لندن – «القدس العربي»:اتجهت الفضائيات العربية مؤخرا إلى إنتاج عدد كبير من برامج الإثارة والرقص والمنوعات، حتى أصبح صعبا متابعتها لكثرتها، واضحت تملك جمهورا عريضا، توازيا مع تضاؤل نسب مشاهدة البرامج الحوارية الجادة وخاصة السياسية منها.
وإلى جانب مسابقات الرقص التي تقدمها قناة «النهار» بالتزامن مع قنوات لبنانية، والتي ازدهرت بعد نجاح برنامج «الراقصة» الذي قدمته قناة «القاهرة والناس» قبل عدة شهور، يمثل الغناء والاستعراض جزءا أساسيا من برامج أخرى مثل «خمسة موا» للراقصة فيفي عبده في قناة TEN، و»هيك منغني» لمايا دياب، «الحياة حلوة» لرزان مغربي على قناة «الحياة».
وفي محاولة للاستفادة من نجاح حلقات الثقافة الجنسية التي قدمتها عدة برامج مؤخرا، تظهر الدكتورة هبه قطب، استشارية الطب النفسي والعلاقات الزوجية، فى برنامج «عيادة حب» بدأ عرضه على قناة النهار مؤخرًا حيث تقدم نصائحها من خلال ممثلين يقومون بدور زوج وزوجة يدخلان عيادة الدكتورة هبة قطب لعرض مشاكلهم.
وفي مواجهة هذه «الهجمة» اضطرت برامج قائمة بالفعل إلى زيادة جرعة الإثارة، إذ خصصت المذيعة باسمة وهبة حلقتين من برنامجها «هي مش فوضى» للمتحولين جنسيا، صورتهما في لبنان، وتطرقت إلى تفاصيل اعتبرها البعض منافية للتقاليد العربية إلى جانب الأصول المهنية.
وتمثل استضافة الممثلين بشكل خاص والحصول على أسرار وحكايات من عملهم وحياتهم الخاصة قاسما مشتركا بين كثير من البرامج مثل برنامج «السم في العسل» الذي تقدمه هبه الأباصيرى وبرنامج «ليلة سمر» الذي تقدمه سمر يسري، إضافة إلى برنامج «ساعة لقلبك» الذي يقدمه الفنان هشام عباس، وبرنامج «أخطر رجل في العالم» الذي يقدمه معتز الدمرداش و»كاش أور إسبلاش» الذي تقدمه نجلاء بدر، وهي تعرض جميعا على قناة «ام بي سي» ما يؤدي أحيانا إلى تكرار الضيوف والحكايات.
ولا يختلف الأمر كثيرا في قناة «الحياة» التي تعد المنافس الرئيسي لـ «ام بي سي» في هذا المجال، إذ بدأت الإعلامية اللبنانية منى أبوحمزة، تسجيل حلقات برنامج «منى والنجوم» المقرر إذاعته خلال الفترة المقبلة حيث سجلت عددا من حلقات البرنامج مع مجموعة من الفنانين، منهم راغب علامة وكاظم الساهر وهناك حلقات أخرى مع نانسي عجرم ونوال الزغبي ورامي صبري وهيفاء وهبي، وغيرهم، كما تعرض «الحياة» حاليا برنامج «مذيع العرب» وهو برنامج اكتشاف المواهب في تقديم البرامج. ومؤخرا بدأت قناة ten عرض برنامج «مصارحة حرة» وتقدمه المذيعة منى عبد الوهاب وهو برنامج حواري خاص جداً جديد في شكله ومختلف في مضمونه، حيث تحول منى عبد الوهاب الحوارات إلى مصارعات وتشتبك مع ضيوفها في مناقشات حادة وساخنة، تقوم أساسا على الشائعات وأحاديث النميمة التي تستهدف استفزاز الضيف لإضافة عنصر درامي على الحوار.
حرب الإعلاميات
وحسب المثل المصري الذي تحدث عن «شيء لزوم الشيء» فإن هذه البرامج تستلزم تحول إلاعلاميات إلى ما يشبه «نجمات الاستعراض» إذ يتبارزن في إظهار المفاتن وآخر صيحات الشعر الطويل (الاكستنشن) والتجميل (البوتوكس، والفيلر، وابتسامة هوليوود، والعدسات اللاصقة حسب لون الفستان) والتنانير القصيرة وفساتين السهرة (السواريه) والكعب العالي وكأنهن ذاهبات إلى حفل أو عرس لا إلى الاستديو حيث العمل والالتزام في تقديم مضمون ناجح.
وانتشر على اليوتيوب فيديو بعنوان «نشرة الأخبار بالهوت شورت» لمذيعة عربية في إحدى القنوات تقرأ الأخبار فيما ترتدي رداء قصيرا.
إذا هو إستهتار إعلامي لكن مرغوب ومفضل عند شريحة واسعة من المشاهدين يريح من إزعاج السياسة وهم الوطن وينقل المشاهد إلى مساحة مختلفة لكنها قادرة على التخفيف عنه ومحو ذاكرة الأحداث الأليمة التي وإن اختفت بالضغط على زر الريموت لكنها تبقى محفورة في العقول والقلوب.
الإقتباس وسيلة لكسب المال والمشاهدين
ويعد الاقتباس قاسما مشتركا بين برامج الترفيه التي نجحت في سرقة الأنظار وإبهار المشاهد، على الرغم من انه يساهم في تعطيل فكرة الإبداع العربي وينهي ملامح الوجود العربي ويجعلنا نقلد الغرب قلبا وقالبا دون أن تكون لنا بصمتنا العربية في برامجنا.
ويرى بعض النقاد أن الفضل في نجاح هذه البرامج على الفضائيات العربية يعود إلى النسخ الأجنبية الأصلية لهذه البرامج وليس إلى فريق الإعداد العربي، حيث يتم النسخ بالكامل في إطار اتفاقيات موقعة مع القائمين على البرامج الأجنبية.
ومن أبرز البرامج الترفيهية المقتبسة التي لاقت رواجا كبيرا في عالمنا العربي( ARABS GOT TALEN) و (THE VOICE) و يلا نرقص (SO YOU THINK YOU CAN DANCE) وستار أكاديمي و X-FACTOR)) و (ARAB IDOL)ونجمة العرب (THE STAR).
ومن المتوقع أن تواصل هذه البرامج جذب الممثلين بشكل خاص إلى تقديمها مع استمرار الركود في الأعمال الفنية التي أصبحت تقتصر على شهر رمضان، فيما تعاني السينما والمسرح نوعا من الإنهيار.
وجدان الربيعي