سبب الغضب الأمريكي الصهيوني أن شعب فلسطين مستمر في نضاله حتى تتحرر الأرض… والمقاومة لا تُهزم

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الأخبار المروعة بشأن عشرات المذابح التي لا تتوقف على قطاع غزة والضفة، خبر يصنع الابتسامة مفاده انه لأول مرة، أخذ الفلسطينيون مكانهم بين 193 دولة أعضاء في منظمة الأمم المتحدة، في الجمعية العامة للمنظمة. وقد تبنت الجمعية العامة قرارا في مايو/أيار الماضي بمنح الفلسطينيين حقوق مشاركة أكبر وامتيازات داخل الجمعية العامة، حيث تجري المناقشات دون تمتع أي دولة بحق النقض، وليس في وسع أشد خصوم المقاومة أن ينكر أن ذلك الإنجاز من ثمار الطوفان المبارك، وطالب الرئيس السيسي أوروبا بالقيام بدور كبير من أجل تشجيع الأطراف على التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضح أن 40 ألفا سقطوا في الصراع بغزة، وثلثاهم من الأطفال والنساء، ووصف الرئيس المصري خلال لقاء مع الرئيس الألماني، سلاح الجوع الذي يوجه للشعب الفلسطيني بأنه أمر خطير جدا. وكان له تأثير على مصداقية وفكرة القيم الخاصة بحقوق الإنسان، التي نتحدث عنها منذ سنوات طويلة فهي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وكانت على مرأى ومسمع “مننا كلنا ومقدرناش نعمل حاجة”. وشدد السيسي على أننا نضع ملف مياه النيل في أولوياتنا، خاصة في ما يتعلق بسد النهضة والتفاوض مع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد. وكشف أن حجم النازحين في مصر وصل لـ9 ملايين شخص، نتيجة للأحداث في بلادهم وهم من السودان وسوريا واليمن وغيرها من البلاد الشقيقة. وأوضح أن حدود مصر الثلاثة مع ليبيا والسودان وإسرائيل، غير مستقرة ولها تداعيات كبيرة جدا. وقال الكاتب ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إنه منذ ظاهرة الاستعمار الأجنبي في القرون من 17 حتى 20 من دول متقدمة أوروبيا، وبعدها أخرى غير أوروبية في العالم، لا توجد حركة مقاومة في العالم هُزمت في قارات العالم كلها، سواء في افريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية، فجميع حركات المقاومة انتصرت سواء بعد عامين أو حتى بعد 132 عاما مثل الجزائر، أو مثل عشرات السنوات ببعض الدول الافريقية، أو بعد 20 عاما مثل فيتنام. وأكد عبر تصريحات تلفزيونية، أن انتصار حركات المقاومة في النهاية يكاد يكون قانونا، وبالتالي إسرائيل لا تستطيع القضاء على المقاومة، فتعريف المقاومة بأنها ليست جيشا لدولة، بمعنى أن الجيوش في الدول مثل ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تمتلك جيشا قويا اكتسح أوروبا، لكن هذا الجيش عندما خاض حروبا في الاتحاد السوفييتي سقط وتبعته دولته. وأوضح أن المقاومة ليست جيشا أو دولة، لكنها حالة شعبية لا تنتهي، المقاومة الفلسطينية تاريخيا منذ انتفاضات البراق وغيرها شهدت أشكالا كثيرة وأنواعا كثيرة، وأيديولوجيات كثيرة أيضا، جميعها تخرج من شعب.
ومن أخبار ذوي الهمم: أكد الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، أن الدولة المصرية تُولي اهتماما خاصا بأبطال البارالمبية، وأنه لا يوجد أي تفرقة بينهم وبين الأبطال الأولمبيين، مؤكدا أن هناك مساواة في القيمة المالية بين الأوليمبياد والبارالمبياد، وهناك توجيهات من القيادة السياسية بذلك. وأوضح الوزير، أن القيمة المالية للميدالية الذهبية هي 4 ملايين جنيه، والقيمة المالية للميدالية الفضية تبلغ 3 ملايين جنيه، أمّا القيمة المالية للميدالية البرونزية فهي 2 مليون جنيه. وأعلنت وزارة التربية والتعليم عن فتح باب الترشح لشغل مجموعة من الوظائف في المدرسة الفنية المتقدمة للتكنولوجيا التطبيقية للطاقة النووية في مدينة الضبعة حتى يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري الجاري، بنظام المأمورية من العاملين في التربية والتعليم. من مميزات المدرسة أنه تم تحويلها لمنظومة التكنولوجيا التطبيقية والعمل في بيئة تعليمية حديثة.
تحتاج لتفسير

يشير الخط البياني للروح المعنوية في الحرب على غزة، الذي يراقبه الدكتور عمار علي حسن في “الوطن” إلى أنه، بمرور الوقت، يتصاعد لدى المقاومة، ويهبط عند الجيش الإسرائيلي، بما قد يجعله هو العامل الأساسي في تحديد النتيجة النهائية للقتال الضروس الدائر، عملا بالقاعدة المتعارف عليها والتي تؤكد أن حسم الحروب لا يقف على عدد الجيوش وعدتها ومستوى تدريبها فقط، بل على معنويات المقاتلين، التي تعطي العدد والعتاد معنى أو تأثيرا. يبرهن تحليل تصريحات القادة السياسيين لحركتي “حماس” و”الجهاد” وأحاديثهم على حالة من الثقة القوية في معنويات المقاتلين، الذين يضيفون لهذا البرهان الكثير من خلال التكتيكات العسكرية الناجحة، المحمولة على أسلوب حرب العصابات، التي أمدتهم بقدرة دائمة على تكبيد الإسرائيليين خسائر فادحة في الأفراد والمعدات. على النقيض تتراجع معنويات الجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ، حتى باتت تشكل معضلة شديدة للقيادة العسكرية، وصفتها، بلا مواربة، بأنها “مقلقة” بل “مفزعة”. ففي استطلاع أجرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” ظهر أن الروح المعنوية في صفوف الضباط المنتسبين للكيان تشهد تدهورا ملحوظا، إذ عبّر 58% منهم عن رغبتهم في عدم مواصلة الخدمة العسكرية، فيما تضاعفت طلباتهم للتقاعد أثناء الحرب، مع شعورهم العميق بالفشل في أداء مهامهم القتالية، وهو شعور تراكم حتى بلغ حد “الظاهرة” التي ترجموها في وصف دال للجيش نفسه بأنه صار “جهازا فاشلا”.

صمودهم أسطوري

تعكس الأرقام التي نشرتها صحف إسرائيلية واستعان بها الدكتور عمار علي حسن عن الانهيار النفسي في صفوف الجيش والحالة المعنوية المتدهورة لهم، إذ وصل عدد الذين هم في حاجة إلى علاج نفسي إلى ما يربو على عشرة آلاف جندي وضابط. وهو عدد يزيد كل يوم، ويؤثر سلبا في قدرة الجيش على مواصلة الحرب بقوة الدفع التي بدأ بها. ومنذ بداية الحرب وعت المقاومة لدور الحرب النفسية، فردت على قيام إسرائيل بتدوين أسماء ناشطين أجانب وعرب رافضين للإبادة الجماعية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، بكتابة أسماء شهداء من الضفة، نفذوا عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، على قذائف صاروخية، أُطلقت في اتجاه إسرائيل، وقال بيان للمقاومة إنها «إهداء لأرواح شهداء الضفة الغربية». وتمكنت المقاومة من تفريغ الحملة التي شنتها إسرائيل لتعزل المقاومين عن الحاضنة الشعبية، وتزعزع صمود الغزاويين، من مضمونها. على التوازي شنت المقاومة حملة مضادة على الشعب الإسرائيلي، من خلال عرض خسائر جيشه، وبث أخبار عن الأسرى، كي يضغط على حكومة بنيامين نتنياهو. وترسم المقاومة خطتها في الحرب النفسية على أساس تبديد الأهداف التي حددتها إسرائيل للحرب، وأعلاها تدمير القدرات العسكرية لحماس تماما، وحرمانها من حكم قطاع غزة بعد الحرب. وإذا كان الوصول إلى الأنفاق وتدميرها هو الوسيلة الأولى لبلوغ هذا الهدف، فإن المقاومة تحرص دوما على تكذيب أي رواية إسرائيلية تتحدث عن اكتشاف أنفاق رئيسية، ما عبر عنه بجلاء مقطع مصور ردا على إعلان إسرائيل اكتشافها نفقا كبيرا، تضمن رسالة تقول للإسرائيليين: “وصلتم متأخرين.. المهمة أُنجزت”.

مذابح بلا هدف

يشكو جيش إسرائيل منذ شهور بأنه لم يعد يجد أهدافا لقنابله وصواريخه. لقد دمر كل شيء حتى المدارس والمستشفيات ومقرات الأمم المتحدة ودور العبادة. ومع استمرار الجنون الإسرائيلي وإصرار مجرم الحرب نتنياهو على استمرار الإبادة الجماعية لشعب فلسطين.. لا يجد الجيش المقدام، وفقا لما يصفه جلال دويدار في “الأخبار” إلا خيام النازحين في المناطق التي قالوا إنها “آمنة” لكي يوجه إليها صواريخه وقنابله، كما فعل مؤخرا في منطقة “المواصي” في خان يونس في مذبحة راح ضحيتها “في حصيلة مبدئية” أكثر من أربعين شهيدا وستين مصابا مع عشرات المفقودين الذين يجري البحث عنهم تحت الأرض، حيث اختفت الخيام بمن فيها من الأسر النازحة بفعل قوة القنابل أو الصواريخ التي استهدفتهم. الرسالة الإسرائيلية واضحة. وبعيدا عن الأكاذيب الإسرائيلية المعتادة التي وصلت لحد ترديد نتنياهو نفسه أنه لم يسقط أي مدني في رفح منذ اجتياحها، ودون توقف طويل أمام تاريخ ممتد من المذابح البشعة التي ارتكبها الإرهاب الصهيوني من قبل نشأة الدولة الصهيونية وحتى الآن، ومع التركيز فقط على ما يفعله الإرهاب اليهودي الآن.. فإن الرسالة واضحة كما هي كاشفة للانحطاط الذي وصلت إليه إسرائيل في ممارساتها النازية، الرسالة ـ باختصار ـ هي أن المذابح مستمرة، والمستهدف هو كل فلسطيني على أرض فلسطين، والمطلوب أن يتهيأ الجميع لعودة الاحتلال إلى غزة، وأن يستعد كل فلسطيني لما يعرضه الإرهاب ليهودي عليه وهو الاختيار بين الموت أو التهجير. الجنون الإسرائيلي بلغ مداه، والصمت الدولي على جرائمه يعني استمرارها، والدعم “أو التواطؤ” الأمريكي أوصل الهوس الإسرائيلي إلى الاعتقاد الراسخ بأن الإرهاب اليهودي سيظل فوق القانون وخارج أي محاسبة، دون إدراك بأن العالم يتغير، أو أن شعب فلسطين قد استوعب جيدا درس النكبة وسيظل يقاوم على أرضه وينتصر، وأن القضية ليست “حماس”، أو “فتح”، بل شعب فلسطين الذي لن تتوقف مقاومته للاحتلال حتى تتحرر الأرض وتقوم الدولة ويرتفع علمها على القدس العربية. لم يعد أمام إسرائيل إلا المذابح، ولم يبق لها ما يمكن أن يخفي وجهها القبيح عن العالم كدولة مارقة تمارس الإبادة الجماعية والاحتلال العنصري، ولم يبق أمام العالم إلا تفعيل الإرادة الدولية وفرض العقوبات الرادعة على دولة الإرهاب، قبل أن تفجر المنطقة كلها أو تقود العالم إلى حرب دينية يسعى لها الإرهاب اليهودي بكل قوته، ويعرف مخاطرها حتى الإسرائيليون أنفسهم.

صارت اعتيادية

من الصعب أن نجد حربا في التاريخ الإنساني تشبه حرب غزة من حيث الدمار والقتل على تلك الرقعة الجغرافية، وبين هذا العدد المحدود من السكان، ولا يمكن وفقا لعمرو الشوبكي في “المصري اليوم” وصف ما يجري بحق المدنيين والنازحين الفلسطينيين، إلا أنه إبادة جماعية وتعمُّد قتل الأطفال والنساء بدم إسرائيلي بارد. جريمة الدولة العبرية الجديدة جاءت مرة أخرى في مخيم النازحين في المواصي، فقتلت عشرات المدنيين الفلسطينيين وتناثرت أشلاؤهم وسط حفر ضخمة وتحت أنقاض الخيام وهم نيام، في مشهد مروع يضاف إلى سلسلة الجرائم التي تقوم بها دولة الاحتلال دون حساب. والمفارقة الصادمة التي صارت اعتيادية أن دولة الاحتلال باتت تستهدف «مناطق إنسانية آمنة» مثلما جرى بالقرب من المستشفى البريطاني في مدخل منطقة المواصي في خان يونس، المكتظة بالنازحين الفارين من أماكن أخرى في القطاع الفلسطيني، فقتلت 50 شخصا وأصابت حوالي 100 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، ولا يزال عدد كبير أيضا في عِداد المفقودين. تفاصيل هذه الغارات في أماكن النزوح مرعبة وقاسية لأنها عادة ما تسفر عن اشتعال حرائق في الخيام وتوقفت إسرائيل عن القول إنها بسبب أسلحة “حماس” بعد أن ثبت فداحة وعبط هذه الكذبة، فغارة أمس أسفرت عن اشتعال النيران في 20 خيمة، وتسببت الصواريخ في حُفر يصل عمقها إلى تسعة أمتار، ما تسبب في اختفاء عائلات كاملة بين الرمال بفعل الصواريخ الارتجاجية التي ترسلها الولايات المتحدة دون توقف. مأساة ما يجري في غزة أنه يجري في ظل توافق مجتمعي إسرائيلي، على اعتبار جرائم الإبادة الجماعية مشروعة وجزءا من الحرب، وأنها رد طبيعي على ما قامت به “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تأصل التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي بصورة من الصعب أن نجدها في أي مكان آخر في العالم، وأصبحت هناك طاقة تحريض وكراهية غير متكررة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، تدعو لقتل الفلسطينيين وإبادتهم وطردهم من أرضهم في مشهد غير مسبوق في التاريخ المعاصر. إن هذا الخطاب بات مدعوما من الغالبية العظمى من المجتمع الذي اختار منظومة قيم تقبل الإبادة الجماعية والقتل والتهجير كحل لمشكلة احتلال، ونسي أو تناسى أنه لم يحدث في تاريخ الإنسانية أن انتصرت قوة احتلال استعمارية مهما كان جبروتها على شعب محتل، حتى لو كان ضعيفا، ومهما كان حجم القوى التي تدعم أو تتواطأ مع المحتلين. ستستمر جرائم دولة الاحتلال طالما لا يوجد من يحاسبها.

الشعار الخادع

“أمن إسرائيل” هو الشعار الخادع وجدار التضليل الذي يختبئ خلفه نتنياهو، وينطلق إليه هربا كلما أراد استخراج دوافع الجرائم التي يمارسها بحق الشعب الأعزل، هذا الشعار، حسب وصف أشرف عزب في “الوفد” هو الخندق الذي يدفن فيه “بيبي أمريكا” أكاذيبه، ويواري فيه سوءة سياساته وإجرامه لعله ينال بعض التصفيق على جثث ضحاياه، هذا الشعار هو القبة التي تظلل قرارات وتشرعن آليات تحويل أجساد الأطفال والرضع والشيوخ والنساء إلى أشلاء، تُعبأ في أكياس يُحدد وزنها عمر الشهيد. ربما اتهمني “أحدهم” بعدم الحياد كوني “مصريا عربيا” شديد الكراهية لهذا المجرم وأفعاله الوحشية، وهذا الاتهام إن وجد فهو شرف أريد هنا التأكيد عليه، ولكن هذه السطور لا تغيب عنها الموضوعية رغم تلك الكراهية الشديدة، وتتوافق مع ما كشفه يوئيل ماركوس في صحيفة “هآرتس” بتاريخ 27 يونيو/حزيران 1997 تحت عنوان “نتنياهو يجب أن يذهب”، جاء فيه: خلال عام فقد نتنياهو كثيرا مما ميزه، فلا تفويض أخلاقيا ولا تفويض سياسيا، ولا إدراك ولا تفكير مدروس، وليس حكيما كما اعتقدوا، ومن يوم ليوم من الصعب أن تمسكه في وعد صادق، وكل ما فيه بوستر إعلام وإعلانات.. وأكمل ماركوس رؤيته لهذا المجرم مبكرا، متحدثا عن عدم نضج “بيبي” بعد توليه رأس الحكومة مؤكدا: كان ذلك العام كافيا لندرك أنه ليس قائدا وليس إداريا، فهو غير مؤهل لحل مشكلة، دون إيجاد نصف دستة مشاكل جديدة، إن “بيبي” لا يتعلم شيئا من أخطائه، وإذا كان سيتعلم في المستقبل، فلماذا يكون ذلك على أجسادنا أو على جثتنا؟

سفاح ومزور

هذا الاستشراف الذي ذكره ماركوس عن كذب وخداع نتنياهو، منذ ثلاثة عقود تقريبا، واستدعاه للذاكرة أشرف عزب، أكده أبراهام ملتسر في كتابه “صُنع معاداة السامية” ترجمة سمية خضر، عندما أشار إلى محاولة نتنياهو في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بتحريف الحقائق التاريخية لخدمة أجندته السياسية، فادعى بوقاحة وجدية، في المؤتمر الصهيوني السابع والثلاثين في القدس أمام الجمهور: أن هتلر كان يرغب فحسب في ترحيل اليهود، إلا أن مفتي القدس محمد أمين الحسيني، هو الذي أقنعه أثناء زيارته لبرلين في نوفمبر/تشرين الثاني 1941 بحرق اليهود. تلك المعاني السابقة والكاشفة التي تصف نتنياهو بالتزوير ولي الحقائق لخدمة أجندته السياسية، أكدها أيضا عازر وايزمان رئيس دولة إسرائيل عندما اتهم نتنياهو، بأنه مسؤول عن تجميد محادثات السلام والعزل المتصاعد للدولة العبرية، وقال بوضوح شديد عنه: استعملني هذا الرجل وخدعني مرات عديدة، أما اليوم فقد طفح الكيل.. حقا لقد طفح الكيل من سياسات هذا المجرم الذي اتخذ «أمن إسرائيل» مبررا لارتكاب جرائم الإبادة وسياسة التطهير العرقي، هذا الشعار الذي وصفه ثيو كلاين رئيس سابق للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، بأن شعار نتنياهو “الأمن أولا، مناورة مجرمة”، ثم يتساءل: كيف نطالب بأمن الحدود وحدود كل الجيران محتلة، والقرارات الدولية تُخرق بصورة منتظمة وينقض التوقيع مع الفلسطينيين على اتفاق أوسلو؟ المصدر: “لوموند” 2 مايو/أيار 1998- روجيه غارودي يقاضي الصهيونية الإسرائيلية”. السؤال الذي يعرفه الجميع: لماذا تدافع أمريكا عن هذا المجرم لتأتي الإجابة على لسان البروفيسور لايبو فيتس المشرف على “الموسوعة اليهودية” في كتابه “إسرائيل واليهودية”، ليؤكد: أن الأمريكيين لا يهتمون إلا بفكرة واحدة، هي الحفاظ هنا بجيش من المرتزقة الأمريكيين الذين يرتدون البزة الخاصة بالجيش الإسرائيلي، ويستطيعون استخدامه كما يرون في الوقت الذي يرون.. ويصل إلى استنتاج نهائي بأن فكرة إسرائيل الكبرى أمر مرعب. لا يحتاج العالم إلى دليل ليعرف ثم يعترف بأن نتنياهو مجرم حرب، وأن ادعاءاته مؤخرا بشأن محور «فيلادلفيا» تأتي استمرارا لنهج سياسة التضليل والكذب والخداع وتزييف الحقائق التي بدأ بها حياته وستنتهي بها. يرى نتنياهو أن أخطر سلاح يملكه الفلسطينيون هو سلاح الدولة الفلسطينية، وهو ما يريد إبادته من الوجود بشرا وحجرا، وهذا لن يحدث بإذن الله.

على غرار أوكرانيا

عاد خالد أبوبكر في “الشروق” للتنديد بصمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية والدول العربية عن واقع سلامة وأمن المصادر الطبية المشعة نوويا في المستشفيات، التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ بدء العدوان، والتي يصل عددها إلى 24 مستشفى تضم 27 مصدرا مشعا.. فلم تطلب أي من الجهات السابقة، عقد اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما فعلت أوكرانيا في 12 يوليو/تموز الماضي، التي دعت لاجتماع طارئ لهذا المجلس بسبب هجوم وقع في الثامن من الشهر نفسه، على مستشفى واحد في كييف لا يضم مصادر مشعة. وقد سبق هذا الاجتماع الطارئ عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لمناقشة الموضوع. ‎بعد هذا التحرك الأوكراني المثير للإعجاب لانتزاع إدانة دولية ضد روسيا بعد إصابة مستشفى واحد فيها توقع الكاتب تحركا فلسطينيا وعربيا لإلزام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعمل على تحديد مواقع العناصر الطبية المشعة وتأمينها عبر الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس المحافظين على غرار أوكرانيا، وعندما لم تحدث تلك الدعوة تصورت أن التحرك العربي سيحدث في أول اجتماع عادي لهذا المجلس لمطالبة الوكالة بالتدخل لإنقاذ الشعب الفلسطيني من خطر الإشعاع النووي. ‎الذي حصل أن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ اجتماعه الفصلي العادى الإثنين الماضي، وتقدمت المجموعة العربية ببيان تحت البند 3 من جدول الأعمال تحت عنوان: «الأمان النووي والإشعاعي ــ دورة سبتمبر/ايلول 2024». وفي نهاية هذا البيان المؤلف من خمس صفحات تذكرت المجموعة العربية أخيرا موضوع خطر الإشعاع في مستشفيات غزة المدمرة، إذ قال البيان بالنص: «بخصوص تقرير الأمن النووي تود المجموعة العربية الإشارة إلى أن 24 منشأة صحية على الأقل قد خرجت من الخدمة، أو دمرت بالكامل في قطاع غزة، وجميعها تحتوي على أجهزة طبية ذات مصادر مشعة؛ حيث تشير التقديرات إلى أنها لا تقل عن 27 مصدرا مشعا، علما بأن عددا من هذه الأجهزة تم التبرع به من قبل المانحين.
تنديد خجول

‎إذ تدق المجموعة العربية ناقوس الخطر بشأن سلامة وأمن المصادر المشعة الطبية في غزة، فإنها تدعو الوكالة للمساعدة، في إطار ولايتها في تحديد مواقع جميع المصادر المشعة الطبية في منشآت الطب النووي، التي تعرضت للقصف في فلسطين والتى تشمل قطاع غزة». غير أن هذا التحذير الذي حدثنا عنه الدكتور خالد أبوبكر هو كل ما استطاعت المجموعة العربية في منظمات الأمم المتحدة في فيينا تقديمه للتنديد بخطر الإشعاع النووي الناتج عن المصادر الطبية المشعة في المستشفيات المدمرة في غزة.. فقرة في ذيل بيان، إذا قارنته بالتحرك الأوكراني، سواء في مجلس الأمن أو عبر عقد اجتماع طارئ كامل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمناقشة تعرض مستشفى واحد للقصف، وأكدت الوكالة أن أوكرانيا أبلغتها بعدم وجود مصادر مشعة فيه، حتما ستشعر بالخجل مثلي، خصوصا لو كنت صحافيا تغطي أنشطة هذه الوكالة من مقرها في فيينا. لكن ما يثير استغرابي الشديد هو صمت حكومة “حماس” المطبق عن هذه القضية، فلم يضبط أي مسؤول في وزارة الصحة التابعة للحركة بالتصريح أو التلميح بشأن هذا الخطر الذي يهدد سكان القطاع. ‎وهنا أجدني مضطرا للتذكير بخطورة المصادر المشعة الطبية التالفة عبر استحضار ما جرى في حادثة جويانيا في البرازيل عام 1987، التي تعد أسوأ حادثة في العالم تتعلق بمصدر مشع. فقد وصلت كمية من كلوريد السيزيوم المشع إلى ساحة الخردة، دون أن يتم اكتشافها لأكثر من أسبوعين. وترتب على ذلك أنه جرت مراقبة أكثر من 112 ألف شخص، وتبين أن حوالي 250 شخصا منهم ملوثون نتيجة التعامل مع المصدر المشع، وتوفي أربعة في الشهر الأول. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إرث غويانيا، بالإضافة إلى الخسائر البشرية، هو 3000 متر مكعب من النفايات الملوثة، مدفونة في مستودع قريب من السطح على مشارف المدينة، حيث يجب عزلها لمدة 300 سنة مقبلة.

عودة الوحش

بعد اتجاه معدل التضخم للانخفاض خمسة أشهر متتالية عاد للارتفاع مجددا في شهر أغسطس/آب الماضي ليبلغ 26.5 في المئة.. هذا الارتفاع من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” يأتي متناقضا مع وعود الحكومة بتخفيضه ليصل إلى رقم أحادي، أي أقل من عشرة في المئة العام المقبل.. كما أنه يأتي أيضا في ظل توقف الجنيه عن الانخفاض الذي كان السبب المباشر والأهم لارتفاع معدل التضخم منذ عام 2022.. ولكن هذا الارتفاع الجديد لمعدل التضخم ناتج عن زيادة أسعار المنتجات البترولية وأسعار خدمات النقل بعدها، نقل الركاب ونقل السلع، لذلك شملت الزيادة كما يقول جهاز التعبئة والإحصاء كل أقسام السلع بلا استثناء، وعلى رأسها قسم السلع الغذائية.. وهذا يجعلنا نتوقع تأثيرا لارتفاع أسعار الكهرباء والمياه على معدل التضخم الشهر المقبل. غير أن الذي يسترعى الانتباه والاهتمام هنا هو كيف ستفضي الحكومة بوعودها بتخفيض معدل التضخم إلى رقم أحادي العام المقبل بينما هي ملتزمة باتفاق مع صندوق النقد الأجنبي، يقضى بزيادة أسعار الطاقة من منتجات بترولية وكهرباء، وتخفيض الدعم السلعي الخاص ببطاقات التموين؟ فضلا عن مرونة سعر الصرف يسمح له مزيدا من الانخفاض؟ هذه معضلة مهمة تواجه الحكومة قد تجعلها تعدل وعودها بتخفيض معدل للتضخم إلى رقم أحادي في منتصف العام المقبل، أو إقناع الصندوق بعدم التشدد في مراجعاته لاقتصادنا، لأن قدرة الناس في بلادي على تحمل التضخم المرتفع تنكمش وتتقلص. وربما يكون الحل أمام الحكومة هو تنفيذ برنامج جديد لزيادة دخول العاملين، سواء في شكل زيادة المرتبات أو زيادة الدعم النقدي لمن يستحقونها، فضلا عن خوض مواجهة شاملة وحاسمة ضد الاحتكارات التي تخنق أسواقنا وتمنح التجار هوامش ربح مبالغ فيها وتسلب الدخول الحقيقية للمستهلكين.

المناصب إياها

كلمات تفيض بالعذوبة والألم انسابت من قلم كارم يحيى في “المشهد”، بعد ساعات من رحيل الفنان حلمي التوني: زرت الفنان الصحافي حلمي التوني في المستشفى رمضان الماضي، إثر عملية جراحية صعبة في العمود الفقري. حملت باقة ورد زاهية الألوان إلى غرفة بلا لون، ومعها بطاقة كلمات عن البهجة التي منحها لي، ولأجيال من الأطفال والكبار. وكان معه حديث ممتع عن ذكرياته مع صحافة القاهرة وبيروت. وضحك وكأنه يغلق الحساب، وينهي فاتورة المعاناة والألم مع مواقف بائسة مؤلمة للسلطة في المجتمع والمؤسسات الصحافية. اتصلت بنقيب الصحافيين، وأعطيته الهاتف، على أمل اهتمام وتقدير يليقان بأحد أعمدة فن الإخراج والرسم في صحافة مصر والعرب لنحو 60 عاما. انتهت المكالمة، فقال لي إنه والحمد لله لا يحتاج مساعدة في علاج، على الرغم من نفقاته الباهظة وأعباء المستشفى التي اتضح أنها خارج تعاقدات النقابة. وبعد أيام معدودة عاد إلى منزله، فأصيب على الفور بعارض طبي إضافي، وفي ساعات الإفطار والغروب، يستلزم الاستنجاد بطبيب يزوره بسرعة، فاتصلت بعضو مجلس النقابة المسؤول عن علاج الصحافيين. وفي الحالتين أعطيت النقيب والعضو أرقام الاتصال بالأستاذ حلمي ومرافقه. فهل اهتم أحد في مجلس النقابة بمتابعة حالته؟ ولو حتى بالسؤال والتمنيات الطيبات. وأين كانوا من تكريمه بما يليق؟ أم تظل التكريمات بالعناوين العريضة والصور الكبيرة، إلا فيما ندر، محجوزة للطيعين المطيعين المنافقين المعينين بمناصب الصحافة، من سلطة السياسة والأمن والبزنيس، وممن ساموا زملاء سوء العذاب والتنكيل والاعتداء على الحقوق والحريات، بل جرى إهدار فرصة تسجيل مطول مع الأستاذ بالفيديو عن مسيرته في الصحافة والحياة والفن. ومع إنني طلبت مرارا بتكريم يليق بشيوخ الصحافيين المستقلين، وبذكرى من رحل منهم، والإسراع بتسجيل ذكريات من على قيد الحياة. لكن لا أحد من النقباء وأعضاء مجالس الصحافيين لليوم يهتم؟ وكأننا حتى في النقابات المهنية إزاء سلطة تشابه حكومات الاستبداد غير المنتخبة، التي تحتقر من هم خارج دوائر نفوذها و”هيلمانها”. يخاطبها “المواطن غير المهم” فلا تجيب ولا تستجيب. ومع هذا، سنظل ندعو الخالق الجبار على كل متجبر ألا يجعلنا من أصحاب المناصب “إياها”، وكما كان حلمي التوني رحمه الله.

ظاهرة خطيرة

هناك ظاهرة خطيرة تنتشر بين شبابنا الآن وهي رفض فكرة الزواج لأن الجميع يفضل العزوبية أمام ارتفاع أعباء الزواج وأسعار المساكن والبطالة وقد أثار الصديق والزميل منصور أبو العزم هذه القضية في مقاله في “الأهرام” يوم الخميس الماضي والظاهرة تحتاج إلى وقفة دعا إليها فاروق جويدة في “الأهرام”.. الذي نقل عن ابوالعزم: قالت لي صديقة، تجاوزت ابنتاها الثلاثين دون زواج، إن الابنة الكبرى تريد استكمال دراستها العلمية في الخارج من ماجستير إلى دكتوراه، وبعدها ربما تفكر في هذا الموضوع. صديق آخر قال إن ابنه تجاوز سن 32، ويعمل في شركة محترمة، ويرفض الزواج لأنه لا يريد، ولا يستطيع تحمل مسؤولية زوجة وتربية أبناء ونفقات منزل في ظل الغلاء حاليا. ولماذا يزعج نفسه ويجلب لها الهم والمسؤولية؟ فهو يعيش في منزل والده وينفق كل راتبه على احتياجاته الشخصية، والجلوس في المقاهي مع أصدقائه، والأكل خارج المنزل أو طلب الوجبات إلى غرفته، حتى غرفته لا ينظفها.. وتقول أرقام المركز القومي للتعبئة والإحصاء، إن هناك نحو 11 مليون فتاة و2.5 مليون شاب تجاوزوا سن الـ35 دون زواج. وهي أزمة اجتماعية خطيرة تواجه المجتمع المصري. أخطر أسبابها العادات والتقاليد التي لا يريد البعض التنازل عنها عند الزواج، خاصة ما يتعلق بالمهر، وقائمة الزواج، والشقة التمليك، والسيارة، وغيرها. وقد سمعت الكثير من الحكايات عن فسخ الارتباط بسبب اختلاف الأهل على المهر والشبكة وقائمة منقولات الزواج. وأن بعض الأسر في الريف تصر على أن تكون الشبكة مثلا 150 غراما من الذهب، أو ما يساوى أكثر من نصف مليون جنيه بسعر الذهب الحالي. هناك أيضا فتيات يرين أن الزواج يقيد حريتهن في العمل أو البقاء خارج المنزل لوقت متأخر، وبعضهن يرفضن الحمل خشية تأثيره على أجسادهن. وفي ظل غلاء الأسعار، من المتوقع أن تتراجع نسبة الإقبال على الزواج، ما قد يؤدى إلى مشاكل اجتماعية وزيادة في معدلات الرذيلة، وهو وضع لا يخدم المصالح العليا للدولة، وإلا سنصبح مثل اليابان، التي يتوقع الخبراء أن يتراجع عدد سكانها إلى أقل من 87 مليون نسمة في عام 2070، بعد أن كان نحو 125 مليون نسمة حاليا، بسبب تراجع معدلات الزواج والإنجاب.

درس زويل

من حكايات العالِم المصري الراحل أحمد زويل، التي كان يرويها في شكل طرائف، وهو يقصد أن يثير الاهتمام بمضمونها الجاد المفيد، وتذكرها أحمد عبد التواب في “الأهرام” أنه، في بداية بعثته لأمريكا لنيل الدكتوراه، قال له أستاذه إنه قد خُصَّص له صندوقٌ ليضع فيه أوراقه التي يسجل فيها تفاصيل ملاحظاته ونتائجه والتطورات التي تمر بها أبحاثه، ووصف له مكان الصندوق وأعطاه الرقم الموضوع عليه، ولكنه اكتشف أن صندوقه دون مفتاح، وأنه في جدار فيه صناديق كثيرة لزملائه الذين لم يكن قد تَعَرَّف عليهم بعد، وقال إنه تأمينا لأوراقه، وبمنتهى حُسْن النية، قام بتركيب قفل على صندوقه، ولكنه فوجئ بأن أستاذه استدعاه ليستفسر منه لماذا وضع القفل، ولماذا لم يعمل مثل زملائه ويترك صندوقه مفتوحا، قال زويل إنه فوجئ أن تكون صناديق زملائه المفتوحة فيها أوراق أبحاثهم، واعترف لأستاذه ببراءة بأنه يخشى أن يطلع زملاؤه على ما أنجزه، وقال، إن أستاذه أعرب عن دهشته، وقال له إن كل باحث في الجامعة يتعمَّد أن يترك صندوقه مفتوحا بغرض أن يتيح لزملائه أن يطلعوا على ما توصل إليه ليستفيد الجميع مما أنجزه كل فرد منهم، وشرح له الأستاذ الفوائد التي تعود على كل باحث في هذه الحالة، لأنه لا يكرر خطأ وقع فيه زميله، كما أنه يستفيد من كل إنجاز توصل إليه زميله. في تكملة الحكاية، قال الدكتور زويل إنه شعر بالخجل من الطريقة التي فَكَّر وتَصَرَّف بها، وإنه ظل يتأمل المناخ العلمي الجديد الذي انضم إليه، والذي يكون الباحث الفرد فيه مشاركا في فريق عمل بحثي، وأن لكل فرد الحق، بكل سهولة ودون استئذان، في أن يستفيد من كل جهود زملائه، وأن يكون أمينا في إعادة أوراقهم ونسبة إنجازهم لهم. وكان الدكتور زويل، كلما أفرط مستضيفوه على التلفزيون في مدح عبقريته التي نال بها جائزة نوبل، يؤكد أنه لولا فريق معاونيه، نحو 60 باحثا، لما تَمَكَّن من حسم كل نقاط بحثه الكبير عن الفيمتو ثانية، الذي كان أهم بنود ترشيحه لأكبر جائزة عالمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية