الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت وسائل الإعلام العبرية أمس الاثنين إن رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية) تامير باردو، قد اخرج مدير احد الأقسام في الموساد إلى إجازة قسرية، بعد الاشتباه به بالقيام بمخالفات مالية وإدارية، وقالت ‘يديعوت أحرونوت’ إن رتبة المتهم تُعادل رتبة جنرال في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب قولها، إن التحقيق لم ينته بعد، إلا أن التقديرات في جهاز الموساد تشير إلى أن هذا المسؤول سيضطر للاستقالة من منصبه في أعقاب ذلك. وقد تم وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في صورة الوضع من قبل رئيس الجهاز، خصوصًا وأن الموساد يتبع مباشرة لرئاسة الوزراء في الدولة العبرية، في حيت نفى هذا الشخص الشبهات التي تحوم حوله، ونقلت عن مقربين منه أن المتهم لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد في القضية، وأنه سيثبت براءته في المستقبل، على حد تعبير المقربين.
وذكرت المصادر أن التحقيق حول هذا الموضوع قد بدأ منذ أشهر، إلا أن رئيس الموساد استدعاه مؤخرا لإبلاغه بالقرار حول خروجه في إجازة قسرية، وقد أوكل التحقيق في القضية إلى وحدة التحقيقات في الأعمال الإجرامية الدولية في الشرطة الإسرائيلية، التي بعد أنْ أنهت التحقيق رفعت توصية إلى النيابة العامة بتقديم لائحة اتهام بحقه لتوفر الدلائل والقرائن، التي تدينه في المحكمة.
وحول ذلك قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الحديث يدور عن أحداث وقعت على طول الفترة مابين 2009 -2011 وفور العلم بذلك تم الشروع بتحقيق داخل الجهاز، حيث قرر رئيس الوزراء في أعقاب ذلك تحويل الملف إلى الشرطة، وان الموقف النهائي بهذا الخصوص سوف يتم اتخاذه في أعقاب انتهاء الإجراءات القضائية وفقا للقانون، على حد تعبير الناطق الرسمي بلسان نتنياهو.
في السياق ذاته، أوضحت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن مراقب الدولة العبرية المنتهية ولايته، القاضي المتقاعد ميخا ليندنشتراوس، كان قد أعد تقريرا خاصا عن الفساد الإداري داخل جهاز الموساد، وصف في حينه بأنه تقريرا تاريخيا وقاسيا بحق الموساد، حيث أشار في حينه إلى تجاوزات مالية في قضية البناء في مبنى الموساد الواقع في مركز الدولة العبرية ـ والتي تؤكد على أن هذه التجاوزات تُخالف جميع القواعد القانونية المعول فيها في مؤسسات الدولة، كما أن مراقب الدولة أشار في تقريره إلى أن جهاز الموساد يقوم باستئجار منازل بمبالغ باهظة ولا يستعملها بالمرة، وطلب مراقب الدولة حينها من رئيس الجهاز باردو فحص جميع القضايا التي جاءت في التقرير. يُشار إلى أن ميزانية الموساد سرية ولا يُكشف عنها النقاب لأسباب تتعلق بأمن الدولة العبرية، كما تؤكد المصادر الأمنية في تل أبيب.
ونقل موقع (WALLA) الإخباري عن مصدر أمني إسرائيلي، وصفه بأنه رفيع المستوى قوله إنه يوجد في المؤسسة الأمنية من ينذر بأن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع أن يتحمل التقليص في الميزانية كما تريد وزارة المالية، ويقترحون المس بأجهزة أمنية أخرى: هناك حد لا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يتجاوزه.
وفي الحرب القادمة لن يتذكروا أن رئيس الحكومة تحمل مسؤولية التقليص، ولا يستطيع الجيش الإسرائيلي تحمل التقليص الذي تقترحه وزارة المالية. لقد حان الوقت للتقليص في ميزانية الموساد والشاباك، ولفت الموقع إلى أن المصدر الأمني الكبير عقب على التقليص المرتقب في الميزانية الأمنية على أثر توصيات لجنة طراختنبرغ، والتي تم أقرارها في الحكومة، وقدرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد مفر من التقليص في ميزانية وزارة الأمن من أجل التسهيل في قدرة الحكومة على تحويل موارد من الأمن إلى أماكن أخرى في المجال الاجتماعي. وأضافت المصادر إذا سقط في الحرب القادمة 500 قتيل فإن أحدا لن يتذكر أن رئيس الحكومة أخذ على عاتقه مسؤولية التقليص في الميزانية، وخلص إلى القول إنه يوجد حد لدى الجيش الإسرائيلي لا يمكنه أن يتجاوزه، على حد تعبيره.