تزايد الآمال باجراءات فعالة لمواجهة ازمة اليورو

حجم الخط
0

بروكسل – برلين- وكالات الانباء: تعززت الآمال بقرب قيام اوروبا بتحرك حاسم لانقاذ منطقة اليورو التي تعاني من ازمة مالية. فقد قام جان كلود يونكر، رئيس مجموعة اليورو، بحملة اعلامية امس الاول وامس صرح خلالها لاكبر الصحف في فرنسا والمانيا بان اوروبا تستعد للتحرك من اجل حل الازمة المستمرة منذ اكثر من عامين. وقال لصحيفة لافيغارو ‘لقد وصلنا مرحلة حاسمة’. وتعهد بالعمل مع البنك المركزي الاوروبي، مضيفا انه يجري العمل حاليا على تحديد ‘وتيرة وحجم’ ذلك التعاون. واضاف ‘لم يعد امامنا الكثير من الوقت’، مؤكدا انه سيتم اتخاذ قرار بشان مراجعة الاسواق في الايام المقبلة. وفي مقابلة مع صحيفة (سود دويتشه تسايتون) الألمانية قال يونكر إن ‘منطقة اليورو وصلت إلى مرحلة يجب أن نظهر بشكل واضح عبر كل الوسائل الممكنة أننا حازمون بشأن ضمان استقرار الاتحاد النقدي’. واضاف ‘يجب ألا يشكك أي شخص في إرادة القوى المشتركة لإظهار تصميمنا’. وجاءت تصريحات يونكر تتويجا للعديد من التصريحات التي ادلى بها رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي وعدد من كبار المسؤولين في مسعى لتعزيز الثقة بان اوروبا لن تسمح بانهيار منطقة اليورو. كما اعادت المستشارة الالمانية، انغيلا ميركل، التي تعد عنصرا رئيسيا في اي حل محتمل للازمة، التأكيد على تصميمها عدم السماح بانهيار مجموعة اليورو وذلك بعد مكالمة هاتفية اجرتها خلال اليومين الماضيين مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي. وقال الزعيمان في بيان مشترك انهما اتفقا على ان المانيا وايطاليا ‘ستبذلان كل ما بوسعهما لحماية منطقة اليورو’. وجاء ذلك بعد تصريحات مماثلة ادلت بها ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يوم الجمعة الماضي اكدا فيها تمسكهما بمشروع اليورو بعد اسبوع زادت فيه الاحتمالات بان تطلب اسبانيا صفقة انقاذ كاملة. ويتوقع ان تستمر مجموعة من النشاطات فيما اعلن مونتي انه سيلتقي نظيره الاسباني ماريانو راخوي في مدريد الخميس. ويبدو ان التصريحات القوية حققت نجاحا حيث نفذت ايطاليا مزادا للسندات لاجل خمس الى عشر سنوات بعائدات منخفضة. وتوقع هولغر شميدنغ من بنك بيرنبرغ ‘في النهاية فان البنك المركزي الاوروبي سيقوم بواجباته بمنع تزايد حالة الفزع في الاسواق والتي يمكن ان تؤدي الى انهيار منطقة اليورو والبنك المركزي الاوروبي نفسه’. واضاف فيما يستعد مجلس محافظي البنك لعقد اجتماعه الشهري في فرانكفورت ان ‘الانظار تتجه حاليا الى اجتماع البنك المركزي الاوروبي الذي سيعقد الخميس’. الا ان المحلل ثو لان نغوين من بنك كوميرزبانك اطلق تحذيرا وقال ان ‘الاسواق يملأها الامل (…) رغم انه من غير الواضح كيف يمكن ان تترجم هذه النوايا الحسنة’. غير ان البيانات الواردة من اسبانيا قللت الى حد ما من التفاؤل وذكّرت صانعي السياسة بان الازمة تستمر في التأثير بشكل مدمر على الاقتصاد الحقيقي. وزاد الركود الاسباني في الربع الثاني من العام حيث سجل الاقتصاد انكماشا بنسبة 0.4′ مقارنة مع 0.3′ في الاشهر الثلاث الاولى من العام 2012، بحسب احصاءات معهد اي ان اي. وفي اليونان، البلد الاكثر تضررا بالازمة المالية بين دول مجموعة اليورو، تستمر المحادثات السياسية لاتخاذ اجراءات لخفض الانفاق تسمح للبلد بتلقي المساعدة للحفاظ على اقتصادها وتمكينها من البقاء في منطقة اليورو. ومن المقرر ان يعقد الائتلاف اليوناني الحكومي اجتماعا للاتفاق على خفض الانفاق بقيمة 11.6 مليار يورو (14.2 مليار دولار). من جهة اخرى زادت الضغوط على القادة الاوروبييين للتحرك بعدما اطلق توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاسبق تحذيرا في مقال نشرته صحيفة (بيلد) الالمانية قال فيه ان ‘التخلي عن اليورو الان سيكون كارثيا من الناحية الاقتصادية وليس فقط من الناحية السياسية’. وكتب بلير ان ازمة منطقة اليورو ‘هي تجربة جديدة يمكن في احسن الاحوال مقارنتها بتجربة الثلاثينيات. جميع الخيارات صعبة. لكن افضل خيار لاوروبا وخاصة لالمانيا هو انقاذ اليورو’. وتابع ان ‘التخلي عن اليورو الان سيشكل كارثة و لا سيما على المستوى الاقتصادي، لا السياسي فحسب’. كما اقر بان الالمان يطلب منهم الكثير على غرار ‘تمويل اليات الانقاذ والقبول بتضخم (اكبر) وضمان ديون دول لم تجر الاصلاحات اللازمة’. ورأى بلير الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية في الفترة من 1997 حتى 2007 أن جميع البدائل ‘غير مريحة’ ولذا فإن على ألمانيا أن تتخير أفضلها وهو قبولها للضمانة المشتركة للديون السيادية لدول اليورو. وواصل بلير كلامه قائلا إنه من أجل إنقاذ وحدة العملة الأوروبية فإن على ألمانيا تمويل مظلات الإنقاذ وضمانة ديون تلك الدول التي لم تنفذ الإصلاحات اللازمة ‘ولن يكون مستغربا أن يقوم الألمان بمثل هذه الخطوات على مضض’. لكن بالنسبة لبلير فانه لا خيار لالمانيا الا بقبول ‘نوع من التشارك في اعباء الدين’ فيما على الدول التي تشهد ازمة القبول بالاصلاحات وتطبيقها بحسب جدول زمني دقيق وواقعي’. ويعارض الرأي العام الالماني الى حد كبير الاجراءات المتخذة لانقاذ الدول التي تشهد صعوبات في منطقة اليورو ولا سيما في جنوبها كاليونان والبرتغال واسبانياوتقول تقارير إعلامية إن المركزي الأوروبي سيتحالف مع الصندوق لتعزيز منطقة اليورو والمحتمل عبر شراء سندات الدول الأكثر مديونية مثل إسبانيا وإيطاليا. لكن أنتوين كولومباني المتحدث باسم المفوضية الأوروبية قال امس إنه ‘لا توجد طلبات بدءا من اليوم’ لتفعيل تسهيل شراء السندات عبر آلية إنقاذ اليورو. في الوقت نفسه، وكنوع من التذكير بالحالة القاتمة لاقتصاد منطقة اليورو، قالت المفوضية الأوروبية إن مؤشرها للثقة الاقتصادية للمنطقة تراجع للشهر الرابع على التوالي في تموز/يوليو. قال بيتر فاندين هوته الخبير الاقتصادي لدى مصرف آي إن جي الهولندي إن ‘أرقام اليوم الكئيبة تزيد فقط الضغوط على صناع السياسة الأوروبيين للتصرف بشكل حاسم لمنع التفسخ في منطقة اليورو’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية