صحيفة عبرية.. أولمرت ناصحاً قادة الأجهزة الأمنية بالاستقالة: الدولة أمام تهديد وجودي

حجم الخط
0

  لا يريد نتنياهو عودة المخطوفين. ليست هناك احتمالية للتوصل إلى تفاهمات في المفاوضات الجارية في الفترة الأخيرة، والتي يتوقع استمرارها الأسبوع القادم، وربما في الأسابيع التالية. من المرجح استمرار المفاوضات بدون تقييد زمني، أو انفجارها في مرحلة ما، وتنتهي بجولة أخرى من العمليات العسكرية في الجنوب، وربما في الشمال أيضاً.

في ظل غياب اتفاق لتحرير المخطوفين لا توجد احتمالية حقيقية لوقف العملية العسكرية في القطاع. فهي ستستمر أياماً كثيرة أخرى. في الوقت نفسه، ستستمر المواجهات العنيفة في الشمال، ويتعين عليها في نهاية المطاف أن تتطور إلى حرب واسعة، وإطلاق صواريخ بعيدة المدى من قبل حزب الله، ورد إسرائيلي بحجم لم نشاهده بعد، ثم التدهور إلى حرب شاملة

هذا هو التطور الوحيد الذي يخدم سلم أولويات نتنياهو، وربما احتياجات السنوار أيضاً. السنوار، كما يبدو لي (لا أعرف ما الذي يريده حقاً، وأحاول فهم ما قد يفيد من وجهة نظره من أجل احتياجات حماس ويتساوق مع خطوات نتنياهو)، يفضل إطالة الحرب، حيث ذخره الأهم، المخطوفون، في يده. استمرار الحرب وتوسعها في الشمال سيزيد الفرصة لحرب شاملة أيضاً مع منظمات أخرى، إضافة إلى حماس وحزب الله، مثل الحوثيين والمليشيات الإيرانية في العراق وسوريا. أمل السنوار وأمل نتنياهو أيضاً هو دخول إيران في مواجهة مباشرة وواسعة مع إسرائيل في نهاية المطاف.

 هذا السيناريو هو بالطبع تهديد حقيقي لإسرائيل، ليس تهديداً وجودياً فورياً، لكنه عملية ستؤدي إلى ضحايا كثيرين في أوساط المدنيين، وقتلى كثيرين في أوساط الجنود، وضرر دراماتيكي للبنى التحتية المادية لإسرائيل في مناطق كثيرة، بما في ذلك المراكز الصناعية والتجارية، وتدهور حقيقي في مكانتها الدولية، وإمكانية فرض عقوبات عليها في المحاكم الدولية التي تناقش جرائم الحرب، وربما أيضاً فرض عقوبات في مجلس الأمن.

هذا هو السيناريو الأسوأ الموجود على الأجندة: استمرار الحرب وتعقيدها واتساعها، وحسم مصير المخطوفين 

لا سبب أمام السنوار للتنازل عن مثل هذا التطور؛ فهو يخدم حاجاته. كلما تعقد الوضع واتسعت دائرة الأطراف في قتال ضد إسرائيل، ستصبح مبادرة السنوار في تشرين الأول أكثر انعطافة للتاريخ حسب رؤية من يعملون على إضعاف إسرائيل على أمل تدميرها. نتنياهو يقود دولة إسرائيل إلى هذه الهاوية مع شريكيه مجرمي الإرهاب، بن غفير و”مُجوع غزة” سموتريتش.

السيناريو النهائي الوحيد الذي قد يقف على الأجندة في الاتصالات بين دول الوساطة ولطرفين المتقاتلين هو وقف القتال على الفور، وعقد اتفاق لإعادة جميع المخطوفين في فترة قصيرة، وإدخال قوة مقاتلة فلسطينية – عربية تكون مسؤولة عن بناء بنية تحتية حكومية قوية في القطاع بمشاركة السلطة الفلسطينية (بالطبع مع مقاتلة هذه القوة بقايا حماس). وفي موازاة ذلك، خروج كل القوات الإسرائيلية من غزة إلى نقطة الحدود التي كنا فيها قبل بداية العملية البرية.

من منظار المصالح الحقيقية لإسرائيل، يعد وقف الحرب نقطة الانطلاق لتغيير الاتجاه. إعادة المخطوفين وتهدئة الحدود الشمالية وفترة زمنية طويلة تمكن الدولة من النهوض، للبدء في تطبيب الجراح وترميم المنظومات الأمنية والعسكرية وإعادة الجنوب إلى روتين الحياة الطبيعية، وترميم البلدات هناك، وإعادة سكانها إلى بيوتهم. في الوقت نفسه، نستطيع التوصل إلى اتفاق مع حكومة لبنان بوساطة أمريكية وفرنسية، يعيد سكان الشمال إلى بيوتهم ويبعد حزب الله عن الحدود، أي إن وقف الحرب سيحقق ما كان يجب أن يكون أهداف الحرب الحقيقية.

أما نتنياهو فلا يرى في هذا “نصراً مطلقاً” أو تدميراً لحماس، ولا يطمس هزيمة تشرين الأول 2023، وهذا مختلف عن كل ما يعلن عنه بأنه الهدف الرئيسي الذي لا مناص منه.

 باختصار، سيضطر بيبي للاختيار بين التنازل عن النصر المطلق وبين استمرار الحرب وتوسيعها إلى مواجهة شاملة متعددة الساحات بدون جدول زمني معقول لإنهائها. الاختيار بين ما هو جيد لإسرائيل وما هو جيد لبيبي، نتيجته معروفة. بناء على ذلك، نستنتج بأن دولة إسرائيل تقترب بخطى كبيرة من الحرب الشاملة.

هذا ما يريده بيبي وبن غفير وسموتريتش.

الميل إلى حل لغز خطوات نتنياهو وكأنه لا خيار له لأنه لا يريد المواجهة مع بن غفير وسموتريتش، وهو مرتبط بهما لبقاء الحكومة، هو وصف سطحي وبسيط للواقع السياسي الحالي. نتنياهو منذ فترة طويلة يحب وضعية ونستون تشرتشل (هو على استعداد للاكتفاء بزيلينسكي)، مع سترة واقية وخوذة فولاذية على رأسه. استمرار القتال ليس خياراً إجبارياً بالنسبة له، بل عملية تاريخية لا مناص منها، قد تستمر أشهراً كثيرة أخرى، وستمكنه من سحب جزء كبير من المجتمع الدولي إلى الفوضى التي يؤمن بأنها مرحلة حيوية في المواجهة بين من يحبون الحرية وتقدم العالم الغربي، بما في ذلك أمريكا وأوروبا، وبين ممثلي التطرف الإسلامي الأصولي المتعصب، الذي يمكنه هزيمتهم.

 على خلفية ذلك، يجب التخلص من الوهم الذي يقول إن المفاوضات حول صفقة لتحرير المخطوفين بتوجيه من نتنياهو تجري بحسن نية (هي أيضاً ليست “إعطاء وإعطاء”، كما اتهم نتنياهو ممثلي إسرائيل). هذه اللقاءات، في قطر والقاهرة أو في أي مكان، هي لعبة لا تختفي من ورائها أي نية للتوصل إلى اتفاق أو تفاهمات أو نتيجة تعيد المخطوفين إلى بيوتهم.

نحن ننجر بوتيرة كبيرة جداً إلى السيناريو الأسوأ الذي قد يخطر ببال.

العالم يفقد الصبر إزاء الخداع والتضليل والنفاق الإسرائيلي. عندما هددت إيران بمهاجمة إسرائيل في نفس الوقت مع حزب الله، بعد تصفية القادة في بيروت وطهران، فعل بايدن ما لم يفعله أي رئيس أمريكي منذ إقامة دولة إسرائيل؛ فقد أرسل قوات عسكرية، التي يشكل قربها من المنطقة تهديداً دراماتيكياً على أمن إيران واستقرارها وقوة ردعها. الإيرانيون يكرهوننا جداً، لكنهم ليسوا أغبياء. إن خوفهم من محاربة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبعض الدول العربية وإسرائيل، أضعف رغبتهم -على الأقل في هذه المرحلة- في الانقضاض علينا في المدى الزمني الآني.

لكن تفجر المفاوضات بسبب مناورات خداع نتنياهو قد يسرع اندلاع المواجهة الشاملة التي يسعى إليها. عندما ستحدث هذه المواجهة، ستكتشف إسرائيل بأن الجيش الأمريكي غير مستعد للدخول في مواجهة عسكرية معقدة وحساسة في الشرق الأوسط؛ لأن المخادع النرجسي الذي ليس له عمود فقري أخلاقي، ويقودها، معني بذلك. قد نجد أنفسنا يوماً بدون أمريكا، وبدون قوة الردع والرد التي قد يمنحنا إياها الوجود العسكري الأمريكي.

 في حرب شاملة بيننا وبين إيران وحزب الله وكل الأطراف الأخرى، ربما ندفع ثمناً لم نرغب في دفعه، وربما لن نستطيع تحمله.

حتى الآن، هناك مخرج. في السنة الأخيرة التي عبرت فيها كثيراً عن رأيي ونشرته في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لا سيما في هذه الصحيفة، وعدد غير قليل من المرات في العالم، لم أوص بالعملية التي سأفسرها لاحقاً. ولكن لا مناص من القيام بها الآن؛ سأبكر وأقول إنني أعارض بشدة وبكل قوة وبكل ذرة في نفسي، عملية تستهدف محاولة إسقاط نظام ديمقراطي بطريقة غير مناسبة، وأوصي بعدم فحصها ولا أقترح ذلك.

أنا أطالب وزير الدفاع غالنت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي ورئيس “الشاباك” رونين بار، ورئيس الموساد دادي برنياع، بأن يعلنوا استقالاتهم معاً وفوراً، عندما يفشل نتنياهو المفاوضات حول الصفقة في الأيام القريبة القادمة. ويجب عليهم عقد مؤتمر صحافي مشترك يقولون فيه للجمهور بأنهم توصلوا إلى استنتاج يفيد بأنه لا يمكنهم خدمة المصالح الأخلاقية والأمنية والعسكرية والسياسية لدولة إسرائيل إزاء ما يشاهدونه ويسمعونه ويعيشونه كل يوم في الجلسات المغلقة من رئيس الحكومة ووزرائه المخلصين، وفي وسائل الإعلام من الذين يشغلهم ويوجههم ويحرضهم.

الاختيار بين الاستمرار في وظائفهم مع معرفتهم أن من يقف على رأس الدولة شخص يعرض سلامها وأمنها واستقرارها للخطر يومياً مع شركاء مجرمين بلا مسؤولية ويحرضون على ارتكاب جرائم الحرب ويؤيدون من ينفذونها في الضفة الغربية ومع مس واستخفاف وتشويه للقيادة الأمنية المقاتلة في الدولة، وبين تغيير الاتجاه وإنقاذ الدولة، كل هؤلاء سيختارون إشراك الجمهور في الحقيقة ويمكنونه من العمل وفقاً للقيود والإمكانيات التي في النظام الديمقراطي.

عند فعلهم ذلك، فإن غالنت وهاليفي وبرنياع يقومون بالواجب الأسمى تجاه شعب إسرائيل ودولة إسرائيل.

 لا أكثر ولا أقل.

إيهود أولمرت

 هآرتس 23/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية