السودان: البرهان يناقش مع مسؤولين أمريكيين سبل وقف الحرب وواشنطن تتبرع بـ 424 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: وفي الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بعدة جبهات في السودان يعقد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبدالفتاح البرهان، لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في إطار وقف القتال وإيصال المساعدات الإنسانية على هامش مشاركته في الدورة 79 للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ”القدس العربي” أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش سيعقد عدداً من اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك هذه الأيام وذلك لمناقشة سبل إنهاء الحرب في السودان.
وأفادت المصادر بأن البرهان سيلتقي مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، بالإضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيرييلو، ورجح كذلك عقد لقاء بين قائد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن.
وكان قد وصل، الثلاثاء، إلى نيويورك للمشاركة في جمعية الأمم المتحدة، ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية سيلتقي نحو 150 رئيس دولة وحكومة من كافة أنحاء العالم. ويشار إلى أن مشاركة قائد الجيش تعد الثالثة من نوعها عقب انقلاب 21 أكتوبر 2021م.
ومن المقرر أن يلقي البرهان، اليوم الخميس، خطاباً أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبحسب المصادر سيركز خلاله على الدعم الإقليمي بالسلاح الذي تتلقاه قوات حميدتي، بالإضافة إلى الوضع الإنساني وملف إعادة إعمار السودان، ويتوقع أيضاً أن يَعقد مؤتمراَ صحافياً مع وسائل إعلام للتنوير بالأوضاع على الأرض ولقاءات أخرى مع رؤساء دول وممثلين لمنظمات إنسانية.
وكان قد دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى وقف الحرب في السودان وحث قادة العالم المجتمعين في جمعية الأمم المتحدة على التوقف عن تسليح طرفي النزاع ووضع حد للحرب في السودان، وقال: “يجب على العالم أن يتوقف عن تسليح الجنرالات ويتحدث بصوت واحد ويطلب منهم التوقف عن تدمير بلادهم والتوقف عن منع المساعدات عن الشعب وإنهاء هذه الحرب فوراً”، مشيراً إلى جهود وساطة تبذلها واشنطن لإيجاد حل للأزمة.
وفي الأثناء، عقد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “أوتشا” والاتحاد الأوروبي، اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، أمس الأربعاء، على هامش الدورة التاسعة والسبعين للأمم المتحدة لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان والمنطقة.
وشارك في الاجتماع كل من “السعودية ومصر والولايات المتحدة” بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وأكد “أوتشا” أن اللقاء كان بمثابة دعوة عمل عالمي متضافر لمعالجة عواقب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان وتأثيرها على المنطقة وزيادة الدعم لجهود الاستجابة الإنسانية الجارية.
وأعلنت مبعوثة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، ليندا توماس غرينفيلد، أن بلادها ستقدم 424 مليون دولار مساعدات إنسانية جديدة لشعب السودان، وقالت إن أكثر من 25 مليون سوداني يواجه جوعاً شديداً وفر نحو 11 مليوناً من منازلهم، فيما أصبحت أسوأ أزمة إنسانية على الكوكب. وأضافت: “لا بد أن نلزم الطرفين المتحاربين بقبول هدنة إنسانية في الفاشر والخرطوم ومناطق أخرى معرضة بشدة للخطر، بالإضافة إلى تذليل العوائق أمام دخول المساعدات الإنسانية وجميع الطرق وإلقاء أسلحتهم والجلوس على طاولة المفاوضات”، وأوضحت غرينفيلد أن الإعلان يرفع إجمالي التمويل الأمريكي منذ اندلاع الحرب إلى ملياري دولار.
وفي سياق متصل، قال المجلس النرويجي للاجئين إن النظام الإنساني الذي تقوده الأمم المتحدة يخذل السودان ويتطلب إصلاحاً شاملاً، مشيراً إلى أن القيادة الإنسانية في السودان لم تمكن من تأمين الوصول غير المقيد للمساعدات ومنع أسوأ أزمات الجوع والنزوح في العالم وتوسيع نطاق الوجود التشغيلي والمساعدة والخدمات في المناطق الأكثر تضرراً.
وقال رئيس المجلس في السودان، وليم كارتر، في رسالة مفتوحة إلى الدول الأعضاء المجتمعة في الدورة 79 للأمم المتحدة، إن السودان يتلقى جزءاً ضئيلاً من الموارد بالمقارنة مع التمويل الإنساني للأزمات العالمية الكبرى على مدى العقد الماضي.
وأوضح أن الموارد الموجهة للسودان تعادل 60 دولاراً لكل شخص من 24 مليون شخص محتاج في السودان مقارنة بـ156 دولاراً في أفغانستان و209 دولارات في سوريا و234 دولاراً في اليمن و1.551 دولاراً في أوكرانيا.
وأشار إلى أن النقص في التمويل أدى إلى فجوات كبيرة في الخدمات والمساعدات حتى في المناطق التي يمكن للعاملين في المجال الإنساني الوصول إليها، داعياً الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للعمل على زيادة التمويل المرن بالسودان وإعادة تشكيل الاستجابة وزيادة تحمل المخاطر.
ويشهد السودان أوضاعاً مأساوية على وقع الحرب المستعرة منذ منتصف أبريل/ نيسان العام الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع التي اندلعت في الخرطوم وسرعان ما اشتعلت في مناطق أخرى بأقاليم البلاد المختلفة مخلفة ملايين النازحين واللاجئين وعشرات الآلاف من القتلى وأعداداً كبيرة أخرى من المصابين مع تدمير واسع للبنية التحتية.
وفي تطورات الأوضاع الميدانية، أكد سكان محليون لـ”القدس العربي” تواصل قصف قوات الدعم السريع للأحياء السكنية في مدينة أمدرمان غربي العاصمة مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين الذين نقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.
غرباً، في مدينة الفاشر، كشفت مصادر عسكرية عن عملية إنزال جوي ناجحة نفذها طيران الجيش على قيادة الفرقة السادسة مشاة وشملت إمداداً حربياً ولوجستياً، كما أشارت المصادر إلى وصول تعزيزات عسكرية وأعداد ضخمة إلى مدينة الفاشر من القوات تتبع لحركات المسلحة المساندة للجيش الأمر الذي يساعد في عمليات تأمين المدينة من أي هجوم جديد متوقع من قبل قوات الدعم السريع.
وإلى ذلك، كان قد نفذ الطيران الحربي في أوقات متأخرة من مساء الثلاثاء، غارات على موقع في مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور وأخرى بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.
إنسانياً، أطلقت شبكة أطباء السودان مناشدة للسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني بالتحرك العاجل لإنقاذ أرواح السودانيين بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان. وأعربت الشبكة عن إدانتها الشديدة للحصار المفروض على المدينة والذي نتج عنه زيادة مقلقة في حالات سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن وارتفاع حالات الوفاة في الفترة الأخيرة، وقالت في بيان لها: “رغم جهود المتطوعين والمبادرات الإنسانية فإن الوضع يزداد سوءاً”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية