لندن – «القدس العربي»: توصلت أحدث صيحات التكنولوجيا الحديثة إلى ابتكار أطباق ذكية للطعام تستطيع التمييز بين الطعام الصحي عن غيره، وتنبه المستخدمين إلى ذلك من أجل الحفاظ على صحتهم العامة قبل البدء في الأكل، ولدى الأطباق الذكية القدرة على تحديد محتويات الطعام الموجود داخلها بصورة دقيقة، وتحليل مدى موائمته مع صحة الإنسان. وتمكنت شركة أمريكية في ولاية بنسلفانيا من صناعة «الطبق الذكي» المزود بكاميرات مخفية تقوم على الفور بتحليل مضمون الطعام الموجود في الطبق، وتحديد كمية البروتينات والسعرات الحرارية فيه، لمساعدة الأشخاص على تناول الأطعمة الصحية، ومساعدة من يرغب بتخفيف وزنه على تحديد الأطعمة المناسبة له.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فيتلي» أنتوني أورتز التي أنتجت الاختراع الجديد إن «الطبق الذكي يمكن أن يساعد على تتبع أي شيء يأكله الإنسان ودون أن يؤثر على الطعام بشكل أو بآخر».
وبحسب أورتز فانه تمكن من ابتكار هذا «الطبق الذكي» بعد أن خضع والده لعملية جراحية ثلاثية بسبب الأطعمة التي يتناولها، حيث قرر ابتكار طريقة لتتبع الأطعمة ومساعدة الناس على الإلتزام بالنظام الغذائي الصحي والمناسب لهم.
وأصبح «الطبق الذكي» متوفراً للبيع على الانترنت من خلال موقع «كيك ستارتر» مقابل 100 دولار فقط للطبق، إلا أن الشركة لم تبدأ في إنتاج كميات تجارية حتى الآن من الأطباق، في انتظار أن تتمكن من جمع مبلغ مالي معين من المبيعات الأولية والتأكد من أنه سيلقى رواجاً وانتشاراً في أوساط المهتمين بصحتهم العامة حول العالم.
ويرتبط «الطبق الذكي» بالهاتف المحمول الذكي لمستخدمه، حيث يقوم الطبق بارسال المعلومات عن الطعام إلى الهاتف، الذي يعرض المحتويات والعناصر الهامة على شكل جدول، ويظهر في الجدل كمية السعرات الحرارية وكمية الدهون والبروتينات والصوديوم وغير ذلك من العناصر الغذائية التي يحاول الناس التحكم بها من أجل نظامهم الغذائي وحفاظاً على صحتهم العامة.
والطبق الذكي مصنوع من البلاستيك، ومقسم إلى ثلاثة أقسام كل منها مزود بكاميرا مستقلة ومخفية، ويمكن للمستخدم أن يضع داخله ثلاثة أنواع مختلفة من الأطعمة ويحدد محتويات الطعام الموجود في الطبق.
ويؤكد أورتز أن لدى الطبق الذكي الحساسية الكافية لتمييز الطعام عن بعضه، بما في ذلك التمييز بين الخبز الأبيض والأسمر، ومن ثم تحديد المحتويات في كل منهما، فضلاً عن أنه يستعين بالمعلومات الموجودة على الانترنت للتوصل إلى تحليل مكونات الطعام والكميات التي تحتويها من السعرات الحرارية والبروتينات والدهون وغيرها، على أن البحث عبر الانترنت يتم من خلال الهاتف الذكي الذي يفترض أنه متصل بالشبكة العنكبوتية.
وحسب المعلومات المنشورة عن الطبق الذكي فهو قادر أيضاً على تمييز الأطعمة المسخنة بواسطة «المايكروويف» من تلك الطازجة أو غير المعرضة لاشعاعات «المايكروويف».
ويقول تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية إن متوسط حجم أطباق العشاء في الوقت الحالي يبلغ 12 بوصة، وهو أكبر بنسبة 36٪ من الأطباق التي كانت مستخدمة خلال عقد الستينيات من القرن الماضي، ما يدل على زيادة استهلاك الطعام لدى عموم الناس، وزيادة حجم وجبة العشاء التي يتناولها الناس في المساء.
وأظهرت العديد من الدراسات أن الزيادة في أحجام أطباق الطعام تسببت في تشوه التغذية، حيث أدت زيادة حجم الأطباق إلى زيادة الكميات التي يأكلها الناس عموماً، كما أن الدراسات أظهرت أيضاً أن الأطباق ذات الألوان الداكنة تظهر وكأنها ذات حجم أصغر وتدفع المستهلكين إلى التهام كميات أكبر من الطعام.
ويقول أورتز إنه تعمد في تصميم «الطبق الذكي» أن يجعله مكوناً من ثلاثة أقسام مختلفة، كل منها عبارة عن دائرة متعرجة أو غير صحيحة، من أجل أن يكون أصغر من الأطباق العادية التي تشجع المستخدمين على الأكل أكثر، وتابع: «هذا التصميم سوف يضمن بأن يقوم الشخص باستهلاك الكمية الصحيحة من الطعام في كل مرة».
ويعتبر هذا الابتكار هو الأول من نوعه في العالم الذي يتم تنفيذه على هيئة طبق للطعام، إلا أن فكرة التحليل الفوري والسريع للأطعمة ليست حديثة في عالم التكنولوجيا إذ تتسابق العديد من الشركات على ابتكار أدوات تمكن الشخص من تحديد مدى تناسب الطعام مع صحته العامة قبل أن يقوم بتناوله.
وتمكن مخترعون في كندا من ابتكار جهاز مشابه قادر على تحليل مكونات الأطعمة من أجل مساعدة الناس على الالتزام بنظامهم الغذائي، حيث يقوم الجهاز الكندي الذي يحمل اسم (TellSpec) بارسال البيانات الخاصة بالطعام إلى الهاتف الذكي الذي يقوم بنقلها على الفور إلى خوادم عبر الانترنت لتحليل مضمونها ومن ثم تزويد المستخدم بالنتائج فوراً. ويقوم جهاز (TellSpec) على فكرة «المسح الضوئي» حيث أنه «سكانر» شبيه بالذي يتم استخدامه للـورق والصور، إلا أنه مخصص للطعام، وثمنه لا يتجاوز 180 جـنيـها استرلينيا فقط (280 دولاراً) ويمكن للمستخدم العادي أن يتعامل معه ويتعرف عليه من خلال هاتفه الذكي.