معركة القلمون السورية: تدفع حزب الله للبحث عن نصر إعلامي

حجم الخط
3

تعود جبهة القلمون على الحدود السورية اللبنانية إلى واجهة الأحداث بعد تصعيد إعلامي من قبل حزب الله ترافق بتصعيد ميداني من قبل المعارضة السورية المسلحة. وبث جيش تحرير الشام، المعارض، خلال الأيام القليلة الماضية عدداً من الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لما قال إنها فيديوهات لمعاركه مع حزب الله اللبناني.
وكان جيش تحرير الشام قد أعلن في منتصف نيسان/أبريل الماضي عن بدء معركة «ضرب النواصي» واستهدف خلالها مواقع تمركز حزب الله اللبناني وجيش النظام السوري. كما أعلنت فصائل من الجيش الحر وجبهة النصرة مطلع شهر أيار/مايو الجاري عن تشكيل «جيش فتح القلمون» تيمناً باسم غرفة العمليات العسكرية «جيش الفتح» التي شكلتها المعارضة المسلحة في محافظة إدلب شمال البلاد وحققت انتصارات استراتيجية على النظام.
ويقول نورس رنكوس الناطق الإعلامي باسم جيش تحرير الشام لـ«القدس العربي»: «ننسق تنسيقاً عالياً مع جيش فتح القلمون بعد تشكيله، ومازلنا مستمرين بعملياتنا من خلال معركة ضرب النواصي في رنكوس ومحيطها».
وعن خسائر النظام يقول رنكوس: «استهدفنا عدداً من المقار والحواجز لحزب الله وجيش النظام في سهل رنكوس وأوقعنا عدداً كبيراً من القتلى في صفوفهم، ودمرنا عدداً من آلياته ومدافعه».
ومن جانبه عزا الناشط الإعلامي الميداني تميم القلموني الضخ الإعلامي الكبير لحزب الله حول معركته في القلمون إلى أن «الحزب يسعى لتعويض خسائره المتلاحقة في إدلب و درعا في أكثر منطقة يتعرض فيها الثوار للحصار في الجرود، لصنع نصر يخفف من تذمر أتباعه في الداخل اللبناني من هذه الهزائم المتلاحقة، كما أن حزب الله يريد السيطرة على مناطق الشريط الحدودي اللبناني لأسباب معلنة أمام أتباعه، وأهمها حماية القرى الحدودية، أما الأسباب المخفية فهي سعي الحزب لربط البقاع اللبناني التابع له بالقلمون السوري الذي يحتله لخلق طرق غير شرعية له عبر الجرود تسهّل حركة عناصره وإمداداته، في حين أن الثوار أكدوا بشكل قطعي أنهم في الأراضي السورية ولم يدخلوا أبداً في الأراضـي اللـبنانية كما يدعي إعلام الحزب».
وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد أعلن في كلمة تلفزيونية في الخامس من أيار/مايو الجاري أن الحزب سيشن هجوماً على جبهة النصرة في منطقة القلمون على طول الحدود السورية الغربية مع لبنان من دون الإعلان عن موعدها.
وقال عضو الائتلاف السوري المعارض ورئيس المجلس الوطني سابقاً برهان غليون في تصريح صحافي نقله الموقع الرسمي للائتلاف: «إن زعيم ميليشيا حزب الله الإرهابي حسن نصر الله في حديثه أمس قد تقمص شخصية نتنياهو عندما كان يبرر هجوماته على جنوب لبنان بواجب الدفاع عن أمن إسرائيل المهددة وحماية حدودها وردع المسلحين والمخربين».
وأضاف غليون أن نصر الله يريد أيضاً، وهو يقيس نفسه بإسرائيل في مواجهة سوريا، «الذهاب لمعالجة الوضع في القلمون»، مختلقاً تبريرات زائفة للتدخل في سوريا: «إذن لم يعد القتال في سوريا لحماية المراقد الدينية ولا الدفاع عن محور الممانعة والمقاومة وإنما أصبح يصب في الحرب ضد المسلحين وللدفاع عن لبنان. لكن ساحته لم تتغير: الأرض السورية المستباحة» منهياً كلامه بأنه «قريباً سيكون التبرير هو الدفاع عن الضاحية».
وحول سير العمليات العسكرية صرح لـ «القدس العربي» أبو الوليد اليبرودي قائد تجمع رجال القلمون والقيادي في جيش فتح القلمون قائلاً: «منطقة الطفيل هي مع حزب الله منذ عام تقريباً، حيث قام بتهجير أهلها والنازحين المتواجدين فيها، ويشن الحزب منذ عدة أيام هجوماً واسعاً على المنطقة الجبلية الممتدة بين الطفيل وعسال الورد، وذلك للسيطرة على الطريق الواصل بين الطفيل اللبنانية وعسال الورد لفتح طريق غير شرعي له بين الدولتين، وقد حقق تقدماً في ثلاث تلال في عسال الورد، في حين تكبد خسارة قرابة ستين عنصراً مقابل ثلاثة شهداء لجيش الفتح».
وأضاف اليبرودي: «جيش الفتح هو مثال ناجح شبيه بجيش فتح إدلب، والفصائل المنضوية تحته تقارب العشر فصائل، أكبرها تجمع «واعتصموا» الذي يضم أكبر أربع فصائل، ومنها فصيلنا رجال القلمون إضافة لجبهة النصرة وأحرار الشام، ونعاني من تواضع الإمكانات العسكرية كوننا محاصرين منذ عام، ولا خطوط إمداد ولا طرقات للانسحاب، لذلك فمعركتنا مصيرية معركة حياة أو موت، أعداد مقاتلينا لا بأس بها، ومقاتلنا بعشرة مقاتلين لأن معركتنا معركة بقاء».
وكان حزب الله قد شن هجوماً على مدينة يبرود السورية القريبة من الحدود مع لبنان من جهة البقاع، مدعوماً بقوات النظام السوري الجوية والصاروخية والبرية، أسفرت عن سيطرته على المدينة في منتصف آذار/مارس العام الماضي، في حين تحصنت قوات المعارضة المسلحة في عدد من مناطق جبل القلمون الحدودية التي تشهد بشكل مستمر مناوشات بين الجانبين دون تغيير يذكر في خطوط التماس.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية