القاهرة ـ «القدس العربي»: أيام مرت على إعلان المتطرف الإسرائيلي إيتمار بن غفير عزمه بناء كنيس يهودي في المسجد الأقصى، ولم يحرك المسلمون ولا العرب ساكناً. وبينما يستمر سيناريو الخراب، الذي تشهده غزة، منذ قرابة العام، يشرع الكيان الآن في تطبيق السيناريو ذاته بحذافيره في الضفة الغربية، لتكتمل فصول المؤامرة، بوأد الحلم الفلسطيني في وطن كان يوماً ملء السمع والبصر، قبل أن يعطي قرابة ملياري مسلم وعربي ظهورهم للضحايا، الذين يواصلون بمفردهم مواجهة أشرس قوى استعمارية برعاية ومباركة أمريكية على مدار الساعة.
مصريا، في القاهرة وغيرها من مدن مصر وقراها مثلت الدعوة إلى تقليص مدة الحبس الاحتياطي حجر الزاوية بالنسبة لأمنيات كثير من العائلات. وفي هذا السياق وصف الدكتور إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، قانون الإجراءات الجنائية الجديد بأنه “دستور جديد للحريات في مصر”، مشيرا إلى أنه لم يتم تعديله منذ عام 1950. وكشف خلال تصريحات تلفزيونية، عن أن القانون الجديد يقر التعويض عن الحبس الاحتياطي، في حال حفظ التحقيقات، أو تبرئة المتهم من القضية، وأن التعويض سيكون ماديا ومعنويا، ويتم تحديده بناءً على تقدير القاضي.
وأوضح “رمزي” أنه سيتم اعتماد نظام المراقبة الإلكترونية بديلا عن الحبس الاحتياطي، بعد التوافق بين مجلس القضاء الأعلى ووزارة الداخلية والنائب العام على وضع هذه البدائل. وسيتم تحديد إقامة المتهم داخل منزله أو في نطاق جغرافي محدد في محيطه، وذلك من خلال ووضع سوار إلكتروني في ذراعه أو ساقه، للتأكد من التزامه بإقامته عن طريق تطبيق إلكتروني متصل بوزارة الداخلية يدخل المتهم له ببصمة الوجه أو الصوت، وعلى أساسه تتم مراقبته وتحديد موقعه.
وقال النائب عمرو هندي، عضو مجلس النواب، إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية خطوة مهمة لتطوير منظومة العدالة الجنائية، التي تُعد حجر الأساس في بناء الجمهورية الجديدة، ويؤكد مدى التزام الدولة بتطوير المنظومة التشريعية، حتى تتواكب مع المتغيرات الاجتماعية.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: استقبل فضيلةُ الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، سماحة الشيخ أحمد البدوي، مفتي كينيا، الذي حضر لتقديم التهنئة لفضيلة المفتي بمناسبة توليه منصب الإفتاء. وأعرب فضيلة المفتي عن خالص تقديره للشيخ أحمد البدوي على زيارته الكريمة وتهنئته الصادقة، مشددا على أهمية التعاون بين دار الإفتاء المصرية والكينية. وأكد فضيلة المفتي استعدادَ دار الإفتاء المصرية لتقديم كافة أشكال الدعم العلمي والشرعي للمسلمين في كينيا، خاصة في مجالات تدريب المفتين وتطوير العمل الإفتائي.
وفي باب ملاحقة الفنانين بتهم الخروج على الآداب العامة تقدم أحد المحامين بإنذار رسمي لنقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، يطالب فيه بشطب الفنان محمد رمضان من النقابة، بسبب أغنية (مش فاضي). وجاء في الإنذار، أن محمد رمضان مصمم على هدم القيم المجتمعية والترويج للشذوذ الجنسي، من خلال التعري والإشارات الإباحية في أغنية (مش فاضي)، وهي إحدى صور غناء التوعد ونشر الكراهية ليرددها المراهقون وتنتشر الجريمة. وأضاف الإنذار أن ما يفعله الفنان محمد رمضان يخالف نصوص قانون المهن التمثيلية رقم 35 لسنة 1978 ويضع رمضان في ورطة والتحقيق معه في نقابة المهن التمثيلية وتوقيع العقوبات التي وضعها القانون طبقا لنص المادة (12) منه.
كفانا عجزاً
جنون وتصعيد ولغة غير مقبولة على الإطلاق من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، وآخرها تصريح الإرهابي إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي بشأن التخطيط لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى.. ربما تكون تلك البداية، كما يتوقع عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، الذي توقع أن يطالب الإرهابي بن غفير لاحقا بهدم المسجد الأقصى، وإقامة معبد يهودي مكانه، طالما ظل العالم صامتا، وطالما ظلت أمريكا راعية وداعمة للإرهاب الإسرائيلي. وقال إن تصريحات بن غفير يجب أن لا يتم إغفالها واعتبارها تخاريف صادرة من شخص مصنف على أنه «إرهابي» في أمريكا، وأنه «متطرف» داخل إسرائيل، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو رفض تلك التصريحات، مؤكدا أنه «لا تغيير في الوضع القائم في جبل الهيكل»، وهي التسمية اليهودية للمسجد الأقصى.
وقال إن هذه التصريحات ربما تكون البداية، أو بالون اختبار، كما فعلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. وأضاف: بداية كانت إسرائيل مجرد وطن قومي يجمع شمل يهود الشتات والداخل إلى جوار دولة فلسطين، ثم جاء الادعاء كذبا أن إسرائيل دولة راغبة في السلام والتعايش، إلا أنها بعد ذلك شنت حرب حزيران/يونيو عام 1967 التي احتلت فيها كامل الأراضي الفلسطينية، وسيناء، والجولان، ومناطق من الأردن ولبنان.. رغم ذلك ظلت إسرائيل تدعي كذبا أنها تريد السلام، لكنها ظلت تحتل الأراضي العربية حتى انتصر عليها الجيش المصري العظيم في تشرين أول/أكتوبر 1973، وأنهى أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، لتقبل إسرائيل «صاغرة» بعد ذلك بالسلام مع مصر والانسحاب من الأراضي المصرية.
ولم تحترم إسرائيل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا اتفاقيات «أوسلو»، وهي الآن تريد ابتلاع كامل الأراضي الفلسطينية، بعد أن ضمت القدس الشرقية، وأقامت المستوطنات في الضفة الغربية، وهي الآن تعد نفس السيناريو في غزة إذا نجحت في إعادة احتلالها والسيطرة عليها، بعد انتهاء الحرب الحالية، لتنشر فيها المستوطنات الإسرائيلية على غرار ما فعلته في الضفة الغربية.
وقال سلامة إن بن غفير يقوم بدور البلدوزر الإسرائيلي الذي يمهد الأرض لهدم المسجد الأقصى، وتحويله إلى معبد يهودي، إذا ظل العجز الدولي الحالي، وإذا استمرت الحماية والرعاية الأمريكية، وقبل ذلك وبعده إذا استمرت حالة الضعف العربي، وعدم استخدام الأدوات العربية بكاملها في تلك المواجهة.
فقدت جدواها
أعلنت واشنطن أن الوسطاء مستمرون في مفاوضات هدنة غزة في القاهرة، وأن المفاوضات تتناول تفاصيل مشروع الاتفاق، وتحديدا أسماء الأسرى الفلسطينيين، الذين سيفرج عنهم بمقتضى اتفاق الهدنة المرتقب، بينما خرج نتنياهو ليعلق بأنه لا يقبل مجرد تراجع قوات الاحتلال الإسرائيلي كيلو مترين من محور صلاح الدين/فيلادلفيا.. هنا يفرض السؤال نفسه على لسان عبد القادر شهيب في “فيتو”: ما جدوى مفاوضات الهدنة، التي تتم بين الوسطاء الآن وحدهم، بعد مغادرة الوفد الإسرائيلي القاهرة وأيضا وفد حماس؟!
وقال لقد أعلنت مصر بوضوح لا لبس فيه أنها لا تقبل وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية في محور صلاح الدين/فيلادلفيا ومحيط معبر رفح.. لذلك بدلا من المضي في مفاوضات وسطاء الهدنة يتعين أن تقوم أمريكا أولا بممارسة الضغوط الكافية والضرورية ليقبل نتانياهو بإخلاء محور صلاح الدين ومحور نتساريم، وهو ما يقضيه اقتراح بايدن قبل تقدم نتنياهو بطلباته الجديدة لإفشال أو تعطيل التوصل لاتفاق الهدنة.. فلا جدوى من مفاوضات وسطاء الهدنة الآن قبل أن تقوم واشنطن بواجبها، وتمارس الضغوط الكافية على نتنياهو ليقبل باقتراح بايدن.. فإذا كان نتنياهو مازال يخرب كل فرصة تلوح في الأفق لتحقيق الهدنة وينسفها، فلا جدوى مما تعلنه واشنطن وما تسميه تقدما في مباحثات الوسطاء. فإذا كان بايدن وإدارته يرغبان في إتمام اتفاق الهدنة في غزة فعليه إجبار نتنياهو على ذلك، وبايدن يقدر الآن على ممارسة الضغط على نتنياهو، بدلا من تقديم مزيد من الأموال والأسلحة له.
الأمريكي القبيح
العنوان أعلاه لرواية أمريكية صدرت عام 1953 لكاتبها هاريسون ماكوايت، حين كان الصراع على أشده بين روسيا السوفيتية والولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأسيوي، وتحديداً في بورما، حيث كان المدد يأتي للثوار عبر الطرق الوعرة والأنفاق من فيتنام.. كانت أمريكا بحسب ما أخبرنا سعيد صابر في “المشهد” تُمثل آنذاك الوريث الشرعي للمستعمر الأوروبي، لذا كانت تُلاقي كثيراً من عدم القبول، من قبل حركات التحرر والشعوب المتطلعة نحو الاستقلال والحرية، وكان الساسة الأمريكان يرتكبون العديد من الأخطاء.. فمثلاً كان السفير الروسي يركب الدراجة كعادة أهل بورما، بينما يمر السفير الأمريكي في موكب مهيب من العربات الفارهة، مما يزيد من رفض الناس لهذا الإمبريالي المتعالي والمتكبر.
في فترة كان فيها المد الشيوعي واليساري يجتاح العالم.. كانت أمريكا تٌرسل المساعدات بوفرة لأهل بورما، فكان يتلقاها عملاء المخابرات الروسية ويُعيدون وضعها في أكياس كتب عليها هدية من الشعب الروسي إلى شعب بورما.. ولما بلغ الفشل الأمريكي مداه قام الرئيس كيندي بإرسال نسخ من الرواية إلى الساسة الأمريكيين. ففي خضم هذا الفشل كان هناك رجل أمريكي قبيح الملامح، لكنه طيب القلب، كان يصنع رافعات الماء من الدراجة الهوائية ليساعد فلاحي بورما على زراعة أراضيهم فوق المرتفعات، التي كان يصعب نقل الماء إليها، وكان يمثل بطل الرواية، وكأن الكاتب أراد أن يقول لنا إن الشعب الأمريكي بريء من كل هذا القبح السياسي الذي أصابه. مرت الأعوام وما يزال القبح الأمريكي يتصدر المشهد ولم يتعلم الأمريكيون دروس التاريخ في فيتنام وبورما وغيرها، وها هي اليوم تقدم كل الدعم والتأييد لإسرائيل، رغم رفض الشارع الأمريكي وطلاب الجامعات للعدوان الإسرائيلي على غزة، وقد تخطت واشنطن مرحلة الدعم إلى الشراكة والمسؤولية عن كل هذه الجرائم في حق الإنسانية، التي تدعي أمريكا دوما الدفاع عنها وعن حقوق الإنسان وغيرها من الكذب والقبح الأمريكي، الذي بات على المواطن الأمريكي أن يدفع ثمنه حيثما ذهب من الكراهية والعداء.. فهل يدرك ذلك صانع القرار الأمريكي؟ وهل يصبح الشرق الأوسط فيتنام أخرى للأمريكان؟.
عباس في غزة
بصراحة شديدة، ودون مجاملات في مقام لا تجوز فيه المجاملات، والكلام للدكتور أسامة الغزالي حرب،في «الأهرام» منذ أن قامت «حماس» بهجومها الكبير والصاعق على إسرائيل “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين أول/أكتوبر من العام الماضي (2023)، الذي اتخذته إسرائيل مبررا لحرب إبادة وحشية، غير عابئة بكل صور الإدانة من قوى الضمير العالمي والعدالة الدولية، فألحقت بغزة وشعبها وأرضها وكل مرافقها أسوأ ما عانى منه بلد في أكبر الحروب، ربما باستثناء ما عانت منه هيروشيما وناغازاكي، من جراء إلقاء القنبلتين النوويتين عليهما في الحرب العالمية الثانية.. فكان السؤال البديهي، الذي خطر على بال الكاتب في “الأهرام” كما قال: هل قامت «حماس» بهجومها ذلك منفردة أم بالتنسيق مع القوى الفلسطينية الأخرى، بدءا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقوى ومنظمات المقاومة المتعددة (التي يشكل تعددها المفرط كارثة كبرى في حد ذاته!) وكان من الواضح أنها انفردت بقرارها! وقد تحققت لحماس شهرة دولية واسعة، وكسبت شعبية عربية هائلة، وتردد اسمها ملايين المرات، على كل المنابر، وعلى كل المستويات. نعم.. اختفى اسم فلسطين، وعلا اسم «حماس». غير أننا أخبرنا مؤخرا بنية الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، زيارة غزة، وأنه أصدر مرسوما بذلك…إلخ. هذا في اعتقاد الكاتب حقه وواجبه الذي تأخر كثيرا، غير أن حماس تعارض ذلك اليوم بكل قوة!. وقال إن لي عشرات التحفظات على وضع الرئيس محمود عباس (الذي عرفته شخصيا منذ وقع اتفاق أوسلو في 1993)، ولكنه يظل في النهاية ممثلا لدولة فلسطينية، ناقصة السيادة نعم، ولكنها تظل مشروعا لدولة يجب دعمها! ذلك أمر أهم بكثير من رغبة حماس في الانفراد باللقطة! كما يقال، في موقف أكثر جدية بكثير جدا من تلك الاعتبارات، فما أسوأ الفرقة والتنابذ في وقت مواجهة مصيرية مع عدو شرس وخطير!
للقتل فقط
كيف تتفاوض إسرائيل مع الفلسطينيين أو مع أي طرف آخر؟. توجه عماد الدين حسين بالسؤال لخبير في الشؤون الإسرائيلية، بعد استمرار التعنت الإسرائيلي، وكذلك بسبب التمسك المصري بضرورة انسحاب تل أبيب من محور صلاح الدين/فيلادلفيا، والإصرار الفلسطيني على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من كامل القطاع. تابع الكاتب في “الشروق” قائلا: الخبير قال لي إن المصريين لديهم خبرة حقيقية في أساليب التفاوض الإسرائيلية، ولولا هذه الخبرة ما تمكنوا من استرداد طابا؛ إذ واجهوا كل الألاعيب والحيل الإسرائيلية، وهو ينصح الفلسطينيين بالاستفادة من قراءة هذه الدروس، حتى لا يقعوا ضحية للخداع الإسرائيلي.
ويضيف الكاتب: كلام الخبير صحيح جدا، ومن يتابع جولات التفاوض الأخيرة سيكتشف أن جراب الحاوي الإسرائيلي بلا نهاية!!. فالإسرائيليون على سبيل المثال وافقوا على مقترحات الرئيس الأمريكي جو بايدن في أواخر شهر أيار/مايو الماضي، ظنا أن حماس سترفضها، لكنهم فوجئوا بأنها قبلتها فتراجعوا عنها بصورة طفولية، ثم ذهبوا لاجتياح رفح واحتلال محور صلاح الدين/فيلادلفيا. وحينما بدأ التفاوض لتوقيع هدنة تنتهي بانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع ومن الحدود، فوجئ الجميع بتمسك بنيامين نتنياهو بأن قواته ستظل باقية في محوري صلاح الدين/فيلادلفيا ونتساريم في كل الظروف، ولن تتركهما أبدا.
وقال الكاتب منذ بداية العدوان تتفنن إسرائيل في وقف دخول كل شاحنات المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وحينما تسمح بدخول عدد قليل من الشاحنات، فإنها تتعامل مع ذلك وكأنها قدمت تنازلات كبيرة، وبعد فترة تتفنن في تفتيش دقيق للشاحنات، بحيث تؤخر دخولها لأطول وقت ممكن، وفي بعض اللحظات تترك مستوطنيها يهاجمون هذه القوافل، سواء عند معبر كرم أبو سالم، أو يهاجمون مخازن منظمة الأونروا في الضفة والقدس المحتلة.
تنازلات وهمية
مما تسرب من كواليس المفاوضات فإن إسرائيل قالت إن قواتها يمكن أن تتراجع لمسافة 2 كيلومتر من محور صلاح الدين/فيلادلفيا، ويمكنها أيضا أن تقلل شروطها بضرورة تفتيش كل الفلسطينيين العائدين من جنوب غزة إلى شمالها عبر محور نتساريم. والمضحك المبكي بحسب عماد الدين حسين أن أمريكا اعتبرت هذا الكلام الإسرائيلي تنازلات، وهو ما دفع بعض مسؤوليها للتصريح بأن هناك مواقف إسرائيلية إيجابية، وحينما ترفض حماس هذه التمثيليات يتم وصفها بأنها تتشدد أو تتراجع عما قبلته من قبل، كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي جو بايدن.
تقيم إسرائيل أكثر من نقطة مراقبة على محوري صلاح الدين/فيلادلفيا أو نتساريم، وحينما تقول إنه يمكنها تقليل هذه النقاط من 15 نقطة إلى 12 أو حتى عشرة، فهو يعتبر في عرفها وعرف واشنطن تنازلا يفترض أن يتم الترحيب به وقبوله؟! وحينما يوافق الطرف الفلسطيني على نقطة محددة، معتقدا أن أمر التفاوض حولها قد انتهى، يتفاجأ بأن هناك مئات التفاصيل ما تزال عالقة، والإسرائيليون يعيدون التفاوض عليها مرة ثانية وثالثة وعاشرة، لدرجة أنني ظننت أن المثل الذي يقول «الشيطان يكمن في التفاصيل» قد ظهر للنور بعد إحدى جولات التفاوض بين الإسرائيليين وأي طرف آخر.
وحتى حينما يكون المفاوض متنبها وملما بكل الحيل والشراك الإسرائيلية فإنه يتفاجأ بأن الإسرائيليين يقولون في النهاية نعم نحن وافقنا على ذلك سابقا، لكننا لن ننفذ، وإذا نفذنا، فسوف نتفنن في التطبيق حتى نصيب الطرف الثاني بالملل إلى أن ينسحب من تلقاء نفسه.
تفاؤل وهمي
رغم التأكيدات المستمرة على لسان المسؤولين في البيت الأبيض بأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة تسير بشكل جيد، وأن الفجوات بين الطرفين في طريقها إلى الحل، إلا أن المؤشرات القادمة من إسرائيل و«حماس»، ورغم التفاؤل الأمريكي الدائم، الذي يعبر عنه المسؤولون في تصريحاتهم بقرب التوصل إلى اتفاق، إلا أن الوضع القائم على الأرض لا يشي بذلك، حتى إن الصحف الإسرائيلية علقت على التصريحات قائلة إن المسؤولين الأمريكيين «يبدو أنهم الطرف الوحيد في المحادثات الذي يبدو متفائلاً بشأن مسارهم».
وحسب القيادي في حركة «حماس» أسامة حمدان فإن المفاوضات انطلقت بـ«خمسة عناوين رئيسية» هي: الإصرار على وقف إطلاق النار، وسحب القوات الإسرائيلية من كل القطاع، وإغاثة النازحين، وعودتهم إلى ديارهم، ثم صفقة تبادل عادلة، لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية تزرع أملاً كاذباً بالحديث عن اتفاق وشيك لأغراض انتخابية، خاصة أن إسرائيل تنفي تغيير مطالبها منذ الجولة الأخيرة من المحادثات في أوائل تموز/يوليو، و«حماس» تتهمها بالتراجع عن وعدها بسحب القوات من محور صلاح الدين/فيلادلفيا على طول حدود غزة مع مصر، بعد أن أضافت إسرائيل مطلباً جديداً بفحص النازحين الفلسطينيين عند بدء تنفيذ أي وقف لإطلاق النار.
توجس إيراني
الولايات المتحدة الأمريكية غير معنية بتوسع نطاق الحرب، وتشعر بالقلق إزاء تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى حرب أوسع نطاقاً، لذا فإن الرئيس بايدن، الذي توشك فترته الرئاسية على الانتهاء، على اتصال مباشر ومستمر مع إسرائيل، وتعتمد الإدارة الأمريكية للوصول إلى هذا الهدف على مسلك سياسي معقد ومتشعب، ينبني على محاولات الوصول إلى احتواء عدد غير قليل من الخصوم، في اتفاق مُرضٍ لجميع الأطراف.
الاتجاه الأول بحسب جيهان فوزي في صحيفة «الوطن» هو إقناع إيران بأن تخفيف التصعيد مع إسرائيل سيسهم إلى حد ما في الوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وعلى العكس فإن رداً إيرانياً مؤلماً لإسرائيل سيجعل الوصول إلى مثل هذا الاتفاق أمراً مستحيلاً. وتتابع السردية الأمريكية في هذا الاتجاه رؤيتها السياسية للمستقبل القريب، فهي تعتقد أن مساهمة إيران الإيجابية في الوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، سيسهم بصوة ملحوظة في ترجيح كفة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية المقبلة، وبالتأكيد فإن طهران تدرك ما يعنيه ترجيح فوز «كامالا هاريس» واستبعاد دونالد ترامب، الذي سيعود إلى التشدد في مواجهة إيران، وربما حتى إلى التهديد بشن حرب ضدها، إذا حاولت استكمال برنامجها النووي، وعلى أقل تقدير فإنه سيبذل كل الجهد الممكن ليمنع الإيرانيين من الالتفاف على العقوبات المفروضة عليهم، ما يعني إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني المعتل أصلاً.
أما المحور الثاني فهو العمل بصمت وهدوء على إعادة تكييف الاتفاق السعودي اليمني بما قد يرضي الحوثيين ويحفزهم على التهدئة، ومن أهم المؤشرات على ذلك قبول الولايات المتحدة بالتعديلات، التي طلبها الحوثيون، ومن بينها ما تعلق بالبنك المركزي وبالخطوط الجوية اليمينة. أما المحور الثالث الذي كلف به المبعوث الأمريكي الخاص «آموس هوكستاين» بالتعاون مع الخارجية الفرنسية، فهو التوجه نحو إقناع حزب الله بالوصول إلى تفاهم ضمني يؤسس في المرحلة الأولى منه على العودة إلى الالتزام بحصر العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في حدود خمس كيلومترات من الجانبين، على أن يلي ذلك الوصول إلى وقف فعلي للاشتباكات حال الوصول إلى اتفاق في غزة. وانتهت الكاتبة إلى أن الأمر شديد التعقيد بما يفرض على الإدارة الأمريكية الحفاظ على حركة متوازنة وحساسة للغاية ومحفوفة بالمخاطر.
أخرجوا الآن
على الرغم من العلاقات الوطيدة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر، فإن الموقف المصري كما يصفه بلال الدوي ثابت وقوي وراسخ ولا يتزحزح أبداً تجاه الدفاع عن القضية الفلسطينية، ورفض النهج الإسرائيلي المُعيق للمفاوضات، وأيضاً عدم التخلي عن محددات الأمن القومي المصري، والتصدي لكل المُهددات، التي ظهرت مؤخراً ومنها إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» على البقاء في محور صلاح الدين/فيلادلفيا وعدم الانسحاب منه.. وكما هو معلوم فإن هذا المحور يوجد داخل الأراضي الفلسطينية وطوله 14 كم وعرضه يتراوح بين 150 متراً و500 متر في بعض الأجزاء.
ومن الواضح حسب الكاتب في “الوطن” أن وجود الجيش الإسرائيلي في محور صلاح الدين/فيلادلفيا لقي تأييداً أمريكياً، وبعد أن رأت «أمريكا» أن مصر رافضة ومُصرة على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي عرضت مُقترحات جديدة تقضي بانسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من محور صلاح الدين/فيلادلفيا على مراحل، لكن مصر رفضت، فتم تعديل المقترح ليضم انسحابا كاملا للجيش الإسرائيلي من محور صلاح الدين/فيلادلفيا شريطة أن يتم إنشاء 8 أبراج مُراقبة في الـ14 كم.. ورفضت مصر، فتنازل الأمريكان وقالوا إنه سيتم تعديل المُقترح إلى تقليل أبراج المُراقبة إلى 3 أبراج مُراقبة فقط، فرفضت مصر، وتم تقليصها إلى بُرجين فقط، لكن رفضت مصر أيضا.
رفضت مصر وجود الجيش الإسرائيلي في محور صلاح الدين/فيلادلفيا وأصرت على انسحابه، وطالبت بخروجه منه، والالتزام بما تم الاتفاق عليه في معاهدة كامب ديفيد.. وهو موقف عظيم ومُشرف من مصر التي لا تتنازل عن حقوقها، ولا تخضع لأي ضغوط، وتضع أمنها القومي نُصب أعينها، بحسب ادعاء الكاتب.
موقف إنساني
تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أهمية التعويض المادي والأدبي وجبر الضرر للمواطنين، الذين خضعوا للحبس الاحتياطي، يراه فاروق جويدة موقفا إنسانيا حكيما.. وكان مجلس الحوار الوطني قد ناقش هذه القضية في أكثر من جلسة، وطلب من الرئيس السيسي وضع نهاية لهذا الإجراء، خاصة أنه ظل مؤجلاً لفترة طويلة. ولا شك وفقاً للكاتب في “الأهرام” أن الحبس الاحتياطي كان يفتقد للكثير من الضوابط. وفي أحيان كثيرة كان يتم بصورة جزافية. وفي ظل الضوابط الجديدة، التي ستحكم إجراءات ومشروعية الحبس الاحتياطي، فستكون الإجراءات أكثر إنسانية والتزاما.. ففي حالات كثيرة، افتقدت الإجراءات روح القانون، بل شهدت غياب بعض الضوابط، التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي من حيث المدة والإجراءات القانونية المطلوبة.. وإن حسم هذه القضية سوف يترك آثارا بعيدة في الشارع المصري، خاصة مع وجود أعداد كبيرة عانت هذه الإجراءات، وظلت في السجون بسببها.
إن إقرار مبدأ التعويضات سوف يعيد ثقة المواطن في قضائه، وأنه أمام منظومة قانونية تحرص على أمنه وسلامته وحقه في قضاء عادل ومساءلة فيها الكثير من الضمانات، خاصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان. ولا شك أن قضية الحبس الاحتياطي كانت من القضايا الحساسة، التي تتطلب حسما على المستويين السياسي والقانوني.. وقد تم الإفراج عن أعداد كبيرة من المحبوسين احتياطيا تنفيذا للتوجه الجديد. ولا شك أن العودة لطرح قضية الحبس الاحتياطي إنجاز كبير على المستوى السياسي والاجتماعي والإنساني، خاصة أن القضية تأجلت كثيرا وشهدت بعض التجاوزات.
موتى أحياء
نصف الرقعة الزراعية في مصر مساحات صغيرة تتراوح بين عدة قراريط وبعض الأفدنة، بسبب تفتيت الملكيات الزراعية. وهذا يحمل الفلاح، كما أوضح، عبد العظيم الباسل في “الوفد” أعباء كبيرة في زراعتها وجمع محصولها، الذي يبيعه بسعر منخفض، متحملا نفقات نقله من المزرعة إلى مراكز التجميع لبيعه. وتتكرر دورة المعاناة مع كل محصول سواء كان قمحا أو أرزا أو قطنا أو حتى قصب السكر، بعد أن زادت تكلفة الزراعة وانخفضت أسعار المحاصيل، قياسا بالأسعار العالمية. وأكثر ما يشغل بال المزارع خلال الدورة الزراعية حاليا توفير الأسمدة، التي تحتاجها الزراعات في الوقت المناسب في الجمعيات الزراعية، بدلا من لجوئه إلى السوق السوداء التي تبيع له (كيس النترات33%، أو يوريا 46%) بثلاثة أضعاف سعرها المدعم من جانب الحكومة.
ومع استمرار هذه الأزمة، التي تنفرج حينا وتتأزم في معظم الأحيان، يظل السؤال مطروحا لماذا هذا النقص في الأسمدة؟ رغم تصريحات الحكومة بأنها ألزمت المصانع بأن تعمل بكامل طاقتها، وفقا لما ذكره المهندس سعد أبو المعاطي أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة، الذي أكد أنه لا توجد مشكلة إنتاج، ولم تعد هناك مصانع متوقفة، فنحن ننتج ثمانية ملايين طن سماد سنويا، بينما لا تزيد احتياجاتنا على أربعة ملايين فقط، ما يطرح سؤالا ملحا: إذا كان نصف الإنتاج يجري تصديره فلماذا لا يسد النصف الباقي الاحتياجات المطلوبة؟ البعض يرى أن الأزمة تنحصر في سوء التسويق، والتلاعب بالتوزيع، والتسرب إلى السوق السوداء، بواسطة كبار التجار والمحتكرين!
وطالب الكاتب بتشديد الرقابة على المصانع، وضمان توزيع إنتاجها بضوابط صارمة، لوقف التلاعب بمنظومة الأسمدة، من خلال حصر دقيق للمساحات المستحقة بالفعل للأسمدة، وتحديث قواعد بيانات الجمعيات الزراعية، حتى يتم صرف الأسمدة وفقا للمقررات المحددة لكل محصول، بدلا من وجود حصرين أحدهما وهمي وآخر فعلي، وبين هذا وذاك يتلاعب أصحاب الضمائر الغائبة بالأسمدة في السوق السوداء!!
فساد بنهكة عراقية
في تاريخ العراق الحديث، الذي شهد العديد من التحديات والصعوبات، برزت قضية فساد ضخمة عُرفت باسم “سرقة القرن”، كشفت، كما أوضح عبد اللطيف المناوي، عن تعمق الفساد في البلاد، وأثارت موجة من الغضب والتساؤلات بشأن مدى قدرة الدولة على مواجهة هذه الآفة.
رجل الأعمال “نور زهير” كان وفق ما أخبرنا الكاتب في “المصري اليوم” محور هذه القضية، وتحول إلى رمز لهذه الفضيحة. إذ أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد مذكرة بإلقاء القبض على زهير وشخص آخر هو هيثم الجبوري، وكان من المقرر أن يحضر زهير وهو المتهم الأول بسرقة الأمانات الضريبية في العراق إلى المحكمة، التي انعقدت أمس الثلاثاء، لكنه لم يحضر. وأعطته السلطات مهلة حتى التاسع من أيلول/سبتمبر المقبل، حتى يمثل أمام القضاء.
وقال الكاتب إن القضية باختصار هي اختلاس مبالغ ضخمة من أموال الدولة العراقية، كانت مخصصة لصندوق الضرائب. ووفقا للمصادر العراقية، قُدرت الأموال المسروقة بنحو 2.5 مليار دولار، وهي واحدة من أكبر عمليات الاختلاس في تاريخ العراق.
بدأت القصة عندما اكتشفت الجهات الرقابية أن تحويلات مالية غير مشروعة لأموال الدولة تمت إلى حسابات خاصة، تتبع شركات وهمية وأشخاصا معينين. كان الهدف من التحويلات هو غسل الأموال والاستفادة من الفارق الكبير بين السوق الرسمية والسوق السوداء للعملات الأجنبية في العراق. برز اسم نور زهير، وهو رجل أعمال عراقي، باعتباره أحد المتهمين الرئيسيين في هذه القضية.
مجرد قضية
وُصف “زهير” بأنه كان المحرك الرئيسي للعملية، التي اهتم بها عبد اللطيف المناوي، إذ استغل علاقاته مع مسؤولين حكوميين وبعض العناصر الفاسدة داخل الأجهزة الإدارية لتحقيق مكاسب شخصية. وتشير التقارير إلى أن “زهير” قام بتأسيس شركات وهمية واستخدمها واجهات لتحويل الأموال المسروقة من خزينة الدولة إلى حساباته الخاصة. هذه الأموال كانت في الأصل مخصصة لصرف المستحقات الضريبية وتقديم الخدمات العامة، ولكنها بدلا من ذلك انتهت في جيوب الفاسدين!.
وبعد اكتشاف الفضيحة، بدأت السلطات العراقية حملة واسعة للتحقيق وملاحقة المتورطين في “سرقة القرن”، وتم توجيه تهم الاختلاس وتبييض الأموال والفساد المالي لـ”زهير” وعدد من المسؤولين المتورطين. وكانت التداعيات القانونية كبيرة، إذ أصدر القضاء العراقي أوامر بمصادرة ممتلكات المتهمين، والتحفظ على أموالهم داخل العراق وخارجه. والتعاون مع جهات دولية لتعقب الأموال المسروقة وإعادتها إلى خزينة الدولة. ومع ذلك، كان تحدي استرداد الأموال بالكامل كبيرا بسبب تعقيدات تتعلق بغسل الأموال وإخفائها عبر شبكات مالية دولية.
وقال الكاتب إن القضية أثارت موجة من الغضب في الشارع العراقي، إذ عبر المواطنون عن استيائهم من حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، لأنها تعكس حجم التحديات التي يواجهها العراق في سعيه نحو بناء دولة القانون. وبينما تستمر المحاكمات والتحقيقات والجهود لاستعادة الأموال المسروقة، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الفضيحة نقطة تحول حقيقية في مكافحة الفساد في العراق، أم إنها ستكون مجرد قضية بين عدد من القضايا، تمر دون تغيير جوهري في المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد؟.
عيسى الداعشي
طعن شاب سوري يدعى عيسى، ويبلغ من العمر 26 عاما، عددا من المواطنين الألمان، فقتل ثلاثة منهم وسلم نفسه للشرطة، وملابسه ويداه ملطخة بالدماء. وأعلن الشاب الذي تابع سيرته عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أنه ينتمي لتنظيم داعش، وكرر الأسطوانة المشروخة أنه قام بهذه العملية انتقاما للمسلمين في غزة. وأصدر التنظيم بيانا أعلن فيه مسؤوليته عن العملية، وأن هذا الشاب هو “أحد جنود دولة الخلافة”.
الحقيقة حسب الكاتب أنه يصعب على أي تفكير سوي أن يتصور كيف يمكن لشخص أن يقدم على جريمة من هذا النوع تجاه مواطنين عزل في بلد أعطاه الحماية من ويلات الحرب، إلا لو كان ينتمي لنمط تفكير مريض يتجاوز مسألة التطرف أو العنف الديني، الذي عرفه كثير من المجتمعات ومنها بالطبع مجتمعاتنا العربية. ورغم أن ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية قبولا للاجئين الأجانب، إذ قبلت مليون سوري وسعت لدمجهم في المجتمع ومنظومة العمل الألمانية، كما إن غالبيتهم العظمى كانوا مثالا يحتذى في الجدية والعمل والاندماج في المجتمع. ومع ذلك فقد أثار هذا الحادث ردود فعل واسعة داخل النخب الألمانية الحاكمة، إذ صرح المستشار الألماني أولاف شولتز بأن الحكومة تنوي اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتأكد من عدم تكرار عمليات مثل هذه، منها ما يتعلق بمحاربة الهجرة غير النظامية، ومنها ما يتعلق بترحيل أي مجرم من المهاجرين الأجانب إلى سوريا وأفغانستان.
ولم يكتف شولتز بذلك، بل قال إنه سيجري تأسيس وحدة عمل مشتركة من الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية لتسريع خطوات ترحيل اللاجئين المرفوضة طلبات إقامتهم، وذلك بعد أن تبين أن منفذ العملية كان من المفترض أن يرحَّل العام الماضي إلى بلغاريا، ولكن السلطات الألمانية لم تعثر عليه يوم الترحيل ولم تحاول مرة جديدة. والمعروف أن قوى كثيرة في ألمانيا ومعظم الدول الأوروبية تطالب بوقف استقبال اللاجئين وترحيل المجرمين منهم. ولكن قانونا لا يمكن لألمانيا حاليا أن ترحل أشخاصا إلى دول تصنفها خطرة، مثل سوريا وأفغانستان.
وقال الكاتب لقد فتحت هذه الحادثة مرة أخرى ملف الهجرة النظامية وغير النظامية في ألمانيا وأوروبا، وتصاعد بالطبع الخطاب الشعبوي العنصري بحق المهاجرين، وهو سلوك تلقائي يحدث في أعقاب مثل هذه النوعية من الاعتداءات، إذ يكون التعميم على الجميع ومنطق “السيئة تعم والحسنة تخص” هو السائد.