قطر تؤكد على إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة والشيخ تميم يناقش القضية الفلسطينية مع قادة العالم

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»:  تواصل قطر أداء دورها الدبلوماسي والجهود التي تبذلها مع مختلف الوسطاء الدوليين لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة التي تقترب من عامها الأول. وتحشد الدوحة التأييد مع شركاء إقليميين للوساطة التي ترعاها مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار في القطاع المحاصر، وتبادل الأسرى والمحتجزين. وتنطلق الدوحة من تحركاتها بسبب ارتفاع فاتورة الحرب التي تشنها تل أبيب على القطاع المحاصر. ويناقش الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في نيويورك حيث يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين، تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، ويعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف في مقر إقامته في نيويورك تزامناً واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث فرص دفع جهود الوساطة. وحسب ما أعلنته السلطات القطرية فإن مسار الوساطة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النّار، لم يسجل أي اختراق جديد. وتؤكد قطر استمرار أداء دورها في مجال الوساطة واستمرار الجهود لتجسير الفجوات. ومؤخراً أكدت الدوحة أن الوسطاء يقومون بكل ما يستطيعون للتوصل إلى صفقة، حيث يواصلون العمل على وقف الحرب على غزة. وتشدد قطر على ضرورة إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة والسماح بعودة كل المتضررين إلى بيوتهم، وتؤكد على ضرورة وقف هذا النزاع بشكل دائم.

وتشدد قطر على ضرورة وضع الاحتلال الإسرائيلي أمام مسؤولياته في وجه الجرائم التي يرتكبها في قطاع غزة.

تحركات دبلوماسية قطرية

تقوم السلطات القطرية بالعديد من التحركات والاجتماعات واللقاءات والاتصالات في سياق سعيها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وناقش الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مع رئيس الوزراء الكندي جستين ترودو آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن المرتقب أن يلتقي قريباً العديد من رؤساء الدول لحثهم على الضغط من أجل إنهاء الحرب. ومؤخراً أعربت قطر وكندا، عن التزامهما بالتعاون المشترك لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وخلال الزيارة، بحث الجانبان التطورات الأخيرة في غزة، بينما أشادت كندا بالجهود الكبيرة التي تبذلها قطر في المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار بالقطاع.
وحسب المصادر القطرية فإن «التعاون مستمر بين البلدين في معالجة الصراع في غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية يعكس متانة العلاقات التي تربط قطر وكندا». وجدد البلدان «التزامهما بتقديم المساعدات الإنسانية، والعمل بشكل وثيق مع الأردن ومصر لضمان وصول المساعدات الأساسية إلى المحتاجين في غزة» وفق المصدر نفسه. وأكدت كندا التنسيق مع قطر على التعاون في تقديم الدعم النفسي للجرحى ومرافقيهم الذين تم إجلاؤهم إلى الدوحة كجزء من مبادرة أمير البلاد لعلاج 1500 فلسطيني من قطاع غزة. وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، أطلق أمير قطر مبادرة لإحضار 1500 مصاب فلسطيني من غزة إلى بلاده لتلقي العلاج. وتعمل كندا وقطر على توسيع التعاون لمساعدة المتضررين من الصراعات في عدد من الدول (دون تحديد) مع التركيز على المساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية، وفق الوكالة.
كما بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على قطاع غزة». وجاء حديث آل ثاني مع غوتيريش خلال اتصال هاتفي لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع. وبحث الأمين العام للأمم المتحدة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام إلى كافة مناطق القطاع، بالإضافة إلى آخر المستجدات في المنطقة.

الرفض الإسرائيلي
يفشل الوساطة

حسب مصادر متابعة لمسار الوساطة فإن الملف يشهد جموداً وظل حبيس الأدراج بسبب التعنت الإسرائيلي، الذي أوصل المفاوضات غير المباشرة التي تجري برعاية قطرية مصرية أمريكية بين تل أبيب وفصائل المقاومة الفلسطينية إلى طريق مسدود. وحسب المصادر فإن الوساطة فصلاً حرجاً نتيجة إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرض شروط جديدة وإضافات والتراجع عن التزام سابق صرح به مراراً للمسؤولين الأمريكيين بدون أن يفي به. ومن أبرز نقاط الخلاف التي تنسف جهود الوساطة إصرار حكومة أركان الحرب الإسرائيلية البقاء في مناطق في القطاع، وعدم الالتزام قطعاً بوقف دائم لإطلاق النيران. ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في مختلف اجتماعاته مع المتطرفين من أعضاء حكومته استمرار جيش الاحتلال الحرب على القطاع حتى القضاء على حماس على حد وصفه. وحتى الآن يرفض نتنياهو الالتزام بوقف دائم ومستدام للحرب التي يشنها على غزة. وتسعى تل أبيب لوقف مؤقت لإطلاق النار واستعادة المحتجزين لديها مع إطلاق سراح عدد أقل من الأسرى الفلسطينيين بدون الالتزام بعدم اعتقالهم مجدداً. وتؤكد الفصائل الفلسطينية أن أخطر نقطة في شروط بنيامين نتنياهو هي محاولته البقاء في محوري صلاح الدين والمعبر مع غزة.

واشنطن والضغط على حماس

تحاول الإدارة الأمريكية الوصول لاتفاق بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية قبيل رحيل الرئيس جو بايدن، في ظل الاستعدادات لانتخاب رئيس جديد.
وتلعب واشنطن على وتر الضغط على حماس لتوافق على مقترحها، مع زعمها ممارسة الضغط على تل أبيب حال أبدت مرونة.
وتراهن واشنطن على ما تقول إنها فرصة إستراتيجية للتوصل إلى فترة هدوء في غزة من شأنها أن تفتح طريقا أمام اتفاق يمنع حرباً واسعة مع لبنان. وتدرك الإدارة أن تل أبيب لن توقف حربها على غزة، حتى لو تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، فسيكون محدداً وسريعا، وسرعان ما تعود الآلة الحربية لتحقيق ما تعتبرها إسرائيل أهدافاً للقضاء على حماس.
لكن حتى الآن تشير تقديرات أن استمرار صمود حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة، واحتفاظها بقدراتها الأساسية أمام ضربات الجيش الإسرائيلي، يجهض كل الادعاءات الإسرائيلية، ومزاعم حكومة أركان الحرب. وتشير التوقعات والتقييمات الموثوقة أن المقاومة الفلسطينية تقود تل أبيب إلى حرب استنزاف طويلة تضع صناع القرار الإسرائيلي بين خياري التوصل إلى صفقة مؤلمة، أو استمرار الصراع بدون حسم واضح، بما قد يشكل كارثة جديدة لإسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية