هناك من يقولون إن الخروج من قطاع غزة بعد التوقيع على الاتفاق مع حماس على إعادة المخطوفين هو هزيمة وخضوع، وسيعود إلينا كسهم مرتد بهجوم آخر لحماس. عندها ستكون خسائرنا أكبر بأضعاف من الخسائر في الهجوم على الغلاف في 7 أكتوبر.
هذا الادعاء يرتكز إلى عدم فهم أساسي لما يحدث في غزة، ويتغذى على كليشيهات ينشرها المستويان السياسي والأمني لتبرير أفعالهم والحصول على دعم وشرعية من الجمهور من أجل الاستمرار في الحرب الفاشلة.
عملياً، بالذات الذين يقولون إن وقف القتال يعني الهزيمة والخضوع، إنما يقربون هزيمة الجيش وتدمير الدولة. أهداف الحرب: “هزيمة حماس” و”تحرير جميع المخطوفين بالضغط العسكري”، لم تتحقق. وإذا استمر القتال في غزة بواسطة عمليات الاقتحام على نفس الأهداف، فلن نهزم حماس، بل سندمر أنفسنا. وبعد فترة قصيرة، لن نستطيع القيام بعمليات الاقتحام هذه؛ لأن كل يوم يمر، سيضعف فيه الجيش، ويزداد عدد القتلى والمصابين في أوساط قواتنا. في المقابل، عبأت حماس صفوفها من جديد بشباب من أبناء 17 و18.
أصبح رجال الاحتياط يصوتون بأرجلهم، وكثيرون منهم غير مستعدين للخدمة بعد الآن؛ وجنود الخدمة الإلزامية منهكون ويفقدون القدرة المهنية بسبب غياب التدريب والإعداد؛ بعضهم يتركون الدورة قبل انتهائها؛ واقتصاد إسرائيل وعلاقاتها الدولية ومناعتها الاجتماعية تضررت بشكل كبير بسبب حرب الاستنزاف ضد حماس وحزب الله؛ والحرب ستستمر في الجنوب والشمال ما بقي الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وتجميع القوات في قطاعات أخرى مثل لبنان أو “يهودا والسامرة” بسبب نشاطات المخربين، سيجبر الجيش الإسرائيلي على إخراج القوات من غزة وإرسالها إلى مناطق مشتعلة، إذ لا يملك ما يكفي من القوات للقتال في الوقت نفسه في عدة جبهات.
بكلمات أخرى، سيأتي اليوم الذي لن يتمكن فيه الجيش الإسرائيلي من البقاء في غزة؛ لأن حماس تسيطر الآن هناك بشكل كامل، سواء في مدينة الأنفاق المتشعبة الممتدة مئات الكيلومترات أو فوقها. عدد الأنفاق التي دمرها الجيش تبدو نسبة مئوية صغيرة جداً. وهذا يسري أيضاً على الأنفاق تحت محور فيلادلفيا وممر نتساريم، التي تستمر حماس حتى الآن من خلالها في ضخ الوسائل القتالية من شبه جزيرة سيناء إلى القطاع، في الشمال والجنوب. في وضع كهذا، لا يملك الجيش أي قدرة على اجتثاث حماس وتفكيكها.
إذا تم وقف عمليات الاقتحام بسبب ضعف الجيش أو عدم وجود أي خيار آخر، أو تم تحويل القوات إلى مناطق أخرى، فسيعلن الأعداء بفرح أن الجيش الإسرائيلي استسلم وخرج من غزة. من الأفضل التحلي بالحكمة وتقديم علاج وقائي لهذه الضربة. يجب الموافقة الآن على صفقة تحرير المخطوفين، لأنها الطريقة الوحيدة التي ستعيدهم إلى بيوتهم. يجب إنهاء الحرب في غزة، التي -باحتمالية عالية- قد تؤدي إلى وقف قتال حزب الله وتقليص احتمالية اندلاع حرب إقليمية متعددة الساحات وشاملة، نحن غير مستعدين لها أبداً.
في فترة التهدئة، سنعيد بناء الجيش والاقتصاد والعلاقات الدولية ومناعة المجتمع في إسرائيل، واستبدال كل المستوى السياسي والمستوى الأمني، اللذين كان لهما دور في الفشل الفظيع والانطلاق إلى طريق جديدة. هذه هي الطريقة ولا يوجد غيرها.
إسحق بريك
هآرتس 3/9/2024