بث التلفزيون حديث رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى، ولم يُفهم ما هو جوهر الحديث وهدفه، وما هو أمر الحملة، والإحاطة، وإملاء طريقة القتال التكتيكية، وإذا ما تم تبادل الأفكار.
واضح من مضمون الحديث أنه إذا تحققت أقوال رئيس الأركان كما فهمت من وسائل الإعلام، فستنقل “السيوف الحديدية” إلى الضفة التي لن يمحو عنها حتى النصر المطلق وصمة “حملة فاشلة”. بخلاف مبادئ الحرب وقواعدها، لم تخطط “السيوف الحديدية” كمعركة عملياتية مناورة تستهدف هزيمة العدو في بدايتها، وعندها القضاء عليه من خلال تفوق عملياتي، بل لردعه من خلال السيطرة على “رمز”، وعندها نيل “صورة نصر”.
أمر واحد من أقوال رئيس الأركان في الحديث بدا واضحاً، وهذا الهدف السياسي للحملة في الضفة، الذي يشبه الهدف السياسي في “السيوف الحديدية” (2024)، وفي “السور الواقي” (2002)، وحملة “سلامة الجليل” (1982): إزالة التهديد ليسمح لمواطني إسرائيل (والسلطة الفلسطينية) بالعودة إلى روتين حياة ثابت.
بخلاف الهدف السياسي ومبادئ الحرب وقواعدها وكدرس من “السيوف الحديدية”، من المتوقع أن تخطط الحملة في الضفة وتدار كمعركة عملياتية مناورة لهزيمة العدو وحسم المعركة معه، وليس لغرض ردعه مثلما في بداية “السيوف الحديدية”.
مطلوب وقف الأعمال الأمنية كرد فعل في القطاع، والانتقال إلى الضفة إلى إبادة مبادر إليها بالجملة للإرهاب مثلما في “السور الواقي”.
يجب أن تكون هذه مهمة قيادة المنطقة الوسطى في “السور الواقي 2”: تجتاح قيادة المنطقة الوسطى مجال الضفة لتصفية العدد الأقصى من الإرهابيين، ووسائل القتال ووسائل إنتاج السلاح وضمان منع نمو التهديد من جديد لأطول فترة ممكنة، وذلك من خلال قطع وعزل المنطقة عن مصادر تموين خارجية. وفور انتهاء الحملة، تفعيل نمط متواصل لإفناء شرارات الإرهاب.
يوجد تحت تصرف قيادة المنطقة الوسطى حجم هائل من القوات يتمثل بـ 23 كتيبة (أكثر من فرقتين). والاستنفاد الناجع لهذا الحجم يستوجب استخدامه في ضوء فكرة عملياتية تناورية يضعها قائد المنطقة ويشرح في ميدان المعركة سيطرة سريعة في آن واحد على مجال الضفة كلها.
إن هجوماً في آن واحد في ضوء الفكرة العملياتية التنورية، مع استخدام الوسائل المناورات الشاملة العادية (التثبيت، المحاصرة، البتر، القطع، وقلب ميدان المعركة) سيحدث صدمة شاملة تمنع الإرهاب من الرد العملياتي والتحرك بين أجزاء المنطقة التي بترت وعزله وقطعه.
لنجاح المعركة، من الحيوي التنسيق مع قوات السلطة والأردن. ولتقليص معاناة المدنيين والامتناع عن أزمة إنسانية وانتقاد دولي حاد، ينبغي إدارتها بسرعة عملياتية عالية.
إن النوعية المهنية العالية لمقاتلي المستوى المهاجم وقادته، والتي ثبتت في “السيوف الحديدية”، تتيح إدارة المعركة بنجاعة عملياتية عالية. بخلاف “السيوف الحديدية”، نأمل بأن تكون القرارات المهمة للقيادة العليا صحيحة، وأن تترك قيادة المعركة لقيادة المنطقة الوسطى ولقادة الألوية؛ بعضهم جمع تجربة في قيادة فرقة في الحرب لم يسبق أن جمعها قائد فرقة في الماضي.
إن النصر في المعركة الذي يعني تنفيذ مهمة القيادة الوسطى، وعقب ذلك تحقيق الهدف السياسي، في زمن قصير، بسبب استنفاد ناجع لحجم كبير من القوات التي هي تحت تصرف القيادة – سيقرر بقدر حاسم مدى جاهزية الجيش العملياتية لتنفيذ مهمته بالغة التحدي الثالثة: إزالة التهديد في ساحة لبنان.
حناي شاي
إسرائيل اليوم 3/9/2024