القاهرة ـ “القدس العربي”: ينتاب الأمل علماء الفلك أن يكون المذنب “تسوتشينشان- أطلس” الذي لم يظهر منذ 80 ألف عام- مرئيا في الساعة التي تسبق شروق شمس اليوم الجمعة، وأربعة صباحات متتالية هذا الأسبوع، ويمكن رؤيته بالعين المجردة في سماء المساء منتصف أكتوبر/تشرين الأول في حدث مثير. لكن خبراء السياسة ما زال يحيط بهم اليأس من أن يروا السلام يفرد جناحيه على أشقياء الكون لتنتهي معاناة ما يزيد على ستة ملايين من أهالي قطاع غزة والضفة، التي توشك أن يمر على مأساتهم عام من غير أن ينعموا بالسكون لحظة واحدة، بينما قوافل الشهداء تصعد لربها شاكية صمت العالم. وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الانزلاق نحو المواجهة الإقليمية الشاملة لن يكون في مصلحة أي طرف، وأن الدفع الإسرائيلي للتصعيد يدفع الأمور إلى حافة يتعين على المجتمع الدولي إدراك مدى خطورتها، والعمل بسرعة وحسم للتراجع عنها. وقال العميد ناجي ملاعب الخبير العسكري والاستراتيجي، إن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأنه قضى على قدرات حزب الله، الذي استمر في بنائها 20 عاما، تحمل في طياتها محاولة لإخفاء فشل حكومة اليمين المتطرف وجيش الاحتلال في غزة وتحويل هذا الفشل إلى نصر سريع على الجبهة اللبنانية.
عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا، مع المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لمتابعة عدد من ملفات عمل الوزارة، وجدد مدبولي التأكيد على استمرار جهود الحكومة لتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، والعمل على إتاحة المزيد من المحفزات لمختلف القطاعات الاستثمارية، بما يسهم في تشجيع المستثمرين على ضخ المزيد من استثماراتهم، وتعظيما لما تتمتع به مصر من فرص استثمارية واعدة في مختلف القطاعات.
برالمانيا ينتظر مجلس النواب خلال الساعات المقبلة، قرار الرئيس السيسي بدعوة المجلس للانعقاد لبدء دور الانعقاد الخامس والأخير من الفصل التشريعي الثاني، المزمع انعقاده خلال الأسبوع المقبل، ويأتي هذا القانون تنفيذا للمادة 115 من الدستور. بالنسبة للموسم الدراسي ومع انطلاق العام الدراسي قرر مدير إحدى المدارس الابتدائية اللجوء لحيلة ذكية لإقناع التلاميذ بارتداء الزي المدرسي، حيث كشف عادل عبدالرحمن عن قراره بارتداء الزي المدرسي مع طلاب الصف الأول الابتدائي كنوع من أنواع الدعم النفسي للطلاب، إذ أن عددا كبيرا من الطلاب يرفضون ارتداء الزي المدرسي، فكانت الفكرة أن أشاركهم الزي نفسه، وقد تفاعل الطلاب مع الفكرة، ما أسفر عن نجاحها بالفعل. وعلق الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم على سلوك المدرس قائلا: “الأستاذ المعلم الفاضل عادل عبد الرحمن، مدير مدرسة الشهيد مقدم طيار محمد جمال عبد العزيز الابتدائية في إدارة العمرانية في الهرم، نموذج ملهم لمدير مدرسة محترم ويعمل بأقصى طاقته، وسعدت جدا بزيارتي لمدرسته.
السفاح وشرق أوسطه
لا يرى كرم جبر في “الوطن” نقطة ضوء في ما يحدث في المنطقة، نتنياهو يفعل ما يريد لإنشاء شرق أوسط جديد على طريقته، وأمريكا تقر وتعترف بأن أحدا لن يستطيع الضغط عليه في حالة عدم قبول حزب الله شروط إسرائيل، وأكدت رسائل أمريكية للمسؤولين اللبنانيين، أن واشنطن لم تعد قادرة على الضغط على إسرائيل لفعل أي شيء. شرق أوسط دموي يقوم على أنقاض غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وتدمير القدرات العسكرية التي تمتلكها المقاومة، وإخلاء مناطق عازلة تمنع الاقتراب من حدود إسرائيل لأقصى مدى ممكن. في سبتمبر/أيلول العام الماضي، وأثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة، رفع بنيامين نتنياهو صورة لخريطة الشرق الأوسط الجديد، تشرح حدود السلام والتطبيع في منطقة الشرق الأوسط، وشملت مناطق باللون الأخضر للدول التي تربطها اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولم تشمل الخريطة أي ذكر للدولة الفلسطينية، بل كلمة إسرائيل وتضم أيضا الضفة الغربية وغزة. نتنياهو يريد التطبيع والعلاقات الاقتصادية والتعاون المشترك مع الدول العربية، ويريد أيضا التخلص من “حماس” و”حزب الله”، وضم كل فلسطين إلى إسرائيل، وبدلا من أن تكون “الأرض مقابل السلام” أصبح التطبيع عربون السلام. نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب ولا تسليم الرهائن والحفاظ على حياة من تبقى منهم، وأصبح زعيما شعبيا في إسرائيل على جثث الضحايا الفلسطينيين وحرب الإبادة، ويعتبره الإسرائيليون المؤسس الثاني لدولتهم، واختفت تماما كل الجماعات والأصوات التي كانت تنادي بالسلام..
حافة الهاوية
في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي، تحدث نتنياهو عن حلف عسكري جديد أطلق عليه “إبرام” يضم دولته والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، للتصدي لإيران وكسر شوكتها في المنطقة، وتدمير قدرتها على إنتاج أسلحة نووية. والشرق الأوسط الجديد على طريقة نتنياهو كما يتوقعه كرم جبر يستهدف ضمان قوة نتنياهو وهيمنته وسيطرته على المنطقة، وإثارة مخاوف دول الخليج من أطماع إيران، والقضاء التام على القضية الفلسطينية، والتخلص من “حزب الله” على طريقة ضرب “حماس” في غزة. والطريق إلى إقامة الشرق الأوسط الجديد، الذي يخطط له نتنياهو، يمر عبر استخدام القوة المفرطة بكل صورها، بما في ذلك الأسلحة المحظورة دوليا، وتفجير وسائل الاتصال في وجوه وأجساد قادة “حزب الله”، وقتلهم في عقر دارهم، وإسكات أي سلاح يُصوب تجاه إسرائيل. كما أكدت الأحداث أن “حماس” لن تستطيع الانتصار على إسرائيل ووراءها أمريكا والغرب، “حزب الله” أيضا لن يستطيع الانتصار على إسرائيل، مهما تحدث حسن نصر الله عن القدرات العسكرية الجديدة التي يمتلكها، وإصراره على الرد واستعداده له. وتتعقد المسألة أكثر وأكثر بإصرار إسرائيل كمرحلة أولى على منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات في جنوب لبنان، ليس فيها بشر ولا حجر، وإذا رفض حزب الله فاجتياح لبنان هو البديل الآخر. العالم لا يحرك ساكنا والدول الغربية تتفرج والأمم المتحدة عاجزة وأمريكا لا تستطيع الضغط، ونتنياهو يدفع المنطقة لحافة الهاوية، وإذا امتد نطاق الحرب فلن يستطيع أحد أن يتنبأ بمسارات الأحداث.
هل أصاب أم أخطأ؟
صحيح إنما الأعمال بخواتيمها، وأن الأوضاع حسب الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، ما زالت مبكرة لتقييم ما يجري على الجبهة اللبنانية، لكن ذلك لا يمنع من أن يتساءل البعض: هل أخطأ “حزب الله” في تقييمه أو تقديره للأمور بشأن المواجهة المحتملة مع إسرائيل؟ صحيح أيضا أن الوقت وقت نصرة المقاومة أيا كانت، باعتبارها تدافع عن حق عربي أصيل، ايا كان هذا الحق، فلسطينيا أم لبنانيا، أم غيرهما.. لكن ذلك يجب ألا يجعلنا نغفل عن أنه بالمراجعة تستقيم الأمور. مصدر التساؤل هو الضربات التي تلقاها حزب الله بدءا من اغتيال فؤاد شكر، مرورا بتفجيرات البيجر واللاسلكي، ثم العملية التي جرى خلالها اغتيال قيادات وعدد من عناصره في وحدة الرضوان؟ السؤال: ألم يعدّ الحزب لمثل هذه التطورات التي تشير إلى ما يمكن اعتباره اختراقات أمنية كبرى ربما تؤثر على أدائه خلال المقبل من أيام المواجهة؟ يعزز هذه الحالة من الحيرة ما ذهب اليه الرئيس الإيراني في حوار له من أنه لا يمكن لحزب الله أن يواجه بمفرده دولة تدافع عنها وتدعمها وتزودها بالإمدادات دول أوروبية والولايات المتحدة. السؤال الذي يطرح نفسه في مواجهة هذه المخاوف، وهي طبيعية ومنطقية، إنما يدور حول السيناريو الذي أعده الحزب لمواجهة ذلك الوضع بشكل يحقق نوعا من توازن القوى مع إسرائيل؟ قد يكون لدى الحزب من الخطط والمفاجآت ما يغير قواعد اللعبة، ونتمنى ذلك من كل قلوبنا، وقد يكون لديه رؤية تقوم على التأني في إظهار قوته والتعامل مع الموقف وفق نظرية مقتضى الحال.. ونحسب أن ذلك ربما يكون صحيحا.
حذر لا يفيد
ورغم أن الوقت قد لا يتناسب مع طرح مثل الأفكار التي يطرحها الدكتور مصطفى عبد الرازق، إلا أنها تأتي بدافع الحرص على المقاومة، وألا تقود إلى خيبة أمل عربية كبيرة، وهو نوع من الحذر يعززه حالة التربص بها ليس من قبل الدولة العبرية، وإنما من قبل بني جلدتنا في تأكيد للمثل القائل اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم، أن نتجاوز تلك الحالة من الطائفية التي تتكثف الجهود لتعزيزها بشأن التمايز بين السنة والشيعة، ويحاول أن يتجاوز تلك الحالة من التمييز السياسي البغيض بين معارضة وموالاة لذلك النظام أو ذاك.. ففي الملمات الكبرى ليس هناك هذا ولا ذاك وإنما نوع من الاصطفاف وراء الهدف الذي يمثل ذروة سنام آمال الأمة وهو ردع العدو الإسرائيلي. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنه لمن المخزي، تلك الحملة المسعورة التي يلمسها المرء في بعض منابرنا الإعلامية العربية وتنال من المقاومة اللبنانية، لحد إظهار نوع من الشماتة في بعض ما يجري لها، دون استيعاب لحقيقة أن الأمر لا يعكس ولن يعكس في نهايته سوى جوهر المثل القائل بـ«أكلت يوم أكل الثور الأبيض» ولعل الأمر لا يتطلب كثير اجتهاد لإدراك مسيرة ما نصفه بـ«التعملق» الإسرائيلي، فقد أتت تل أبيب على غزة وانقضت عليها كما الذئب على فريسته، ومارست قدرا من «الصبر الاستراتيجي» على مدار شهور لتبدأ النيل من “حزب الله”.. والحبل على الجرار. ربما تحمل هذه الكلمات قدرا من المنطق، وربما تحمل من العاطفة ما هو أكثر، ولكن من المؤكد أنها تنظر للمستقبل بعين ثاقبة ربما فاقت تلك التي تمتعت بها زرقاء اليمامة ذات يوم.. والله أعلم.
سنؤكل غدا
له ألف حق الكيان الصهيونى على حد رأي خالد حمزة في “المشهد” أن يفعل ما يفعله من حرق وإبادة ودمار، فلا أحد يراجعه ولا أحد يتصدى لعربدته، اللهم إلا بالإدانة والشجب والرفض، عيب كده والله عيب، له ألف حق الكيان الصهيوني.. أن يقول إن “حماس” إرهابية، وإن حزب الله فصيل مارق، وإن كليهما منبوذ عربيا وإسلاميا، وإن العرب أبرياء منهما براءة الذئب من دم ابن يعقوب. له حق الكيان الصهيوني أن يظن ظنا يصل لليقين.. أن العرب لن يحاربوا، وأنهم جثث هامدة.. لا تسمع ولا ترى ولا تشعر إلا بحفلات أرينا أو صخب العلمين أو مسابقات حلم المليون دولار وملاعب كرة القدم وصخب الهشك بشك وصالات القمار على أجساد المقاومين في بلادنا المنكوبة. وله حق الكيان الصهيوني أن يذهب كل ليلة لسريره الوثير.. نائما هانئا على دماء ذهبت سدى، وسط مصمصة الشفاه من عرب صاروا لا يشعرون ولا يثورون للغة ولا لتاريخ مشترك ولا لدين. ولنا نحن.. الذلة والمهانة مع انشغالاتنا اليومية مع الأكل والشراب وأنبوبة البوتاجاز ورزالات الحياة.. ومن بيننا وخلفنا وأمامنا، أناس يعيشون على ألمنا وعذابنا اليومي، وهم بذلك يستعذبون. يزرعون فينا ليل نهار أحاسيس القهر والاستكانة، من عدو ملك البر والبحر والجو، واتخذ ممن هم بيننا ظهرا وسندا، بذرائع السلم والأمن.. وكفى الله المؤمنين شر القتال. صرنا لا نقاوم، والمقاومة في نظر بعضنا انتحارا.. وفي نظر آخرين قلة أدب. وفي نظر أكثرهم ردة للخلف عن مكاسب اكتسبوها هم، ونحن محلك سر. صرنا نقاوح فقط، وننتظر سقطة أو زلة لمقاومة، لنخرج ونهلل.. هذا إرهابي وهذا شيعي.. ونحن منهما براء. ارتمى بعضنا في حضن عدوه التاريخي عملا بالحكمة الصينية.. إذا لم تستطع هزيمتهم، انضم إليهم. وهو لا يعلم أنه سيؤكل غدا أو بعد غد، فالدور مقبل.. إن كنتم لا تعلمون.
كان متوقعا
لا يُفاجأُ المرء بما يعرفه أو يتوقعه، بل بما لم يكن على علمٍ به، ولا خطر في باله. تحدث المفاجأةُ، كما أوضح الدكتور وحيد عبد المجيد في “المصري اليوم” بحكم التعريف، حال وقوع حدث مُباغت غير متوقع، أو أمر يثير الدهشة والاستغراب. وإذا كان الأمر كذلك. فما الذي يمكن اعتباره مفاجئا في الاعتداءات الصهيونية التي تُستخدمُ فيها تكنولوجيا متقدمة، أو أسلحة نوعية. تفوقُ الكيان الإسرائيلي عسكريا وتكنولوجيا أمر معروف، ولا يمكن بالتالي أن يفاجئ أحدا. فقد استفاد الصهاينة مما زودهم به الغرب الاستعماري، وأضافوا إليه، وحققوا تقدما تكنولوجيا، في الوقت الذي انصرف العرب عن تنمية قدراتهم واستثمار ما لديهم من موارد هائلة كان ممكنا أن تحقق السبق في هذا المجال. هذا كلُه معروفُ للكافة. ومع ذلك وجدنا من بدوا كما لو أنهم فوجئوا بهذا التفوق، واعتبروا تجلياته العدوانية انتصارا هائلا. وبينهم من اعتبروا هذا التفوق، الذي «فوجئوا» به، سببا كافيا لوقف المقاومة وقبول ما يعدونه أمرا واقعا لا سبيل إلى تغييره، وزعموا أن الأمر محسومُ ومُنته وبدلا من أن يُقدِروا للمقاومة صمودها وثباتها وإصرارها على تحقيق ما يعترفُ به العالم كله تقريبا من حقوقٍ للشعب الفلسطيني، سخروا منها وعايروها بالخسائر التي مُنِيت بها، وكأنها تخوض معركة متكافئة. ويمكن التمييز هنا بين نوعين ممن بدا كما لو أنهم متفاجئون. يضم الأول من تظاهروا بأنهم فوجئوا كمدخلٍ للتعبير عن مواقف يتبنونها، ولم يكن في إمكانهم أن يجهروا بها قبل أن يظهر أثر التفوق التكنولوجي الصهيوني في الميدان. وفي هذا الفريق الذي لا يُخفي بعضهم شماتة في المقاومة، أو فرحة للخسائر في صفوفها، أو كلتيهما معا، مَن ينطلقون مِن مواقف مذهبية متطرفة، ومن لا يرون فرقا بين السلام والاستسلام أو يعتبرونهما مترادفين، ومعهم بالطبع دعاة التطبيع والتماهي مع العدو. ولكن بينهم أيضا من تُبهرُهم القوة أيا تكن، سواء مع الحق أو الباطل، ولا يدركون أن المُبهِر حقا، إن كان ثمة إبهار، هو صمود المقاومين لعامٍ كامل تقريبا أمام قوة عسكرية وتكنولوجية ضخمة، وإصرارهم على مواصلة الكفاح في ظروفٍ بالغة الصعوبة.
نهجها القديم
الحرب على عدة جبهات كانت وستظل من ثوابت العقيدة الاستراتيجية والأمنية لإسرائيل منذ تأسيسها، بل حتى منذ قبيل تأسيسها، وفقا لما أخبرنا به وليد محمود عبد الناصر في “الشروق” متابعا: حتى قبيل الإعلان الرسمي عن قيام إسرائيل عام 1948، كانت الجماعات اليهودية المسلحة في فلسطين التي كانت تحارب من أجل إنشاء دولة إسرائيل، تتفاخر بأنها تقاتل على أكثر من جبهة في الوقت ذاته. وظهر ذلك التفاخر بوضوح في مذكرات عدد من قادة بعض هذه الجماعات عندما كتبوها ونشروها في مراحل تاريخية لاحقة. وقد استمر النهج نفسه عقب إعلان تأسيس الدولة، وخلال حرب فلسطين بمراحلها المختلفة، حيث كانت إسرائيل تحارب القوات العربية على عدة جبهات وتفاخرت بعد وقف إطلاق النار بأنها نجحت في تثبيت دعائم الدولة الوليدة وإلحاق الهزيمة بالجيوش العربية، على تعددها، في توقيت واحد. وتم استخدام ذلك إعلاميا لتعبئة الدعم وحشد الانتماء، ليس فقط لدى اليهود في فلسطين، بل عبر العالم، للدولة الجديدة. وإن كان هذا التعدد والتزامن في الجبهات لم يكن هو الحال في مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في أعقاب تأميم قناة السويس عام 1956، فإنه عاد ليطل برأسه من جديد من خلال قتال إسرائيل على أكثر من جبهة في توقيت واحد في حرب 1967، التي أدت إلى احتلال إسرائيل بقية الأرض التاريخية لفلسطين، بالإضافة إلى الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية، ما جعل من جديد القتال على عدة جبهات مصدر فخر لدى إسرائيل وإظهارها أمام العالم لقوتها وقدرتها على إدارة وخوض القتال على أكثر من جبهة في التوقيت نفسه، بل تحقيق الانتصار العسكري. وتكررت الحرب على أكثر من جبهة مرة أخرى وليست أخيرة من خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وإن جاءت نتائجها ليست على هوى القيادة الإسرائيلية.
تحيا على الرعب
على مدار الشهرين الماضيين، تعددت الضربات الإسرائيلية على أكثر من هدف في عدة دول عربية، بالإضافة إلى إيران. فإن كان الحدث الأهم كما اشار وليد محمود عبد الناصر تمثل في استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة، وتخللها بالطبع اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، فقد حدثت هجمات عديدة ضد حزب الله في لبنان وفي الفترة الزمنية نفسها كانت هناك هجمات عديدة استهدفت مواقع داخل سوريا، وقصف مواقع في كل من العراق واليمن. وكان كل ما تقدم دليلا جديدا تقدمه الحكومة الإسرائيلية وتتفاخر به، ليس فقط أمام شعبها، بل أيضا توجهها كرسالة مبطنة أو ضمنية للدول والقوى المعادية لها ولسياساتها على الصعيدين العربي والإسلامي، بل خارج هذين الإطارين، بأنها قادرة، ليس فقط على رد الفعل، بل على الفعل وأخذ زمام المبادرة في البدء بتوجيه ضربات مؤثرة لأكثر من معسكر تراه معاديا لها ولمصالحها، وفي أكثر من دولة في توقيتات متزامنة أو متقاربة، حتى لو كانت تراها أو تصفها أحيانا بأنها ضربات استباقية لإجهاض مسعى «الآخرين» لتوجيه أكثر من ضربة لها من مصادر متنوعة عبر تحالفات إقليمية تشمل أكثر من بلد وتنظيم عربي وإسلامي، وأحيانا أخرى تبررها بأنها رد على هجمات تعرضت لها بالفعل من تلك الأطراف. ويبقى التساؤل الأول إلى أي حد زمني سوف تستمر إسرائيل في تحمل وقوع خسائر في صفوف مواطنيها، من العسكريين والمدنيين على حد سواء، بالإضافة إلى الخسائر المادية، على مدار مرحلة ممتدة زمنيا، نتيجة مواجهاتها العسكرية المتواصلة، أو شبه المتواصلة مع أكثر من طرف هي في حالة عداء ومواجهة معه، وعلى أكثر من جبهة في توقيتات متزامنة، أو على أقل تقدير متقاربة، وأخذا في الاعتبار التنسيق القوى في ما بين تلك الأطراف. ويرتبط بذلك التساؤل، تساؤل آخر وهو مدى قدرة إسرائيل على ضمان محدودية تلك الخسائر، التي تتعرض لها بشكل مستمر طوال الفترة الماضية ومدى قدرتها على استيعابها، دون تأثير سلبي كبير يؤدي إلى زعزعة ثقة المواطن الإسرائيلي العادي في قدرات ومصداقية الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الأمنية.
نواياه غير نبيلة
ما يثير الارتياب من وجهة نظر فريدة الشوباشي في “الوطن”، أن الرئيس الأمريكي أعلن أنه يسعى إلى وقف الحرب على لبنان، ما يحمل على الاعتقاد بأنه “سيواصل مساعيه النبيلة” لمدة عام حتى تنتقل الحرب الوحشية إلى قطر عربي جديد، وبأحدث الأسلحة الأمريكية وأكثرها تدميرا.. من حقنا أن نرتاب في فحوى تصريحات بايدن التي تنطوى على خطة خبيثة بتصديقه وإتاحة الفرصة لإسرائيل لاقتراف المزيد من الإبادة التي أكد نتنياهو أنها هدف الدولة الصهيونية وأنه قرر تنفيذها.. فلا يعقل أن يصدق أحد الولايات المتحدة الأمريكية التي استغلت صلاحياتها في مواجهة القانون الدولي لحماية جرائم إسرائيل، حتى تتحقق المؤامرة الأمريكية المعروفة باسم الشرق الأوسط الكبير، وعلى رأسه دولة الاحتلال التي تأتمر بأوامر البيت الأسود، الذي يطلق على نفسه خبثا مسمى «البيت الأبيض». الرئيس الأمريكي يريد صرف الأنظار عن الجريمة المفزعة التي خططتها بريطانيا عندما كانت عظمى للسيطرة الكاملة على الوطن العربي بثرواته، التي يدرك الجميع مدى أهميتها، خاصة ما يحتويه جوفها من الثروات البترولية، ما دعا أمريكا إلى استكمال الطريق بالسير على المنوال ذاته.. ومَن منا ينسى ما فعلته واشنطن ضد العرب في المحافل الدولية، وعلى أرض الواقع ولم ننسَ بعد ولا أعتقد أننا سننسى جرائم واشنطن ضد العراق، الذي قُتل الملايين من مواطنيه ونُهبت ثرواته ثم طلعت علينا بأن لديها ضميرا يؤنبها على الكذبة البشعة، بادعاء أن العراق لديه أسلحة دمار شامل، بعد أن اكتشفت هي وحليفتها بريطانيا أن العراق ليس لديه أي أسلحة من هذا النوع، لكنها غرست فيه بذرة الفتنة الطائفية البشعة، بادعاء الحرص على العدالة بتوزيع ثروة البلاد على “السنة والشيعة والأكراد”، أي أنها قسمت العراق فعلا طائفيا وعرقيا.
شظايا صاروخ أسفل قدميه
فى تطور مهم أطلق “حزب الله” صاروخا باليستيا على تل أبيب. أعلن الحزب أنه استهدف مقر المخابرات الإسرائيلية الموساد، التي حملها مسؤولية انفجارات أجهزة “البيجر” واللاسلكي واغتيال القيادات العسكرية للحزب. بينما أقرت “تل أبيب” بالحادث لكنها قالت حسب جلال عارف في “الأخبار” أن منظومة الدفاع الجوي تصدت للصاروخ وأسقطته. صواريخ “حزب الله” كانت – حتى الآن- من الأنواع قصيرة المدى، والأهداف كانت هي القواعد والمطارات والمنشآت العسكرية، والمدى كان حتى حدود حيفا على أقصى تقدير. الآن يبدأ مع الصاروخ الجديد فصل آخر في المواجهة. اللافت أن “حزب الله” اكتفى بصاروخ واحد ليقول إنه قادر على ضرب تل أبيب إذا أراد، لكنه لم يفعل حتى الآن. قال الحزب بوضوح إن المعلومات عن أدق المواقع العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية في حوزته وفي حوزته أيضا الصواريخ القادرة على تدميرها. كانت الضربة رسالة تكذيب قاطع لما روجته إسرائيل بأنها دمرت القوة الصاروخية للمقاومة اللبنانية وهي تقتل المدنيين اللبنانيين وتدمر قرى الجنوب. قيادات إسرائيل كانت تعرف ذلك وهي تردد رواياتها الكاذبة، لكن المفاجأة كانت لجمهور الإسرائيليين الذين انتظروا العودة السريعة للشمال، فوجدوا صواريخ المقاومة تضرب ضواحي تل أبيب. كالعادة يدخل نتنياهو الحرب ولا يعرف كيف ينهيها يقتل ويدمر لكنه لا يملك رؤية سياسية للحرب، ولا يعرف إلا أنها وسيلته في البقاء، ولو كان الثمن هو تهديد أمن إسرائيل.. وربما وجودها.. هذه المرة لا تخفي الحليفة الكبرى والحامية الأساسية لإسرائيل الولايات المتحدة مخاوفها، وتكرر تحذيراتها التي خرجت للعلن بأن الحرب الشاملة لن تكون في مصلحة إسرائيل.. ومع ذلك يستمر التصعيد الإسرائيلي، ويهدد نتنياهو بأنه لن يكتفي بالهروب من حرب إلى حرب، بل سيسعى لتغيير الشرق الأوسط كله. بينما لو نظر تحت قدميه فقط لرأى شظايا صاروخ يضرب تل أبيب.
حقوق المواطن
قانون الإجراءات الجنائية ليس كغيره من القوانين التي يمكن للبرلمان مناقشتها أو تعديلها بعيدا عن الرأي العام بمفهومه الأوسع وهو الشعب كله؛ لأن هذا القانون ببساطة، كما يرى أشرف البربري في “الشروق”، يمس كل إنسان في هذا البلد سواء القوي أو من لا سند له. فإذا كانت مواد قانون العقوبات وغيره من القوانين «العقابية» تتعامل مع المواطن بعد إدانته بارتكاب جرم ما، فإن قانون الإجراءات الجنائية يتعامل معه منذ مرحلة الاشتباه والاتهام، ما يعني أن سيفه مسلط على الأبرياء وغير الأبرياء، لذلك فإن التأني في إصداره والتأكد من توافر جميع الضمانات لهذا المواطن «البريء حتى تثبت إدانته» يجب ألا يكون محل جدل ولا خلاف. كما أن قانون الإجراءات الجنائية في أي نظام قضائي هو السياج الحامي لحقوق المواطن الأعزل من أي سلطة في مواجهة باقي السلطات، سواء كانت سلطة الضبط أو التحقيق أو حتى المحاكمة، لذلك يجب ألا تحاول أي من هذه السلطات الحصول على ما تراه ضمانات لتعزيز نفوذها، أو حتى حمايتها على حساب حق المواطن الأعزل من ضماناته المستحقة، مهما كانت التبريرات. في الوقت نفسه فعلى كل الأطراف المعنية بصياغة قانون الإجراءات الجنائية إدراك حقيقة أنه «لا يقبل القسمة على اثنين» ويجب أن لا تخضع صياغته للمواءمات والحلول الوسط التي يمكن أن تكون على حساب ضمانات المواطن، في ضوء ما تعارفت عليه الأمم المتقدمة من قواعد قانونية ودستورية في مجال الإجراءات الجنائية. كما يجب ألا يغيب عن كل الأطراف ذات الصلة بإصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد وفي المقدمة منهم بالطبع أعضاء مجلس النواب، باعتبارهم أصحاب الكلمة الأخيرة في كل الأحوال، القاعدة التي تقول إن «إفلات 100 مذنب من العقاب أفضل من إدانة بريء واحد» ما يعني ضرورة أن يكون الهدف الأساسي للقانون توفير أقصى حماية ممكنة للبريء.
حال خروجه للنور
لما كان قانون الإجراءات الجنائية يهم كل إنسان على أرض مصر، يرى أشرف البربري، أن من الواجب بث مناقشات هذا القانون، سواء في مجلس النواب أو حتى في جلسات الحوار الوطني، إن تم طرحه للنقاش فيها، أو في النقابات ومنظمات المجتمع المدني الشرعية، عبر الهواء مباشرة. والحمد لله لدينا العديد من القنوات التلفزيونية التي تستطيع بث هذه المناقشات، ولدينا عشرات البرامج الحوارية، التي يمكنها مناقشة كل الصياغات المطروحة، حتى إذا ما صدر القانون تكون الغالبية العظمى من المواطنين واعين بما يحتويه من ضمانات لحقوقهم، ويفرضه عليهم من قيود. الأخذ باقتراح الزميل محمد بصل بإنشاء البرلمان منصة إلكترونية مفتوحة، تتيح نصوص القانون الحالي وفق أحدث تعديلاته، والمشروع المقترح، وتوصيات الحوار الوطني ومقترحات النواب والجهات الرسمية والنقابات والمجتمع المدني، ويستطيع المراقبون أن يتابعوا من خلالها تطور نسخ المشروع والتعديلات التي تطرأ عليه أثناء النقاشات، بل ولِمَ لا تُفتح هذه المنصة لتلقى مقترحات وملاحظات من المواطنين، تتلقاها وتنقحها مجموعة من الباحثين البرلمانيين، حتى إذا خرج القانون إلى النور يخرج في أتم صورة ممكنة فليس من القوانين التي يمكن ترك التطبيق والواقع يكشف عن مشكلاتها، لأن اكتشاف عيوبه وأوجه القصور فيه عبر التطبيق سيكون على حساب مواطنين أبرياء، قد يدفعون من حريتهم وحقوقهم ثمنا لاكتشاف عيوبه، وهو أمر لا أحد مستعدا لقبوله ولا تحمل مسؤوليته أمام الله وأمام الشعب.
صوتنا عالٍ
لا يمرر وزير الخارجية النشيط الدكتور بدر عبدالعاطي لقاء دبلوماسيا أو اجتماعا إقليميا أو دوليا، إلا ويشدد على موقف مصر الثابت من حتمية اتفاق قانوني ملزم بشأن “السد الإثيوبي” بين دولة المنبع إثيوبيا، ودولتي المصب مصر والسودان. ويرى حمدي رزق في “المصري اليوم” صوت الحق المصري عاليا، ولسانه قاطعا: “لا تنازل عن قطرة ماء من حصتها التاريخية من مياه النيل” والحصة محددة باتفاقية دولية منذ عام 1959، والحصة المقررة سلفا من قرن مضى لا تغطى سوى 60% من احتياجات مصر المائية. وقالها الوزير عبدالعاطي في حضرة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في زيارته الأخيرة إلى القاهرة، وكررها في لقاءاته مع نظرائه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. لسان مصر”لا يمكن التفريط في قطرة مياه واحدة»، و«لا مجال للتهاون أو التنازل أو التساهل بشأنها». الرسالة المصرية وصلت، والرسالة بعلم الوصول إلى الحكومة الإثيوبية، التي تجاوزت المدى في إصرارها على المس بالحقوق المائية التاريخية في مياه النيل، وتخطط للمزيد من السدود على النيل الأزرق، المصدر الرئيسى لمياه النيل (85% من مياه النيل تنبع من الهضبة الإثيوبية). ولم تدخر مصر وسعا في المفاوضات طوال عقد من الزمان ويزيد، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سادر في غيه، يستهدف تعطيش مصر والسودان، ويبتدر القاهرة والخرطوم العداء، مستغلا انشغال السودان بحربه الأهلية، وغيبة الشرعية الدولية عن القضية المصرية الوجودية. قدمنا حسن النية وزيادة، قدمنا السبت في اتفاق المبادئ، لكنهم لم يقدموا (أحد ولا اثنين)، بل نكثوا عهودهم ووعودهم المكتوبة والمسموعة والمرئية، ويمارسون اجتراء غير مسبوق، يحكون أنوفا شما، ويلقون بقفازاتهم في الوجوه. «لقد طفح الكيل»، «وبلغ السيل الزبى» حتى «لم يبق في قوس الصبر منزع»، ثلاثة أقوال درج العرب على التلفّظ بها عند نفاد الصبر أو تفاقم الأمور إلى حد لا يمكن السكوت عنه، أو الصبر عليه. وهذا حالنا، واطلاع المؤسسات والعواصم الدولية ومجلس الأمن على النهاية المؤسفة لمفاوضات السد تحت رعاية الاتحاد الافريقى، الذي يصمت على الأذى الإثيوبى صمت القبور. الوزير عبدالعاطي يحذر بلسان مصر، ولغته تبرهن على نفاد الصبر المصري. القضية ليست سد النهضة، الخطير المخطط الإثيوبي بإقامة سدود أخرى، وكأنه المتصرف الأوحد في مياه نهر عابر للحدود. المطلوب من مجلس الأمن التدخل الحاسم، لأن الخيارات جميعها مفتوحة، والعواقب وخيمة إذا ما استمرأت إثيوبيا الصمت الدولي على سد النهضة لإقامة سدود جديدة مخططة. كان الله في عون المفاوض المصري، على كل النوايا العدوانية، لكن مخزون الصبر استنفد تماما، والنوايا الإثيوبية العدوانية لجر المنطقة لحرب على المياه لم تعد خافية، والنزوع الاستعطافي الإثيوبي، وزعم المظلومية التاريخية، والحق في التنمية، لا تنطلي على عاقل. مصر أول من قال بحق الشعب الإثيوبي في التنمية، ليس على حساب حياة الشعوب عند المصب، والمياه (هبة السماء) فوق الهضبة الإثيوبية، من الوفرة، تكفي وتزيد لإحداث نقلة تنموية عظيمة في حوض النيل، بالتعاون الثلاثي، والشراكة التنموية، ليس بالإجراءات الأحادية، والاجتراء على حق شعوب المصب في الحياة.