القاهرة ـ «القدس العربي»: أنصار السلطة ممتنون وشاكرون كون مصر، على حد رأيهم، نجت من تكرار المأساة اللبنانية، التي ظل خصوم الحكم يؤكدون طيلة الأعوام الأخيرة أن حدوثها مسألة وقت.. وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إن الحكومة وقعت عقودا مع شركات لعدد من المشروعات الكيميائية وتصنيع الأسمدة، والبروم المستخلص من مياه البحر التي تخرج من محطات تحليل المياه. وأضاف أنه تم التفاوض مع شركتين من كبرى الشركات في الصين لتصنيع السيارات الكهربائية والهجين، تنتجان 4 ملايين سيارة في السنة»، بالإضافة لتوقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال وزارة الاتصالات خلال الفترة المقبلة. وأوضح مدبولي، حلمنا أن منطقة قناة السويس تصبح منطقة صناعية واقتصادية كبرى، وليست ممرا للسفن فقط، وعلى جانبيها يتم توطين صناعات متقدمة وخدمات لوجيستية»..
أكد الرئيس السيسي استمرار جهود مصر، بالتعاون والشراكة مع قطر والولايات المتحدة، لتعزيز فرص التهدئة من خلال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بشكل فوري في قطاع غزة، بما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية للأهالي هناك، وإيقاف التصعيد الإقليمي. كما استقبل الرئيس السيسي، وزير خارجية دولة الكويت عبد الله اليحيا، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج. تناول اللقاء جهود تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات، من خلال اللجنة المشتركة بين الدولتين، التي بدأت فعاليات دورتها الثالثة عشرة خلال زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، وقد تم في هذا السياق تأكيد الحرص المتبادل على دفع عمل اللجنة المشتركة للأمام لتحقيق مصالح الشعبين الشقيقين. وحول القيم الغريبة وانعكاسها على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، حذر الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، من خطورة الأفكار الدخيلة على المجتمع المصري، مثل المساكنة والمثلية، قائلا: “إننا في وقت صعب من تاريخِ الوطن الذي يمر بتحديات كبيرة، ومن أهمها الأفكار الدخيلة، والتي تتسرب إلى المجتمع تدريجيا، ليس من اليوم؛ بل إن جزءا منها مخطط مؤكد ومرسوم في خطط بعض الدول”. واستشهد خلال تصريحات تلفزيونية، بتصريحات تيم والز نائب كامالا هاريس مرشحة الرئاسة الأمريكية، التي قال فيها إن “المثلية الجنسية ستكون جزءا من ممارسة سياسة كامالا هاريس الخارجية أثناء حكمها”. ومن معارك نهاية الأسبوع.. انتقد الشيخ محمد أبوبكر مواساة وتعزية الشيخ مظهر شاهين للفنان خالد الصاوي في وفاة كلبته. وكتب الشيخ أبوبكر: «تخيل وصلنا إلى يوم يقوم أحد العلماء المشهورين بتقديم واجب العزاء والمواساة لأحد الفنانين في وفاة كلبته، ولا عزاء للمستضعفين لبني الإنسان». كان خالد الصاوي قد نشر عبر حسابه على الموقع نفسه، قبل ساعات، صورة جمعته بالكلب الراحل، وعلق كاتبا: «باي باي حبيبة قلب بابي.. يا رب أرجوك اجمعني بيها وبميكي يوما ما، إن شاء الله في حلم طويل». وقام الشيخ مظهر شاهين بمواساة الفنان خالد الصاوي قائلا: «صادق المواساة للأخ الفنان خالد الصاوي في موت كلبته، سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يربط على قلبه ويلهمه الصبر على فراقها، فالحزن عند الموت رحمة في قلوب العباد، والإسلام دين الرحمة بكل مخلوق أليف».
أدلة نجاحها
نجحت المقاومة الفلسطينية باقتدار في أن تُثبت للجيش الإسرائيلي أن الأنفاق صارت فخاخا لقواته، وأنها تتعمّد ترك بعض الأنفاق الفارغة لتضليل القوات الإسرائيلية، أو إحباطها بعد زهو يتملكها قليلا حين تصل إلى نفق ما، وهي تظن وفقا لما عاينه الدكتور عمار علي حسن في “الوطن”، أنها قد اقتربت من قادة “حماس”. وتوظّف المقاومة عجز الجيش الإسرائيلي، حتى الآن، في القبض على قادة “حماس”، خصوصا يحيى السنوار ومحمد ضيف والناطق الرسمي أبو عبيدة، في النيل من الروح المعنوية للقيادة العسكرية الإسرائيلية بمرور الوقت، على اعتبار أن نتنياهو يعتبر الإمساك بأي منهم أو قتله، إنجازا، يمكن تسويقه نصرا. وعبر الصورة تمارس المقاومة ضغطا نفسيا شديدا على الجيش الإسرائيلي، إذ لا يمر يوم حتى تبث مشاهد لقنص ضباط وجنود، أو إيقاعهم في فخ، وعرض آلياتهم مدمّرة أو معطوبة، وخطف جنود وأسرهم من جديد. وهذه الصور أتت ثمارها في امتناع البعض عن مواصلة المعركة، مثل “السرية” التي رفضت القتال في غزة، بذريعة عدم توافر غطاء جوي يحميها. ولم يكن أمام قيادة الجيش من سبيل سوى إقالة قائد السرية ونائبه، حتى لا تسري حركة الرفض بين جنود آخرين. وعزفت المقاومة بمهارة فائقة على وتر إدراك الجيش الإسرائيلي لنفسه أنه «لا يُقهر»، وعلى شعور الجندي بأنه قادر، في أي وقت، على إلحاق الأذى الشديد بعدوه، فحرصت في خطابها وتدابيرها على الأرض على تبديد هذا الشعور، وإزاحته تدريجيا من عالم الحقائق إلى مجال الأوهام والأكاذيب.
تواقون للشهادة
أظهرت المقاومة الفلسطينية قدرة كبيرة على تفريغ الخطة الإسرائيلية، القائمة على إرهاب الخصم وتعجيزه تحت قصف نيراني كثيف ومدمّر، من فحواها، فالبيوت المدمرة، والسيارات المحروقة، تحولت حسب الدكتور عمار علي حسن إلى عبء على الجيش الإسرائيلي، والشهداء من المدنيين، خصوصا الأطفال والنساء، أصبحوا عامل ضغط دولي على الجيش الإسرائيلي، والهجوم النظامي بعدد كبير من الضباط والجنود والدبابات والمجنزرات، سهّل مهمة المقاومين في اصطياد عدد كبير من الأفراد والمعدات. وتستخدم المقاومة الأرض جيدا في النيل من معنويات الجيش الإسرائيلي، إذ تحرص على إطلاق صواريخ على غلاف غزة ومستوطنات ومدن إسرائيلية في اتجاهات متعدّدة، من مربعات سكنية دكتها الطائرات الإسرائيلية تماما، ثم أعلنت سيطرتها عليها، وإنهاء خطرها بشكل تام. كان من الطبيعي، أن تهبط الروح المعنوية لجيش اعتاد حروبا سهلة، بعد أن واجه حربا غاية في الصعوبة على أرض قطاع غزة، لم يمر بها في تاريخه، إذ وجد أمامه مقاتلين أشداء، وجغرافيا لا تعمل لصالحه، ومعادلة لم يألفها من قبل، كانت تجعله ممسكا بزمام الأمور يعرف متى يبدأ الحرب؟ ومتى ينهيها؟ ومتى يعلن النصر؟ الروح المعنوية للمقاومة هي العامل الأهم في ترميم الهوة بين المقاومة والجيش الإسرائيلي في العدد والعدة، وهي روح محمولة على نزعة جهادية، وإيمان بقضية وطنية، وثقة في إمكانية هزيمة إسرائيل، وتوظيف علمي لطرائق الحرب النفسية، وتنفيذ مُبهر لأسلوب حرب العصابات، ومعها قدرة الشعب الغزاوي على الصمود واستعداده للتضحية.
الكرامة الأردنية
دلالات حادث معبر اللنبي الأردني الذي يطلق عليه الفلسطينيون معبر الكرامة، والذي قتل خلاله ثلاثة جنود صهاينة، واضحة وتكشف من وجهة نظر سامي أبو العز في “الوفد” مدى الاختناقات الكبيرة التي تجيش في صدور الأشقاء في الأردن تجاه إسرائيل، خاصة بعد ما ترتكبه من مجازر بشرية في غزة، وهذه العملية تعد الأولى من نوعها منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. العملية التي نفذها ماهر الجازي تربك حسابات إسرائيل التي كانت تخطط خلال الفترة الماضية، خاصة بعد فشلها في تهجير الغزيين إلى مصر، بسبب صلابة موقف القاهرة الرافض للتهجير، في تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية وتهجير أهلها إلى الأردن بأي صورة كانت. إسرائيل التي تعتمد سياسة الأرض المحروقة، والحدود الملتهبة، تركت الزمام في أيدي السفاح نتنياهو الذي فقد عقله، وأصبحت حدود الكيان المحتل على يديه مشتعلة في كل الاتجاهات مع مصر والأردن ولبنان وسوريا، بخلاف ما يحدث في فلسطين، في آن واحد وقابلة للانفجار الشامل في أي لحظة، وهذا للأسف ما يسعى إليه رئيس وزراء الكيان الذي يجتهد لاندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط لا يعلم مداها إلا الله.. إسرائيل عضو غريب غير متوائم زرع بالقوة في الجسد العربي، الذي يرفضه كل يوم، وسوف تتزايد مشاعر الكراهية داخل الشارع العربي بقوة تجاه الاحتلال بصرف النظر عن المواءمات السياسية التي تنتهجها بعض الدول في علاقاتها مع الكيان. جرائم الحرب وعمليات الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين ومحاولات تهجيرهم، وتحويل أراضيهم إلى أرض لا يمكن العيش فيها، لإنهاء القضية الفلسطينية إلى الأبد، كلها أعمال إجرامية تؤجج مشاعر الكراهية لدى العرب والمسلمين تجاه الصهاينة، وسوف تؤدي إلى انفجار الغضب المكتوم في الصدور في كل مكان. الاحتلال عصابة متمردة يقودها صهيوني دموي لا يعرف لغة السلام ولا حسن الجوار ولا احترام القوانين والمواثيق الدولية ولا اتفاقيات حقوق الإنسان.. لكنه لا يدرك أنه كلما زادت جرائمه قربت نهايته وأن أشد لحظات الليل ظلمة تلك التي تسبق ضوء الفجر، وأن نصر الله آت لا محالة، وإن غدا لناظره قريب.
لا مفر منه
دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى ضرورة تسليح الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتشكيل لجان الدفاع عن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، حسب عماد فؤاد في “الوطن”، لمواجهة عصابات المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال، لتكون الدرع الواقية، إلى جانب الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، ليدافعا معا عن الأرض والكرامة الوطنية، ورفع كلفة الوجود الإسرائيلي كمحتل للأرض الفلسطينية. رصدت الجبهة في بيان أخير لها، جرائم المستوطنين الصهاينة، ضد الأرض والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي يتم ارتكابها بانتظام، قبل مرحلة 7 أكتوبر/تشرين الأول، أو عملية «طوفان الأقصى»، من بينها جريمة إحراق بلدة «حوارة» في مدينة نابلس – شمال الضفة – في فبراير/شباط 2023، وخطف الفتى محمد أبوخضير من حي «شعفاط» في القدس عام 2014 على أيدي مستوطنين وإحراقه حيا، وإحراق منزل عائلة «دوابشة» في قرية «دوما» في نابلس واستشهاد رضيع (18 شهرا)، إضافة إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين برصاص مستوطنين في منازلهم وحقولهم وفي الطرقات أو في المدارس. وعلى الرغم من الإدانات الصريحة لجرائم المستوطنين، من قِبل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول الغربية، ووصفهم لتلك العمليات الإجرامية بأنها مروعة، وتقع كنتيجة مباشرة لسياسة الاستيطان، ولتكرار حالات الإفلات من العقاب، ورغم المطالبات الدولية للحكومة الإسرائيلية بوقف هجمات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، إلا أن العصابات الصهيونية اتسعت دائرة إجرامها. المشهد على الأرض الآن، يكشف عن ازدياد شراستهم وفاشيتهم، والتوسع في التضييق على الفلسطينيين سواء عبر «قوانين» من قبل هيئات إسرائيلية لا تملك سلطة شرعية على شعب آخر، وأراضٍ محتلة، أو من خلال قرارات عسكرية وإدارية من الجيش الإسرائيلي، أو بإجراءات ميدانية تعمل على فرض واقع احتلالي واستيطاني جديد، وتشريع عمليات نهب الأراضي، وفي المقابل يتم التضييق على الفلسطينيين، وهدم أبنيتهم القائمة، بذريعة أنها غير قانونية.
ردعهم واجب
وكما أخبرنا عماد فؤاد، فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سجلت مؤسسات فلسطينية ودولية أكثر من 300 جريمة اعتداء ضد فلسطينيين على يد مستوطنين، وتنوعت الجرائم، ما بين إطلاق نار ودهس وإحراق منازل وحقول واقتحامات لمدن ومخيمات وتجمعات نائية واقتلاع أشجار وقطع طرق، إضافة إلى عمليات جيش الاحتلال بالقصف والاقتحامات والتدمير والاعتقال. وهدف هذه الممارسات الإجرامية لم يعد سرا، وجاهر قيادات العدو الإسرائيلي، ومن بينهم وزراء، ومسؤولو أجهزة أمنية وعسكرية بإعلان مسؤوليتهم عن تلك الجرائم وأهدافها التي تتلخص في تهجير العدد الأكبر من الفلسطينيين. واعترف الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بأنه قام من خلال وزارته بتسليح 100 ألف مستوطن، وأمامه 300 ألف طلب آخر، وأنه قام بتوزيع 165 ألف قطعة سلاح على المستوطنين قبل عملية «طوفان الأقصى»، ما يؤكد أن جرائم إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني تتم بطريقة ممنهجة. وتشير الجبهة الديمقراطية في بيانها، إلى أن الشعب الفلسطيني ينظر إلى مواقف بعض الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، التي تعتبر جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين مجرد عنف، باعتبارها شريكة في تلك الجرائم، وتمارس النفاق السياسي مقارنة بمواقفها من المقاومة الفلسطينية المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي. أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن تسليح الفلسطينيين في الضفة الغربية، يطلق رسالة إلى المجتمع الدولي، تؤكد أن الشعب سئم النداءات والشكاوى والمواقف التي لا صدى لها، وسيأخذ قضيته بيده، مهما كان الثمن، ومهما تطلب ذلك من تضحيات، وكي يفهم الاحتلال جيدا أن أرضنا لن تكون مستباحة، وأن كل شبر منها سيكلف الاحتلال غاليا. المؤكد أن روح المقاومة، وتمسك الفلسطينيين بأرضهم، ورفض أي محاولات لتهجيرهم، سيجهض المشروع الصهيوني لابتلاع الأرض كاملة، حسبما تشير «خطة الحسم» التي أطلقها الصهيوني سموتريتش قبل سنوات.. وعاش كفاح الشعب الفلسطيني.
هل يغامر؟
سارعت هاريس بعرض إقامة مناظرة أخرى بعد شهر ويعتقد جلال عارف في “الأخبار” أن مستشاري ترامب ينصحونه بعدم قبولها.. مشكلة ترامب الآن أنه فقد عنصر المفاجأة التي فاز بها على هيلاري كلينتون، ويفتقد نفوذ الساكن في البيت الأبيض، ويجد نفسه – بعد انسحاب بايدن من الانتخابات الجارية – قد اكتسب موقع أكبر المرشحين للرئاسة سنا في تاريخ الولايات المتحدة مع فارق نحو 20 عاما عن كامالا هاريس المنافسة القوية التي جاءت متأخرة، لكن موجة الحماس التي أشعلتها بين الديمقراطيين مكنتها من الاقتراب من تحقيق حلم أن تكون أول امرأة تتولى رئاسة أمريكا. في المناظرة بدت هاريس واثقة من نفسها، رغم أنها المناظرة الأولى لها في مواجهة منافس متمرس على ذلك. وبادرت بالدفاع عن سنوات بايدن في الحكم التي كانت شريكة أساسية فيها، لكنها حاولت تقديم الوجه المستقل لها الأكثر انحيازا لقضايا المرأة والأقليات، والداعم للطبقة الوسطى. بينما كرر ترامب هجومه على سياسات بايدن وهاريس في قضايا الهجرة والاقتصاد، لكنه أضاع فرصة التركيز على قضاياه الأساسية ليعود إلى حكاياته القديمة عن فوزه «المسروق» في انتخاباته الماضية ضد بايدن، وإلى “حواديته” المستحدثة عن المهاجرين الذين يسرقون الكلاب والقطط من أصحابها ليأكلوها في أوهايو بالنسبة لقضايانا.. كررت هاريس موقفها الملتزم بالدفاع عن إسرائيل، لكنها التزمت بإيقاف الحرب وبحل الدولتين.. بينما اتهمها ترامب بأنها تكره إسرائيل التي يرى أنها ستواجه خطر الزوال من الوجود خلال عامين إذا أصبحت هاريس رئيسة لأمريكا، وهو كلام غريب من الرجل الذي وعد قبل أيام فقط بتوسيع مساحة إسرائيل التي يراها صغيرة على الخريطة، وفقا لاستطلاعات الرأي السريعة.. اجتازت كامالا هاريس بنجاح اختبارها الصعب في أولى مناظراتها.. بقيت ثمانية أسابيع على الانتخابات، وبقي الصراع المحتدم في الولايات الصعبة أو المتأرجحة. ترامب يرى أن مناظرته مع هاريس هي الأفضل بين مناظراته، فهل سيقبل اقتراحها بمناظرة جديدة؟ ربما يفعلها لو ساءت الأمور بالنسبة له.
بحيرة من الكراهية
أكدت مظاهرات السبت الماضي التي خرج فيها ما يقرب من المليون شخص في تل أبيب والقدس الغربية وبعض المدن الأخرى وتابعها عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أن دولة الاحتلال الإسرائيلي باتت مخطوفة لثلاثة من الأشخاص فقط هم بنيامين نتنياهو، وبن غفير، وسموتريتش. ما يقرب من مليون متظاهر خرجوا في المدن الإسرائيلية المختلفة، منددين بسلوك رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، ووزيريه بن غفير، وسموتريتش، والأخطر ما صرح به رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في إسرائيل «الهستدروت» أرنون باردافيد، حينما أكد في تصريحات له عقب هذه المظاهرات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفكك إسرائيل وعليه تقديم استقالته. تصريحات رئيس الاتحاد العام للنقابات العمالية الإسرائيلية جاءت بعد أقل من أسبوع على الإضراب الناجح الذي دعا إليه في الأسبوع الماضي، وأدى إلى شلل كبير في قطاعات مختلفة في إسرائيل، ما دعا الحكومة الإسرائيلية إلى اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية لحظر الإضراب العام، خوفا من مزيد من الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه إسرائيل الآن. الخاطفون الثلاثة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، يلعبون لعبة حافة الهاوية في المنطقة لأنهم يعلمون جيدا أن وقف الحرب يعني نهاية هذا الثلاثي الملعون، وبدء مرحلة جديدة في إسرائيل وفي المنطقة، من خلال إجراء انتخابات جديدة، وذهاب تلك الوجوه إلى «مزبلة التاريخ»، ومحاكمتهم داخليا أمام المحاكم الإسرائيلية، وخارجيا أمام المحكمة الجنائية الدولية باعتبارهم مجرمي حرب، ومكانهم الطبيعي خلف القضبان. بعد حادث معبر الكرامة الأردني الفلسطيني يعترف نتنياهو بأن إسرائيل تعيش وسط بحيرة من الكراهية، لكنه لا يريد أن يعترف بأنه أحد الأسباب الرئيسية لتلك الكراهية بعد حرب الإبادة العبثية في غزة، ونتيجة رفضه إعطاء الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني طوال نحو 18 عاما قضاها في سدة الحكم الإسرائيلي، ولم يفعل طوال هذه الفترة سوى التحريض على العنف، ومحاصرة وقتل الفلسطينيين، ورفض الاعتراف بحقوقهم الشرعية في إقامة دولتهم والعيش بكرامة وسلام طبقا لمقررات الشرعية الدولية.
أخطر ما فيها
أخطر ما في الحادث الذي شهده جسر اللنبي في الأردن هو الرسالة التي عكسها على الشارع العربي، والداخل الإسرائيلي، وتأثيره على كل سكان الضفة الغربية بإحكام الحصار عليهم، وقمعهم بالأسلوب ذاته الذي يتبعه الاحتلال في قطاع غزة، كما أن أغرب ما في الرسالة، حسب أسامة سرايا في “الأهرام” هو الكيفية التي استقبل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحادث الفردي الناجم عن مواطن أردني فوق المعبر، الذي يعتبر المنفذ الرئيسي لأهل الضفة الغربية باتجاه العالم الخارجي، وبدلا من أن يبحث في الأسباب، سلك طريقا آخر عدوانيا ضد كل المنطقة، مستخدما الكراهية التي صنعها خلال العام المنقضي، في أطول عدوان على غزة وأهلها، وخرج بتصريح بأنه «من دون السيف لا يمكن العيش في الشرق الأوسط». من يتابع تصريحات نتنياهو منذ حرب غزة سيجد أن كل تشبيهاته دينية فجة، مثل «سنقف معا»، وسوف «نتمسك بحبل داود معا، والبعض يسأل: هل سيبقى سيف الحرب للأبد؟ وأنا أجيب: في الشرق الأوسط من دون سيف لا بقاء ولا خلود»، فماذا يريد نتنياهو من المنطقة؟ بل ماذا يريد من إسرائيل؟ وهل من الممكن أن تستمر وهي تسلط سيف العداء، والكراهية ضد جيرانها، وتهدم المدن، وتصادر حقوق الفلسطينيين، وتمارس الإبادة الجماعية ضدهم؟ الأحداث تتوالى، وحادث الأردن رغم أنه فردي فإن تبعاته جسيمة وخطيرة، وتأثيره على الضفة الغربية كبير، خاصة بعد إغلاق المنفذ، والمنفذين الآخرين معبر رابين (العربا)، ومعبر نهر الأردن (جسر الشيخ حسين)، أي أن إسرائيل أحكمت حصارها على كامل الضفة الغربية، وأغلقت آخر ما يربطها بالأردن، والعالم. ليس في مصلحة المنطقة إشعال الجبهة الأردنية، بعد الاضطرابات التي تشهدها مدن الضفة الغربية كلها، فماذا تريد إسرائيل وقد حولت غزة إلى مدينة من الركام خلال عام من حرب فظيعة، ثم اتجهت منها إلى الضفة، متصورة أنها قادرة على اقتلاع ما تبقى من مقاومة في كل الأراضي الفلسطينية، وها هي تستغل حادثا فرديا لإحكام محاصرتها للضفة، بل تحاول هز استقرار الأردن الشقيق لإثارة الفوضى بين ربوعه، وتهجير أهالي الضفة.
الهبد شعار المرحلة
كثر الحديث من كل من هب ودب عن الجيش المصري وقدراته وتسليحه عبر منصات إلكترونية، مع أن الوحيد المنوط بهذه المهمة حسب سعيد صابر في “المشهد”، هو المتحدث العسكري والمجلات الدورية التي تصدرها إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة والأفلام الوثائقية التي تعدها لذلك.. أما أن يتحدث غير المتخصصين عن أهم مؤسسات الدولة بكلام مرسل وساذج، وعلى سبيل المثال ذكر أحدهم في معرض حديثه عن أزمة الملاحة في البحر الأحمر، أن قناة السويس تمثل 75% من الناتج القومي المصري، وهذا كلام لا يقبله تلميذ في ابتدائي.. وآخر يتحدث عن تسليح القوات الجوية بالمقاتلة الصينية التي تفوق قدراتها القتالية F 16 الأمريكية.. ناهيك عن كلام المصاطب والتهويل والتهوين، وكل ما يحدث لا يليق بجيشنا وسمعته وتاريخه، فمصر أول من عرفت الجيوش النظامية في التاريخ: لأني كنت يوما أحد مقاتلي هذا الجيش، وقد خدمت في قوات الاستطلاع في أقوى وأعتى تشكيلات الجيش المصري، وأعرف جيدا قيمة العسكرية المصرية وتاريخها، وقد خدمت مع خيرة الكفاءات، وتدربنا على أعلى مستوى ونا زلت أذكر منهم اللواء إسماعيل عتمان. وقد حصلت على أعظم تكريم في حياتي، حيث تم اختياري أفضل مقاتل استطلاع. نعم إنه جيش مصر يا سادة قد نختلف في الرأي مع أي مؤسسة في الدولة، فلا أحد فوق النقد، ولكنه خلاف بدافع الحب والحرص، وفي النهاية كلنا جنود مخلصون في هذا الوطن. نعود إلى كتائب الثرثرة التي يظن كل منهم أنه أصبح (الدويري) فمنهم من يتكلم عن سيناء وتأمينها دون عرض منطقي، فالاستراتيجيات تتغير بعوامل الزمن، فسيناء لم تعد أرضا مكشوفة كما كانت، والأسباب كثيرة فتطور الأسلحة وطول المدى الصاروخي والمدفعي وكثافة النيران وسرعة الانتشار والتمركز والتمويه والتخفي، كلها عناصر طالها كثير من التغيير والتطور. يا سادة، دعوا الأمور لأهلها وليكن كل ما يتعلق بالجيش عبر القنوات الرسمية وهي المتحدث العسكري وإدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة.
بلا لحوم
اعتاد الرجل الذي يحدثنا عنه محمد أمين في “المصري اليوم”، أن يذهب بنفسه كل صباح إلى محل الفول والطعمية ليشتري إفطار عائلته.. رغم تقدمه في السن، لا يعتمد على أبنائه الشباب.. استهوته عملية حسابية بسبب التغير في الأسعار بشكل شبه يومي، تذكّر الأيام التي كان يشتري فيها العشرين طعمية بجنيه، والعشرين رغيفا بجنيه، تناقصت قيمة الجنيه فأصبح يشتري الطعمية الواحدة بجنيه مع مرور الأيام، ثم وصل به الحال ليشتري الواحدة بجنيهين والخمسة بعشرة جنيهات وإفطار العائلة بمئة جنيه بعد خمسين جنيها.. سأل الكاشير: بكام الساندويتش؟ قال له: البلدي ولا الإفرنجي؟ قال له: البلدي.. قال له: بعشرة جنيهات. تذكر صاحبنا أنه في أواخر الثمانينيات، حسب مرتب وكيل الوزارة على أساس سعر الطعمية والفول وكم يدفع للإفطار.. وفعل الشيء نفسه في وجبة الغداء، وكانت الحسبة على أسرة مثالية فيها أب وأم وطفلان. وهكذا استمر في الحساب، فوجد العائلة تحتاج مبلغا كبيرا لحياة بسيطة، ليس فيها لحوم ولا أسماك ولا فسح ولا ترفيه من أي نوع الآن، قفزت الأسعار بشكل خرافي، وصار المرتب لا يكفي السكن فقط زائد فواتير الكهرباء والغاز، فلا تتكلم عن مصاريف المدارس والسبلايز.. وما أدراك ما قائمة السبلايز؟ المثير أن كل طرف يطلب ما يخصه بغض النظر عن تكاليف الحياة إجمالا، وما إذا كانت لدى الناس مقدرة على الوفاء بهذه القوائم السعرية أم لا؟ وجدت عمليات حسابية مشابهة على فيسبوك.. بعضهم يحسب قيمة ساندويتشات البيض والجبنة والفينو لطفل واحد، فما بالك لو كان هناك عدة أطفال، فكم يكفيهم في اليوم من ساندويتشات وعصائر؟ الناس تضرب أخماسا في أسداس، فهل الصح أن تكون مشكلة الغذاء هي أُم المشاكل؟
سبلايز وخلافه
كنا نسمع عن مصطلح السبلايز، على حد رأي وليد عبد العزيز في “الأخبار” في مدارس الإنترناشيونال ونقول ماشي.. حاجة بتاعت الأغنياء وأكيد همَّ فاهمين المصطلح وعندهم القدرة على شراء مكونات السبلايز.. إنما العدوى تنتقل للمدارس الخاصة دي تبقى مصيبة جديدة. مع اقتراب دخول المدارس بدأت مدارس الإنترناشيونال والخاصة تطلب من أولياء الأمور الالتزام بقائمة السبلايز التي تضم مناديل ورق ومبللة وصابون ومطهرات وورق أبيضّ ومنظفات للفصول وأقلام وحاجات كتير المفروض أن المدارس التي تتحصل على مصروفات فلكية تقوم بتوفيرها للطالب.. هو إحنا بنطالب بجودة التعليم يعني المواد العلمية التي يتم تدريسها للطالب، مش بنطالب ازاي نحمل أولياء الأمور أعباء إضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.. ساندويتش البيض أو الجبنة بالنسبة للتلميذ مع علبة بسكوت وعصير أصبحت وجبة مكلفة، ولكنها ضرورية.. يعني المفروض المدارس الخاصة تراعي الظروف وبدل ما تفكر في زيادة الأعباء على الأسرة، تفكر ازاي تقدم حلولا لتخفيف الأعباء.. السبلايز اختراع قديم جديد، بمعنى أنه مطبق في بعض المدارس منذ سنوات، ولكن هذا العام الظاهرة انتشرت بصورة مرعبة وتقريبا شملت جميع المدارس الخاصة الناشيونال.. كم الاحتياجات المكتوبة في القائمة كبيرة جدا.. يعني مفيش حاجة اسمها علبة مناديل لا من 3 إلى 5 عبوات وده في كل حاجة.. احنا مش ضد النظافة ولا النظام ولا تحديد المتعلقات الشخصية للطفل بس ما ينفعش الطالب يبقى دافع 50 ألف جنيه مثلا، ويجيب احتياجات السبلايز بـ5 آلاف جنيه.. الموضوع محتاج ضوابط علشان الناس مش ناقصة.. يعني وزارة التربية والتعليم محتاجة تتابع الموضوع وتضع ضوابط حاكمة حتى لا نترك أولياء الأمور فريسة لأصحاب المدارس الخاصة.. دعونا ننتظر.
نطفو ولن نغرق
يعود بنا الدكتور هاني سري الدين في “الوفد” لعام مضى كانت الأجواء مضطربة، وكان استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يُلقي ظلاله على المنطقة، وتفاقم الشعور لدى الناس بالأزمة الاقتصادية، لدرجة أن بعض المحللين كانوا يكررون كلاما غريبا حول شبح إفلاس مقبل. يتذكر الكاتب جيدا أن نغمة إحباط عامة سادت المجتمع المصري، وتحدث البعض عن سيناريو لبنان الذي يزحف على البلاد، وما فيه من شلل تام لكثير من الأعمال والأنشطة وتجمد للسيولة في المصارف. ورغم ذلك كُنت أشعر بالتفاؤل، وكتبت وقلت، إن مصر ليست لبنان، وليست غيرها، وإن تفاقم الأزمات لا يعني انعدام الحلول، وكُنت أرى أن إصلاح الأوضاع ممكن ويسير ويحتاج أفكارا وحلولا خارج الصندوق. وأثبتت الأيام أن كل مشكلة يُمكن حلها، وكل أزمة يمكن تجاوزها، وأن الزخم والتنوع الذي تتميز به مصر يجعل اقتصادها أصلب وأقوى من أن ينهار مع كل أزمة عالمية، واستطاعت مصر الوفاء بالتزاماتها ونجحت الحكومة في جذب أكبر حزمة استثمارات عربية، التي عرفت بصفقة رأس الحكمة، حيث أعادت الدماء لشرايين الأعمال مرة أخرى، واستعادت الأسواق استقرارها. وكان من اللافت أن مصر لا تعدم الحلول العملية لأي أزمة، وأن هناك فرصا عظيمة تزخر بها، ربما لا توجد في بلدان ومناطق أخرى في المنطقة. وكان من المُهم جدا وقتها، وما زالت الأهمية مُلحة أن نبني على صفقة رأس الحكمة، وأن نوظفها كبادرة لعدة صفقات تسمح بجذب استثمارات عالمية متنوعة، ليس في قطاع السياحة والخدمات فقط، وإنما في القطاعات كافة. لقد تحدثت بعد أيام من الصفقة مع إحدى وسائل الإعلام وقلت، إننا نحتاج لعدة صفقات مماثلة، وإن التنوع العظيم الذي تحظى به مصر في ما يخص الفرص الاستثمارية يؤهلها لتصبح الدولة الأكثر جذبا للاستثمارات في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
مؤشرات الاطمئنان
مضى الدكتور هاني سري الدين ناشرا روح التفاؤل: مصر تحديدا تتمتع بأهم مؤشر مشجع للمستثمرين وهو الاستقرار السياسي، والأمن العام، كما تتمتع باستقرار تشريعي عظيم، يصاحبه نمو في أعداد الكوادر المدربة والمؤهلة من الشباب والخريجين في مجالات جديدة مثل، مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ناهيكم عن محاور جذب الاستثمار الأخرى من بنية تحتية قوية، وشبكة طرق هائلة، واتصال تجاري قوي في مختلف الأطراف والأسواق، وغيرها من عناصر جذب المستثمرين. نحن نمتلك كنزا من الفرص، لكننا لا نتحرك إلا في آخر الأوقات. فالمشكل في بلادنا أننا نعمل بجد واهتمام وإجادة عندما نكون تحت ضغط الأزمات الشديدة، وهو ما يجعلنا أسرى دائما للحظات الراهنة. وفي تصوري، فإننا كان يمكن أن نضع خططا موسعة بعد تجاوز الأزمة الاقتصادية في مارس/آذار الماضي، تستهدف تحقيق استدامة التنمية، وكان ذلك يستدعي أن نتخذ قرارات إصلاحية جذرية تعيد القطاع الخاص إلى موقعه الأساسي في قيادة التنمية. لكن كما قلت، فإن فورة التخطيط والمتابعة والسعي والترويج والإصلاح فترت مع حل المشكلات الناتجة عن الأزمة، فأجلنا طرح منشآت عامة، وتوقف الحديث عن تخارج مؤسسات عامة من الاقتصاد، وخفت الحديث عن فتح الأبواب والنوافذ أمام القطاع الخاص للعمل في كل المجالات بشفافية ودون منافسات غير عادلة. ومع ذلك فإن الفرص ما زالت سانحة، وأننا مطالبون فقط بالسعي لاقتناصها خاصة في مجال الاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي، بشرط اكتفاء المؤسسات العامة بالتخطيط والمراقبة، وتهيئة المناخ لقصص نجاح جديدة لتولد في مصر.