لندن – «القدس العربي»: أطاح مصور صحافي بمسؤول كبير في الديوان الملكي السعودي، في حادثة هي الأولى من نوعها في المملكة، تسببت في جدل واسع على الانترنت وعبر شبكات التواصل الإجتماعي، سواء قبل أن يتدخل الملك ويعفيه من منصبه أو بعد تدخل الملك.
وأصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قراراً الأسبوع الماضي يقضي بإقالة رئيس ديوان المراسم الملكية محمد الطبيشي من منصبه بعد أيام قليلة على تداول فيديو يظهر فيه الطبيشي وهو يعتدي على مصور صحافي بصفعه على وجهه، وذلك عندما حاول المصور التقاط صورة للملك سلمان خلال استقباله العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وأثارت الحادثة والفيديو جدلاً واسعاً على الانترنت وتحولت إلى الشغل الشاغل للنشطاء على شبكات التواصل الإجتماعي، خاصة في أوساط السعوديين الذين طالبوا بإقالة الطبيشي وتوقع الكثير منهم أن يصدر الملك قراراً بإقالته، وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام القليلة التي تلت الحادثة.
وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مرسوما ملكيا يقضي بإعفاء رئيس المراسم في الديوان الملكي، محمد الطبيشي، وتعيين خالد العباد بدلا منه.
إنتصار للإعلاميين
واعتبر الكثير من الصحافيين في السعودية، والمغردين على شبكة «تويتر» أن إقالة الطبيشي تمثل إنتصاراً للإعلاميين في السعودية، وتمثل رسالة مهمة من الملك إلى وسائل الإعلام وإلى المسؤولين في السعودية مفادها توفير الحماية الكاملة للصحافيين ووسائل الإعلام وعدم جواز الإعتداء عليهم تحت أي ظرف من الظروف، فضلاً عن أن كبار المسؤولين الحكوميين والمقربين من الملك يتوجب عليهم أن يتمتعوا بقدر عال من الدبلوماسية واللباقة في التعامل مع الآخرين، حيث سبب الفيديو الذي تم تداوله على الانترنت إحراجاً بالغاً للوفد السعودي الزائر إلى المغرب.
وقال الصحافي السعودي عبدالله البرجاوي تعليقاً على قرار الملك إقالة الطبيشي: «إنه يوم عظيم من أيام الصحافة والصحافيين».
وأضاف: «إقالة رئيس ديوان المراسم الملكية دعماً للصحافيين يعتبر رسالة واضحة لقيمة الصحافة والصحافيين ونصراً لهما».
وكان الملك سلمان قد منع أيضاً الأمير ممدوح بن عبدالرحمن أحد الأمراء السعوديين من التحدث لوسائل الإعلام أو المشاركة في الأنشطة الرياضية بعد تصريحات له اعتبرها البعض عنصرية، وأثارت ضجة على الانترنت.
كما أقال الملك أحمد الخطيب الشهر الماضي من منصب وزير الصحة بعد أسابيع من تعيينه إثر نشر مقطع فيديو له أثناء جدل ساخن مع أحد السعوديين حول الأوضاع في إحدى مستشفيات العاصمة الرياض.
ويعتبر الملك سلمان بن عبد العزيز أحد أنشط الرؤساء العرب على الانترنت، وربما الأنشط والأكثر اهتماماً على الاطلاق مقارنة بأقرانه من الزعماء العرب، حيث لديه حساب شخصي على شبكة «تويتر» يتبعه حتى الآن أكثر من 2.9 مليون شخص، يتواصل من خلاله مباشرة مع السعوديين ويبعث بتغريدات عبر حسابه بين الحين والآخر، وتلقى تغريداته على «تويتر» رواجاً واسعاً كما تثير المئات وأحياناً الآلاف من التعليقات.
وكانت آخر تغريدات الملك سلمان على «تويتر» في الرابع من أيار/ مايو الحالي، حيث قال: «تمنياتي بالتوفيق لسمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد، وللوزراء الجدد، وأن يؤدي المسؤولين كافة مهامهم خدمة لشعبنا، الذي لن أقبل التقصير في خدمته» وهي التغريدة التي سجلت رقماً قياسياً في الإنتشار والتداول على الانترنت، حيث أعيد التغريد بها أكثر من 118 ألف مرة خلال يومين فقط، ما يعني أنها وصلت إلى الملايين على الانترنت.
جدل واسع
وأثارت حادثة صفع المصور الصحافي من قبل الرجل الأول في المراسم الملكية السعودية جدلاً واسعاً على الانترنت، إلا أن الجدل الأكبر هو الذي تبع قرار الملك إقالة الطبيشي بعد أيام قليلة على الحادثة، حيث كتب الشيخ عادل الكلباني، وهو أحد رموز مدينة الرياض معلقاً على «تويتر»: «واضح جداً أن هذا العهد الميمون سيحسب فيه المسؤول ألف حساب للمواطن المسكين».
أما الناشط أحمد الكندري فعلق قائلاً: «الملك سلمان بن عبدالعزيز يرسخ بأفعاله نظاماً جديداً يكون فيه المسؤول أجيراً لدى الشعب، عاملاً لأجله.. حين يُحاسب المسؤول نرتقي».
وكتب السعودي خالد البواردي: «الملك سلمان يعطي رسائل واضحة لكل مسؤول.. بتغلط على مواطن، راح تُعفى من منصبك في الليلة نفسها».
ورغم الترحيب الواسع بالقرار الملكي الذي يساند المصور الصحافي، إلا أن الناشط محمد سامح علق متسائلاً: «يعني لو كان المسؤول أميراً من الأمراء أو ابنه هل كان سيعزله؟!».
وقال ناشط آخر: «الذين طبلوا لسلمان في إعفاء الطبيشي.. ما هو رأيكم في سلمان الذي يخنق كل الصحافيين ويهددهم بالسجن إذا طالبوا بحرية التعبير؟ أليست هذه صفعة وقهر؟».
والقرارات التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز منذ توليه مقاليد الحكم في السعودية، محل جدل واسع في المملكة، خاصة بعد التغييرات العميقة التي شهدتها، والتي انتهت إلى إقصاء عدد كبير من رموز الحكم الذين كانوا يتصدرون المشهد خلال فترة حكم الملك عبد الله، وهو ما دفع الكثير من المراقبين إلى الإعتقاد بأن نظاماً جديداً يتشكل في السعودية.