بعد تصريحه “لا حماس ولا عباس”.. نصيحة لنتنياهو: عليك بيوم السبت وكرة القدم

حجم الخط
4

يجب أن نقرر. فوراً بعد مذبحة 7 أكتوبر، ناطقون كثيرون يعارضون تسوية سياسية مع الفلسطينيين بدأوا يشرحون بأنه لا فرق بين حماس وم.ت.ف وأنهما حركتان سياسيتان هدفهما إبادة إسرائيل. على أساس ذلك، عارضوا أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة بعد نهاية الحرب.
نتنياهو، بطل الشعارات، وجد لهذا شعاراً ناجحاً وأعلن بأن “لا حماس ولا عباس” سيحكم غزة. كان هذا بالضبط عندما قال رئيس السلطة الفلسطينية: ما فعله ملاعين حماس في 7 أكتوبر كان أفظع للشعب الفلسطيني من نكبة 1948.
لكن استطلاعات نشرها معهد وازن بإدارة د. خليل الشقاقي، منحت هذا الادعاء مفعولاً علمياً؛ لأنها أظهرت تأييداً واسعاً جداً لسكان “المناطق” (الضفة الغربية) لحماس ولزعيمها السنوار، إلى جانب عطف على الأفعال الرهيبة التي ارتكبت في المذبحة. ها هم، قال القائلون، كل من يميزون بين محافل فلسطينية متطرفة تعارض الاعتراف بإسرائيل والسلام معها وبين محافل براغماتية يؤيدون ذلك زعماً، إنما هم يخدعون أنفسهم.
قبل بضعة أيام، نشر الجيش الإسرائيلي مادة أمسك بها في غزة، وكانت لدى “جهاز الأمن العام” لحماس. عمل في هذا جهاز نحو ألف شخص، وعني بتوجيه الوعي الفلسطيني وبمحاولة التأثير على الرأي العام في إسرائيل. وفقاً لهذه المعطيات، يتبين أن الجهاز عني بتزوير نتائج استطلاعات الشقاقي، وأن الأرقام الصحيحة تظهر ميلاً معاكساً تماماً: أعرب معظم المستطلعين عن معارضة للسنوار وزعامته، ورأوا في أحداث 7 أكتوبر خطأ، وتحفظوا من أعمال حماس.
سمع اليمين على الفور أصواتاً برأت ساحة حماس من هذه التهمة وادعت بأن التزوير، ذاك الذي نشره الجيش الإسرائيلي بشكل رسمي، هو بالذات المكتشفات بالنسبة لتزوير الاستطلاعات الإشكالية للشقاقي. لكن هذا لن يجدي نفعاً. الخلاف في داخلنا ليس لفظياً. الجيش الإسرائيلي عملياً أنهى الحرب في غزة، وهو يخرج من هناك. لا يريد أحد ما عودة حكم القطاع لحماس. الأفكار عن عائلات فلسطينية كبيرة تأخذ على عاتقها الحكم في قطاع غزة أثبتت نفسها كترهات. وصلنا إلى مفترق طرق: إن لم تكن حماس، فينبغي أن يكون عباس، وليس مؤكداً بأنه متحمس لهذه المهمة.
فضلاً عن كرة القدم
قبل خمسين سنة وربما أكثر، تسلمت وظيفة أحببتها جداً: ناقد تلفزيوني وإذاعي في “دافار”. في أحد السبوت، استمعت لـبرنامج أسبوعي في صوت الجيش كرس للوجه الآخر لأناس معروفين. في ذاك السبت، كرس لرئيس لواء القدس في حزب العمل، شاب يدعى عوزي برعام لم أسمع عنه قبل ذلك. روى فيه عن محبته لكرة القدم وأنه في السبوت، بينما تكون زوجته نائمة في قيلولة الظهيرة، يأخذ أبناءه لمشاهدة المباراة. بدا لي هذا مثيراً للشفقة بعض الشيء؛ كان يصعب علي أن أتماثل مع محبة كرة القدم، وربما لا يبدو لي صاخباً أن يأخذ رئيس العمل في لواء القدس أبناءه لمباراة شعبية بهذا القدر.
كتاب السيرة الذاتية المشوقة لعوزي “لأن بلادي غيرت وجهها” الذي صدر مؤخراً، أغلق لي الدائرة؛ فضلاً عن القصة السياسية المثيرة للاهتمام، فإنه يتضمن مقاطع مؤثرة عن علاقاته الخاصة مع أبيه، الوزير الراحل موشيه برعم وعن زوجته روتي التي توفيت في أواخر أيامها، بالصدق الذي يميز عوزي ودون محاولة لتجميل الواقع. وحتى إنه لم يقدم تنزيلات مع نفسه، وفي نهاية القصة يكتب بأنه أمام نجاحاته في الساحة السياسية –ميله للسياسة كان هزيلاً وقد كان ملزماً بالهرب من أروقة الانشغالات السياسية والحزبية إلى مطارح أخرى، ككرة القدم إلى أن اعتزلها تماماً بنوع من تنفس الصعداء في سنة 64. والآن فهمت أهمية مباريات السبت من ناحيته.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 13/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية