك الأمريكي بأن الفشل يعني اقتراب المنطقة من حرب إقليمية شاملة. ومع ذلك يبدو المشهد، من جانب الوزير الأمريكي، وكأنه تكرار لمشاهد سابقة بادر فيها بلينكن إلى التأكيد على قبول إسرائيل لمقترحات الهدنة ووقف القتال (آخرها مبادرة بايدن) ليلقي بالمسؤولية على الطرف الفلسطيني، في الوقت الذي يؤكد فيه نتنياهو أنه لم يقبل التهدئة، ولا يريد إنهاء الحرب!! نفس السيناريو يتكرر الآن، ونتنياهو يكرر اللعبة القديمة بنسف المفاوضات وخلق أزمة يعرف خطورتها بالحديث عن بقاء قواته في محور فلادليفيا وعلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح، مع الرفض المعتاد للانسحاب من غزة أو الإيقاف النهائي للحرب.
لكن خطورة الموقف تفرض على بلينكن هذه المرة أن يعود للتأكيد بأن نتنياهو قد أبلغه الموافقة على المقترحات الجديدة، كما تفرض رداً أمريكياً رسمياً ينسب لمسؤول (قد يكون بلينكن نفسه) يصف تصريحات نتنياهو بأنها غير بناءة، وينفي موافقة الوزير الأمريكي على حديث نتنياهو عن محور فيلادليفيا ومعبر رفح!!
في المرات السابقة كانت واشنطن تحاول تغطية موقف نتنياهو الرافض للتهدئة، وتساعده في شراء الوقت واستمرار الإبادة، وتدفع ثمن ذلك من مصالحها ومكانتها في المنطقة والعالم. هذه المرة لم يعد ذلك ممكناً.. لكن ما تخشاه أمريكا (والعالم كله) وهو اندلاع الحرب الإقليمية بكل مخاطرها، هو تحديدا ما يتمناه نتنياهو وأنصاره من زعماء عصابات التطرف الذين يشاركونه حكم إسرائيل.

لا نساوم

نحن نجد أنفسنا كل يوم والكلام لسليمان جودة على موعد مع واقعة جديدة تدعونا إلى أن نكون على حذر، إذا أخذنا أخبارا أو صورا أو معلومات من مواقع التواصل. وكان المستشار الألماني أولاف شولتز قد أطلق تحذيرًا إلى الذين يتعاملون مع هذه المواقع، فقال، بحسب الكاتب في “المصري اليوم”، إن خبرا إذا صح في أي موقع تواصل، فإن عشرة أخبار في المقابل سوف تكون غير صحيحة، وأن معلومة واحدة إذا كانت دقيقة على أي موقع تواصل أيضًا، فإن عشر معلومات في المقابل سوف تخلو من الدقة.
ومن أيام كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتحدث في مؤتمر انتخابي في مدينة قسنطينة شرق البلاد، فقال إن جيش بلاده جاهز بمجرد فتح الحدود بين مصر وغزة. وبسرعة كانت مواقع التواصل تتداول كلامه بهذا المعنى فقط، وكانت تضيف من عندها أن الجزائر تريد إحراج مصر، وأن الجزائريين جاهزون للذهاب إلى حرب مع الإسرائيليين، وأن قطاع غزة سوف يكون ميدان هذه الحرب! والذين نقلوا الخبر عن الرئيس تبون وتناقلوه قد فعلوا ذلك على طريقة الذين يقولون «ولا تقربوا الصلاة»، ثم لا يكملون الآية الكريمة إلى آخرها. وبالطبع فإن قراءة الآية على هذه الطريقة تقلب معناها من النقيض إلى النقيض. فالرئيس الجزائري قال بالفعل ما أشرت إليه حالًا، ولكنه أضاف في الخطاب نفسه أن جيش بلاده مستعد لبناء 3 مستشفيات في غزة خلال 20 يومًا، ومستعد لإرسال مئات الأطباء، ومستعد لإعادة بناء ما دمره الصهاينة.
وهكذا، فالرجل رغم موقف الجزائر الحازم والحاسم تجاه إسرائيل لم يكن يتكلم عن حرب معها ولا عن قتال، ولكنه كان يشير إلى دور إنساني كبير سوف ينهض به الجيش الجزائري بمجرد فتح معبر رفح. وليس سرًا أن المعبر مغلق حاليًا من جانبه الفلسطيني، لأن إسرائيل سيطرت عليه وطردت الغزاويين منه، مع أن هناك اتفاقية دولية للمعابر تحكم العمل فيه، ولا تعطي إسرائيل أي حق في إدارته، فضلًا عن السيطرة عليه.. وليس سرًا أيضًا أن القاهرة لا تساوم في جلاء الإسرائيليين عن المعبر وإعادته لأصحابه دون إبطاء، ولا تساوم في خروج إسرائيل من محور صلاح الدين الشهير بمحور فيلادلفيا دون تلكؤ. لكن مواقع التواصل تقلب الآية، وتصور ما بين مصر والجزائر من علاقات راسخة على غير حقيقتها، فاحذروها ولا تأخذوا عنها إلا ما يتأكد صوابه ودقته وصحته.. فلم يكن المستشار شولتز يتوقع أن يتأكد تحذيره لنا بهذه السرعة.

بيد الحكومة

هرمنا حسب ما ذكر حمدي رزق قبل أن نرى هذه التوصية الرئاسية المعتبرة بتفكيك ملف الحبس الاحتياطي المذموم. الرئيس السيسي أحال توصيات الحوار الوطني بشأن الحبس الاحتياطي للحكومة، مع توصية واجبة النفاذ باتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل التوصيات المتوافق عليها. وعليه، كما أوضح الكاتب في “المصري اليوم” يجب على الحكومة الأخذ بناصية الأمر عاجلًا، وعبر آلياتها القانونية عليها أن تشرعن التوصيات، وتدفع بها إلى مجلس النواب في مفتتح انعقاده، لوضعها موضع التنفيذ الأمين.. يواكب ذلك الإفراج عمَّن هُم رهْن الحبس الاحتياطي لسنوات، وتعويضهم عما فات.
ويرى رزق أنه مطلوب وطنيًا، وبتكليف رئاسي، صياغة مقترح قانوني وتقديمه إلى مجلس النواب، يهدف إلى تجويد مواد الحبس الاحتياطي، تحدد مسبباته ومدده، بما يضمن حقوق المحبوسين احتياطيًا، وبشكل يضمن التنفيذ الأمثل للإجراء الاحترازي، ما تنتفي معه الشكايات التي تعمل عليها بعض المنظمات الحقوقية لإشانة سمعة الملف الحقوقي المصري عالميًا. ويعتبر أن التجويد القانوني المنظم للحبس الاحتياطي بمثابة تطبيق نموذجي للاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان، التي تم إطلاقها بإرادة وطنية خالصة النوايا. ويراها رزق فرصة سنحت لإقامة منظومة قانونية يؤطرها الدستور المصري، تطبيقًا لمواده الحادبة على الحريات.
حلم الملايين

فرض الحبس الاحتياطي لأسباب احترازية، أخطرها كما نبهنا حمدي رزق الإرهاب ومخلفاته، التي زرعت في الأرض الطيبة مثل ألغام مفخخة، وزال خطر الإرهاب بتضحيات جسام، فزال السبب والمسبب، وعليه وجب رفع ما ترتب عليه من احترازات لا محل لها من الإعراب قانونيًا. والرئيس تعمق في مراجعات هذا الملف، وتمعن في التوصيات، لذا كان محددًا في توجيهه الحكومة إلى أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي، والحفاظ على طبيعته بوصفه إجراء وقائيا تستلزمه ضرورة التحقيق، دون أن يتحول إلى عقوبة، مع تفعيل تطبيقات بدائل الحبس الاحتياطي المختلفة، وأهمية التعويض المادي والأدبي وجبر الضرر لمن يتعرض لحبس احتياطي خاطئ. هذا ما يسمونه المبادئ الرئاسية الحاكمة التي يستوجب مراعاتها عند صياغة القانون الجديد، فتخفيض الحدود القصوى (مدد الحبس) ليست مطلقة، ولكنها مسقوفة بمدد قانونية صارمة واجبة التنفيذ، مع مراعاة مناسبة مدة الحبس الاحتياطي مع طبيعة الجرم.
والأهم اقتراح البدائل، وهذا واجب القانونيين المحترمين، إذ الحبس الاحتياطي ليس هدفًا، وليس عقوبة، بل إجراء احترازي يتوجب عدم الإفراط في مدده.. فالحبس الاحتياطي المفرط من مخلفات مرحلة الإرهاب، والدولة المصرية شفيت من الإرهاب. وبفضل تكاتف الشعب مع الجيش والشرطة، زال خطر الإرهاب، وشبحه لا يخيفنا، ونتحسب منه احترازيًا، ليس بإفراط على حساب الحريات. والرئيس، وفق قاعدة جبر الضرر، يوصي الحكومة بالتعويض المادي والأدبي لمن يتعرض لحبس احتياطي خاطئ، وهذا من قبيل جبر الخواطر.. وهذه لفتة رئاسية معتبرة تستحق الشكر، والشكر موصول للرئيس وهو يقول: «استجابتي لتوصيات الحوار الوطني نابعة من الرغبة الصادقة في تنفيذ أحكام الدستور المصري والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان».

أمل معلق

البيان الصادر من الرئيس السيسي بشأن قضية الحبس الاحتياطي يشير إلى أن هذه القضية ربما تشهد من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” انفراجة كبيرة بصورة قد تحل هذه المشكلة، أو على الأقل تخفف كثيرا من الجدل المثار بشأن بعض إجراءاتها، ما يؤدي إلى مشاكل متعددة في الحياة السياسية، لكن بطبيعة الحال فإن الانفراج المتوقع يتطلب أن تقوم الجهات ذات الصلة بترجمة تعليمات الرئيس إلى حقائق على أرض الواقع. بيان الرئيس هو واحد من أهم مظاهر الدعم الرئاسي للحوار الوطني، ليس فقط في هذه القضية، ولكن في العديد من القضايا التي ناقشها الحوار الوطني منذ انطلاقه في أوائل يوليو 2022 وحتى اجتماعه الأخير لبلورة توصيات الاجتماعات والمناقشات الخاصة بقضية الحبس الاحتياطي.
ويعكس البيان حسب الكاتب مجموعة من النقاط أهمها: أولًا: إن الرئيس يؤكد على متابعته لمناقشات الحوار الوطني والتوصيات التي رفعها مجلس الأمناء وضرورة سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيلها. ثانيا: اهتمام الرئيس شخصيا بهذا الموضوع، وحرصه على وصف المناقشات بأنها «متعددة ومتخصصة». ثالثًا: النقطة المحورية في البيان هي تأكيد الرئيس على أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي، والحفاظ على طبيعته كإجراء وقائي، بحيث لا يتحول إلى عقوبة، مع تفعيل تطبيقات بدائل مختلفة لهذا الحبس، وكذلك التعويض المادي والأدبي للحبس الخطأ.
ويتوقع الكاتب أن معظم الأحزاب والقوى السياسية سترحب بهذا البيان، لكنها أيضا ستنتظر الترجمة الفعلية على أرض الواقع، خصوصا أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب اجتمعت أكثر من مرة خلال الأيام الماضية لمناقشة التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، ومن بينها الحبس الاحتياطي وأدخلت العديد من المواد الجديدة لدرجة أن البعض يقول إننا بصدد قانون جديد وليس فقط بعض التعديلات. الرئيس أحال توصيات الحوار الوطني للحكومة، والأخيرة بدورها ستحيلها إلى مجلس النواب، لكي يضعها تحت نظره، وهو يصوغ التعديلات المقترحة في صورتها النهائية.

ثوان معدودة

قطع الكهرباء عن المناطق الشعبية وبعض مناطق المدن الجديدة لثوان معدودة وعودتها ثم قطعها، وما يمثله ذلك من خطورة على بعض الأجهزة المنزلية، كما أوضح عبد الرازق مكادي في “المشهد”، إذ تتلف أجهزة التكييف والغسالات والتليفزيونات، ويعكس ذلك في الحقيقة حالة (الفوضى والانفلات ووقوع السيستم)، التي تعمل بها إدارات وأجهزة الصيانة التابعة لوزارة الكهرباء، والتى تؤكد يوميا أنها غارقة في الإهمال وتعمل بمنطق وسياسة (اللي يحب النبي يزق..).. ومن غير اللائق ولا المقبول حسب عبد الرازق مكادي أن يفاجأ المستهلكون بمثل هذه الأفعال والتصرفات “العبثية” من مسؤولي صيانة محطات ومولدات الكهرباء سواء في الصيف أو الشتاء.
ويرى أن من الواضح أن الكوادر العاملة في أجهزة وإدارات الصيانة يفتقدون آليات إعدادهم ومتابعتهم “فنيا”، رغم خطورة القطاع الذي يعملون فيه، وبالتالي يفتقدون روح المسؤولية ولا يقدرونها، ويعملون بعقليات متواضعة تعيدنا إلى بدايات دخول عصر الكهرباء، رغم أننا نعيش عصر الإنترنت وآليات الحوكمة والتحكم عن بعد..!!
ويضيف أن هذه المأساة “الفوضوية” لقطع التيار لثوان ثم عودته و”تذبذبه” من المصدر تسببت بالفعل في احتراق وتلف كثير من أجهزة خلق الله، بطول مصر وعرضها، وهناك آلاف الشكاوى والوقائع التي عاشها أصحابها، ويمكنهم تدوينها تعليقا على هذه السطور، وهي تطرح سؤالا أخلاقيا مهما بحجم مصر: من يعوض هؤلاء عن أجهزتهم الكهربائية التي أتلفها تذبذب التيار..؟؟! الشفافية والمسؤولية الأخلاقية تحمل وزارة الكهرباء مثل هذه التعويضات التي أحسبها أيضا من صلب حقوق الإنسان، وتعد تصرفا حضاريا يمثل “حاضنة وطنية” مهمة لإعلاء قيم الولاء والانتماء.
ويرى الكاتب أن زيادات أسعار الكهرباء المتوالية التي “تصعق” جيوب المستهلكين شهريا، يجب أن تقابل بشيء من المسؤولية الأخلاقية، والاهتمام بآليات قطع التيار وتأمين وصوله للمشتركين. ويقول كفانا دفنا للرؤوس في رمال يطل منها الإهمال والفوضى.. هذه الممارسات العبثية وغيرها في بقية قطاعات الخدمات يجب أن تختفي من مصر الجديدة التي نحلم بها.

الفجر يقترب

لم ننتظر طويلاً وفقاً لما بشرنا به أحمد رفعت بين إحالة أمانة الحوار الوطني توصياته التي توافقت عليها مناقشات القوى الوطنية والأحزاب والنقابات والشخصيات العامة المستقلة من متخصّصين وسياسيين، نقول لم ننتظر طويلاً بين إحالة هذا الملف إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي لاتخاذ اللازم، وبين قراره الفوري بإحالة التوصيات إلى الحكومة!
قرار الرئيس ليس لاتخاذ اللازم.. إنما حسب الكاتب في “الوطن” يستهدف “سرعة اتخاذ اللازم”.. وهما معاً (الإحالة مع التوجيه المذكور) يعكسان إرادة سياسية لاستكمال ملف الإصلاح السياسي إلى نهايته، حتى يتوفر للشعب المصري مناخ سياسي وحقوقي جيد تضمنه قوانين تنسجم مع الدستور! وهو ما أشرنا إليه سابقاً مرات كثيرة، وقلنا إن الإصلاح بدأ بقوة وبوتيرة متسارعة في الملفين الاقتصادي والاجتماعي لما تحتاجه مصر ونحتاجه من تعديل وضبط تشريعات الاستثمار ومحاربة البيروقراطية والتضخّم وتشجيع الاستثمار والاهتمام بملفات الصناعة والزراعة والشباب والأسرة ومواجهة زيادة السكان والطلاق والمواريث وتمكين المرأة اقتصادياً والتسرّب من التعليم والأمية والاهتمام بقضايا الثقافة والهوية والتعليم وغيرها من قضايا مهمة في كلا الملفين. أما الملف السياسي فهو الملف الذي تتربّص به قوى لا تريد مصلحة الشعب المصري، تريد إصلاحاً متسرعاً يسمح لها بالقفز على السلطة التي لا تحلم بغيرها.. ولذلك يكون التقدم في إصلاح الملف السياسي محسوباً وحكيماً حتى لو تأخر عن سابقيه.. ما يعنينا هو عدم انزلاق البلاد إلى ما لا نريده أو لا يريده أي محب لهذا البلد! وها هو الحبس الاحتياطي يناقَش، وقبله ملف المعتقلين السياسيين، ومعه إصلاح مراكز العقوبة (السجون)، وإعادة النظر في قانون الطوارئ وإلغائه، وتشجيع الأحزاب على الحركة والعمل وغيرها من إجراءات.. وفي انتظار المزيد من الإجراءات تباعاً.. الرئيس لم يُحِل للحكومة تكليف «اتخاذ اللازم» فحسب، بل حدد للحكومة نقاطاً حاكمة لتفعيل التوصيات وتحويلها إلى تشريعات وقرارات، إذ يقول بيان الرئيس حرفياً: «استجابتي لتوصيات الحوار الوطني نابعة من الرغبة الصادقة في تنفيذ أحكام الدستور المصري والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان».. وهما النقطتان اللتان أشرنا إليهما في مقال أمس «الحبس الاحتياطي.. في انتظار قرار الرئيس» بالالتزام بالدستور المصري وبالاستراتيجية الخاصة لحقوق الإنسان المقدّمة في 2021.

تعطي بلا حدود

حين تزداد عواصف الظلم وتغيب قوافل الرحمة، تسوء أحوال البشر وتنتشر أمراض الأنانية، وتظلم ميادين النور.. وهنا بحسب فاروق جويدة في “الأهرام” يجب أن ينتفض الحق وتعلو كلمة الضمير، ويتدخل الحكماء وأصحاب العقول لكي يعيدوا للكون جلاله، وللحياة موازينها فيطل العدل مرة أخرى في هذا العالم.. حين غابت العدالة انتشرت خفافيش الظلام، وسادت مواكب الطغيان، وفقد العالم إنسانيته.. حين تسود الأنانية يهرب الحب، فلا حب مع الأنانية؛ لأن الحب عطاء والأنانية جشع.. وإذا أطلت الأنانية بين حبيبين، أصبح الحب غريبًا وليس للأنانية علاج، لأنها لا ترى وجوه الآخرين، إنها حصار للذات.. وحين لا ترى إلا وجهك، تفقد البصر والبصيرة.
وقال لا تندم على حبيب باع أو غدر، ولا تبكِ على من ترك لك الألم، ولا تثق بمن خدعك مرة، ولا تزرع الأمل في بحار الملح.. الفقر بدون الرحمة ذل، والغنى بدون القناعة مهانة، والحب بدون كرامة هوان. الصداقة أطول عمرًا من الحب، والوفاء أنبل كثيرًا من الخيانة، والشرف مقياس الرجولة الحقيقي، والمال الحلال أغلى أرزاق الدنيا.. للحُب مواسم وفصول، كان الربيع أجملها ومنذ غاب، زادت الحرائق، وارتفع ضغط الدم، وانتشرت أغاني فرق المهرجانات والأصوات الرديئة..
وأضاف جويدة حين تحب المرأة تعطي بلا حدود وإذا كرهت تصبح بركانا من الانتقام، والمرأة أجمل مخلوقات الله إذا صدقت والأسوأ إذا أدمنت الكذب.. الأرض مثل الإنسان إذا أكرمتها أعطت وإن بخلت عليها بخلت، وإذا بعتها انتقمت، وويل لشعب فرط في كرامته وباع الشرف بأبخس الأسعار، الأرض لا تفرط في أهلها ولكن الإنسان هو الذي يفرط في أرضه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية