الفيلم البحريني «مكان خاص جدّاً» توج بالجائزة الكبرى… حول فعاليات اختتام مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير

أغادير ـ «القدس العربي»: شكلت اللوحات الفنية التي قدمها تلاميذ إحدى المؤسسات التعليمية التابعة لمدينة أيت ملول، لحظات فنية وجمالية تليق بمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، في دورته الثامنة والمنظم ما بين 30 أبريل/نيسان و1-2-3- مايو/أيار 2015 بمدينة أيت ملول في ولاية أكادير، الذي عرف مشاركة 42 فيلما:27 فيلما روائيا طويلا و8 أفلام وثائقية و7 أفلام تربوية قصيرة، شارك بها مخرجون مغاربة وأجانب من المغرب وتونس وموريتانيا والعراق ومصر والأردن واليمن والبحرين وإيران والجزائر وفلسطين وبلجيكا وإنجلترا. وترأس لجنة الفيلم الروائي القصير والفيلم الوثائقي رائد المسرح الاحتفالي في المغرب عبد الكريم برشيد والناقد السينمائي التونسي محمد الناصر الصردي، والمخرج البلجيكي سهيم عمر الخليفة ومحمد أعريوس والمخرج والناقد السينمائي برهان شاوي والمؤلف والمخرج المغربي هشام عين الحياة. أما لجنة الفيلم التربوي القصير فتكونت من الكاتب والناقد المغربي والمخرج والإعلامي المصري أحمد توفيق.
وشهدت الفترة الصباحية ليوم الجمعة 01/04/2015 تقديم درس سينمائي (تطبيقي) من أطرها المخرج العراقي نوزاد الشيخاني تحت عنوان «صناعة الفيلم الروائي مقدما رؤيته الفنية لصناعة الفيلم الروائي الذي يعد مدخلا لمعالجة القضايا التي تخدم الإنسان وتعلي من قيم التضامن والدفاع عن الحق في العيش السليم. وأكد أن الإخراج ليس عملا فرديا، بل هو عمل جماعي يرتكز على التعاون بين مجموعة من الأفراد لإخراج لوحة فنية جميلة ومبدعة مثل المنتجين، مهندسي الصوت، المصورين السينمائيين، مصممي المناظر، ومهندسي الصوت، وفناني التوليف (المونتاج)، ومؤلفي الموسيقى وكتاب السيناريو والممثلين، الذين يتمّ انتقاؤهم بعناية في «الكاستينغ» وفق رؤية تشاركية، مؤكدا على أن المخرج ليس هدفه إنتاج عمل فني سينمائي مكتمل فقط، بل يجب أن يتعدّاه إلى اكتشاف وجوه فنّية جديدة، تخدم تقدّم صناعة العمل السينمائي، وهو ما يمثل التحدي الأكبر للمخرج السينمائي.
وبالموازاة مع عرض مختلف الأفلام نظمت ورشات فنية وتقنية حول كتابة السيناريو كانت من تأطير الكاتب والسيناريست علي قروي. وخصص المهرجان خمس جوائز قيّمة تهمّ جائزة لجنة التحكيم وجائزة الجمهور والجائزة الكبرى وجائزة الفيلم الوثائقي القصير وجائزة الفيلم التربوي.

تكريم سينمائي

بحضور نخبة من الفنانين وضيوف المهرجان والمهتمين بالشأن السينمائي أكد رئيس المهرجان السينمائي نور الدين العلوي على نوعية هذه الدورة، بالنظر إلى تعدد فقراتها وتنوعها، وحرص إدارة المهرجان على تجاوز كل العراقيل من أجل الإخلاص للسينما والاحتفاء برموزها، وخلق مبادرات تنموية ووعي سينمائي خلاق. وبعد هذه التوطئة تم الاحتفاء بالسينما التونسية، وعلى نحو خاص بالناقد السينمائي محمد الناصر الصردي، والمخرجة عربية عباسي. ، والمخرج مروان الطرابلسي. والمخرج أنيس الأسود نال فيلمه «ضباط العيد» شرف افتتاح الدورة، التي كرمت العديد من الوجوه الفنية من قبيل الممثل الأمازيغي المقتدر أحمد أزناك صاحب العديد من الأعمال السينمائية والتلفزية المرتبطة بالهوية الأمازيغية.
ومن الوجوه الفنية المكرمة في هذه الدورة الممثلة المغربية هدى صدقي صاحبة الأعمال السينمائية والدرامية مثل «خربوشة، والمتاهة، والذبابة البيضاء، وحجاب الحب، وانتقام في صمت، وللافاطمة».
وحظيت الممثلة المصرية علا رامي بتقدير خاص وتكريم يليق بمسارها الفني الحافل بالعطاء السينمائي والتلفزيوني من قبيل «فيلم صائد الأحلام، والزواج والصيف، وكتيبة الإعدام، وحنفي الأبهة، وأرض الأحلام، ورأفت الهجان، والليل وآخره».
وكرمت الدورة أيضا المخرج المغربي بوشتّى الإبراهيمي رئيس غرفة السمعي البصري بالمركز السينمائي المغربي، وأحد المخرجين الذين طبعوا أسماءهم في مجال الأشرطة الوثائقية بالقناتين الأولى والثانية، كما كان الرجل قد أخرج عشرة أفلام قصيرة وعددا من الأفلام الروائية الطويلة، فضلا عن التكريم الخاص للجان التحكيم المشاركة في فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير في صنف الفيلم الروائي، وصنف الفيلم التسجيلي، وصنف الفيلم التربوي.

جوائز المهرجان

توج الفيلم البحريني «مكان خاص جدّاً» لمخرجه جمال الغيلان بالجائزة الكبرى للمهرجان. الفيلم من إخراج جمال الغيلان، سيناريو وحوار فريد رمضان، تصوير عبد النبي الفردان وتشخيص في الشرقاوي، سمية الخنة، لمياء الشويخ، إلهام علي، شريفة، فتحية ناصر، لمياء عبدالكريم، أسماء، فرح محمد، مرام، سودابة، خلود البلوشي، عبير. ويعتمد هذا الفيلم على مشهد واحد يجمع بين لقطات مشهدية لحمام خاص بالنساء تتكفل عين الكاميرا برصد مختلف سلوكات النساء والفتيات داخل هذا الفضاء الخاص، ومعاناة المنظفة خاصة لحظة اتهامها من لدن امرأة مصابة بوسواس النظافة بسرقة ساعتها، فضلا عن الظواهر الإنسانية المختلفة التي رصدتها عين كاميرا المخرج البحريني جمال الغيلان.
وحصل الفيلم الأردني «السّاعة الأخيرة» لمخرجه رؤى العزاوي، كما حاز كلّ من فيلم «اللّغز» لفداء السباعي من المغرب و»صوت بارد» لهشام عمارة على تنويه لجنة التحكيم.
وتوّج الفيلم الفلسطيني «قصص واحدة» لمخرجته وفاء نصر بجائزة الفيلم الوثائقي، في حين حاز فيلم «إنّه ضرب على السّطح» لمخرجه تيمور قادري من إيران على جائزة لجنة التحكيم في الصنف نفسه، كما تمّ التّنويه بفيلمين وثائقيين الأوّل يحمل عنوان «وصيّة» لمحمد بلخشر من اليمن، و»المهرّبون» لمخرجيه التونسيين العربية العياشي ومروان الطرابلسي.
وفي صنف الفيلم التربوي توج فيلم «الدوامة» للمخرج عبد المجيد ادهابي بالجائزة الكبرى لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير في صنف الفيلم التربوي لما يتوفر عليه من لغة سينمائية واضحة، وتوظيف ذكي للتصوير واستخدام العدسات، خاصة في رحابة الشارع، فضلا عن إجادة الصورة في الفضاء المغلق (المنزل، الفصل الدراسي)، وجودة الموسيقى التصويرية وملاءمتها لزمن الفيلم وللمحكي السينمائي.
وحصل فيلم «وتبقى الدموع» للمخرج محمد مجبور الذي يتوفر على مقومات العمل السينمائي، من خلال اعتماده على لغة بصرية صرفة، وتشخيص دقيق لوضعية الإعاقة البصرية، واعتماده زاوية نظر جيدة، فضلا عن الرسالة التربوية للفيلم، من خلال التنبيه إلى مخاطر اللعب على حياة الطفل.
ومنحت اللجنة جائزة تشجيعية لفيلم «رغم كل شيء» لبوزيد لحسن لاختياراته الجمالية في زوايا اللقطات التصويرية واعتماده على الرمزية في تشكيل دلالات الفيلم التربوي، الذي يتمحور حول قوة الإرادة رغم الإعاقة الجسدية وسوء المعاملة في الوسط المدرسي.

قالوا لـ «القدس العربي»

المخرج العراقي نوزاد الشيخاني: يمثل وجودي في مهرجان سوس الدولي ثالث مشاركة لي بعد أن كنت رئيس اللجنة التحكيمية في الدورة السابقة أعتبر نفسي من إدارة المهرجان وهي صيغة مشتركة أحاول أن اقدم من خلالها خدمات للمهرجان ولإدارته الطموحة رغبة مني في المساهمة البناءة في خدمة السينما والمساهمة في تطويرها ارتباطا بالمبدأ الأساس وهو العمل لصالح الإنسانية .

الفنانة علا رامي: كان أمرا جميلا أن تتصل بي إدارة المهرجان لتكريمي هذه السنة، وهي أول زيارة لي للمغرب ستسمح لي بمشاهدة العديد من التجارب السينمائية، لأنني لا أوجد في المهرجان كمشاركة بفيلم قصير، بل كضيفة شرف تكرم في هذه الدورة.

الكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد: نعيش زمن الصورة، وقد أخدتني السينما في السنوات الأخيرة، وهي فرصة لتجديد الصلة بالسينما والسينمائيين، والاهتمام بالسينما رهان على المستقبل، وعلى التواصل وعلى المشاركة والتعييد الاحتفالي، كما أدعو له في مسرحي وتنظيراتي، لذلك فأنا لا أتخلف إطلاقا عن أي مبادرة تطرح القضايا والهموم والاهتمامات للنقاش، كنت من قبل في طاطا ثم في القصر الكبير وسيدي قاسم ومكناس، والآن أنا في مدينة أيت ملول في مهرجان وصل إلى دورته الثامنة مما يدل على أنه مهرجان جاد، وتربة حقيقية من أجل إنتاج السينما وتربية الذوق الفني لدى الناس ومن أجل تلقي الإنتاج السينمائي بشكل إبداعي.

عبد السلام دخان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية