لندن ـ «القدس العربي»: بعد انتهاء المسمى الكلاسيكي عن كرة القدم بأنها «لعبة الفقراء» وتحولها إلى مشاريع و«بيزنيس» تتحكم فيه كبرى الشركات العالمية، أصبح الاعتقاد السائد والراسخ لدى الجميع، أن المال هو ما يُدير «الساحرة المستديرة» أو بالأحرى من يملك المال لا يجد صعوبة في التوقيع مع أغلى وأفضل اللاعبين في العالم، لكن الكثير من التجارب السابقة، أثبتت أن رسوم الانتقال المرتفعة في بعض الصفقات، لا تعني بالضرورة أنه بالمصطلح الكروي الرائج «سيُكسر الدنيا داخل المستطيل الأخضر» أحيانا يواجه اللاعب بعض المشاكل في التأقلم على أوضاع ناديه أو مدينته الجديدة، وأحيانا أخرى لا يتوافق مع أفكار المدرب، أو تقوم الإدارة باستبدال المدرب الذي طلب التوقيع معه، وغيرها من الظروف القهرية، وفي تقريرنا هذا، دعونا نستعرض معا أغلى الصفقات التي جاءت بمبالغ باهظة ولم تقدم الإضافة المطلوبة.
الموهوبة الغامضة
واحد من أشهر النماذج في العصر الحديث، هو الوافد القديم الجديد على تشيلسي جواو فيليكس، وبالطبع ليس لنجاح أتلتيكو مدريد في التخلص منه بحوالي 45 مليون جنيه إسترليني، بل لإخفاقه في رد الدين للهنود الحمر والمدرب دييغو سيميوني، بعد شراء عقده من ناديه الأسبق بنفيكا، مقابل رسوم أقل ما يُقال عنها فلكية، قُدرت بنحو 126 مليون بنفس العملة الإنكليزية، وذلك بعد معركة حامية الوطيس مع العديد من عمالقة البريميرليغ والدوريات الأوروبية الكبرى، بدأت بانبهار خادع بلمسات من كان يُلقب بخليفة كريستيانو رونالدو، مع فريقه في دوري أبطال أوروبا موسم 2018-2019 لكن على أرض الواقع، سرعان تبدلت أحلام الاستمتاع باللعب في «واندا متروبوليتانو» إلى كابوس، في ظل معاناته في التأقلم على إستراتيجية مدربه الأرجنتيني، الذي كان يُطالبه بالقيام ببعض الأدوار الدفاعية مع لاعبي خط الوسط، لينتهي به المطاف بتسجيل ما مجموعه 25 هدفا من مشاركته في 96 مباراة مع الأتلتي في الدوري الإسباني، ما عجل بذهابه إلى تشيلسي على سبيل الإعارة في الموسم قبل الماضي، الذي خرج منه بأربعة أهداف فقط من مشاركته في 20 مباراة، والمثير للدهشة والاستغراب، أن الشاب البرتغالي، فشل مرة أخرى في إعارته مع برشلونة، باستثاء بعض الومضات النادرة، مع ذلك قرر النادي اللندني إعادته مجددا، وبعقد دائم مدته 6 سنوات، في صفقة أعادت إلى الأذهان ما حدث مع الدبابة البلجيكية روميلو لوكاكو، حين قامت الإدارة بإعادته مرة أخرى مقابل رسوم تحويل لامست الـ100 مليون باوند، وفي الأخير اكتفى بتقديم نسخة بائسة في موسم 2021-2022 مكتفيا بتسجيل 15 هدفا من مشاركته في 44 مباراة في مختلف المسابقات، في حصيلة خجولة لا تتناسب مع حجم الاستثمار القياسي الذي أنفقه النادي لإعادته من إنتر.
في تشيلسي أيضا، تم التوقيع مع ألفارو موراتا عام 2017 في صفقة أنعشت خزائن ريال مدريد آنذاك بنحو 60 مليون إسترليني، مع ذلك ظهر مع الفريق بنسخة بائسة على مدار 18 شهرا، اكتفى خلالها بتسجيل 16 هدفا على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، ما عجل بعودته مرة أخرى إلى الليغا عبر بوابة غريم الأمس أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة وأحقية الشراء بعقد دائم في شتاء 2019 فضلا عن الصفقة المُسجلة لأغلى حارس مرمى في تاريخ اللعبة، الحارس الإسباني كيبا، الذي وقع معه تشيلسي في ميركاتو 2018 مقابل حصول ناديه السابق أتلتيك على أكثر من 72 مليون بخلاف المتغيرات، لينقلب السحر على الساحر، بظهوره بنسخة أقل ما يُقال عنها «متواضعة للغاية» خاصة في موسمه الأول، الذي شهد واقعة خلافه مع المدرب الإيطالي الأسبق ماوريتسيو ساري، برفض استبداله قبل تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية في مباراة نهائي كأس الرابطة الإنكليزية ضد مانشستر سيتي، كأكثر واقعة عالقة في الأذهان، أكثر حتى من «الريمونتادا» التي قام بها، لاستعادة مكانه في التشكيل الأساسي من زميل الأمس إدوارد ميندي، والآن يكافح لاستعادة مكانه من روبرت سانشيز.
المنبوذ والمنتهي
عُرف عن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، التوقع مع كل وجه يتألق بشكل لافت في كأس العالم العقد الماضي، وبناء عليه وافق على استقطاب نجم مونديال البرازيل 2014 وهو الكولومبي خاميس رودريغيز، في صفقة ضخمة آنذاك، كبدت الخزينة البيضاء قرابة الـ70 مليون باوند، لإطلاق سراحه من ملعب «لويس الثاني» في موناكو، لكن في نهاية المطاف، أخفق صاحب القدم اليسرى في التعبير عن نفسه بالطريقة المنتظرة منه، باستثناء بعض الومضات في موسمه الأول، الذي ختمه بتسجيل 17 هدفا، قبل أن يدخل في دائرة مغلقة مع لعنة الإصابات، التي عجلت بخروجه من «سانتياغو بيرنابيو» لا سيما بعد وصول زين الدين زيدان، الذي كان واضحا أنه لا يثق كثيرا في النجم الكولومبي، ليضطر للذهاب إلى بايرن ميونخ على سبيل الإعارة لمدة عامين، وبعد عودته، بصم على موسم أخير للنسيان، شارك خلاله في ثماني مباريات فقط، وبالمثل، أهدر ريال مدريد ما يقرب من 85 مليون بنفس العملة عام 2019 لتحقيق حلم نجم تشيلسي والبريميرليغ العقد الماضي إدين هازارد، وذلك قبل عام واحد من انتهاء عقده في «ستامفورد بريدج» وبدلا من أن يسير النجم البلجيكي على خطى كريستيانو رونالدو، أو على أقل تقدير يحاكي نسخته الهوليودية في الملاعب الإنكليزي في «سانتياغو بيرنابيو» تحول إلى عبء زائد على الفريق، بمعاناة لا تنتهي أبدا مع لعنة الإصابات، التي تسببت في اعتزاله اللعب نهائيا قبل أن يحتفل بعيد ميلاده الـ33 على هذا الكوكب، مع الانفراد بلقب «الصفقة الأسوأ» في تاريخ ريال مدريد.
الفيراري والمتمرد
بعد هيمنة برشلونة على كل البطولات المحلية والقارية عام 2009 قررت الإدارة التوقيع مع أسطورة السويد وبطل إنتر آنذاك زلاتان إبراهيموفيتش، في صفقة قُدرت بنحو 60 مليون إسترليني، بالإضافة إلى الاستغناء عن خدمات بطل دوري الأبطال في ذاك الموسم صامويل إيتو، لينقلب السحر على الساحر، بإخفاق السلطان في التكيف على فلسفة بيب غوارديولا، إلى أن وصلت العلاقة بين الميغا ستار والمدرب الصاعد وقتها إلى طريق مسدود، وصلت لحد السخرية من بيب في رده على سؤال حول أسباب فشله في التأقلم مع ميسي وباقي نجوم البرسا في موسمه الوحيد في «كامب نو» قائلا «غوارديولا اشترى فيراري وتعامل معها على أنها فيات 128» وبعد أقل من عقد من الزمان، عاد البرسا ليهدر مئات الملايين أكثر من أي وقت مضى، على غرار صفقة الفرنسي عثمان ديمبيلي، الذي كلف الخزينة أكثر من 100 مليون بنفس العملة البريطانية، نظير شراء عقده من بوروسيا دورتموند، على أمل أن ينجح في تعويض رحيل الساحر البرازيلي نيمار جونيور، بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان في صيف 2017 مقابل تفعيل الشرط الجزائي في عقده، والذي كان يُقدر بحوالي 222 مليون يورو، لتتحول صفقة الدولي الفرنسي إلى كابوس بالنسبة للنادي وكل المدربين الذين تعاقبوا على تدريبه، كلاعب مدمن على الإصابات في أغلب فتراته مع النادي، وفي الأخير، قرر مغادرة النادي بعد عام واحد من موافقته على تمديد عقده، فيما اعتبرها بعض النقاد والمشجعين، بالطعنة الغادرة للنادي الكاتالوني، الذي بذل قصارى جهده لاستيعاب اللاعب ووضعه على الطريق الصحيح، بعد سنوات من عدم الالتزام والإهمال في نظامه الغذائي، ويتنافس معه على لقب «أسوأ صفقة» في تاريخ البرسا، الدولي البرازيلي السابق فيليب كوتينيو، الذي أصر النادي على ضمه من ليفربول في شتاء 2018، مقابل رسوم فلكية تخطت الـ100 مليون باوند، لكنه فشل في تقديم أوراق اعتماده على مدار 18 شهرا، انتهت بإرساله إلى بايرن ميونخ على سبيل الإعارة، ثم ببيعه نهائيا لأستون فيلا مقابل 17 مليون بنفس العملة، وبدرجة أقل يأتي الأنيق أنطوان غريزمان في هذه القائمة السلبية، لفشله هو الآخر في التعبير عن نفسه كما ينبغي بعد صفقة انتقاله من أتلتيكو مدريد إلى برشلونة مقابل ما يزيد عن 100 مليون شاملة المتغيرات عام 2019، ومع استمرار معاناته في التأقلم مع ميسي والبقية، اضطر البرسا لإعادته مرة أخرى إلى ناديه الأسبق بحوالي نصف المبلغ.
وتشمل قائمة أغلى الصفقات السيئة في العصر الحديث، المدافع الإنكليزي هاري ماغواير، الذي انتقل إلى صفوف مانشستر يونايتد عام 2019 قادما من ليستر سيتي، في صفقة قياسية بالنسبة لأسعار المدافعين، مع ذلك، تحول من وحش كاسر بالقميص الأزرق للثعالب إلى مدافع لطيف كثير الأخطاء بقميص الشياطين الحمر، وقبله بثلاث سنوات، عاد بول بوغبا إلى بيته القديم في «أولد ترافورد» في صفقة قياسية، تحصل خلالها يوفنتوس على قرابة الـ90 مليون، ليقضي 6 سنوات للنسيان بين جدران النادي، وفي رواية أخرى، في دوامة من العروض المأساوية والمشاكل مع المدربين داخل غرفة خلع الملابس، انتهت بعودته مجانا إلى يوفنتوس بعد حصوله على لقبي كأس كاراباو والدوري الأوروبي تحت قيادة جوزيه مورينيو، وأيضا آرسنال كانت له تجربة مشابهة، حين قامر بدفع 80 مليون لشراء عقد الإيفواري نيكولاس بيبي من ليل الفرنسي، ليتفاجأ بعدم قدرة اللاعب على تحمل ضغوط اللعب لناد بحجم آرسنال، ما مهد الطريق لخروجه سريعا من ملعب «الإمارات» بإعارة إلى نيس ثم تركه مجانا لطرابزون سبور التركي الصيف الماضي.