الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الأربعاء، الساعة الثالثة بعد الظهر، بتوقيت نيويورك بناء على دعوتين وجهتا لرئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، سفير سلوفينيا، صامويل زبوغار، بمناسبة تقلد بلاده رئاسة المجلس خلال شهر أيلول/سبتمبر، حيث تقدمت الجزائر بطلب جلسة طارئة صباح الثلاثاء لبحث تدهور الأوضاع في الضفة الغربية على ضوء العملية التي تشنها إسرائيل في مناطق جنين وطولكرم والمخيمات والتي وصلت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 30 شهيدا. كما تلقى رئيس المجلس دعوة ثانية من إسرائيل لبحث مسألة “قتل ستة رهائن” كانوا في أيدي المقاومة وتدعي إسرائيل أن حركة حماس قامت بتصفيتهم. وقد تبنت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا دعوة المجلس نيابة عن إسرائيل.
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزمار ديكارلو، كانت أول المتحدثين والتي بدأت كلمتها بإدانة قتل الرهائن الستة يوم الأحد الماضي، الذين أعيدوا إلى إسرائيل في أكفان. وقالت، حسب الرواية الإسرائيلية إنهم أعدموا عن قرب. وقالت إن حماس ما زالت تحتجز 101 رهينة وطالبت بإطلاق سراحهم ووقف إطلاق النار والسماح للمنظمات الإنسانية بزيارتهم والتأكد من حالاتهم الصحية. وقالت: “نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار فورا وإطلاق سراح الرهائن بدون قيد ولا شرط . إننا نؤيد جهود مصر وقطر والولايات المتحدة”.
وقالت إن معلومات وزارة الصحة الفلسطينية يقدر عدد الضحايا بنحو 41000 نسبة عالية منهم من النساء ولأطفال. كما أن التهجير الجماعي متواصل في أجواء من نقص في المعونات الطبية والماء والغذاء. كما تمت مهاجمة المعالم المدنية في غزة بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني فقد تعرضت عربة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لإطلاق النار ما أجبر البرنامج على توقف عملياته. وقد ثمنت ديكارلو نجاح حملة التطعيم ضد شلل الأطفال والتي تبدو تسير بسلام.
ديكارلو: التهجير الجماعي يتواصل بغزة في أجواء من نقص في المعونات الطبية والماء والغذاء
وتحدثت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية عن الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية واتساع الاستيطان وعنف المستوطنين والمواجهات بين قوات الأمن الإسرائيلية مستخدمة قوة مفرطة بما فيها القوات الجوية مع العناصر الفلسطينية المسلحة ما أدى إلى معاناة المدنيين وهو ما يثير قلق الأمين العام. وأشارت روز ماري ديكارلو إلى مقتل عدد من الاسرائيليين بمن فيهم ثلاثة من عناصر الشرطة ونوهت إلى خطابات التحريض من الجماعات الفلسطينية المسلحة وبعض الوزراء الإسرائيليين والتي يجب أن تتوقف خاصة ما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس التي تخضع للرعاية الهاشمية. وطالبت المسؤولة الأممية بدعوة مجلس الأمن إلى التركيز على إحياء العملية السياسية، وألا يبتعد عن هدف إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين الديمقراطيين اللتين تعيشان بسلام ضمن حدود معترف بها والقدس تكون عاصمة للدولتين.
وقد قدمت السيدة إيديم وروسنو، نيابة عن المدير المؤقت لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إحاطة حول الأوضاع الإنسانية في غزة، وقالت إن الأوضاع تشير إلى انعدام حدود اللاإنسانية والمعاناة وفي الحروب التي تصيب المدنيين فلا منتصر في هذه الحرب حيث يتحمل المدنيون العبء الأكبر من هذه الحرب. فقد شاهدنا الآن مقتل ستة أسرى كما أن الأوضاع الإنسانية للرهائن تثير الأسى والألم.
وقالت لقد قتل في غزة من بين الفلسطينيين ما يزيد عن 40 ألفأ وجرح نحو 93 الفا غالبيتهم من النساء والأطفال فهم يواجهون قصفا عنيفا لا يعرف الحدود. لقد قتل نحو 295 من العمال الانسانيين- وتعرضت سيارات الأمم المتحدة لإطلاق النار وكذلك عمال المنظمات الإنسانية، كما حدث مع سيارة برنامج الأغذية العالمي. والمعتقلون الفلسطينيون كذلك يتعرضون للتعذيب والقتل والانتهاك والاعتداء الجنسي. “لقد تحطمت البنية الطبية في غزة ولا يعمل إلا 19 مستشفى جزئيا أو كليا من مجموع 36 مستشفى. بينما يعاني 96% من السكان من انعدام الأمن الغذائي”.
وروسنو: لا منتصر في هذا الحرب
وحول الأوضاع في الضفة الغربية، قالت المسؤولة الإنسانية: “في ليلة 27 و28 آب/أغسطس، شنت القوات الإسرائيلية أكبر عملية عسكرية منذ عقود في شمال الضفة الغربية، على خلفية زيادة عدد الضحايا وعنف المستوطنين والتهجير القسري والقيود المفروضة على الحركة. لقد مر أسبوع الآن، وما زالت هذه العملية مستمرة. قامت المنظمات الإنسانية بتقييم الاحتياجات في طولكرم وهي تستجيب ولكن القوات الإسرائيلية منعتها من الوصول لإجراء تقييم في جنين .وبينما حدت عمليات منع الوصول من قدرتنا على تقييم التأثير الإنساني بشكل كامل، يمكننا أن نؤكد أن أكثر من عشرين فلسطينيًا قُتلوا خلال الأسبوع الماضي؛ وتشردت مئات العائلات؛ وكان هناك ضرر واسع النطاق للبنية التحتية الأساسية والممتلكات الخاصة من الغارات الجوية والجرافات العسكرية وتبادل إطلاق النار والتفجيرات المتفجرة”.
وطالبت المسؤولة الإنسانية بوقف الحرب والتهدئة في الضفة الغربية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي طالبت بوقف إطلاق النار والتي لم تحترم. ” لقد حان الوقت لهذا المجلس أن يترجم وعوده إلى حقيقة وينهي المعاناة”.
كما قدمت طبيبة الأطفال الإسرائيلية إحاطة حول تجربتها في مستشفى للأطفال ووصفت بشيء من التفصيل معاناة الأطفال الذين تعرضوا للخطف أو شاهدوا العنف يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر يمارس ضد أهاليهم. وقالت إن بعض الأطفال قتلوا وتم تهشيمهم في بيوتهم وبعضهم بقي 50 يوما في الأسر- كانوا ممنوعين من الحديث – عندما عادوا كانوا أشباح أطفال. كانوا يخافون في الليل بسبب الرعب الذي تعرضوا له”.
حملت السيدة يولي نوفاك مسؤولية عدم إطلاق الرهان إلى الحكومة الإسرائيلية التي رفضت كل المشاريع التي تدعو لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وهو ما عبر عنه عشرات الآلاف من الإسرائيليين في مظاهراتهم ضد الحكومة التي لا تريد عودة الرهائن.
بتسليم: الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى تعزيز سيطرة إسرائيل على كل الأرض الفلسطينية ومن أجل هذا ترتكب جرائم الحرب وتمارس العقوبات الجماعية، والقتل والتجويع-
وقالت إن الحكومة الحالية تسعى إلى فرض التفوق اليهودي على كل أرض الضفة الغربية والقدس وغزة، ولا تعترف أنها أرض محتلة. إن الحكومة الحالية تسعى إلى تعزيز سيطرة إسرائيل على كل الأرض الفلسطينية ومن أجل هذا ترتكب جرائم حرب وتمارس العقوبات الجماعية، والقتل والتجويع- “إن الحكومة الحالية تتبع ايديولوجية ألا تكون هناك حياة في غزة”. وقالت لقد قتل 640 في الضفة الغربية. لقد نقلت الجرائم التي ارتكبت في غزة الآن إلى الضفة. هناك الآلاف اعتقلوا. وهناك شعر للمعتقلات يقول: “أهلا إلى الجحيم”. اسرائيل ترتكب هذه الجرائم لأنها تشعر بأنها محمية ومصانة من أي مساءلة أو عقاب. لقد فشل المجتمع الدولي في فرض تنفيذ أربعة قرارات صدرت عن مجلس الأمن لوقف إطلاق النار. كلها فشلت. “على المجلس أن يعترف بفشله. لقد أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها القانوني يجب إنهاء الاحتلال. يجب وقف نظام الأبرتهايد”.
السفير الجزائري، عمار بن جامع، أكد على فشل المجتمع الدولي في إنفاذ قرارات مجلس الأمن. “نحن نجتمع هنا لأن الدبلوماسية فشلت، لأن المجلس فشل في تنفيذ ولايته. كم من الحيوات كان يمكن إنقاذها لو تم تنفيذ قرارات مجلس الأمن” .
بن جامع: الدبلوماسية فشلت ومجلس الأمن فشل في تنفيذ ولايته
وقال لو نفذ القرار لكان الرهائن الستة أحرارا اليوم. وقال لا نستطيع أن نتعامل بازدواجية المعايير – كل حياة مهمة، وقال إن الاحتلال الإسرائيلي يمارس العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني وتدمير إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية- وأكد أن المحتل الإسرائيلي يصعد عمليته في الضفة الغربية والتي أدت إلى مقتل 680 منذ أكتوبر 2023، بمن فيهم 150 طفلا. لقد أدنا هذه الجرائم لكن يجب أن نتحد ضد هذه الفظائع، يجب ألا نخسر انسانيتنا- كل حياة متساوية مع الأخرى لا فرق في لون أو دين كل حياة بريئة. وتحدث بن جامع عن معاناة الفلسطينيين المعتقلين، الذين يعذبون ولا اتصال معهم بينما هناك نحو 8700 شخصا مفقودا دون أن نعرف عنهم شيئا. 9400 بمن فيهم 200 طفل في سجون إسرائيل 3600 معتقلون إداريا بدون تهمة. 24 قتلوا في السجون.
وقال إن القوات الإسرائيلية قتلت، الإثنين، أيمن عابد بالضرب والتعذيب. ليس له ذنب بل اعتقل لتسليم ابنه. وهناك 552 جثمانا، قد لا يعني شيئا للآخرين لكنها جثامين فلسطينيين لم يعادوا إلى ذويهم. جاسر شداد قتل عام 1968 وما زال جثمانه محتجزا لدى الإسرائيليين. هؤلاء المجرمون يجب ألا ينجوا من العقاب ويجب أن يمثلوا أمام العدالة.
نحن أمام اختبار أمام القانون الدولي والعدالة فإما نحمي القانون متعدد الأطراف وإلا فالصمت وعدم العمل أمام هذه الجرائم سيؤدي إلى مزيد من العنف في المنطقة.
سفيرة الولايات المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، عبرت عن “ألمها وحزنها” على فقد الرهائن وقالت في الحزن لا أحد منتصر- نعمل على إعادة الرهائن. “كنا نبحث أسماء الذين سيطلق سراحهم. لا أحد يقبل أن يؤخذ مواطنوه رهائن وعلى المجلس أن يدين حماس. فبينما (يحيى) السنوار يختبئ في الأنفاق رجاله يمارسون القتل”. وقالت إن الفلسطينيين يدفعون الثمن بسبب حماس وسنتأكد أنهم لن يتمكنوا من حكم غزة. نعمل على وقف إطلاق النار وإطلاق الرهائن وإرسال والمساعدات. الدبلوماسية تأخذ وقتا وصبرا – عبر الدبلوماسية نعمل على إعادة الرهائن. العرض المطروح جيد لإسرائيل. حماس لن تتمكن من القيام بعملية شبيهة. من يريد السلام يقف مع الدول الثلاثة – لا نستطيع بغير الدبلوماسية أن تتوصل إلى اتفاق. التقينا في موضوع شلل الأطفال. تعاونت إسرائيل مع يونسيف ومنظمة الصحة العالمية حتى تتمكن من القيام بحملة التطعيم.
السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة: يجب ” إعادة تأهيل” السلطة الفلسطينية لأن ذلك يصب في مصلحة إسرائيل
وأعربت السفيرة الأمريكية عن قلقها لما يجري في الضفة الغربية. وخاصة من هجمات المستوطنين. السلطات الإسرائيلية يجب أن توقف عنف المستوطنين وتقدم المخالفين للمحاكمة. كما دعت إلى إعادة تأهيل السلطة لأن ذلك يصب في مصلحة إسرائيل.
وقال السفير الفلسطيني رياض منصور إن إسرائيل أطلقت حربا شاملة على كل فلسطن وتريد أن تفرض حلا عسكريا بإبادة الشعب الفلسطيني عن طريق القتل والتدمير ثم الموت. هذا برنامجهم منذ سنين. “شعبنا يتحمل أكبر حملة إبادة منذ عام 1948 يريدون فلسطين بدون فلسطينيين”.
منصور: لا أحد يعتقد بأن إسرائيل ستغير مسارها، وهي لا تريد حل الدولتين
وقال منصور يجب أن نعرف أننا يجب أن ننتقل إلى العمل فتوجيه الانتقاد لا يؤثر في حكومة متطرفة مستعدة أن ترتكب من الجرائم ما تشاء. لا أحد يعتقد أن إسرائيل ستغير مسارها. “أنتم تعرفون القانون وتدعون وترجون وتطالبون وهذا لا يؤدي إلى نتيجة. الشعب الفلسطيني يشعر بالإحباط. ولا يقولن أحد إنه يعمل على وقف الحرب ثم يرسل سلاحا إلى حكومة تقتل الأطفال وتسعى للاستيلاء على الأرض وقتل الفلسطينيين. يجب ألا يكون هناك دعم بالسلاح والمال ثم المطالبة بوقف إطلاق النار. لا تستطيع أنى تعطي السلاح وتقول أنا أعمل لوقف إطلاق النار. يجب ألا يكون هناك هروب من المسؤولية”. إسرائيل قتلت 30 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ 28 آب/ أغسطس من بينهم ثلاثة أطفال ومسنان. كما قتل أكثر من 700 منذ تشرين الأول/أكتوبر وأصيب أكثر من 6000 فلسطيني واعتقل نحو 12 ألفا.
وأضاف منصور” إسرائيل تتقدم ببرنامج الاستيطان والسيطرة الكاملة وتستخدم المستوطنين لهذا الغرض. إسرائيل ليست معنية بحماية الأمن وهي التي تخلق الأسباب لتدهور الأمن. في رأي إسرائيل فإن ذنب الفلسطينيين مذنبون لأنهم فلسطينيون” .
وسأل منصور هل نسينا أن الكنيست صوت ضد قيام الدولة الفلسطينية، ألم نر عنف المستوطنين؟ ألم نر خارطة نتنياهو التي اختفت منها الضفة الغربية والقدس الشرقية. ألم يصف القرار 2334 (2016) بأنه بيان الشر؟ ألم نسمع ما قال السفير الإسرائيلي في هذا المجلس متهما إياه بدعم الإرهاب ألم تروا تمزيق الميثاق؟.
وتابع السفير الفلسطيني لقد أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها في الاحتلال وقالت إنه غير قانوني ويجب أن ينتهي؟ فهل أنتم مع القانون الدولي أم ضده. اسمعوا ما يقوله أهالي الأسري ومن يتحمل مسؤولية قتل الأسرى. معظم سكان إسرائيل يحملون المسؤولية لهذه الحكومة. استمرار الحملة العسكرية تعني الإبادة للفلسطينيين ومزيد من الموت للرهائن.
وتابع منصور قائلا: “قلنا منذ زمن. هم لا يريدون دولتين لشعبين. تابعوا ما يجري في غزة . مصائب الذين بقوا أحياء في غزة لا توصف. إنهم يعانون من الجوع والمرض والتهجير والخوف . متى سيكون هناك فرض لوقف إطلاق النار؟”.
واختتم كلمته قائلا: “نحن نؤمن بسيادة القانون واحترام الإنسان لا شيء يبرر قتل المدنيين ولا الأطفال ولا نعتقد أن أطفال فلسطين أقل قيمة من أطفال غيرهم. فلسطين أهم امتحان للقانون الدولي. عندما تصوتون في الجمعية العامة قريبا إما الآن أو أبدا. إما الآن أو أن النار ستتنشر. اختاروا إما مع مطلقي الحرائق أو مع رجال الإطفاء.