أهالي غزة ينتقدون الموقف العربي: صفقة بايدن الجديدة إلى الأرشيف إذا لم يتم التلويح بإنهاء التطبيع

بهاء طباسي
حجم الخط
2

غزة ـ «القدس العربي»: احد عشر شهرا من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ولا تزال المأساة مستمرة قتلًا وتجويعا. 22 دولة عربية تتشارك اللغة والدين والمصير المشترك اتفقت جميعها على إدانة ما يجري في غزة ودعت إلى وقف إطلاق النار، ولكن هل تكفي الإدانة؟

الفلسطينيون في غزة المدمرة رأوا أن المواقف العربية كانت أقل من الحدث ولا تتناسب مع حجم المجازر والوحشية الإسرائيلية، مشيرين إلى أن تلك الدول كان عليها أن تمارس ضغطًا أكبر لوقف الحرب. ما ظهر في الحرب الوحشية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزّة كان يتوجب معه –حسب فلسطينيين – في القطاع دعمًا عربيًا أكبر لمواجهة احتلال انتهك الأخلاق والدين والحرمات والقوانين لتنفيذ خططه الوحشية من إبادة جماعية وتطهير عرقي، لإرغام الفلسطينيين على الهجرة القسرية خارج القطاع.
تقول أحلام ضاهر، النازحة من شمال قطاع غزة، إن الاحتلال يعمل على إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم من بيوتهم: «لا أحد يقف بجانبنا، هذه مؤامرة علينا ونحن نفهمها، الاحتلال يريد المسجد الأقصى وتهجيرنا من فلسطين».
وتشير إلى أن العرب باتوا يكتفون بالمساعدات الإنسانية التي تلقيها طائراتهم على قطاع غزة بين الحين والآخر، فيما يتفرجون على أطفال وشباب ونساء وشيوخ غزة، وهم يقتلون، أثناء محاولات الحصول عليها، مثلما حدث في مذبحة دوار الكويت: «لا نريد مساعدة من أي أحد، وليس كل حاجة الأكل والشرب، الأكل الذي ترسلونه من الجو هو سم ينزل علينا، وشبابنا يموتون وهم يتلقون هذا الأكل».
وتؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بالصمود على أرضه، رغم خذلان الدول العربية والإسلامية له: «نحن صامدون على أرضنا، وخروج من فلسطين لن نخرج، هذه مؤامرة علينا، بل سنعود إلى بلادنا أسدود ويافا وحيفا والقدس».
وأشارت إلى مساندة بعض الدول العربية للقضية الفلسطينية مثل الجزائر، الذي أبدى رئيسها استعداده لإرسال جيشه إلى غزة، من أجل بناء 3 مستشفيات ميدانية، ومساندة أهالي القطاع.
وتعقب أحلام، 31 عامًا: «ليست كل الدول العربية خذلتنا، فيه دول وقفت بجانبنا، هؤلاء على رؤوسنا من فوق، ونحن نعرف من يقف بحانبنا».

لا نريد حربا

ويتفق معها شعيب القاعود، النازح من مدينة غزة: «مطالبنا تتلخص في الحياة الكريمة والعيش بأمان، لا نريد حربًا، يكفي حروب، لنا سنة في الحرب، محرمون من الوصول إلى ديارنا، وأكل وشراب لا يوجد، وليس معنا أموال، لا يوجد عمل، انعدمت مصادر دخلنا، ولا أحد يعطينا أموال، بقينا شعب فقير يتسول قوته».
ويناشد المسن الفلسطيني، الذي يعاني من مرض السكري منذ 15 عامًا، المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، بالضغط على الاحتلال، لفك الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر، من أجل توفير الأدوية والمستلزمات الطبية: «لا يوجد علاج، منذ 9 أشهر لم أتلق دواء السكري الخاص بي، وأعراض المرض تفاقمت عليّ جدًا، وقد أموت! أطالب الدول العربية والأجنبية والأوروبية، وأمريكا بالذات بتوفير العلاج والأكل والشرب والحياة، ويرجعونا لديارنا».
ويرى أن قادة الدول العربية والأجنبية اكتفوا بمشاهدة المجازر الإسرائيلية، التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني: «الاحتلال هدم بيوتنا فوق رؤوسنا، وحرمونا من الوصول إلى أنقاضها، واليوم الناس تُقتل وهي خارجة من ديارها، تجمعات النازحين تُقصف في الشوارع، هل يبحثون عن إبادة الشعب الفلسطيني بأكمله؟! العرب كلهم والأجانب بيتفرجوا علينا، نعاني منذ 11 شهرًا، حتى متى ستستمر هذه المعاناة؟».

لا خيار إلا قطع العلاقات

وبالتزامن مع خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن الجديدة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والمزمع الكشف عن تفاصيلها خلال هذا الأسبوع، والتي قد يكون مصيرها إلى سجلات الأرشيف مثل مقترحات أخرى سابقة، تبقى المواقف العربية بالنسبة -للشعب الفلسطيني- باهتة جدًا، خاصة أنها «لا تتخطى نطاق الدعوة إلى وقف إطلاق النار» في حين تغفل أكبر مؤرق للاحتلال في المنطقة ألا هو «التلويح بقطع العلاقات، وعدم الاعتراف بدولة إسرائيل».
تريد عائشة أبو ميري، من خان يونس، من الدول العربية، ممارسة ضغوط أكبر على الاحتلال، من خلال التلويح بإنهاء العلاقات الدبلوماسية مع دولة الكيان، ما يدفع الأخيرة إلى الجلوس بجدية على طاولة المفاوضات، والاهتمام بالمساعي الرامية لوقف القتال، و»حينها لن تصر إسرائيل على إبقاء قواتها على محور فيلادلفيا، في المنطقة الفاصلة بين مصر وقطاع غزة، ولن تتعنت فيما يتعلق بأسماء الأسرى المفرج عنهم من سجونها، وبالتالي ستنتهي هذه الحرب».
تقول الفلسطينية النازحة من منطقة بني سهيلا، بسبب التخاذل العربي، أعدم جنود جيش الاحتلال ابنها المقعد (من ذوي الاحتياجات الخاصة) ميدانيًا في منزله وعلى فراشه، موضحة: «نزحنا من بيتنا خلال أيام الحرب الأولى تحت وابل من القذائف، لدرجة أننا لم نستطع أن نضع ابني على الكرسي المتحرك ونأخذه معنا».
وتستكمل «ولما عدنا بعد الانسحاب الأول لجيش الاحتلال من خان يونس في أبريل الماضي، وجدت ابني متفحمًا تحت شجرة أمام المنزل، والرصاص يملأ جسده، وحينها اكتشفت أن جنود الاحتلال اقتادوه من غرفته، ثم وضعوه تحت شجرة، وتناوبوا التصويب عليه بالرصاص، ثم أحرقوا جثته بدافع التسلية».
وتؤكد أنها اضطرت مرة أخرى للنزوح من بني سهيلا مشيًا على الأقدام، إلى «حيث ننام على البلاط في ساحة مستشفى ناصر بخان يونس» متسائلة: «كيف يصمت قادة العرب على ما يحدث ضدنا من مجازر وإبادة وتشريد؟!».
ويقول الناشط الشبابي، علاء الأغا، إن هناك 6 دول عربية هي؛ مصر، والأردن، والإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب، تطبع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي «لو أن هذه الدول طردت السفير الإسرائيلي لديها، ورهنت عودته بانتهاء الحرب على قطاع غزة لانتهت الحرب خلال أقل من أسبوعين». ويعتقد أنه إذا لم تتخذ الدول العربية مواقف جادة تجاه الاحتلال ستفشل أيضًا صفقة تبادل الأسرى المرتقبة وسيكون مصيرها سجلات الأرشيف مثل كل الصفقات التي سبقتها، لأن «حكومة الاحتلال لا ترى أي رادع أمامها، فتمضي في إبادة الشعب الفلسطيني، كنوع من الضغط لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، والاستيلاء على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية