أم درمان تحت رحمة شائعات الأرض وكائنات الفضاء!

حجم الخط
1

الخرطوم -«القدس العربي»:ليلتان مرعبتان عاشتهما العاصمة السودانية «الخرطوم وبحري وأم درمان» حيث انقطع التيار الكهربائي في كل أنحاء السودان في الليلة الأولى، لكن شائعات الواتساب والفيسبوك ظلت تركض طوال الليل وهي ترسم سيناريو انقلاب عسكري متوهم، أما الليلة الثانية فبطلتها أم درمان «العاصمة الوطنية» التي عانت من هجوم مجهول المصدر لكائنات فضائية جار تحديد هويتها حتى كتابة هذه السطور!
وفي غياب المعلومة من الجهات الرسمية، تتكاثر الشائعات بصورة خرافية، فإنقطاع التيار في الليلة الأولى شمل كل بقاع السودان، وفي ثوان معدودات انتشر خبر يفيد بوجود حريق هائل في سد مروي وهو السد الذي تفاخر به حكومة الإنقاذ وتهتف به حناجر مؤيدوها ضد المعارضة «الرد الرد الرد في السد»!.
بعد فترة نقل الواتساب خبرا مسنودا لمدير شركة نقل الكهرباء يقول فيه إن عطلا أصاب مولدات الطاقة في السد وأن إنقطاع التيار سببه «حمولة زائدة» وبشّر سيادته بأن العمل جار لإصلاح العطل خلال ساعات..لكن هذا التوضيح لم ينه موجة السخرية، فتبادل السودانيون طرائف ومفارقات حول هذا الموضوع منها أن السبب الرئيسي لإطفاء الكهرباء هو عبث «الجقور» – وهي أنواع ضخمة من الفئران- بآليات السد وذلك في إشارة واضحة لتبرير أحد المسؤولين لإنهيار جزئي في كوبـري المنشية الذي يربط بين الخرطوم وشرق النيل، حيث قال ذلك المـــســؤول الكبير إن الفئران تسببت في إنهــيـــار قـواعد المعبر بعد أن تغذت بالسيخ والاسمنت!
آخرون قالوا ان السودان يحتفل بعيد ميلاد الرئيس البشير الذي يسمونه «بشة» تدللا، وعللّوا سبب إطفاء الأنوار في هذه المناسبة والاكتفاء بضوء الشموع، وقطعت مجموعات كبيرة بأن ماحدث هو إنقلاب عسكري كأمل الدسم!
عادت الكهرباء وذهبت تلك الحكايات مع الريح، لكن في الليلة الثانية عاش سكان أم درمان مسلسلا من الرعب على دوي انفجارات.. وفي غياب الإعلأم الرسمي تبادل مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن تعرض مناطق في شمال أم درمان لهجوم صاروخي، اتجهت التحليلات الشعبية إلى أن مصدره إسرائيل.
وبسرعة شديدة تم تناقل هذه الأنباء لتوحي المصادر المتعددة في مناطق أم درمان بوجود هجوم صاروخي، خاصة بعد تأكيد الكثيرين بانهم سمعوا دوي انفجارين هائلين تناثرت معهما أجزاء مضيئة!
وبعد وقت طويل من هذا السيناريو المرعب خرج المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية ليقول إن المضادات الأرضية تصدت لجسم متحرك شمال مدينة أم درمان وتعأملت معه بحسم!
مضيفا أنه تم الإشتباه في وجود جسم متحرك شمالي أم درمان، «طائرة أو صاروخ» وتصدت له المضادات الأرضية.
وقال ان قيادات الدفاع الجوي هرعت لموقع الحدث ﻻستجلاء اﻷمر، ولم يتضح وجود أي اعتداء داخلي أو خارجي.»
وأكد ان الوضع الأمني تحت السيطرة مطمئنا المواطنين بعدم وجود أي أمر يثير القلق.. لكن القلق ازداد وسط المواطنين
الذين لا يصدقون البيانات الرسمية، خاصة مع تضارب المعلومات حول «الكائنات» التي قيل إنها هاجمت القاعدة العسكرية وقيل إنها ﻃﺎﺋﺮﺍﺕ ﺑﺪﻭﻥ ﻃﻴﺎﺭ ﺗﺠﺮﻱ ﻃﻠﻌﺎﺕ ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
وقضى المواطنون الليل في الترقب والانتظار وتبادل الشائعات والطرائف حيث ذكر البعض بأنهم شاهدوا كائنات فضائية تحوم حول بيوتهم نصحوا الآخرين بعدم النوم في «الحوش» وهو فناء المنزل المخصص للنوم في صيف السودان الحار!
ومما زاد قلق الناس أن وسائل إعلأم عربية اتهمت سلاح الجو «الإسرائيلي» بشن غارة جوية في السودان، ونسبت إلى مصادر عسكرية قالت إنها «موثوقة» أن مدينة أم درمان تعرضت لغارة جوية.
الصمت الحكومي والتنوير المتأخر جعل السيادة في نقل الأخبار لوسائل التواصل الاجتماعي التي يتميز نقلها بخلط الحقائق بالخيال والشائعات والطرائف والمفارقات وأصبحت الصحف والقنوات الفضائية «تتلفت» كالمعتوه وهي تبحث عن ناطق رسمي تسند له جملتين وتتم الباقي من عندها، لكنها لم تجده.
وحتى الصحيفة الرسمية للقوات المسلحة لم تفلح بكلمة من الناطق الرسمي.. ليكتب فيها صحافي برتبة عميد مقالا بعنوان «شر الأصحاب وبلاوي الواتساب» متهكما فيه على الناطق الرسمي الذي لا يمكن الوصول إليه أبدا حتى- بعد- مثول الصحيفة للطبع وخاطبه قائلا:»الصورأمي :إلى متى تظل خارج الشبكة (وطاشي شبكة ) متى نسمع عن قيأم مؤسسة الناطق الرسمي وليس شخص الناطق الرسمي الذي لا يمكن الوصول إليه حتى عندما يكون الناس في أمس الحاجة إليه إلى متى ؟إلى متى ؟إلى متى………؟».

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية